- إنضم
- 2/7/21
- المشاركات
- 1,279
- مستوى التفاعل
- 122
- النقاط
- 63
غير متصل
نور الشمس و القمر و نور العلم
نور العلم لا يحجبه سبع سماوات والشمس تغيب ليلا والقمر يخفي نهارا ونور العلم لا يغيب ليلا ولا نهارا ، بل هو ، وهو في الليل أكد إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) [المزمل : 6 ، 7] .
والقمران يفنيان والعلم لا يفني..................
والقمران ينكسفان والعلم لا ينكسف.......................
والقمران تارة يضران وتارة ينفعان ، والعلم ينفع ولا يضر بشرطة والقمران في السماء زينة لأهل الأرض ، والعلم في قلب المؤمن وهو في التحت ، ويضيء ما فوقه وما تحته..................
وبهما ينكشف وجود الخلق ، وبالعلم ينكشف وجود الخالق.......................
وضوء هما يقع على الولي والعدو ، والعلم ليس إلا للولي.........................
وشعاع الكواكب إلى أسفل وشعاع العلم يصعد إلى العلو ............................
والكواكب تطلع من خزانة الفلك والعلم يطلع من خزانة الملك.......................
والكواكب علامة والعلم كرامة ..........................
والكواكب موضع نظر المخلوقين ، والعلم موضع نظر رب العالمين والكواكب نفعها في الدنيا والعلم نفعه في الدنيا والآخرة..................................
والشمس تسود الأشياء والعلم يبيضها .................
والشمس تحرق والعلم ينجي .....................
والقمر يبلي الثياب والعلم يجدد المعارف لأولي الألباب ...................
و إنما كانوا كالمصابيح في الآخرة لأن الناس يحتاجون إلى العلماء في الموقف في الشفاعة بل وبعد الدخول فينتفع بهم فيها كالمصابيح ، ولذا يقال : أن ذات العلم تكسي نورا ويضيء كالمصباح حقيقة ، ألا تري أن هذه الأمة تدعي غرا محجلين من آثار الوضوء ، فالعالم يتميز على آحاد المؤمنين بأن تصير جنته كلها مضيئة فنعمة العلم أفخر النعم وأجزل القسم ومن آويته فقد أوتي خير كثيرا .
فالعلم هو النور في الظلم و الأنيس في الوحدة والوزير عند الحادثة فإن اشتغل القلب به دله على المعبود الحق سبحانه وتعالى فإن القلب له مواطن يجول فيها .
يقول أبن القيم - رحمه الله- في بيان منزلة العلم وأهلة أستشهد سبحانه بأولي العلم على أجل مشهود عليه وهو توحيده فقال سبحانه : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) [آل عمران : 18]) وهذا يدل علي فضل العلم وأهله من وجوه .
أحــدهـا: استشهادهم دون غيرهم من البشر.
الـثـانـي: اقتران شهادتهم بشهادته.
الثالـث: أن في ضمن تزكيتهم وتعديلهم فإن الله لا يشهد من خلقه إلا العدول ...
فالعلم أفضل ما أكتسبه النفوس وحصيلته القلوب ونال به العبد الرفعة في الدنيا والآخرة هو العلم والأيمان ولهذا قرن بينهما في قوله : وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56 [الروم : 56] [الروم : 56]. وفي قوله يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) [المجادلة : 11]
وهؤلاء هم خلاصة الوجود ولبه والمؤهلون للمراتب العلية ، ولكن أكثر الناس غالطون في حقيقة مسمى العلم والأيمان اللذين بهما السعادة والرفعة " .
وتأمل هذا التشبيه وذلك المثال الذي ضربه لما بعثه الله من العلم والهدي ففي الصحيحين عن رسول الله قال : مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء وأنبتت الكلاء والعشب الكثير ، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا ، وأصاب طائفة أخرى منها إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ، ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به
فالعلم حياة ونور والجهل موت وظلمة والشر كله سببه عدم الحياة والنور والخير كله سببه النور والحياة فأن النور يكشف عن حقائق الأشياء ويبين مراتبها والحياة هي المصححة لصفات الكمال الموجبة لسديد الأقوال والأعمال.
وروي عن علي قوله العلم أفضل من المال لسبعة أوجه هي:
العلم ميراث الأنبياء والمال ميراث الفراعنة .
العلم لا ينقص بالنفقة والمال ينقص بها.
المال يحتاج إلى الحافظ والعلم يحفظ صاحبه .
إذا مات الرجل خلف ماله وراءه والعلم يدخل معه في قبره.
المال يحصل للمؤمن والكافر والعلم لا يحصل إلا للمؤمن.
جميع الناس محتاجون إلى العالم في أمور دينهم ولا يحتاجون إلى صاحب المال .
العلم يقوي صاحبه عند المرور على الصراط والمال يمنعه منه .
وروي عن مصعب بن الزبير قال لابنه : يا بني تعلم العلم فإنه إن يك لك مال كان لك العلم جمالاًَ ، وإن لم يكن لك مال كان لك العلم مالا.
وعن معاذ بن جبل قال : يرفعة : تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشيه وطلبة عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه صدقه وبذله لأهله قربة .
اللهم اجعلنا من أهل القرآن، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار يا رحمن، اللهم بارِكْ لنا في القرآن العظيم، وانفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
الشيخ / السيد مراد سلامة
