- إنضم
- 2/7/21
- المشاركات
- 1,278
- مستوى التفاعل
- 122
- النقاط
- 63
متصل
الدنيا حلوة خضرة
يا أيها الأحباب الكرام في الله، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» رواه مسلم .
ما أعظم هذا الحديث! «إن الدنيا حلوة خضرة»، حلوة في المذاق، وخضرة في المنظر، ولهذا النبي ﷺ عندما ذكر هذا الحديث كان يحذرنا من الركون إلى هذه الدنيا، والانغماس فيها، والاطمئنان إليها.
ولهذا أكد فقال: «وإن الله مستخلفكم فيها»، فهي حلوة خضرة، فلننتبه من الانغماس فيها والركون إليها حتى ننسى الآخرة.
فمن الناس من يجعل هذه الدنيا الحلوة الخضرة ـ والعياذ بالله ـ طريقًا إلى النار، ومنهم من يجعلها طريقًا إلى جنة عرضها السماوات والأرض.
ولهذا من أراد الدنيا، وأراد الانغماس فيها والركون إلى زينتها دون أن يقدم شيئًا لآخرته وجنته، فإن الله لن يبخسه شيئًا، بل سيعطيه بقدر جهده وتعبه في الدنيا، لكن جزاءه في الآخرة النار وبئس المصير.
قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: 15-16].
ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يونس: 7-8].
ويقول جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: 5-6].
حذرنا الله عز وجل من الركون إلى هذه الدنيا، وبين لنا أننا جميعًا سنموت وسنرحل، فلا بد أن نعمل لآخرتنا، وأن نعمل لموطننا الأصلي.
قال سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185].
فالنبي ﷺ قال: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها»، فالله استخلفنا في هذه الدنيا، فهي دار ابتلاء وامتحان.
قال سبحانه: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2].
ولم يقل: أكثر عملًا، وإنما أحسن عملًا، أي: ما كان خالصًا لله، موافقًا لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
ثم حذرنا عليه الصلاة والسلام فقال: «فاتقوا الدنيا»، أي اتقوا فتنة الدنيا، واتقوا الركون إليها، «واتقوا النساء»، أي اتقوا فتنتهن.
ولهذا قال ﷺ: «فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء»
رواه مسلم.
اللهم اجعلنا من أهل القرآن، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار يا رحمن، اللهم بارِكْ لنا في القرآن العظيم، وانفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
الشيخ ياسر عبدالله محمد الحوري
