متصل
التأكيد علي ( الصلاة أم السلام ) علي رسول الله صلوات ربي و سلامه عليه
لماذا أكد الله على فعل (التسليم) على الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يؤكد على فعل (الصلاة) عليه؟
معروف في اللغة بان المفعول المطلق يأتي للتوكيد على فعله ولذا نلاحظ في قوله تعالى :
{ إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰۤئكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا } ٥٦ الاحزاب
فهنا نجد بان الله قد أكد على فعل السلام وقال ( وسلموا تسليما) وجاء بالفعول المطلق ( تسليما) للتوكيد على الفعل ( وسلموا) .
ولكن السؤال هو لماذا لم يؤكد على فعل الصلاة ايضا كما أكد على فعل التسليم؟
اي لماذا لم يأت بالمفعول المطلق لفعل الصلاة ويقول مثلا ( صلوا عليه صلاةً ) ؟
نقول ان فعل الصلاة نسبه الله اولا لنفسه سبحانه ثم لملائكته وبعدها امرنا به .. اما فعل التسليم فلم ينسبه الله لنفسه وامرنا به مباشرة .
لذا نقول بأن الفعل الذي نسبه الله لنفسه اولا.. يكون قد اخذ الدرجة الاعلى في التوكيد لأن التوكيد درجات ودرجاته تتصاعد من الادنى الى الاعلى فتكون بنسق تصاعدي ..لذلك حينما قال (وسلموا تسليما) هنا بدأ التوكيد بدرجة اقل بذكر فعل الامر فقط ولكن بعدها تصاعد التوكيد حينما جاء بالمفعول المطلق وقال ( تسليما) فاصبح نسق التوكيد نسقا تصاعديا.
اما فعل الصلاة فقد بدأ به من اعلى درجات التوكيد حين نسبه لنفسه سبحانه فهنا اكتسب الفعل اعلى درجات التوكيد القطعي لذا لم يخفف درجة التوكيد بذكر المفعول المطلق لفعل الصلاة ؟ لانه اذا فعل ذلك ستكون درجات التوكيد قد تناقصت نزولا من اعلى الى ادنى اي سيكون نسق التوكيد نسقا تنازليا ...فكيف يؤكد الله على فعل بذكر مفعوله المطلق بعد ان ذكر بانه هو من يفعله اولا ؟؟
افلا يكفي تعظيما وتشريفا وتوكيدا بانه هو بعظمته يفعله؟!
لذا فالفعل الذي تم توكيده بانه قد مرَّ على الله اولا .. لا حاجة لأن يؤكده بثانيا !!
ولهذا جاء بالمفعول المطلق لفعل التسليم ولم يأت به لفعل الصلاة.
فاي دقة هذه تخر لها العقول !!
ثم ان فعل التسليم ومفعوله المطلق جاء ليؤكد به على معنين
الاول هو معنى التسليم اي الاستسلام والطاعة والانقياد لاوامر الرسول عليه الصلاة والسلام
وثانيا السلام عليه اي بمعنى التحية .
فهو لم يقل مثلا ( واستسلموا له استسلاما) فيكون المعنى هو الاستسلام والانقياد له فقط .
وايضا لم يقل ( وسلموا عليه سلاما) فيكون المعنى هو السلام والتحية فقط ..ولكنه اراد ان يجمع المعنين في تعبير واحد لذا قال ( وسلموا تسليما) اي انقادوا لاوامره واطيعوه وايضا القوا عليه التحية والسلام .. ولو ابدل الله هنا الفعل او المفعول المطلق بصيغة اخرى لأعطانا معنى واحدا فقط ولفقدنا المعنى الآخر وهذا من باب التوسع في المعنى ... ثم نلاحظ بانه قد بدأ بالصلاة اولا ثم بالتسليم ثانيا ؟ وهذا لاهمية الصلاة ( مهما كان معناها هنا) اي انه بدأ بالاهم اولا ونسبه لنفسه ثم جاء بالمهم .
فما اعظم كتاب الله ؟
وما اشرف من أنزل عليه؟
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المجتبين وكل من تبعه باحسان الى يوم الدين .
من كتاب / ( أنس القرآن وروعة البيان)
للدكتور/ أنس كمال
منقول
معروف في اللغة بان المفعول المطلق يأتي للتوكيد على فعله ولذا نلاحظ في قوله تعالى :
{ إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰۤئكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا } ٥٦ الاحزاب
فهنا نجد بان الله قد أكد على فعل السلام وقال ( وسلموا تسليما) وجاء بالفعول المطلق ( تسليما) للتوكيد على الفعل ( وسلموا) .
ولكن السؤال هو لماذا لم يؤكد على فعل الصلاة ايضا كما أكد على فعل التسليم؟
اي لماذا لم يأت بالمفعول المطلق لفعل الصلاة ويقول مثلا ( صلوا عليه صلاةً ) ؟
نقول ان فعل الصلاة نسبه الله اولا لنفسه سبحانه ثم لملائكته وبعدها امرنا به .. اما فعل التسليم فلم ينسبه الله لنفسه وامرنا به مباشرة .
لذا نقول بأن الفعل الذي نسبه الله لنفسه اولا.. يكون قد اخذ الدرجة الاعلى في التوكيد لأن التوكيد درجات ودرجاته تتصاعد من الادنى الى الاعلى فتكون بنسق تصاعدي ..لذلك حينما قال (وسلموا تسليما) هنا بدأ التوكيد بدرجة اقل بذكر فعل الامر فقط ولكن بعدها تصاعد التوكيد حينما جاء بالمفعول المطلق وقال ( تسليما) فاصبح نسق التوكيد نسقا تصاعديا.
اما فعل الصلاة فقد بدأ به من اعلى درجات التوكيد حين نسبه لنفسه سبحانه فهنا اكتسب الفعل اعلى درجات التوكيد القطعي لذا لم يخفف درجة التوكيد بذكر المفعول المطلق لفعل الصلاة ؟ لانه اذا فعل ذلك ستكون درجات التوكيد قد تناقصت نزولا من اعلى الى ادنى اي سيكون نسق التوكيد نسقا تنازليا ...فكيف يؤكد الله على فعل بذكر مفعوله المطلق بعد ان ذكر بانه هو من يفعله اولا ؟؟
افلا يكفي تعظيما وتشريفا وتوكيدا بانه هو بعظمته يفعله؟!
لذا فالفعل الذي تم توكيده بانه قد مرَّ على الله اولا .. لا حاجة لأن يؤكده بثانيا !!
ولهذا جاء بالمفعول المطلق لفعل التسليم ولم يأت به لفعل الصلاة.
فاي دقة هذه تخر لها العقول !!
ثم ان فعل التسليم ومفعوله المطلق جاء ليؤكد به على معنين
الاول هو معنى التسليم اي الاستسلام والطاعة والانقياد لاوامر الرسول عليه الصلاة والسلام
وثانيا السلام عليه اي بمعنى التحية .
فهو لم يقل مثلا ( واستسلموا له استسلاما) فيكون المعنى هو الاستسلام والانقياد له فقط .
وايضا لم يقل ( وسلموا عليه سلاما) فيكون المعنى هو السلام والتحية فقط ..ولكنه اراد ان يجمع المعنين في تعبير واحد لذا قال ( وسلموا تسليما) اي انقادوا لاوامره واطيعوه وايضا القوا عليه التحية والسلام .. ولو ابدل الله هنا الفعل او المفعول المطلق بصيغة اخرى لأعطانا معنى واحدا فقط ولفقدنا المعنى الآخر وهذا من باب التوسع في المعنى ... ثم نلاحظ بانه قد بدأ بالصلاة اولا ثم بالتسليم ثانيا ؟ وهذا لاهمية الصلاة ( مهما كان معناها هنا) اي انه بدأ بالاهم اولا ونسبه لنفسه ثم جاء بالمهم .
فما اعظم كتاب الله ؟
وما اشرف من أنزل عليه؟
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المجتبين وكل من تبعه باحسان الى يوم الدين .
من كتاب / ( أنس القرآن وروعة البيان)
للدكتور/ أنس كمال
منقول
