- إنضم
- 2/7/21
- المشاركات
- 1,228
- مستوى التفاعل
- 116
- النقاط
- 63
غير متصل
الصلاح والصالحون
قال الله تعالى : {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً
}الكهف82
وقال سبحانه : {يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ }آل عمران114 وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد، وكفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين - فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض - أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله"
وفي الصحيح ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) .
لقد تحدثت الآيات والأحاديث السابقة عن الصلاح والصالحين ، وهي مرتبة عالية في الدين ، قال جل ذكره : {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69 فمن هم الصالحون ، ومتى يصل المسلم إلى هذه المرتبة ، وما لطريق إليها ، وما ثواب الصالحين في الدنيا والآخرة .
قال أهل العلم : الصالحون : جمع"صالح"، وهو كل من صلحت سريرته وعلانيته ، إنهم من أصلحوا ظاهرهم وباطنهم فصلحت أعمالهم .
فصلاح الظاهر لا يكفي بدون صلاح الباطن ، وصلاح الباطن لا يستغنى فيه عن صلاح الظاهر ، فكلاهما متلازمان وكلما أصلح المسلم ظاهره وباطنه كان أكثر اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فهو عليه الصلاة والسلام من كمل له صلاح الظاهر والباطن فكان أتقى الناس لله وأخشاهم له وألزمهم لطريقه المستقيم ونهجه القويم .
فمن أراد صلاح الظاهر والباطن فليقتد به صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأخلاقه ..ليقتد به صلى الله عليه وسلم فيتبع أوامره وينتهي عن نواهيه ..من أراد صلاح سريرته وعلانيته فليلزم سنة النبي صلى الله عليه وسلم في مظهره وملبسه ومأكله ومشربه وتعامله مع الناس ..ليلزم طاعة الله عز وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ..وليراقب ربه في أقواله وأفعاله ..وسكناته وحركاته ، وسائر تصرفاته .
أيها المسلمون :
الصالحون يبادرون إلى عمل الصالحات ، ويحسنون في العمل ، وليبشروا بكرم الله ووعده ، قال تعالى : {وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة25 وقال جل جلاله : {وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ }المائدة9 .
وقال الله سبحانه وتعالى : {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً }الإسراء9.
والصلاح نعمة على الآباء والأولاد ، ففي سورة الكهف وفي قصة موسى والخضر عليهما السلام ، قال الله على لسان الخضر : {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً }الكهف82 .
فنزلت رحمة الله عليهما واستخرجا كنزهما بتوفيق الله ثم بإشارة إلى صلاح أبيهما .
والمسلم إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث ، ذكر منهم صلى الله عليه وسلم ( ... أو ولد صالح يدعو له ) ، فهي دعوة للحرص على صلاح الأبناء لكي ينتفع منهم الآباء في حياتهم وبعد مماتهم .