غير متصل
رسائل من كتاب الله
خواطر_في_الجمعة
رسائل_من_كتاب_الله
آيتان فيهما بعض التشابه في اللفظ والوزن.. توقفت أمامهما وأمام معانيهما....
فيهما مزاوجة وملحوظات ولطائف...يمتلئ القرآن الكريم بتراكيب لغوية فيها إشارات جميلة لاختلاف المواقف والمآلات ولكنها دعوة للتفكر في كل حال... التفكر في الاختلاف الكبير بين مآل ومآل وحال وحال وشخص وشخص لما ذكرنا جملة (فخرج على قومه من المحراب) #مريم
(فخرج على قومه في زينته) #القصص... خرج الإثنان في زمانين مختلفين على قومهما ولكن شتان بين خروج وخروج...
الدنيا متشابهة الأفعال بل وأحيانا متطابقة ولكن تختلف النوايا ويختلف الجزاء...
في الدنيا تتشابه المساعي ولكن تختلف المآلات والأغراض والنتائج...
فهناك الذي خرج على قومه في زينته متعاليا مستكبرا فاتنا مفتونا... وهناك الذي خرج على قومه من المحراب طاهرا مطهرا لينير لهم طريق الله ويميزه لهم ويعرفه بالتسبيح والصلاة...
فتشابهت الكلمات ولكن اختلف الجزاء... أفنجعل المسلمين كالمجرمين؟
ربما الذي خرج على قومه في زينته لو أراد لمَلَك الدنيا ونال الآخرة لما رأى نظرات الناس وإعجابهم به، فقد كانت هذه لحظة فارقة في دعوة الناس واستمالتهم إلى توحيد الله وذكر أنه صاحب النعمة التي أنعم بها عليها لا عن علم من عنده هو المخلوق... ولكنه وكغيره من الجبابرة غرته اللحظة وفتنه كبره وأخلد إلى الأرض، وهذا ديدن كل مغرور عبر التاريخ والأيام...
كتير منهم بيضيعوا فرص ثمينة ربما واحدة منها فقط تكتب لهم النجاة والفوز ولكن الدنيا وغرورها كثيرا ما تعمي...
فيه أيضا مع الاختلاف طبعا مع المقاربة السابقة موقفين للنبيين الكريمين عليهما السلام إبراهيم وموسى...
(ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح...) #الأعراف...
( فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط.. #هود...
في الأولى التعبير القرآنى هنا يشخص الغضب كأنما هو كائن حي يدفع موسى ويحركه، ثم تركه بعد ذلك.
ففي الكلام استعارة مكنية حيث شبه الغضب بشخص آمر، ناه.
وأثبت له السكوت على طريق التخييل... قال مفسرون كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له: قل لقومك كذا، وألق الألواح، وجر برأس أخيك إليك، فترك النطق بذلك، وقطع الإغراء... وفيها أيضا أن الغضب لا ينكسر إلا بزوال أسبابه فقد سكت غضب موسى بسبب اعتذار أخيه وتوبة قومه فأخذ الألواح التي كان قد ألقاها...
و اقول هنا أن فيها أيضا أن الغضب قد يقع فيه الأنبياء أيضا ويكون في الحق وغيرة على الدين وحق الله وتوحيده... فهو صفة بشرية طبيعية وفطرية، ولكن ترويضه من عزم الأمور..
وفيها أننا لا يجب أن نتوقف طويلا بعد زوال الغضب، فما حدث قد حدث وتمت المعالجة، فلا معنى لكثرة اللوم والتبكيت والتذكير ونفخ النار في الرماد مرة أخرى...
فلما سكت عن موسى الغضب واصل فورا ما هو مأمور به واستأنف رسالته... لا مجال هنا للاكتئاب والإحباط النفسي وغيره من مستحدثات مؤلمة في عصرنا الحالي...
أما (فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى)...
الروع هو الخوف والفزع وهذا اللفظ (الروع) من فرائد القرآن... أي الكلمات التي لم تذكر إلا مرة واحدة... ولنا فيها تفصيل لاحقا...
ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: " كيف لَكَ بَرَوْعَة المؤمن؟
ولما ذهب عن إبراهيم الخوف بعد أن اطمأن لضيوفه أخذ يجادلهم في قوم لوط ونسب الله تعالى( يجادلنا) إلى نفسه مع أنه جادل الملائكة، لأن نزولهم لإِهلاك قوم لوط إنما كان بأمره - تعالى - ، فمجادلة إبراهيم لهم هى مجادلة فى تنفيذ أمره.. وقال بعض اللغويين أن( يجادلنا) هنا معناها يكلمنا...
ومنها أن الإنسان تتغير حاله إذا ذهب عنه الروع والخوف وهنا ذهب عنه الروع بل وأتته بشرى مفرحة بعد الروع والخوف، فتبدل حاله بالكلية إلى اطمئنان كبير، مالبث فورا استحضر قلقه وخوفه على نبي الله لوط وخشى أن يمسه العذاب مع المعذبين...
ومنها ألا ينسى الأخ أخاه ما سمحت حالته بذلك، وأن يفعل قصارى مايستطيع فعله أو قوله ولنا في ابراهيم الأسوة لما جادل الملائكة...
وكان حديث ابراهيم لهم: أتهلكون قريةً فيها أربع مائة مؤمن؟ قالوا: لا! قال: أفتهلكون قرية فيها ثلاث مائة مؤمن؟ قالوا: لا! قال: أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا: لا! قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنًا؟ قالوا: لا! قال: أفتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنًا؟ قالوا: لا! وكان إبراهيم يعدهم أربعة عشر بامرأة لوط، فسكتَ عنهم واطمأنت نفسه ...
وذكر سعي ابن جبير عن ابن عباس أن الملك قال لإبراهيم: إن كان فيها خمسة يصلون رُفع عنهم العذاب....
منقول
رسائل_من_كتاب_الله
آيتان فيهما بعض التشابه في اللفظ والوزن.. توقفت أمامهما وأمام معانيهما....
فيهما مزاوجة وملحوظات ولطائف...يمتلئ القرآن الكريم بتراكيب لغوية فيها إشارات جميلة لاختلاف المواقف والمآلات ولكنها دعوة للتفكر في كل حال... التفكر في الاختلاف الكبير بين مآل ومآل وحال وحال وشخص وشخص لما ذكرنا جملة (فخرج على قومه من المحراب) #مريم
(فخرج على قومه في زينته) #القصص... خرج الإثنان في زمانين مختلفين على قومهما ولكن شتان بين خروج وخروج...
الدنيا متشابهة الأفعال بل وأحيانا متطابقة ولكن تختلف النوايا ويختلف الجزاء...
في الدنيا تتشابه المساعي ولكن تختلف المآلات والأغراض والنتائج...
فهناك الذي خرج على قومه في زينته متعاليا مستكبرا فاتنا مفتونا... وهناك الذي خرج على قومه من المحراب طاهرا مطهرا لينير لهم طريق الله ويميزه لهم ويعرفه بالتسبيح والصلاة...
فتشابهت الكلمات ولكن اختلف الجزاء... أفنجعل المسلمين كالمجرمين؟
ربما الذي خرج على قومه في زينته لو أراد لمَلَك الدنيا ونال الآخرة لما رأى نظرات الناس وإعجابهم به، فقد كانت هذه لحظة فارقة في دعوة الناس واستمالتهم إلى توحيد الله وذكر أنه صاحب النعمة التي أنعم بها عليها لا عن علم من عنده هو المخلوق... ولكنه وكغيره من الجبابرة غرته اللحظة وفتنه كبره وأخلد إلى الأرض، وهذا ديدن كل مغرور عبر التاريخ والأيام...
كتير منهم بيضيعوا فرص ثمينة ربما واحدة منها فقط تكتب لهم النجاة والفوز ولكن الدنيا وغرورها كثيرا ما تعمي...
فيه أيضا مع الاختلاف طبعا مع المقاربة السابقة موقفين للنبيين الكريمين عليهما السلام إبراهيم وموسى...
(ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح...) #الأعراف...
( فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط.. #هود...
في الأولى التعبير القرآنى هنا يشخص الغضب كأنما هو كائن حي يدفع موسى ويحركه، ثم تركه بعد ذلك.
ففي الكلام استعارة مكنية حيث شبه الغضب بشخص آمر، ناه.
وأثبت له السكوت على طريق التخييل... قال مفسرون كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له: قل لقومك كذا، وألق الألواح، وجر برأس أخيك إليك، فترك النطق بذلك، وقطع الإغراء... وفيها أيضا أن الغضب لا ينكسر إلا بزوال أسبابه فقد سكت غضب موسى بسبب اعتذار أخيه وتوبة قومه فأخذ الألواح التي كان قد ألقاها...
و اقول هنا أن فيها أيضا أن الغضب قد يقع فيه الأنبياء أيضا ويكون في الحق وغيرة على الدين وحق الله وتوحيده... فهو صفة بشرية طبيعية وفطرية، ولكن ترويضه من عزم الأمور..
وفيها أننا لا يجب أن نتوقف طويلا بعد زوال الغضب، فما حدث قد حدث وتمت المعالجة، فلا معنى لكثرة اللوم والتبكيت والتذكير ونفخ النار في الرماد مرة أخرى...
فلما سكت عن موسى الغضب واصل فورا ما هو مأمور به واستأنف رسالته... لا مجال هنا للاكتئاب والإحباط النفسي وغيره من مستحدثات مؤلمة في عصرنا الحالي...
أما (فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى)...
الروع هو الخوف والفزع وهذا اللفظ (الروع) من فرائد القرآن... أي الكلمات التي لم تذكر إلا مرة واحدة... ولنا فيها تفصيل لاحقا...
ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: " كيف لَكَ بَرَوْعَة المؤمن؟
ولما ذهب عن إبراهيم الخوف بعد أن اطمأن لضيوفه أخذ يجادلهم في قوم لوط ونسب الله تعالى( يجادلنا) إلى نفسه مع أنه جادل الملائكة، لأن نزولهم لإِهلاك قوم لوط إنما كان بأمره - تعالى - ، فمجادلة إبراهيم لهم هى مجادلة فى تنفيذ أمره.. وقال بعض اللغويين أن( يجادلنا) هنا معناها يكلمنا...
ومنها أن الإنسان تتغير حاله إذا ذهب عنه الروع والخوف وهنا ذهب عنه الروع بل وأتته بشرى مفرحة بعد الروع والخوف، فتبدل حاله بالكلية إلى اطمئنان كبير، مالبث فورا استحضر قلقه وخوفه على نبي الله لوط وخشى أن يمسه العذاب مع المعذبين...
ومنها ألا ينسى الأخ أخاه ما سمحت حالته بذلك، وأن يفعل قصارى مايستطيع فعله أو قوله ولنا في ابراهيم الأسوة لما جادل الملائكة...
وكان حديث ابراهيم لهم: أتهلكون قريةً فيها أربع مائة مؤمن؟ قالوا: لا! قال: أفتهلكون قرية فيها ثلاث مائة مؤمن؟ قالوا: لا! قال: أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا: لا! قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنًا؟ قالوا: لا! قال: أفتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنًا؟ قالوا: لا! وكان إبراهيم يعدهم أربعة عشر بامرأة لوط، فسكتَ عنهم واطمأنت نفسه ...
وذكر سعي ابن جبير عن ابن عباس أن الملك قال لإبراهيم: إن كان فيها خمسة يصلون رُفع عنهم العذاب....
منقول