شرح حديث: السخي قريب من الله .
حديث: السخي قريب من الله
محمد زياد التكلة
حديث: السخي قريب من الله
الدرة اليتيمة في تخريج أحاديث التحفة الكريمة (32)
حديث: روى الترمذي: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا سعيد بن محمد الوراق، عن يحيى بن سعيد، عن الأعرج، عن أبي هريرة -رضى الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
"السخي قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار، ولجاهل سخي أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل"[1].
قلت: هذا حديث ضعيف، لأن الحافظ ذكر في التقريب ضعف سعيد المذكور، ونقل في تهذيب التهذيب عن أئمة الحديث تضعيف سعيد المذكور، وعن الدارقطني أنه متروك، وشذ ابن حبان فذكره في الثقات، وهو متساهل، فلا يعول على توثيقه، والله ولي التوفيق.
[1] هذا الحديث مختلف فيه، وقد رُوي عن عدد من الصحابة:
حديث أبي هريرة:
رواه الترمذي (1961) وابن جرير في تهذيب الآثار (163 مسند عمر) والعقيلي (2/117) والخرائطي في مساوئ الأخلاق (372) وفي المكارم (308 المنتقى منه) وابن حبان في روضة العقلاء (235) وابن عدي (3/403) وأبوالشيخ في كتاب الثواب (كما في الجواهر المجموعة للسخاوي 3 وساق جل سنده ابن حجر في تسديد القوس، كما في حاشية الزمرلي على الفردوس 2/484) والإسماعيلي في المعجم (رقم 348) والبيهقي في الشعب (7/429 رقم 10852) والخطيب في البخلاء (36) والبغوي في التفسير (1/352) وإسماعيل التيمي الأصبهاني في الترغيب (551) وابن الجوزي في الموضوعات (2/180) والبندهي في شرح المقامات، والثعلبي في تفسيره (كما في المداوي 4/261) كلهم من طريق سعيد بن محمد الوراق، عن يحيى بن سعيد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعا به.
ورواه الفخر الغزال العرّافي (كما في مجمع الآداب لابن الفُوَطي 3/186) بسنده عن أبي هريرة.
وعزاه السخاوي في الجواهر المجموعة (3) للدارقطني في المستجاد من فعلات الأجواد، وسقط من كتاب الدارقطني المطبوع، وهذا الكتاب طُبع على مخطوط فيه خلل ظاهر، ولا سيما أوله.
ورواه البيهقي (10851) من طريق سعيد، ولكن زاد فيه أبا الزناد بين يحيى والأعرج.
قلت: سعيد هذا ضعيف، وقد تفرد بهذا السند الذهبي! وأُنكر عليه حديثه هذا:
فأنكره الإمام أحمد، كما في تاريخ بغداد (9/72)، ويأتي نصُّه ضمن الكلام على حديث عائشة.
وسأل ابن أبي حاتم في العلل (2/283 رقم 2353) أباه عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة إلا من حديث سعيد بن محمد، وقد خولف سعيد بن محمد في رواية هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، إنما يُروى عن يحيى بن سعيد عن عائشة شيءٌ مرسل.
وقال العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل من حديث يحيى ولا غيره.
وقال ابن حبان: إن كان حفظ سعيد بن محمد إسناد هذا الخبر فهو غريب غريب.
وقال ابن عدي في الموضع السابق: وهذا اختلف فيه على يحيى بن سعيد، وكل الاختلاف فيه عليه ليس بمحفوظ. وقال نحوه في مكان آخر (3/178).
وقال البيهقي: تفرد به سعيد بن محمد، وهو ضعيف.
وقال ابن الجوزي: المتهم به سعيد بن محمد الوراق.
وقال ابن الجوزي (2/184): قال الدارقطني: حديث الأعرج موضوع، رواه رجلان عن يحيى بن سعيد عن الأعرج، وهما عمرو بن جميع، وسعيد بن محمد الوراق، وهما ضعيفان.
• قلت: وروي حديث الأعرج عن أبي هريرة من وجه آخر:
فرواه ابن عدي (1/235) وابن شاهين في الترغيب (264) والدارقطني في الأجواد (6) والخطيب (1/253-254) والبيهقي في الشعب (7/435) وابن الجوزي في الموضوعات (2/182) والسيوطي في بغية الوعاة (2/403) من طريق محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد، نا عبد العزيز بن عمران الزهري، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ آخر، وأوله: "السخاء شجرة في الجنة".
قال العراقي في تخريج الإحياء (3294): فيه عبد العزيز بن عمران الزهري ضعيف جدا.
قلت: وابن أبي حبيبة ضعيف، وساق ابن عدي الحديث من مناكيره، ولكن يظهر أنه مناكير ابن عمران، والله أعلم.
وقال الألباني في الضعيفة (8/350): هذا إسناد ضعيف جدا. وخرّج فيه اللفظ المذكور.
حديث عائشة:
وله عنها أوجه، كلها اختلاف على يحيى بن سعيد.
فالوجه الأول:
رواه الطبراني في الأوسط (3/27 رقم 2363) -ومن طريقه السخاوي في الجواهر المجموعة (1)- عن إبراهيم بن محمد بن بكار بن الريان، عن أبيه، نا سعيد بن محمد الوراق، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا.
ورواه حميد بن زنجويه (كما قال البيهقي في الشعب 7/429) عن محمد بن بكار به.
ورواه ابن المهتدي -ومن طريقه معمر بن الفاخر في موجبات الجنة (209)- عن رجل [سقط اسمه] عن البغوي، نا محمد بن بكار به.
ورواه الخطيب في البخلاء (37) عن عمر بن محمد المؤدب، عن الدارقطني، عن البغوي، عن محمد بن بكار به سواء.
بينما رواه محمد بن عبدالباقي الأنصاري في المشيخة (2/659 رقم 168) وفي جزئه (كما في المداوي 4/263) عن الآبنوسي، عن الدارقطني به، ولكن سقط عنده: (عن أبيه) بين التيمي وعائشة، ولم أره في مشيخة الآبنوسي.
وكذلك رواه الضياء في المنتقى من مسموعاته بمرو.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يحيى عن محمد عن أبيه عن عائشة إلا سعيد بن محمد.
وقال الدارقطني في العلل (8/220): وغيره يرويه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عائشة مرسلا.
قلت: يعني ليس فيه (عن أبيه).
وقال ابن المهتدي: خالفه سعيد بن مسلمة، عن يحيى بن سعيد، واختلف على سعيد بن مسلمة أيضا.
قلت: فهذا اختلاف على سعيد الوراق الذي تقدمت روايته للحديث بسند آخر عن أبي هريرة! وعدّ الخطيب في البخلاء (36) هذه الرواية مخالفة من ابن الريان.
وقال البيهقي: غير محفوظ.
وقال الهيثمي في المجمع (3/127-128) عن هذه الطريق: فيه سعيد بن محمد الوراق، وهو ضعيف.
قلت وهذا الاختلاف من ضعفه، ورواه من وجه آخر، وهو الآتي.
الوجه الثاني:
قال المروذي في العلل (279 ورواه الخطيب 9/72 من طريقه): سئل أبوعبد الله -يعني الإمام أحمد- عن سعيد بن محمد الوراق، فقال: لم يكن بذاك، وقد حكوا عنه حديثا منكراً. قلت: أيش هو؟ قال: عن يحيى بن سعيد، عن عروة، عن عائشة. شيء في السخاء.
الوجه الثالث:
رواه ابن شاهين في الترغيب (265) وأبوالفضل الزهري في حديثه (706) والدارقطني في الأجواد (1 و4) وأبونعيم في أخبار أصبهان (1/243) والخطيب في البخلاء (37) ومعمر بن الفاخر في موجبات الجنة (213 و214) من طريق محمد بن جعفر بن المرزبان، نا خلف بن يحيى القاضي، نا عنبسة بن عبدالواحد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة مرفوعا.
ورواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/181) من هذه الطريق، ولكن وقع عنده تصحيفات، منها: غريب بن عبد الواحد، بدل عنبسة، وقال: غريب مجهول.
ولذلك ذكره ابن حجر في اللسان (4/417) من مناكير غريب بن عبدالواحد، ونحوه السخاوي في المقاصد (557).
والصواب أنه عنبسة، -كما في رواية الجماعة؛ ومصادر ترجمته- وهو ثقة.
وهذا الحديث علّتُه خلف القاضي، فقد كذبه أبوحاتم.
وابن المرزبان ذكره أبونعيم في الموضع السابق من تاريخه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وقد تقدم التنبيه على وجود خلل في مخطوطة كتاب الأجواد، فالحديث الأول منه هو لحديثنا هذا، لكن أُلصق به متن آخر، وتكرر فيه رقم (4) ولكن على الصواب.
الألوكة
....................