- إنضم
- 14/7/21
- المشاركات
- 2,589
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 48
- الجنس
- ذكر
غير متصل
( دور الأمة في مواجهة العلمانية )
دور الأمة في مواجهة العلمانية |
|
محمد بن عبد المجيد المصري |
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وبعد ،فهذا ملف مبسط عن العلمانية يتناول تعريفها ونشأتها وكيف دخلت إلي العالم الإسلامي ،أقوم بتجميع مادته العلمية لنقوم بالإسهام في إسقاط اللافتات الخادعة عن العلمانية ،ونقوم بتوضيح الموقف الصحيح من العلمانية ،وكذلك كيفية إخراج الأمة من التهوك والوقوع في براثن العلمانية لتقف الأمة الموقف الصحيح من العلمانية ،والله ولي التوفيق. أولاً:-تعريف العلمانية:- مقدمة : الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وبعد : فهذه عدة مقالات في موضوع العلمانية تبين تعريفها والموقف الشرعي منها أسأل الله العلي القدير أن تساهم هذه المقالات في رفع الالتباس حول هذا الموضوع الهام وكيف نعد أنفسنا لمواجهة هذا الخطر الداهم وكيف نرشد مسيرة الإحياء الإسلامي لمواجهة هذا الخطر الداهم . مدخل هام : تعريف العلمانية (1) لفظ العلمانية ترجمة خاطئة لكلمة ( Secularism ) في الإنجليزية أو ( Secularite ) بالفرنسية وهي كلمة لا صلة لها بلفظ ( العلم ) على الإطلاق فالعلم بالإنجليزية والفرنسية معناه ( Science ) والمذهب العلمي نطلق عليه كلمة ( Scientism ) . ) والترجمة الصحيحة لكلمة ( Secularism ) هي اللادينية أو الدنيوية وتقول دائرة المعارف البريطانية مادة ( Secularism ) هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها ، ولذلك فإن المدلول الصحيح للعلمانية هو ( إقامة الحياة على غير الدين ) سواء بالنسبة للأمة أو الفرد . ويورد قاموس أكسفورد المعاني التالية لمصطلح علمانية ( Secular) -1 ينتمي للحياة الدنيا وأمورها . 2- مادي مرئي تمييزا له عن العالم الأزلي والروحي . 3- مدني وعادي وزمني . 4- يهتم بهذا العالم وحسب . 5- غير روحي (2 ) * أول ظهور للعلمانية كان في قوم شعيب كما يقص القرآن استنكارهم ربط الدين بالدنيا حيث قال له قومه :" أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء " هود 87 . فهم أرادوا بذلك ألا يكون للدين دخل في الحصول على الأموال واستثمارها وإنفاقها ومن هنا يتأكد أن الاتجاه بفصل الدين عن الحياة ليس ظاهرة جديدة وإنما هو سمة دائمة من سمات الجاهلية في غالبية مراحلها وعصورها(3) والآن إلى تساؤل آخر ما أسباب ظهور العلمانية في الغرب ؟ لقد نشأت العلمانية في الغرب نشأة طبيعية نتيجة الظروف ومعطيات تاريخية :- دينية واجتماعية وسياسية وعلمية واقتصادية – خلال قرون من التدرج والنمو الطبيعي والتجريب والتكامل حتى وصلت إلى صورتها التي هي عليها اليوم وأهم هذه الظروف والمعطيات التي برزت وأنضجت التجربة العلمانية في الغرب هي : -1طبيعة الديانة النصرانية : ومبادئها الأساسية التي تقوم على الفصل بين الدين والدنيا أو بين الكنيسة والدولة ونظم الحياة المختلفة فهي ديانة روحية شعائرية لا شأن لها بنظم الحياة وشئون الحكم والمجتمع يعبر عن ذلك الشعار النصراني الشهير( دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر ) ولهذا فإن النصارى أمما وشعوبا حين يندفعون للبحث عن تنظيم أمور حياتهم في العلمانية أو غيرها لا يشعرون بأي حرج من ناحية دينهم ( المحرف ) ومعتقدهم ، بل إن طبيعة دينهم تدفعهم لهذا الأمر ولذلك فإن نشأة العلمانية وانتشارها وسيادتها في المجتمعات الغربية أمر طبيعي . -2الصراع الذي نشأ بين الكنيسة والكشوف العلمية في جوانب الحياة المختلفة -: تبنت الكنيسة بعض النظريات العلمية القديمة من بعض العلوم ومع مرور الزمن جعلتها جزءا من الدين ويحكم على من يخالفها بالردة والمروق والهرطقة ومع تطور العلوم الطبيعية تبين أن كثيرا من تلك النظريات كان خاطئا وخلاف الصواب والحقيقة ، وانبرت الكنيسة تدافع عن تلك الأخطاء باعتبارها الدين واشتعلت الحرب وسقط كثير من ضحايا التزمت الخرافي والتعصب الأعمى غير المسوغ من علماء الطبيعة ما بين مقتول ومحروق ومشنوق وحين تبين للناس الحقائق وقامت البراهين القاطعة على صحة أقوال أهل العلم انحازوا للحقيقة ونبذوا الكنيسة ودينها أو على الأصح ردوا الديانة النصرانية المحرفة إلى أصلها . -3 ظهور حركات اجتماعية فكرية سياسية :- وقد أدى انتصار العلم في النهاية إلى ثورة علمية وكشوف جغرافية فكان أن قامت في الغرب حركة اجتماعية فكرية سياسية شاملة نفضت غبار الماضي وثارت على كل قديم واحتدمت نيران الصراع بين القوى الاجتماعية والسياسية الجديدة والقوى القديمة التي يمثلها الإقطاع وطبقات النبلاء وانحازت الكنيسة أيضا للقوى القديمة ، بينما كانت القوى الجديدة تطالب بالحريات والمساواة وترفع شعار حقوق الإنسان ، ويدعمها العلم وحقائقه وتطور الحياة وسننها فالتفت الشعوب والجماهير حول القوى الجديدة الداعية إلى التقدم الاجتماعي والتطور الفكري والسياسي وكان يدعم هذا التوجه ما عاشته الشعوب من ظلم واستغلال بشع في ظل الإقطاع والكنيسة وكانت العلمانية اللادينية هي اللافتة والراية التي اجتمعت القوى الجديدة تحتها وبانتصار هذه القوى انتصرت العلمانية (4). كيف دخلت العلمانية إلى العالم الإسلامي ؟(5) والإجابة هي إن العلمانية دخلت إلى العالم الإسلامي بسبب غياب المفاهيم الإسلامية الصحيحة عن واقع العالم الإسلامي مما مهد الطريق إلى دخول العلمانية إلى العالم وذلك ، إننا لا نعدم أيضا في بواكير ( التراث الفكري الإسلامي ) بعض الجذور العميقة لتصورات ومفاهيم منحرفة عن الإسلام الصحيح ساهمت إلى حد كبير في إخصاب الأرضية الفكرية التي عملت عليها العلمانية . فمن ذلك :- الأثر الذي تركته الفلسفة اليونانية والفارسية والهندية على فكر بعض الفرق وخاصة المعتزلة حيث شاع عندهم تقديم العقل على النقل عند توهم تعارضهما حتى عدوا ذلك أصلا من أصول الاستدلال فكانوا ينكرون ما يستطيعون من الأحاديث النبوية التي تتعارض مع المعقول بحسب تصورهم لهذا المعقول – بدعوى عدم ثبوتها أو عدم حجيتها لكونها أحاديث آحاد لا تفيد اليقين وهذه الفكرة في أحد جوانبها – من شأنها تضييق نطاق النصوص الشرعية وما يستنبط منها لحساب توسيع مجال عمل العقل الذي أخذ يحتل مكانة النصوص في منهجية الاستدلال . كما أخذوا يؤولون الآيات القرآنية – تأويلا أيا كان بعده – ليوافق أصولهم ومعارفهم العقلية التي عدوها يقينية ، فكان استخدام هذا الأصل بقدر ما يعلي من قيمة العقل البشري بقدر ما يحط من قوة الإيمان بالغيب وصفاء التسليم للشريعة . ومن ذلك أيضا :- الأثر الذي تركه الفكر الإرجائي على تصور كثير من المسلمين لحقيقة الإيمان ، فقد ابتدع المرجئة القول بخروج الأعمال من حقيقة الإيمان ؛ وعليه : بات يكتفي في الإيمان بتصديق وقول – على اختلاف بينهم – ومن ثم :- كثرت الأعمال التي لا تنسب إلى الإيمان وهي تشمل الحياة كلها ، وبتعبير آخر : اتسعت المساحة التي يمكن أن يتحرك فيها العصيان والتبديل والانحراف بأمان تاركا الإيمان قابعا في زاوية ضيقة تسمى القول ، ثم تحول هذا القول على يد المرجئة الجدد إلى مجرد ألفاظ خالية من مدلولاتها ومعانيها ، ومما زاد من أثر آراء المرجئة على حياة الأمة : اندثار المرجئة الفرقة ، وبقاؤها – بل وانتشارها – أفكارا وآراء . ثم كان للصوفية نصيب من هذا الإخصاب : إذ تعانق مع الفكر الإرجائي انحراف مفهومي ( العبادة ) و ( القضاء والقدر ) عند المتصوفة ، حيث تحول مفهوم الزهد الإيجابي الذي كان عليه السلف على يد المتصوفة إلى سلوك انسحابي أخذ شكل التفرغ – للعبادة – في مسجد أو زاوية أو خلوة أو حتى كهف . وأما من انصرف إلى معالجة شئون الدنيا فقد كان ينظر إليه عند هؤلاء على أنه انصرف عن العبادة ، وكما رأينا اضطراب العلاقة بين العقل والنقل عند المعتزلة الذي تطور لاحقا عند ( التنويريين ) إلى اضطراب في العلاقة بين العلم والدين نجد هنا – على يد المتصوفة – علاقة متنافرة غريبة بين الدين والدنيا أو بين الآخرة والدنيا ، فمن أراد الدين والآخرة فله المسجد لا شأن له بالدنيا ، فلمن ترك هذه الدنيا ؟! يتصدى لها أهل الفساد والانحراف ولا يكون ذلك مستهجنا ، كما لا يكون مستغربا أن ينظموا هذه الدنيا بمنأى عن الدين الذي ترك في خلوات العبادة وحلقات الفقه وفي قول أو شعائر يؤديها الفرد المسلم بل يتم التسليم بذلك الانحراف على أنه قضاء وقدر . أضف إلى ذلك :- إن ما روجه الصوفية عن الفرق بين الحقيقة والشريعة كان بابا واسعا للانسلاخ من الشرع والتفلت من الدين تحت مظلة ادعاء ( الولاية ) وقد كان هذا المفهوم مطية لتأويلات عديدة غير منضبطة بأصول شرعية أو لغوية أو عقلية . ومن العوامل الفكرية التي ساهمت في إخصاب الأرضية التي قامت عليها العلمانية : - الفصل الحاد بين ( العبادات ) و ( المعاملات ) الذي اقتضته ( الأصول الفنية ) للمنهجية العلمية التي قامت عليها الكتب الفقهية المتأخرة . وكذلك بعض الآراء الأصولية الفقهية الشاذة أو الاستخدام السيئ لبعض الأصول والقواعد الفقهية فلقد ناقش الفقهاء مسألة ( نسخ القياس والإجماع للقرآن والسنة ) وردها ولكن إثارتها من بعض العلماء وإن كانوا قلة – يدل على استعداد فكري مبكر لتطويع الشريعة ، كما ساهم في ذلك الانحراف عن ضوابط بعض الأصول والقواعد الفقهية مثل :- الخروج بالاستحسان والمصالح المرسلة من كونها المصالح الشرعية إلى المصالح التي يرتئيها المنفذون حسب عقولهم وأهوائهم ومثل الانحراف بنظرية العرف أو قاعدة ( العادة محكمة ) ليكون العرف والعادة هما الأصل الذي يقدم على ما سواه ولا شك أن مجرد وجود هذه العوامل والمؤثرات كان لا يعني حتمية نشوء العلمانية في العالم الإسلامي ؛ ذلك أن في الإسلام ذاته وفي العالم الإسلامي في مجلة من القيم الأخرى الأصيلة والقوى المعادلة لهذه العوامل والمؤثرات ما يبطل – أو يضعف – أثر هذه العوامل ولكن الحقيقة أيضا أن هذه العوامل والمؤثرات شكلت – عندما انتشرت وتعاظمت – حالة يمكن أن نطلق عليها ( القابلية للعلمنة ) شبيهه بتلك ( القابلية للخضوع ) التي قصدها الشيخ عبد الحميد بن باديس ، والمفكر مالك بن نبي ، والتي أطلقوا عليها : قابلية للاستعمار ، إضافة إلى أن هذه العوامل مثلت ثغورا نفذ منها العلمانيون إلى بناء الفكري الإسلامي ، وعلى ذلك :- فإن هذه العوامل والمؤثرات رغم وجودها في مسيرة الأمة إلا أنها لم تكن عناصر فاعلة إلا في القرنين الأخيرين ، وذلك لأن العوامل المساعدة المنشطة التي تحث هذه العناصر على التفاعل لم تكن متوفرة بشكل كاف قبل ذلك ومن أبرز هذه العوامل المساعدة :- الهزيمة النفسية لدى المسلمين وتوجه الغرب إلى الغزو الفكري مع – أو بدلا من – الغزو العسكري الذي أثبت إخفاقه وحده عبر حروب صليبية طويلة .( 6) |
التعديل الأخير بواسطة المشرف: