غير متصل
(من قصص الحب المبكية عند العرب)
(من قصص الحب المبكية عند العرب)
ابن المنبِّه، قال: سمعتُ أبا الخطاب الأخفش يقول: خرجت في سَفَرٍ، فنزلنا على ماءٍ لطيئ، فبصرت بخيمةٍ من بعيدٍ فقصدتُ نحوَها، فإذا فيها شابٌّ على فراشٍ كأنه الخيال، فأنشأ يقول:
ألا ما للحَبيبَةِ لا تَعودُ
أبخلٌ بالحبِيبَةِ أم صُدودُ؟
مَرِضتُ فعَادني عُوّادُ قَوْمي
فما لكِ لم تُرَيْ في مَن يَعودُ!
فلوْ كنتِ المَريضَ، ولا تكوني
لعُدتُكم، ولوْ كثُرَ الوَعِيد
ولا استَبطَأتُ غَيركِ، فاعلمِيهِ
وحولي من ذَوي رَحِمي عديدُ!
قال: ثمَّ أُغمي عليه، فمات. فوقعتِ الصيحة في الحي، فخرَج من آخر الماء جاريةٌ كأنها فِلقَةُ قَمَرٍ، فتخطَّت رقابَ الناس حتى وقفت عليه، فقبَّلته، وأنشأت تقول:
عَداني أن أعودك يا حبيبي
معاشِرُ فيهمُ الواشي الحسودُ
أذاعوا ما عَلِمتَ من الدواهي
وعابونا وما فيهم رشيدُ
فأمَّا إذ حللتَ ببطنِ أرضٍ
وقصرُ الناسِ كُلهم اللحود
فلا بقيَتْ لي الدنيا فواقًا
ولا لهمُ ولا أثرَى عديدُ
قال: ثمَّ شهقت شهقة فخرَّت ميِّتةً منها، فخرَج من بعض الأخبية شيخٌ فوقف عليهما فترحَّم عليهما، وقال: والله لئن كنتُ لم أجمع بينكما حيَّين لأجمعنَّ بينكما ميِّتَين! فدفنهما في قبر واحد احتفره لهما، فسألتُه، فقال: هذه ابنتي، وهذا ابن أخي.
المصدر:
مصارع العشاق: السراج القاري.
منقول
ابن المنبِّه، قال: سمعتُ أبا الخطاب الأخفش يقول: خرجت في سَفَرٍ، فنزلنا على ماءٍ لطيئ، فبصرت بخيمةٍ من بعيدٍ فقصدتُ نحوَها، فإذا فيها شابٌّ على فراشٍ كأنه الخيال، فأنشأ يقول:
ألا ما للحَبيبَةِ لا تَعودُ
أبخلٌ بالحبِيبَةِ أم صُدودُ؟
مَرِضتُ فعَادني عُوّادُ قَوْمي
فما لكِ لم تُرَيْ في مَن يَعودُ!
فلوْ كنتِ المَريضَ، ولا تكوني
لعُدتُكم، ولوْ كثُرَ الوَعِيد
ولا استَبطَأتُ غَيركِ، فاعلمِيهِ
وحولي من ذَوي رَحِمي عديدُ!
قال: ثمَّ أُغمي عليه، فمات. فوقعتِ الصيحة في الحي، فخرَج من آخر الماء جاريةٌ كأنها فِلقَةُ قَمَرٍ، فتخطَّت رقابَ الناس حتى وقفت عليه، فقبَّلته، وأنشأت تقول:
عَداني أن أعودك يا حبيبي
معاشِرُ فيهمُ الواشي الحسودُ
أذاعوا ما عَلِمتَ من الدواهي
وعابونا وما فيهم رشيدُ
فأمَّا إذ حللتَ ببطنِ أرضٍ
وقصرُ الناسِ كُلهم اللحود
فلا بقيَتْ لي الدنيا فواقًا
ولا لهمُ ولا أثرَى عديدُ
قال: ثمَّ شهقت شهقة فخرَّت ميِّتةً منها، فخرَج من بعض الأخبية شيخٌ فوقف عليهما فترحَّم عليهما، وقال: والله لئن كنتُ لم أجمع بينكما حيَّين لأجمعنَّ بينكما ميِّتَين! فدفنهما في قبر واحد احتفره لهما، فسألتُه، فقال: هذه ابنتي، وهذا ابن أخي.
المصدر:
مصارع العشاق: السراج القاري.
منقول