- إنضم
- 14/7/21
- المشاركات
- 2,589
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 48
- الجنس
- ذكر
غير متصل
نقد محاضرة تربية الأولاد في ظل الإسلام
نقد محاضرة تربية الأولاد في ظل الإسلام
الكتاب كان محاضرة حولها بعضهم إلى كتاب من تأليف أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي وقد تحدث الرجل عن ترابط الأجيال ببعضهم من خلال عمل جيل لمصلحة نفسه ومن بعده فقال:
"أما بعد
وجعل الله تعالى كل جيل من الأجيال ذا علاقة بالأجيال الأخرى لأن كل جيل من الأجيال إنما هو امتداد للجيل الذي قبله فالناس وإن فنى أفرادهم فإن أجيالهم المتعاقبة على عادة هذه الأرض تبقى كل جيل منها آخذا بحجزه جيل الجيل الذي تقدمه ، ومستفيد من خبراته ، لأن الله تعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه ، وجعل كل جيل يعمل لا لمصلحته فحسب ، بل ولمصلحة الأجيال التي تليه إلى أن يرث هذا الكون مكونه، وتنطوي صفحة هذا الوجود بأمر الله لينشر من جديد من أجل أن يلقى كل أحد جزاء ما قدم في هذا الدار "
وتحدث عن مسئولية الأجيال الأكبر عن الأجيال الأصغر فقال :
"وبما أن هذه الأجيال موصول بعضها ببعض فإن على كل جيل منها أن يعنى بالجيل الذي يليه لأنه يتحمل أمانته ، ويطلع بتبعته ، ويكون موصولا يه ، فبقدر ما يقوم هذا الجيل من تربية حسنة للجيل الذي يأتي من بعده يكونوا قد أصلحوا ذلك الجيل"
وتحدث عن وجهات نظر الناس في الأجيال الأصغر فمنهم من يرى أنهم المستقبل ومنهم من يرى أنهم ذريته التى يجب أن يهتم بها فقال :
"على أن من شأن الإنسان أن ينظر إلى الناشئة نظرة خاصة لأن المستقبل إنما ينظر إليه بمنظار هذه الناشئة فبقدر ما تكون هذه الناشئة بخلاف ذلك ينظر إلى المستقبل نظرة تشاؤم ثم من ناحية أخرى فإن الإنسان يرى وجوده في وجود ذريته لأن الذرية إنما هي امتداد لصاحبها فعمر الإنسان في هذه الحياة عمر قصير محدود جدا ولكن يبقى وجوده بوجود ذريته ويحرص كل الحرص على أن يكون كل فرد من أفراد ذريته يمثل الاستقامة ويمثل الخير والصلاح وبسبب هذا التداخل تنتقل الأخلاق في أبناء الجيل الواحد وتسري بينهم"
وتحدث عن الأجيال تكون صالحة عندما يعمل كل واحد منا على وقايتهم من دخول النار بشتى الوسائل الحسنة فقال:
" فعندما تكون هذه المجموعة من أبناء هذا الجيل الناشئة صالحة ومستقيمة ينتقل هذا الخير بين المجموعات بسبب الاحتكاك بين الناس والله سبحانه وتعالى فرض على الناس أن يقوا أنفسهم ويقوا أهليهم الهلكة وقد قال الله سبحانه وتعالى " قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة " وهذه الوقاية إنما يجب أن تتركز فيمن كان أقرب إلى الإنسان ، ولا ريب أن أولاد الإنسان هم أقرب الناس إليه ، فلذلك كان الواجب عليه أن يحرص على تربيتهم التربية الحسنة وتعويدهم مكارم الأخلاق وعلى تنشئتهم على الفضائل من أول الأمر حتى يكونوا ممثلين لقيم الإسلام ، آخذين بحجزه أمر الله "
وتحدث عن الألم والحسرة التى تصيب الآباء الصالحين عندما يرى بعض أولاده في طريق الفساد والانحراف فقال :
"على أن هؤلاء الأولاد هم ثمرة القلب وفلذات أكباد ، فلذلك كل أحد يتألم كل الألم عندما يرى أولاده مصابين بأي ضراء في حياتهم ولئن كان الإنسان يحرص على تجنب أبناؤه أضرار هذه الحياة الدنيا فإنه من الواجب أيضا عليه أن يحرص على تجنبهم مضار الحياة الآخرة وقد صدق الشاعر حين يقول
وإنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض
فالإنسان يتألم لما يشهده على ولده من حالة بؤس كل الألم كأنما يقع ذلك الذي يراه على ولده على كبده "
وتحدث عن حقوق الأولاد مبينا أن بعضها يكون قبل وجودهم باختيار الزوجة فقال :
" حق الأولاد :
وهناك حقوق شرعت للأولاد ، هذه الحقوق وتبدأ حتى قبل الميلاد وقبل الارتباط بالرباط الزوجي فإن الإنسان مأمور أن يتخير لأولاده المحصن الصالح وذلك باختياره الزوجة الصالحة لأن تكون شريكة لحياته وأما لأولاده ، ففي الحديث عن النبي (ص)" اختاروا لنطفكم فإن العرق دساس " فقد جاء في الحديث والله أعلم بصحة سنده " إياكم وخضراء الرمس فقيل له وما خضراء الرمس يا رسول الله ؟ قال المرأة الحسناء في المنبت السوء " وقال (ص) " تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها فأظفر بذلت الدين تربت يداك " فالإنسان يجب عليه أن يختارا لشريكة الصالحة لحياته لتكون أما صالحة لأولاده تربيتهم على الخير"
والأحاديث السابقة باطلة فلا وجود للعرق الدساس فآدم(ص) وهو اصل البشرية كان مسلما وأكثر ذريته كفار فأين العرق الدساس مثلا آذر كان كافرا وابنه ابراهيم(ص) مسلما نوح(ص) كان مسلما وابنه الغريق كافرا
وتحدث عن دور الأمهات مع الأولاد حيث قال :
"والأم لها تأثير كبير على الأولاد وقد صدق أمير الشعراء حين قال:
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
فإن استقامة الأم تنعكس على استقامة الذرية وكثيرا ما كان للأم ذلك التأثير البالغ في نفوس أولادها حتى أنها قد تستطيع مع توفيق الله سبحانه وتعالى لها أن تحول هؤلاء الأولاد عن مجرى حياة أسرتهم عندما تكون حياة الأسرة ليست حياة مرضيه"
وحكى لنا الرجل حكاية من حكايات التاريخ المكذوب حيث قال :
" وقد وقع ذلك فعلا في التاريخ فأم عمر بن عبد العزيز كان تأثيرها الكبير في نفسية عمر بن عبد العزيز عندما ربته على سيرة جدها العظيم عمر بن الخطاب فعمر بن عبد العزيز هو ابن ملوك بني أمية الذين تربوا على الترف وتقلبوا في أعطاف النعيم وأستمرأ والظلم وساموا الناس الخسف وانحرفوا بمسلك الحكم في هذه الأمة عن الخلافة الراشدة إلى الملك العطود ولكن أم عمر بن عبد العزيز كانت بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وكان لأمها شأن ولذلك اختارها عمر بن الخطاب لتكون قرينة لأبنه عاصم بن الخطاب فقد كان عمر بن الخطاب كشأنه يجوس خلال الديار في الليل لينظر إلى أحوال الناس وليتفقد حال الرعية وليطمئن على أمتهم واستقرار أوضاعهم،فينما هو يمر في أزقة المدينة المنورة إذ سمع صوت أم صوت ينبعث من امرأة تخاطب ابنتها تقول لها امزجي اللبن أو اخلطي اللبن بالماء فردت عليها ابنتها أن أمير المؤمنين نهى عن ذلك فقالت لها الأم ومن أين بأمير المؤمنين أن يدري بحالنا فردت عليها البنت إن كان أمير المؤمنين لا يدري بحالنا فإن الله تعالى هو المطلع على أمرنا فأعجب عمر بن الخطاب بجواب البنت وسأل عن حالها هل هي مشغولة بزواج أم غير مشغولة فرد عليه أنها مشغولة فأرسل إلى ابنه عاصم وأمره أن يتزوجها وقال أرجو أن تلد من يملأ الأرض عدلا بعد أن امتلا جورا وقد وقع ذلك فعلا عندما استسلم عمر بن عبد العزيز أزمة الأمور بعدما أفضى الحكم إليه وعرض الأمر على المسلمين فأختاروه لأن يكون خليفة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر سلك مسلك عمر أي مسلك جده العظيم من قبل أمه وقد ربته تلك الأم من أول الأمر على مثل على قبل عمر بن الخطاب ومن شأن المرأة أن تعتد بالصالحين من آبائها ولذلك تحرص دائما على تربية أبنائها على تلك السيرة وتحرص على أن يكون أولئك الأبناء امتدادا لهم وفعلا كان عمر بن عبد العزيز امتدادا لعمر بن الخطاب ، ولذلك فإنه عندما وفدت عليه وفود العرب وكان في وفد من تلك الوفود عبد الله بن الأهتم فلم يع عمر بن عبد العزيز إلا وابن الأهتم يلقي خطبته أمامه من غير أن يستأذنه ثم بعد ما ذكر عبد الله ابن الأهتم سيرة الرسول ( (ص)) سيرة من بعده وما أفضى إليه الأمر من بعد ذلك من الانحراف خاطب عمر بقوله ثم إنك يا عمر ابن الدنيا ولدتك ملوكها وألقمتك ثديها فلما وليتها ألفيتها حين ألقاها الله وآثرت ما عند الله ، فالحمد لله الذي جلى بك حوبتها وكشفا بك كربتها فأمض ولا تلتفت ، فإنه لا يغنى عن الحق شيء "
وحكاية أن استقامة الأم والأب تجلب استقامة الذرية دوما تتعارض مع كفر الابن الذى رباه أبواه على الإسلام فكفر كما قال تعالى :
"والذى قال لوالديه أف لكما أتعداننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين أولئك الذين حق عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين"
بالطبع هنا حالات استقامة الوالدين كإبراهيم (ص) وزوجاته جعلت أولادهما صالحين وهم إسماعيل(ص) وإسحق (ص)
وتحدث عن تربية الأولاد على الحق فقال :
"تربية الأبناء
ثم بجانب ذلك أيضا ينشأ من أول الأمر على الصلة بالله سبحانه وتعالى فعندما يبدأ يتحدث يلقي أول ما يلقي معرفة الله ومعرفة نبيه (ص) ومعرفة كتابة القرآن الكريم ومعرفة القبلة التي يتجه إليها ومعرفة الأخوات الذين يرتبط بهم وهم المسلمون ثم بعد ذلك عندما مداركه يلقن أركان الإسلام الخمسة ثم يلقن بعد ذلك أركان الإيمان الستة ثم يعود شيئا فشيئا على المثل "
بالقطع لا وجود لما يسمى بأركان الإسلام الخمس ولا أركان الإيمان الست فكل حكم في الإسلام هو ركن منه فلا يجوز الإيمان أو العمل ببعض وترك البعض الأخر كما قال تعالى :"
" أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض "
وتحدث عن معنى التربية فقال :
"وهذه تربية والتربية لها مفهوم عميق فإن التربية ليست هي مجرد التعليم ، وإنما التربية هي الإصلاح والتنمية والله سبحانه وتعالى يربي عباده تربية تكوينية بخلق أجسادهم وتهيئة ما يصلح هذه الأجساد من الغذاء وغيره فهذه تربية تكوينية ويربى عباده أيضا تربية تشريعية هذه التربية التشريعية هي التي تسمو بروح الإنسان حتى ترتفع إلى الأوج الأعلى وتعيش هذه الروح مع الملأ الأعلى مع ملائكة الله سبحانه وتعالى بإدمان ذكره وبإستشعار خشيته وبحب الله ورجاؤه والرغبة فيما عنده والبعد عن كل ما يكرهه عز وجل من أجل ذلك فإن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر وظيفة الرسول (ص) في هذه الحياة ذكر التزكية بجانب التعليم فقد قال تعالى " لقد من الله على المؤمنين إذ بعث منهم رسولا من أنفسهم يتلو آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " فقبل أن يذكر تعليم الكتاب والحكمة ذكر التزكية التي يكون من الرسول صلى اله عليه وسلم لهؤلاء المؤمنين بتربيتهم على الخير وتعويدهم مكارم الأخلاق وإبعادهم عن سفاسفة الأمور"
والحق أن تفرقة الخليلى بين التربية والتعليم لا مسوغ لها فكلها ألفاظ لها نفس المعنى فلا وجود لتربية بدون علم وأما كون التزكية تدل على ذلك فلو لاحظ ما قبلها لوجد التعليم وهو يتلو آياته
وكرر نفس المعنى عن التفرقة فقال:
"وكذلك قال تعالى " هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " وحكى الله سبحانه وتعالى أيضا دعاء عبديه الصالحين إبراهيم و إسماعيل (ص) عندما كانا يرفعان قواعد البيت العتيق ومما ذكره الله سبحانه وتعالى عنهما في الدعاء قولهما " ربنا وابعث منهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم " "
وتحدث عن بعض ما يقع فيه المعلمون من أخطاء كالشتم فقال :
" وعلى المدرسين الترفع عن الكلمات البذيئة فإن هذا الطفل عندما يسمع أمه أو يسمع أباه أو يسمع مدرسه يقذفه بالشتائم ويسميه بأقبح الأسماء كأن يناديه يا كلب أو يا حمار أو أمثله هذه الكلمات النابية ، فلا ريب أن ذلك يرتسم في ذهن هذا الطالب وتنطبع عليه نفسه حتى يتعود مثل ذلك في مخاطبة لبني جنسه فعندما يخاطب الآخرين يخاطبهم بمثل هذه الكلمات الوقحة كذلك أيضا مما يدخل في تربية الأولاد أن يكون هؤلاء الآباء والأمهات والمدرسين جميعا مثل لهؤلاء في اتباع الصدق وتجنب الكذب فإن في ذلك تأثيرا على نفسية هؤلاء الأولاد فالولد حينما يشاهد والده يخدعه بين حين وآخر بكلمات كاذبة أو يشهد أمه تخدعه بين حين وآخر بكلمات كاذبة أو يسمع مثل هذه الكلمات الكاذبة من أستاذه ينطبع على ذلك ويرى أن هذه شطارة ومهارة فيتعود مثل ذلك "
وتحدث عن الكذب كلاما خاطئا فبدلا من ان يبين أحكام الكذب والصدق ركز على حرمة الكذب جميعه فقال :
""على أن الكذب من أقبح ما يتصف به الإنسان ولذلك جاء في الحديث عن النبي (ص) " يطبع المسلم على الخلال كلها ليست الخيانة والكذب " وعندما سئل الرسول (ص)أيكون المؤمن جبانا ؟ قال نعم قيل له أيكون المؤمن بخيلا محبا للمال بغير أن يؤثر ذلك عليه حتى يمنع الزكاة ؟ قال نعم قيل له أيكون المؤمن كذابا ؟ قال لا " وجاء في الحديث (ص) " ويل للذي يحدث الناس ليضحكوا فيكذب ويل له ويل له" فمعنى ذلك أنه يجب على الإنسان أن ينأى بنفسه عن الكذب وعندما يحرص على مصلحة أولاده عليه أن يربيهم على الصدق وقد سأل النبي (ص)كما جاء في الحديث " امرأة سمعها تقول لأبنها تقال دونك كأنها تعطيه شيئا فقال لها النبي (ص) ما الذي تريدين أن تعطيه ؟ فأخبرته سألها هذا السؤال فأخبرها أنها لو لم تكن تريد أن تعطيه شيئا وأملته لكانت في ذلك في حكم الكذابين الذين يستخفون الوعيد" وحسبكم تنفيرا عن الكذب إن الله تعالى وصف به المنافقين وتوعدهم عليه عندما قال " ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون " ووصف النبي (ص) " ثلاث من كن فيه فهو المنافق من إذا حدث كذب " فمن مقدمة صفات المنافقين الكذب في الحديث ومن أجل ذلك كان الواجب على هذا الوالد أو هذه الوالدة أو هذا المدرس أو هذه المدرسة الذين ينشئون هذا النشىء أن يبعدوا أنفسهم عن الكذب وأن يبعدوا أيضا الذين يربونهم عن الكذب"
وكل ما استشهد له من روايات على حرمة الكذب يتعارض مع كتاب الله فهناك كذب مباح كما في الإصلاح بين المتخاصمين وهناك صدق محرم كالغيبة والنميمة وفيها قال تعالى :
" ولا يغتب بعضكم بعضا"
وقال :
" ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم"
وتحدث عن الكذب في المزاح فقال :
"إن المزاح مهما يكن مباحا فإن هذه الإباحة لا تصل إلى أن يكون هذا المزاح بالكذب ولذلك كان من الكبائر التي يجب على الكل أن يتجنبها ويجب على الأباء والأمهات والمدرسين والمدرسات أن يعظموا أمرها وخطورتها في أذهان الذين يربونهم مثل " كذبة أبريل " هذه العادة السيئة التي انتقلت إلى هذه الأمة بتأثير أعداءها فكيف إذا كان بجانب هذا الكذب تعظيما لأعداء إنما تتم عن طريق الموالاة والموالاة قد حذرنا الله منها في آيات من كتابة فالله سبحانه وتعالى يقول " يأيها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بينما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم ما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ودوا لو تكفرون " ...
فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية والآية التي قبلها يحذرنا من موالاة أعدائه من اليهود والنصارى ويبين لنا أن هذه الموالاة لا تنشأ إلا عن مرض نفساني ثم يبين لنا الله تعالى أثر ذلك أن هذه الموالاة قد تفضى والعياذ بالله إلى الردة عن الإسلام عندما قال إثر ذلك " يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " فالله تعالى هنا حذر من موالاة أعداءه ثم اتبع هذا التحذير أنه سبحانه وتعالى يبين أن هذه الموالاة قد تفضى إلى الردة إذا أتبعها هذا التحذير من الوقوع من الردة وما ذلك إلا لأن الموالاة نجد الإنسان شيئا فشيئا إلى مسكه الأعداء حتى ينتهي بهم الأمر إلى التملص من الإسلام "
الكتاب كان محاضرة حولها بعضهم إلى كتاب من تأليف أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي وقد تحدث الرجل عن ترابط الأجيال ببعضهم من خلال عمل جيل لمصلحة نفسه ومن بعده فقال:
"أما بعد
وجعل الله تعالى كل جيل من الأجيال ذا علاقة بالأجيال الأخرى لأن كل جيل من الأجيال إنما هو امتداد للجيل الذي قبله فالناس وإن فنى أفرادهم فإن أجيالهم المتعاقبة على عادة هذه الأرض تبقى كل جيل منها آخذا بحجزه جيل الجيل الذي تقدمه ، ومستفيد من خبراته ، لأن الله تعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه ، وجعل كل جيل يعمل لا لمصلحته فحسب ، بل ولمصلحة الأجيال التي تليه إلى أن يرث هذا الكون مكونه، وتنطوي صفحة هذا الوجود بأمر الله لينشر من جديد من أجل أن يلقى كل أحد جزاء ما قدم في هذا الدار "
وتحدث عن مسئولية الأجيال الأكبر عن الأجيال الأصغر فقال :
"وبما أن هذه الأجيال موصول بعضها ببعض فإن على كل جيل منها أن يعنى بالجيل الذي يليه لأنه يتحمل أمانته ، ويطلع بتبعته ، ويكون موصولا يه ، فبقدر ما يقوم هذا الجيل من تربية حسنة للجيل الذي يأتي من بعده يكونوا قد أصلحوا ذلك الجيل"
وتحدث عن وجهات نظر الناس في الأجيال الأصغر فمنهم من يرى أنهم المستقبل ومنهم من يرى أنهم ذريته التى يجب أن يهتم بها فقال :
"على أن من شأن الإنسان أن ينظر إلى الناشئة نظرة خاصة لأن المستقبل إنما ينظر إليه بمنظار هذه الناشئة فبقدر ما تكون هذه الناشئة بخلاف ذلك ينظر إلى المستقبل نظرة تشاؤم ثم من ناحية أخرى فإن الإنسان يرى وجوده في وجود ذريته لأن الذرية إنما هي امتداد لصاحبها فعمر الإنسان في هذه الحياة عمر قصير محدود جدا ولكن يبقى وجوده بوجود ذريته ويحرص كل الحرص على أن يكون كل فرد من أفراد ذريته يمثل الاستقامة ويمثل الخير والصلاح وبسبب هذا التداخل تنتقل الأخلاق في أبناء الجيل الواحد وتسري بينهم"
وتحدث عن الأجيال تكون صالحة عندما يعمل كل واحد منا على وقايتهم من دخول النار بشتى الوسائل الحسنة فقال:
" فعندما تكون هذه المجموعة من أبناء هذا الجيل الناشئة صالحة ومستقيمة ينتقل هذا الخير بين المجموعات بسبب الاحتكاك بين الناس والله سبحانه وتعالى فرض على الناس أن يقوا أنفسهم ويقوا أهليهم الهلكة وقد قال الله سبحانه وتعالى " قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة " وهذه الوقاية إنما يجب أن تتركز فيمن كان أقرب إلى الإنسان ، ولا ريب أن أولاد الإنسان هم أقرب الناس إليه ، فلذلك كان الواجب عليه أن يحرص على تربيتهم التربية الحسنة وتعويدهم مكارم الأخلاق وعلى تنشئتهم على الفضائل من أول الأمر حتى يكونوا ممثلين لقيم الإسلام ، آخذين بحجزه أمر الله "
وتحدث عن الألم والحسرة التى تصيب الآباء الصالحين عندما يرى بعض أولاده في طريق الفساد والانحراف فقال :
"على أن هؤلاء الأولاد هم ثمرة القلب وفلذات أكباد ، فلذلك كل أحد يتألم كل الألم عندما يرى أولاده مصابين بأي ضراء في حياتهم ولئن كان الإنسان يحرص على تجنب أبناؤه أضرار هذه الحياة الدنيا فإنه من الواجب أيضا عليه أن يحرص على تجنبهم مضار الحياة الآخرة وقد صدق الشاعر حين يقول
وإنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض
فالإنسان يتألم لما يشهده على ولده من حالة بؤس كل الألم كأنما يقع ذلك الذي يراه على ولده على كبده "
وتحدث عن حقوق الأولاد مبينا أن بعضها يكون قبل وجودهم باختيار الزوجة فقال :
" حق الأولاد :
وهناك حقوق شرعت للأولاد ، هذه الحقوق وتبدأ حتى قبل الميلاد وقبل الارتباط بالرباط الزوجي فإن الإنسان مأمور أن يتخير لأولاده المحصن الصالح وذلك باختياره الزوجة الصالحة لأن تكون شريكة لحياته وأما لأولاده ، ففي الحديث عن النبي (ص)" اختاروا لنطفكم فإن العرق دساس " فقد جاء في الحديث والله أعلم بصحة سنده " إياكم وخضراء الرمس فقيل له وما خضراء الرمس يا رسول الله ؟ قال المرأة الحسناء في المنبت السوء " وقال (ص) " تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها فأظفر بذلت الدين تربت يداك " فالإنسان يجب عليه أن يختارا لشريكة الصالحة لحياته لتكون أما صالحة لأولاده تربيتهم على الخير"
والأحاديث السابقة باطلة فلا وجود للعرق الدساس فآدم(ص) وهو اصل البشرية كان مسلما وأكثر ذريته كفار فأين العرق الدساس مثلا آذر كان كافرا وابنه ابراهيم(ص) مسلما نوح(ص) كان مسلما وابنه الغريق كافرا
وتحدث عن دور الأمهات مع الأولاد حيث قال :
"والأم لها تأثير كبير على الأولاد وقد صدق أمير الشعراء حين قال:
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
فإن استقامة الأم تنعكس على استقامة الذرية وكثيرا ما كان للأم ذلك التأثير البالغ في نفوس أولادها حتى أنها قد تستطيع مع توفيق الله سبحانه وتعالى لها أن تحول هؤلاء الأولاد عن مجرى حياة أسرتهم عندما تكون حياة الأسرة ليست حياة مرضيه"
وحكى لنا الرجل حكاية من حكايات التاريخ المكذوب حيث قال :
" وقد وقع ذلك فعلا في التاريخ فأم عمر بن عبد العزيز كان تأثيرها الكبير في نفسية عمر بن عبد العزيز عندما ربته على سيرة جدها العظيم عمر بن الخطاب فعمر بن عبد العزيز هو ابن ملوك بني أمية الذين تربوا على الترف وتقلبوا في أعطاف النعيم وأستمرأ والظلم وساموا الناس الخسف وانحرفوا بمسلك الحكم في هذه الأمة عن الخلافة الراشدة إلى الملك العطود ولكن أم عمر بن عبد العزيز كانت بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وكان لأمها شأن ولذلك اختارها عمر بن الخطاب لتكون قرينة لأبنه عاصم بن الخطاب فقد كان عمر بن الخطاب كشأنه يجوس خلال الديار في الليل لينظر إلى أحوال الناس وليتفقد حال الرعية وليطمئن على أمتهم واستقرار أوضاعهم،فينما هو يمر في أزقة المدينة المنورة إذ سمع صوت أم صوت ينبعث من امرأة تخاطب ابنتها تقول لها امزجي اللبن أو اخلطي اللبن بالماء فردت عليها ابنتها أن أمير المؤمنين نهى عن ذلك فقالت لها الأم ومن أين بأمير المؤمنين أن يدري بحالنا فردت عليها البنت إن كان أمير المؤمنين لا يدري بحالنا فإن الله تعالى هو المطلع على أمرنا فأعجب عمر بن الخطاب بجواب البنت وسأل عن حالها هل هي مشغولة بزواج أم غير مشغولة فرد عليه أنها مشغولة فأرسل إلى ابنه عاصم وأمره أن يتزوجها وقال أرجو أن تلد من يملأ الأرض عدلا بعد أن امتلا جورا وقد وقع ذلك فعلا عندما استسلم عمر بن عبد العزيز أزمة الأمور بعدما أفضى الحكم إليه وعرض الأمر على المسلمين فأختاروه لأن يكون خليفة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر سلك مسلك عمر أي مسلك جده العظيم من قبل أمه وقد ربته تلك الأم من أول الأمر على مثل على قبل عمر بن الخطاب ومن شأن المرأة أن تعتد بالصالحين من آبائها ولذلك تحرص دائما على تربية أبنائها على تلك السيرة وتحرص على أن يكون أولئك الأبناء امتدادا لهم وفعلا كان عمر بن عبد العزيز امتدادا لعمر بن الخطاب ، ولذلك فإنه عندما وفدت عليه وفود العرب وكان في وفد من تلك الوفود عبد الله بن الأهتم فلم يع عمر بن عبد العزيز إلا وابن الأهتم يلقي خطبته أمامه من غير أن يستأذنه ثم بعد ما ذكر عبد الله ابن الأهتم سيرة الرسول ( (ص)) سيرة من بعده وما أفضى إليه الأمر من بعد ذلك من الانحراف خاطب عمر بقوله ثم إنك يا عمر ابن الدنيا ولدتك ملوكها وألقمتك ثديها فلما وليتها ألفيتها حين ألقاها الله وآثرت ما عند الله ، فالحمد لله الذي جلى بك حوبتها وكشفا بك كربتها فأمض ولا تلتفت ، فإنه لا يغنى عن الحق شيء "
وحكاية أن استقامة الأم والأب تجلب استقامة الذرية دوما تتعارض مع كفر الابن الذى رباه أبواه على الإسلام فكفر كما قال تعالى :
"والذى قال لوالديه أف لكما أتعداننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين أولئك الذين حق عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين"
بالطبع هنا حالات استقامة الوالدين كإبراهيم (ص) وزوجاته جعلت أولادهما صالحين وهم إسماعيل(ص) وإسحق (ص)
وتحدث عن تربية الأولاد على الحق فقال :
"تربية الأبناء
ثم بجانب ذلك أيضا ينشأ من أول الأمر على الصلة بالله سبحانه وتعالى فعندما يبدأ يتحدث يلقي أول ما يلقي معرفة الله ومعرفة نبيه (ص) ومعرفة كتابة القرآن الكريم ومعرفة القبلة التي يتجه إليها ومعرفة الأخوات الذين يرتبط بهم وهم المسلمون ثم بعد ذلك عندما مداركه يلقن أركان الإسلام الخمسة ثم يلقن بعد ذلك أركان الإيمان الستة ثم يعود شيئا فشيئا على المثل "
بالقطع لا وجود لما يسمى بأركان الإسلام الخمس ولا أركان الإيمان الست فكل حكم في الإسلام هو ركن منه فلا يجوز الإيمان أو العمل ببعض وترك البعض الأخر كما قال تعالى :"
" أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض "
وتحدث عن معنى التربية فقال :
"وهذه تربية والتربية لها مفهوم عميق فإن التربية ليست هي مجرد التعليم ، وإنما التربية هي الإصلاح والتنمية والله سبحانه وتعالى يربي عباده تربية تكوينية بخلق أجسادهم وتهيئة ما يصلح هذه الأجساد من الغذاء وغيره فهذه تربية تكوينية ويربى عباده أيضا تربية تشريعية هذه التربية التشريعية هي التي تسمو بروح الإنسان حتى ترتفع إلى الأوج الأعلى وتعيش هذه الروح مع الملأ الأعلى مع ملائكة الله سبحانه وتعالى بإدمان ذكره وبإستشعار خشيته وبحب الله ورجاؤه والرغبة فيما عنده والبعد عن كل ما يكرهه عز وجل من أجل ذلك فإن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر وظيفة الرسول (ص) في هذه الحياة ذكر التزكية بجانب التعليم فقد قال تعالى " لقد من الله على المؤمنين إذ بعث منهم رسولا من أنفسهم يتلو آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " فقبل أن يذكر تعليم الكتاب والحكمة ذكر التزكية التي يكون من الرسول صلى اله عليه وسلم لهؤلاء المؤمنين بتربيتهم على الخير وتعويدهم مكارم الأخلاق وإبعادهم عن سفاسفة الأمور"
والحق أن تفرقة الخليلى بين التربية والتعليم لا مسوغ لها فكلها ألفاظ لها نفس المعنى فلا وجود لتربية بدون علم وأما كون التزكية تدل على ذلك فلو لاحظ ما قبلها لوجد التعليم وهو يتلو آياته
وكرر نفس المعنى عن التفرقة فقال:
"وكذلك قال تعالى " هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " وحكى الله سبحانه وتعالى أيضا دعاء عبديه الصالحين إبراهيم و إسماعيل (ص) عندما كانا يرفعان قواعد البيت العتيق ومما ذكره الله سبحانه وتعالى عنهما في الدعاء قولهما " ربنا وابعث منهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم " "
وتحدث عن بعض ما يقع فيه المعلمون من أخطاء كالشتم فقال :
" وعلى المدرسين الترفع عن الكلمات البذيئة فإن هذا الطفل عندما يسمع أمه أو يسمع أباه أو يسمع مدرسه يقذفه بالشتائم ويسميه بأقبح الأسماء كأن يناديه يا كلب أو يا حمار أو أمثله هذه الكلمات النابية ، فلا ريب أن ذلك يرتسم في ذهن هذا الطالب وتنطبع عليه نفسه حتى يتعود مثل ذلك في مخاطبة لبني جنسه فعندما يخاطب الآخرين يخاطبهم بمثل هذه الكلمات الوقحة كذلك أيضا مما يدخل في تربية الأولاد أن يكون هؤلاء الآباء والأمهات والمدرسين جميعا مثل لهؤلاء في اتباع الصدق وتجنب الكذب فإن في ذلك تأثيرا على نفسية هؤلاء الأولاد فالولد حينما يشاهد والده يخدعه بين حين وآخر بكلمات كاذبة أو يشهد أمه تخدعه بين حين وآخر بكلمات كاذبة أو يسمع مثل هذه الكلمات الكاذبة من أستاذه ينطبع على ذلك ويرى أن هذه شطارة ومهارة فيتعود مثل ذلك "
وتحدث عن الكذب كلاما خاطئا فبدلا من ان يبين أحكام الكذب والصدق ركز على حرمة الكذب جميعه فقال :
""على أن الكذب من أقبح ما يتصف به الإنسان ولذلك جاء في الحديث عن النبي (ص) " يطبع المسلم على الخلال كلها ليست الخيانة والكذب " وعندما سئل الرسول (ص)أيكون المؤمن جبانا ؟ قال نعم قيل له أيكون المؤمن بخيلا محبا للمال بغير أن يؤثر ذلك عليه حتى يمنع الزكاة ؟ قال نعم قيل له أيكون المؤمن كذابا ؟ قال لا " وجاء في الحديث (ص) " ويل للذي يحدث الناس ليضحكوا فيكذب ويل له ويل له" فمعنى ذلك أنه يجب على الإنسان أن ينأى بنفسه عن الكذب وعندما يحرص على مصلحة أولاده عليه أن يربيهم على الصدق وقد سأل النبي (ص)كما جاء في الحديث " امرأة سمعها تقول لأبنها تقال دونك كأنها تعطيه شيئا فقال لها النبي (ص) ما الذي تريدين أن تعطيه ؟ فأخبرته سألها هذا السؤال فأخبرها أنها لو لم تكن تريد أن تعطيه شيئا وأملته لكانت في ذلك في حكم الكذابين الذين يستخفون الوعيد" وحسبكم تنفيرا عن الكذب إن الله تعالى وصف به المنافقين وتوعدهم عليه عندما قال " ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون " ووصف النبي (ص) " ثلاث من كن فيه فهو المنافق من إذا حدث كذب " فمن مقدمة صفات المنافقين الكذب في الحديث ومن أجل ذلك كان الواجب على هذا الوالد أو هذه الوالدة أو هذا المدرس أو هذه المدرسة الذين ينشئون هذا النشىء أن يبعدوا أنفسهم عن الكذب وأن يبعدوا أيضا الذين يربونهم عن الكذب"
وكل ما استشهد له من روايات على حرمة الكذب يتعارض مع كتاب الله فهناك كذب مباح كما في الإصلاح بين المتخاصمين وهناك صدق محرم كالغيبة والنميمة وفيها قال تعالى :
" ولا يغتب بعضكم بعضا"
وقال :
" ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم"
وتحدث عن الكذب في المزاح فقال :
"إن المزاح مهما يكن مباحا فإن هذه الإباحة لا تصل إلى أن يكون هذا المزاح بالكذب ولذلك كان من الكبائر التي يجب على الكل أن يتجنبها ويجب على الأباء والأمهات والمدرسين والمدرسات أن يعظموا أمرها وخطورتها في أذهان الذين يربونهم مثل " كذبة أبريل " هذه العادة السيئة التي انتقلت إلى هذه الأمة بتأثير أعداءها فكيف إذا كان بجانب هذا الكذب تعظيما لأعداء إنما تتم عن طريق الموالاة والموالاة قد حذرنا الله منها في آيات من كتابة فالله سبحانه وتعالى يقول " يأيها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بينما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم ما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ودوا لو تكفرون " ...
فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية والآية التي قبلها يحذرنا من موالاة أعدائه من اليهود والنصارى ويبين لنا أن هذه الموالاة لا تنشأ إلا عن مرض نفساني ثم يبين لنا الله تعالى أثر ذلك أن هذه الموالاة قد تفضى والعياذ بالله إلى الردة عن الإسلام عندما قال إثر ذلك " يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " فالله تعالى هنا حذر من موالاة أعداءه ثم اتبع هذا التحذير أنه سبحانه وتعالى يبين أن هذه الموالاة قد تفضى إلى الردة إذا أتبعها هذا التحذير من الوقوع من الردة وما ذلك إلا لأن الموالاة نجد الإنسان شيئا فشيئا إلى مسكه الأعداء حتى ينتهي بهم الأمر إلى التملص من الإسلام "