- إنضم
- 14/7/21
- المشاركات
- 2,589
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 48
- الجنس
- ذكر
غير متصل
قراءة في كتاب التحقيق فيما نسب إلى آدم وحواء في قوله تعالى " فلما آتاهما صالحا "
قراءة في كتاب التحقيق فيما نسب إلى آدم وحواء في قوله تعالى :
{ فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما }
المؤلف أحمد بن عبد العزيز القصير والبحث يدور حول هل المقصود في الآية بالزوجين آدم (ص) وزوجته أم غيرهما وفى هذا قال :
"فهذا بحث في التحقيق فيما نسب إلى آدم وحواء (ص) في قوله تعالى : { هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين * فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون } "
واستهل البحث بذكر الآية المذكورة:
"المبحث الأول : ذكر الآية الواردة في المسألة :
قال الله تعالى : { هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين * فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون }"
وأما الحديث المفسر للآية فهو :
"المبحث الثاني : ذكر الحديث الوارد في تفسير الآية :
عن سمرة بن جندب عن النبي (ص)قال :" لما حملت حواء، طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال : سميه عبد الحارث؛ فإنه يعيش؛ فسموه عبد الحارث، فعاش، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره "والحديث صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي :" حسن غريب ،لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عمر بن إبراهيم ، عن قتادة . ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه عمر بن إبراهيم شيخ بصري ".
قلت : الحديث لا يصح مرفوعا، وهو معلول من أوجه ، وهاك تفصيلها :
العلة الأولى : أنه من رواية " عمر بن إبراهيم " وهو : العبدي أبو حفص البصري ، صاحب الهروي ، وهو ضعيف في روايته عن قتادة .
قال الإمام أحمد : يروي عن قتادة أحاديث مناكير يخالف. وقال ابن عدي: يروي عن قتادة أشياء لا يوافق عليها ، وحديثه خاصة عن قتادة مضطرب وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال: يخطئ ويخالف ، وذكره في الضعفاء فقال: كان ممن يتفرد عن قتادة بما لا يشبه حديثه؛ فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد ، فأما فيما روى عن الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسا . انظر : تهذيب التهذيب (7/373).
وقد توبع عمر بن إبراهيم في روايته عن قتادة من طريقين ، غير أنهما لا يصح اعتبارهما:
الطريق الأول: أخرجه ابن مردويه [ كما في تفسير الحافظ ابن كثير (2/286)] من حديث المعتمر ، عن أبيه ، عن الحسن ، عن سمرة ، به مرفوعا.
والمعتمر هو : ابن سليمان بن طرخان . والإسناد رجاله ثقات ؛ إلا أني لم أقف على الرواة بين ابن مردويه ، والمعتمر .
الطريق الثاني: أخرجه ابن عدي في الكامل (3/298) من طريق سليمان الشاذكوني ، عن غندر ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، به . مرفوعا .
قال ابن عدي :" وهذا من حديث شعبة، عن قتادة منكر، لا أعرفه إلا من حديث الشاذكوني، عن غندر، عنه، وإنما يروي هذا عن قتادة : عمر بن إبراهيم ".
والشاذكوني هو : سليمان بن داود المنقري نسبة إلى منقر بن عبيد بن قيس بن غيلان البصري، قال البخاري: فيه نظر. وكذبه ابن معين في حديث ذكر له عنه، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة ، وقد ساق له ابن عدى أحاديث خولف فيها ثم قال: وللشاذكونى حديث كثير مستقيم، وهو من الحفاظ المعدودين، وما أشبه أمره بما قال عبدان: ذهبت كتبه فكان يحدث حفظا فيغلظ. انظر: لسان الميزان (3/8485)
العلة الثانية : أن الحديث قد روي من قول سمرة موقوفا عليه.
أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/144) قال : حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا معتمر ، عن أبيه قال : حدثنا أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن سمرة ، أنه حدث : أن آدم (ص)سمى ابنه عبد الحارث .
وأخرجه عن محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا المعتمر ، عن أبيه قال : حدثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي ، عن أبي العلاء ، عن سمرة قال : سمى آدم ابنه عبد الحارث .
وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (4/83) قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، حدثني عمران ، عن عقبة ، عن قتادة ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن سمرة قال: سمياه عبد الحارث ، في قوله: { فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون } .
والأثر صحيح من رواية ابن جرير .
العلة الثالثة : أن في سماع الحسن من سمرة خلاف مشهور بين علماء الحديث ، ثم هو مدلس ولم يصرح في هذا الحديث بسماعه من سمرة ، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (2/281):" كان الحسن كثير التدليس ؛ فإذا قال في حديث ( عن فلان ) ضعف احتجاجه ".
العلة الرابعة : أن الحديث قد روي عن أبي بن كعب من قوله ، وهذا يدل على أن أصله من الإسرائيليات المتلقفة عن مسلمة أهل الكتاب .
أخرج أثر أبي : ابن أبي حاتم في تفسيره (5/1633) قال : حدثنا أبى، ثنا أبو الجماهر، أنبا سعيد بن بشير، عن عقبة، عن قتادة، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال:" لما حملت حواء أتاها الشيطان فقال: أتطيعيني ويسلم لك ولدك؟ سميه عبد الحارث، فلم تفعل، فولدت فمات، ثم حملت فقال لها مثل ذلك فلم تفعل، ثم حملت الثالث فجاءها فقال: إن تطيعيني يسلم وإلا فإنه يكون بهيمة، فهيبهما فأطاعاه ".
والأثر في إسناده: " سعيد بن بشير الأزدي ، أبو عبد الرحمن " وهو ضعيف ، كما في التقريب (1/284).
العلة الخامسة : أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا ، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعا لما عدل عنه ، وقد فسر قوله تعالى: { جعلا له شركاء فيما آتاهما } فقال: كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم . وعنه قال : عني بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده . وعنه قال : هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادا فهودوا ونصروا .
ذكر ذلك الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/286) من طرق عنه ، ثم قال :" وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن أنه فسر الآية بذلك ، وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية ، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظا عن رسول الله (ص)لما عدل عنه هو ولا غيره، ولا سيما مع تقواه لله وورعه، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم، مثل كعب أو وهب بن منبه، وغيرهما ".
النتيجة : أن الحديث لا يصح رفعه للنبي (ص)، وقد ضعفه الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/286) ، والألباني في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (1/516) ، حديث (342). وقد ذكرا بعضا من العلل التي أوردتها ، فانظرها في كتابيهما المذكورين آنفا ."
وبهذا الكلام الرواية باطلة الأسانيد
وفى المبحث الثالث تحدث عن مذاهب العلماء في تفسير الآية والرواية حيث قال:
"المبحث الثالث : ذكر مذاهب العلماء في تفسير الآية والحديث :
اتفق المفسرون على تنزيه مقام آدم (ص) من الشرك ، وأن ذلك لم يقع منه ، ولا من الأنبياء قط ، وقد عدوا هذه الآية والحديث الوارد في تفسيرها من مشكلات التفسير، ولهم في تأويلهما أقوال خلاصتها راجعة إلى مذهبين :
الأول : مذهب قبول الحديث ، وإجراء الآية على ظاهرها في قصة آدم وحواء :
وهذا رأي الجمهور من المفسرين، حيث ذهبوا إلى أن الآية معني بها آدم وحواء (ص) حيث سميا ابنهما عبد الحارث .
روي ذلك عن : أبي بن كعب ، وسمرة بن جندب ، وابن عباس رضي الله عنهم ، وعن عكرمة، ومجاهد ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وبكر بن عبد الله المزني .
وهو اختيار جمع من المفسرين كما سيأتي ذكرهم .
واختلف هؤلاء في معنى الشرك المضاف إلى آدم وحواء (ص) على أقوال :
القول الأول : أنه كان شركا في التسمية ، ولم يكن شركا في العبادة .
وهذا هو المروي عن : قتادة ، وسعيد بن جبير ، والسدي .
واختيار : ابن جرير الطبري ، وأبي المظفر السمعاني ، والبغوي ، وابن عطية ، وابن الجوزي والسيوطي والآلوسي ، والإمام محمد بن عبد الوهاب وعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ
قال البغوي :" جعلا له شريكا إذ سمياه عبد الحارث، ولمن يكن هذا إشراكا في العبادة، ولا أن الحارث ربهما؛ فإن آدم كان نبيا معصوما من الشرك، ولكن قصد إلى أن الحارث كان سبب نجاة الولد وسلامة أمة، وقد يطلق اسم العبد على من يراد به أنه معبود هذا، كالرجل إذا نزل به ضيف يسمي نفسه عبد الضيف، على وجه الخضوع، لا على وجه أن الضيف ربه، ويقول للغير أنا عبدك، وقال يوسف (ص) لعزيز مصر: { إنه ربي أحسن مثواي } ولم يرد به أنه معبوده، كذلك هذا ".
القول الثاني : أنه كان شركا في الطاعة ، ولم يكن شركا في العبادة .
وهذا هو المروي عن : ابن عباس ، وقتادة .
القول الثالث : أن الإشراك وقع من حواء لا من آدم (ص)، ولم يشرك آدم قط ، وأما قوله: { جعلا له شركاء فيما آتاهما } بصيغة التثنية فلا ينافي ذلك؛ لأنه قد يسند فعل الواحد إلى الاثنين ، بل إلى جماعة ، وهو شائع في كلام العرب .
وهذا قول القنوجي .
واعترض :
بأن الله تعالى قال : { جعلا } حيث نسب الجعل إليهما ، والأصل حمل اللفظ على ظاهره ، وبأن آدم (ص)قد أقر حواء على ذلك ، وبأن في حديث سمرة التصريح بأنهما سمياه بذلك معا.
أدلة هذا المذهب :
استدل القائلون بأن الآية معني بها آدم وحواء (ص) بأدلة منها :
الدليل الأول : حديث سمرة ، حيث أورده أصحاب هذا المذهب وجعلوه عمدة في تفسير الآية ، وقد صرح بعضهم بصحته، والبعض الآخر أورده وسكت عنه، وهو مشعر باعتماده له.
الدليل الثاني : أن هذا المذهب هو المروي عن سمرة ، وأبي بن كعب، وابن عباس رضي الله عنهم ، ومثل هذا لا يقال بالرأي ، فدل على أن للقصة أصل ؛ فيكون لها حكم الرفع .
الدليل الثالث : إجماع الحجة من أهل التأويل على أن المعني بالآية آدم وحواء .
حكى الإجماع ابن جرير في تفسيره."
وناقش الرجل الأقوال فقال :
"الإيرادات والاعتراضات على هذا المذهب :
اعترض على هذا المذهب بقوله تعالى في آخر الآية : { فتعالى الله عما يشركون } بصيغة الجمع ، فلو كان المراد آدم وحواء (ص) لقال : يشركان ، بصيغة التثنية ، وفي هذا دلالة واضحة بأن الآية معني بها الذرية لا آدم وحواء .
وقد أجاب بعض أصحاب هذا المذهب عن هذا الاعتراض : بأن آخر الآية معني بها مشركو العرب من عبدة الأوثان، وأن الخبر عن آدم وحواء قد انقضى عند قوله: { جعلا له شركاء فيما آتاهما } .
وهذا رأي ابن جرير الطبري ، والسيوطي ، وهو المروي عن السدي ، وأبي مالك .
المذهب الثاني : مذهب تضعيف الحديث ، وتأويل الآية في غير آدم وحواء:
حيث ذهب آخرون إلى تضعيف حديث سمرة ، وأن الشرك المذكور في الآية معني به غير آدم وحواء (ص).
واختلف هؤلاء بالمعني به على أقوال :
القول الأول : أن الشرك نسب إلى آدم وحواء ، والمعني به أولادهما ، كاليهود والنصارى ، والمشركين . وآدم وحواء بريئان من الشرك ، والآية فيها انتقال من ذكر النوع إلى الجنس؛ فإن أول الكلام في آدم وحواء ، ثم انتقل الكلام إلى الجنس من أولادهما .
وقد اشتهر هذا القول عن الحسن البصري .
وروي عن ابن عباس في إحدى الروايات عنه .
قال الحسن في تفسير الآية :" كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم ".
وعنه قال :" عني بهذا ذرية آدم من أشرك منهم بعده ".
وعنه قال :" هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادا فهودوا ونصروا ".
واختار هذا القول جمع من المفسرين ، والمحققين ، منهم :الزمخشري ، وأبو عبد الله القرطبي، والنسفي ، وابن جزي ، وابن القيم ، وابن كثير ، والثعالبي ، وأبو السعود ، والمباركفوري ، والسعدي ، والشنقيطي .
قال الزمخشري في قوله تعالى : { جعلا له شركاء } : " أي جعل أولادهما له شركاء ، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وكذلك فيما آتاهما ، أي آتى أولادهما ، ....وآدم وحواء بريئان من الشرك ، ومعنى إشراكهم فيما آتاهم الله : تسميتهم أولادهم بعبد العزى ، وعبد مناة ، وعبد شمس ، وما أشبه ذلك ، مكان عبد الله ، وعبد الرحمن ، وعبد الرحيم ".
وقال الحافظ ابن كثير :" وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصري في هذا ، وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء ، وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته ، .... فذكر آدم وحواء أولا كالتوطئة لما بعدهما من الوالدين، وهو كالاستطراد من ذكر الشخص إلى الجنس ؛ كما في قوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } وقال تعالى : { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين }، ومعلوم أن المصابيح وهي النجوم التي زينت بها السماء ليست هي التي يرمى بها ، وإنما هذا استطراد من شخص المصابيح إلى جنسها ، ولهذا نظائر في القرآن ، والله أعلم ".
{ فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما }
المؤلف أحمد بن عبد العزيز القصير والبحث يدور حول هل المقصود في الآية بالزوجين آدم (ص) وزوجته أم غيرهما وفى هذا قال :
"فهذا بحث في التحقيق فيما نسب إلى آدم وحواء (ص) في قوله تعالى : { هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين * فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون } "
واستهل البحث بذكر الآية المذكورة:
"المبحث الأول : ذكر الآية الواردة في المسألة :
قال الله تعالى : { هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين * فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون }"
وأما الحديث المفسر للآية فهو :
"المبحث الثاني : ذكر الحديث الوارد في تفسير الآية :
عن سمرة بن جندب عن النبي (ص)قال :" لما حملت حواء، طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال : سميه عبد الحارث؛ فإنه يعيش؛ فسموه عبد الحارث، فعاش، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره "والحديث صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي :" حسن غريب ،لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عمر بن إبراهيم ، عن قتادة . ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه عمر بن إبراهيم شيخ بصري ".
قلت : الحديث لا يصح مرفوعا، وهو معلول من أوجه ، وهاك تفصيلها :
العلة الأولى : أنه من رواية " عمر بن إبراهيم " وهو : العبدي أبو حفص البصري ، صاحب الهروي ، وهو ضعيف في روايته عن قتادة .
قال الإمام أحمد : يروي عن قتادة أحاديث مناكير يخالف. وقال ابن عدي: يروي عن قتادة أشياء لا يوافق عليها ، وحديثه خاصة عن قتادة مضطرب وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال: يخطئ ويخالف ، وذكره في الضعفاء فقال: كان ممن يتفرد عن قتادة بما لا يشبه حديثه؛ فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد ، فأما فيما روى عن الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسا . انظر : تهذيب التهذيب (7/373).
وقد توبع عمر بن إبراهيم في روايته عن قتادة من طريقين ، غير أنهما لا يصح اعتبارهما:
الطريق الأول: أخرجه ابن مردويه [ كما في تفسير الحافظ ابن كثير (2/286)] من حديث المعتمر ، عن أبيه ، عن الحسن ، عن سمرة ، به مرفوعا.
والمعتمر هو : ابن سليمان بن طرخان . والإسناد رجاله ثقات ؛ إلا أني لم أقف على الرواة بين ابن مردويه ، والمعتمر .
الطريق الثاني: أخرجه ابن عدي في الكامل (3/298) من طريق سليمان الشاذكوني ، عن غندر ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، به . مرفوعا .
قال ابن عدي :" وهذا من حديث شعبة، عن قتادة منكر، لا أعرفه إلا من حديث الشاذكوني، عن غندر، عنه، وإنما يروي هذا عن قتادة : عمر بن إبراهيم ".
والشاذكوني هو : سليمان بن داود المنقري نسبة إلى منقر بن عبيد بن قيس بن غيلان البصري، قال البخاري: فيه نظر. وكذبه ابن معين في حديث ذكر له عنه، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة ، وقد ساق له ابن عدى أحاديث خولف فيها ثم قال: وللشاذكونى حديث كثير مستقيم، وهو من الحفاظ المعدودين، وما أشبه أمره بما قال عبدان: ذهبت كتبه فكان يحدث حفظا فيغلظ. انظر: لسان الميزان (3/8485)
العلة الثانية : أن الحديث قد روي من قول سمرة موقوفا عليه.
أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/144) قال : حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا معتمر ، عن أبيه قال : حدثنا أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن سمرة ، أنه حدث : أن آدم (ص)سمى ابنه عبد الحارث .
وأخرجه عن محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا المعتمر ، عن أبيه قال : حدثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي ، عن أبي العلاء ، عن سمرة قال : سمى آدم ابنه عبد الحارث .
وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (4/83) قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، حدثني عمران ، عن عقبة ، عن قتادة ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن سمرة قال: سمياه عبد الحارث ، في قوله: { فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون } .
والأثر صحيح من رواية ابن جرير .
العلة الثالثة : أن في سماع الحسن من سمرة خلاف مشهور بين علماء الحديث ، ثم هو مدلس ولم يصرح في هذا الحديث بسماعه من سمرة ، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (2/281):" كان الحسن كثير التدليس ؛ فإذا قال في حديث ( عن فلان ) ضعف احتجاجه ".
العلة الرابعة : أن الحديث قد روي عن أبي بن كعب من قوله ، وهذا يدل على أن أصله من الإسرائيليات المتلقفة عن مسلمة أهل الكتاب .
أخرج أثر أبي : ابن أبي حاتم في تفسيره (5/1633) قال : حدثنا أبى، ثنا أبو الجماهر، أنبا سعيد بن بشير، عن عقبة، عن قتادة، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال:" لما حملت حواء أتاها الشيطان فقال: أتطيعيني ويسلم لك ولدك؟ سميه عبد الحارث، فلم تفعل، فولدت فمات، ثم حملت فقال لها مثل ذلك فلم تفعل، ثم حملت الثالث فجاءها فقال: إن تطيعيني يسلم وإلا فإنه يكون بهيمة، فهيبهما فأطاعاه ".
والأثر في إسناده: " سعيد بن بشير الأزدي ، أبو عبد الرحمن " وهو ضعيف ، كما في التقريب (1/284).
العلة الخامسة : أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا ، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعا لما عدل عنه ، وقد فسر قوله تعالى: { جعلا له شركاء فيما آتاهما } فقال: كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم . وعنه قال : عني بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده . وعنه قال : هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادا فهودوا ونصروا .
ذكر ذلك الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/286) من طرق عنه ، ثم قال :" وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن أنه فسر الآية بذلك ، وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية ، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظا عن رسول الله (ص)لما عدل عنه هو ولا غيره، ولا سيما مع تقواه لله وورعه، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم، مثل كعب أو وهب بن منبه، وغيرهما ".
النتيجة : أن الحديث لا يصح رفعه للنبي (ص)، وقد ضعفه الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/286) ، والألباني في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (1/516) ، حديث (342). وقد ذكرا بعضا من العلل التي أوردتها ، فانظرها في كتابيهما المذكورين آنفا ."
وبهذا الكلام الرواية باطلة الأسانيد
وفى المبحث الثالث تحدث عن مذاهب العلماء في تفسير الآية والرواية حيث قال:
"المبحث الثالث : ذكر مذاهب العلماء في تفسير الآية والحديث :
اتفق المفسرون على تنزيه مقام آدم (ص) من الشرك ، وأن ذلك لم يقع منه ، ولا من الأنبياء قط ، وقد عدوا هذه الآية والحديث الوارد في تفسيرها من مشكلات التفسير، ولهم في تأويلهما أقوال خلاصتها راجعة إلى مذهبين :
الأول : مذهب قبول الحديث ، وإجراء الآية على ظاهرها في قصة آدم وحواء :
وهذا رأي الجمهور من المفسرين، حيث ذهبوا إلى أن الآية معني بها آدم وحواء (ص) حيث سميا ابنهما عبد الحارث .
روي ذلك عن : أبي بن كعب ، وسمرة بن جندب ، وابن عباس رضي الله عنهم ، وعن عكرمة، ومجاهد ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وبكر بن عبد الله المزني .
وهو اختيار جمع من المفسرين كما سيأتي ذكرهم .
واختلف هؤلاء في معنى الشرك المضاف إلى آدم وحواء (ص) على أقوال :
القول الأول : أنه كان شركا في التسمية ، ولم يكن شركا في العبادة .
وهذا هو المروي عن : قتادة ، وسعيد بن جبير ، والسدي .
واختيار : ابن جرير الطبري ، وأبي المظفر السمعاني ، والبغوي ، وابن عطية ، وابن الجوزي والسيوطي والآلوسي ، والإمام محمد بن عبد الوهاب وعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ
قال البغوي :" جعلا له شريكا إذ سمياه عبد الحارث، ولمن يكن هذا إشراكا في العبادة، ولا أن الحارث ربهما؛ فإن آدم كان نبيا معصوما من الشرك، ولكن قصد إلى أن الحارث كان سبب نجاة الولد وسلامة أمة، وقد يطلق اسم العبد على من يراد به أنه معبود هذا، كالرجل إذا نزل به ضيف يسمي نفسه عبد الضيف، على وجه الخضوع، لا على وجه أن الضيف ربه، ويقول للغير أنا عبدك، وقال يوسف (ص) لعزيز مصر: { إنه ربي أحسن مثواي } ولم يرد به أنه معبوده، كذلك هذا ".
القول الثاني : أنه كان شركا في الطاعة ، ولم يكن شركا في العبادة .
وهذا هو المروي عن : ابن عباس ، وقتادة .
القول الثالث : أن الإشراك وقع من حواء لا من آدم (ص)، ولم يشرك آدم قط ، وأما قوله: { جعلا له شركاء فيما آتاهما } بصيغة التثنية فلا ينافي ذلك؛ لأنه قد يسند فعل الواحد إلى الاثنين ، بل إلى جماعة ، وهو شائع في كلام العرب .
وهذا قول القنوجي .
واعترض :
بأن الله تعالى قال : { جعلا } حيث نسب الجعل إليهما ، والأصل حمل اللفظ على ظاهره ، وبأن آدم (ص)قد أقر حواء على ذلك ، وبأن في حديث سمرة التصريح بأنهما سمياه بذلك معا.
أدلة هذا المذهب :
استدل القائلون بأن الآية معني بها آدم وحواء (ص) بأدلة منها :
الدليل الأول : حديث سمرة ، حيث أورده أصحاب هذا المذهب وجعلوه عمدة في تفسير الآية ، وقد صرح بعضهم بصحته، والبعض الآخر أورده وسكت عنه، وهو مشعر باعتماده له.
الدليل الثاني : أن هذا المذهب هو المروي عن سمرة ، وأبي بن كعب، وابن عباس رضي الله عنهم ، ومثل هذا لا يقال بالرأي ، فدل على أن للقصة أصل ؛ فيكون لها حكم الرفع .
الدليل الثالث : إجماع الحجة من أهل التأويل على أن المعني بالآية آدم وحواء .
حكى الإجماع ابن جرير في تفسيره."
وناقش الرجل الأقوال فقال :
"الإيرادات والاعتراضات على هذا المذهب :
اعترض على هذا المذهب بقوله تعالى في آخر الآية : { فتعالى الله عما يشركون } بصيغة الجمع ، فلو كان المراد آدم وحواء (ص) لقال : يشركان ، بصيغة التثنية ، وفي هذا دلالة واضحة بأن الآية معني بها الذرية لا آدم وحواء .
وقد أجاب بعض أصحاب هذا المذهب عن هذا الاعتراض : بأن آخر الآية معني بها مشركو العرب من عبدة الأوثان، وأن الخبر عن آدم وحواء قد انقضى عند قوله: { جعلا له شركاء فيما آتاهما } .
وهذا رأي ابن جرير الطبري ، والسيوطي ، وهو المروي عن السدي ، وأبي مالك .
المذهب الثاني : مذهب تضعيف الحديث ، وتأويل الآية في غير آدم وحواء:
حيث ذهب آخرون إلى تضعيف حديث سمرة ، وأن الشرك المذكور في الآية معني به غير آدم وحواء (ص).
واختلف هؤلاء بالمعني به على أقوال :
القول الأول : أن الشرك نسب إلى آدم وحواء ، والمعني به أولادهما ، كاليهود والنصارى ، والمشركين . وآدم وحواء بريئان من الشرك ، والآية فيها انتقال من ذكر النوع إلى الجنس؛ فإن أول الكلام في آدم وحواء ، ثم انتقل الكلام إلى الجنس من أولادهما .
وقد اشتهر هذا القول عن الحسن البصري .
وروي عن ابن عباس في إحدى الروايات عنه .
قال الحسن في تفسير الآية :" كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم ".
وعنه قال :" عني بهذا ذرية آدم من أشرك منهم بعده ".
وعنه قال :" هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادا فهودوا ونصروا ".
واختار هذا القول جمع من المفسرين ، والمحققين ، منهم :الزمخشري ، وأبو عبد الله القرطبي، والنسفي ، وابن جزي ، وابن القيم ، وابن كثير ، والثعالبي ، وأبو السعود ، والمباركفوري ، والسعدي ، والشنقيطي .
قال الزمخشري في قوله تعالى : { جعلا له شركاء } : " أي جعل أولادهما له شركاء ، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وكذلك فيما آتاهما ، أي آتى أولادهما ، ....وآدم وحواء بريئان من الشرك ، ومعنى إشراكهم فيما آتاهم الله : تسميتهم أولادهم بعبد العزى ، وعبد مناة ، وعبد شمس ، وما أشبه ذلك ، مكان عبد الله ، وعبد الرحمن ، وعبد الرحيم ".
وقال الحافظ ابن كثير :" وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصري في هذا ، وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء ، وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته ، .... فذكر آدم وحواء أولا كالتوطئة لما بعدهما من الوالدين، وهو كالاستطراد من ذكر الشخص إلى الجنس ؛ كما في قوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } وقال تعالى : { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين }، ومعلوم أن المصابيح وهي النجوم التي زينت بها السماء ليست هي التي يرمى بها ، وإنما هذا استطراد من شخص المصابيح إلى جنسها ، ولهذا نظائر في القرآن ، والله أعلم ".