- إنضم
- 14/7/21
- المشاركات
- 2,589
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 48
- الجنس
- ذكر
غير متصل
نظرات فى كتاب إرشاد الأنام لما جاء في الإسلام من حقوق ورحمة بالحيوان
نظرات فى كتاب إرشاد الأنام لما جاء في الإسلام من حقوق ورحمة بالحيوان
المؤلف الحارث بن زيدان المزيدي وقد اختار الحديث عن عظمة الخالق من خلال هذا الكتاب فقال :
"وفيما يأتي ستظهر عظمة الخالق إذ وضع هذه الحقوق رفيعة المستوى وتظهر رحمته إذ جعلها منصبة لتحقيق المصالح ولقد اخترت الكلام (عما وضعه الإسلام من حقوق ورحمة بالحيوان)"
وبين أن هناك من سبق له التأليف فى الموضوع من القدامة فقال :
"ولقد سبق لبعض علماء المسلمين أن تناولوا بعض مباحث هذا الموضوع كالإمام السخاوي المتوفى سنة (902 هجري) حيث كتب (تحرير الجواب في ضرب الدواب) "
واستهل الكتاب بنظرة عامة عن الحيوان فى الإسلام فقال :
"1 - الباب الأول النظرة الإسلامية العامة للحيوان:
لقد بين الله في القرآن كثيرا من الآيات المتعلقة بالحيوان بل إن هناك سورة اسمها سورة الأنعام-وهي في الجزء السابع-ذكر فيها سبحانه بعض الأحكام المتعلقة بالحيوان وأكله وبعض الممارسات الخاطئة نحوه التي كان الناس يفعلها قبل الإسلام وبين سبحانه أن الحيوان أمة من الأمم لها حياتها وخصوصياتها فقال سبحانه " وما من دابة في الأرض لا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم""
وفي هذا إشارة إلى رحمة الحيوان وعدم إيذائه أوتعذيبه أوقتله من غير حاجة ولا مصلحة بل إن فيما سيأتي بيان أن هذا الحيوان شيء محترم ومحبوب ولم يعتبره مخلوقا ذليلا مستقذرا
قال الله تعالى"زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب"
وظهر ذلك أيضا في بعض الأحاديث التي تشبه الحيوان بالأمور المحبوبة للنفوس مثاله قول النبي (ص)" يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير "
وقال النبي (ص) "إنما نسمة المؤمن طائر في شجر الجنة حتى يبعثه الله إلى جسده يوم القيامة "قال السندي المراد روح المؤمن الشهيد كما جاء في روايات الحديث (وقوله طائر) ظاهره أن الروح تتشكل وتتمثل بأمر الله تعالى طائرا كتمثل الملك بشرا ويحتمل المراد أن الروح تدخل في بدن طائر كما في بعض الروايات (حاشية السندي على سنن النسائي)
فهذا ترغيب في الشهادة ومن ضمنه التشبيه بالطير ولو كان الطير الذي هو من الحيوانات شيئا مكروها لما شبهه به"
والروايات الذى أوردها المزيدى والتى تشبه نفوس الناس بنفوس الطير كاذبة لأن نفوس الناس مخيرة ونفوس الطير مجبرة والخطأ فى الرواية الثانية أن نفس المؤمن تكون طائر فى شجر الجنة يناقض تمتع المسلمين بمتع فى الجنة تحتاج لوجود جسم كالنكاح والأكل والشرب ومن ثم فالنفوس لا تكون طير فى شجر وإنما فى أجساد جديدة غير أجساد الأرض
وتحدث عن القطط فقال :
"وقال النبي (ص) عن الهرة "إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات" أي أن الهرة نظيفة في أصلها وليس شعرها أو لعابها بنجسين ..وصح عن زوجة النبي (ص) السيدة عائشة أنه جيء إليها بهريسة فوضع عندها فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت - أي الهرة - أكلت -السيدة عائشة - من حيث أكلت الهرة وذكرت الحديث السابق
وكان النبي (ص) " يصلي على راحلته نحو المشرق " ...فهذه الأحاديث وغيرها تدل أن الحيوان من الأشياء المألوفة لا نجسة ومنبوذة وهذا هو الأصل وهناك بعض التقيدات كالخنزير ولعاب الكلب فإنهما نجسان ومنبوذان"
والخطأ فى حديث المزيدى أن الخنزير ولعاب الكلب نجسان فلا يوجد نص فى نجاسة أيا منهما وإنما النص فى نجاسة الكفار كما قال تعالى:
"غنما المشركون نجس"
ولا أدرى كيف يكون لعاب الكلب نجس وهو يصطاد للناس ما يأكلون ويغرس أسنانه فى جلود ولحوم الصيد وقد أمر الله بالأكل منه وفى هذا قال تعالى :
"قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم"
والخنزير حرم الله لحمه ولم يحرم شىء أخر فيه فقال :
"إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير"
وتحدث عن رحمة الحيوان بالحفاظ على روح الحيوان فقال :
"2 - الباب الثاني الرحمة بالحيوان بالمحافظة على روحه وعدم جواز إزهاقها بلا سبب:
لقد جاءت تعاليم الإسلام بالرفق بالحيوان فلم تجوز قتله لغير سبب أو مصلحة وهذا هو الأصل لما جاء عن النبي (ص) في ذلك صراحة ودلالة
أما التصريح فقول ابن عباس نهى رسول الله (ص) عن قتل كل ذي روح ...إذن لا يجوز قتل الحيوان لمجرد اللهو واللعب والعبث وحتى الصيد بالبندقية إن لم يكن من أجل الأكل فهو محرم وكذلك الصيد بما يسمى [النباطة أو النبلة] فإنه محرم وإن كان ذلك من أجل الصيد لأنه يشترط في أداة الصيد أن تخزق الفريسة وتنفذ فيها دليل ذلك هو قول النبي (ص) حينما سأله عدي بن حاتم الصيد بالمعراض فقال (ص)" إذا رميت بالمعراض فخزق فكله وإن أصابه بعرضه فلا تأكله " وما يقذف من النباطة لا يخذق فيكون صيدها ميتة إلا إن أدرك الفريسة وبها حياة فذبحها فهي حلال -وتحقق هذا صعب- وإن كانت هناك حاجة للصيد بها غير الأكل-لإطعام سبع مثلا-فهو جائز وأعلم أن فاعل ما سبق سيحاسب عليه يوم القيامة كيف يقتل روحا بلا فائدة وهي مخلوقة تسبح الله عز وجل قال تعالى " ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات " وعليه فلابد أن تكون هناك مصلحة ظاهرة للقتل"
بالقطع لا يجوز قتل أى حيوان إلا لضرورة والضرورة يقصد بها النص المبيح لقتلها فقتل الحيوان يكون لأمرين :
الأول الحفاظ على الحياة بالأكل من الحيوان كالأنعام والطيور والصيد
الثانى اعتداء الحيوان على الإنسان
وتحدث الرجل عن أن بعض الحيوانات محرم قتلها لأى سبب فقال :
"ولم يقتصر الشرع على تحريم قتل الحيوان بلا سبب بل حرم قتل بعض الدواب تحديدا وهي طائر الصرد والهدهد والنحل والنمل والضفدع ودليل ذلك قول ابن عباس نهى النبي (ص) عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد " وفي رواية (الضفدع)
وسبب هذا النهي قد يكون لكونها مسالمة في طبعها فلا تؤذي أحدا أو للمنافع المتحققة من وراء بقائها حية كالعسل من النحل والمحافظة على البيئة بواسطة الضفدع فهو معين" للإنسان من عدة نواح حيث تأكل أعدادا كبيرة من الحشرات التي قد تسبب آفة خطيرة " ولعدم المصلحة الظاهرة في قتلها..وعلى هذا إن أتانا شيء من الشرع كتابا أو سنة صحيحة أخذنا به دون اشتراط معرفة العلة والحكمة بل يجب التسليم أولا والعمل ثانيا ثم إن أردنا معرفة العلة فلنسأل أهل الذكر"
والرواية الخطأ فيها نهى النبى(ص) عن قتل أربع دواب ويخالف هذا أن الله لم يحرم صيد البر أيا كان على غير الحجاج مصداق لقوله تعالى "وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرم "والهدهد والصرد إن كانا طيرا من ضمن الصيد وإن كنا لم نسمع أن أحد أكل النمل والنحل
كما أن حيوان كالنمل أو الذباب أو غيرهما مما يدخل المساكن لابد من قتله لأنه يحول المسكن من الراحة إلى القلق والضرر فهو اعتداء يجب رده لأن الله هو من سمى البيت مسكنا أى مكانا للراحة وليس مكان للضرر فقال :
"والله جعل لكم من بيوتكم سكنا"
وتحدث عن الاستفادة من الحيوانات فقال :
"3 - الباب الثالث جواز الانتفاع بالحيوان والتغذي به:
الجبال والبحار وجميع ما في الأرض مذلل ومطوع للإنسان ومصالحه فضلا من الله وإحسانا ولما كانت هذه قيمة الإنسان جعلت له الأولوية في العيش وحقه في ذلك مقدم على غيره من المخلوقات ولما كان الحيوان من مصادر الطاقة والغذاء والنفع للإنسان جاز له ذبحه والتغذي به والتمتع بأكله
قال الله سبحانه " والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون "
ولما جاز للإنسان ذبح هذا الحيوان من أجل التغذي به والتفكه بأكله جاز قتله لدفع ضرره من باب أولى مهما كان نوعه وحتى المنهي عن قتله من الأصناف الخمسة السابقة
ودفع ضرره يكون بالقدر الذي يندفع به فندفعه بغير القتل أولا فإن لم يتيسر قتلناه بلا إشكال والمؤذي من الحيوان يقتل حين تتحقق أذاه لا كل ما رأيناه وفي كل مكان قتلنا هل أن هذا من التعدي وأذكر هنا قصة ذكرها النبي (ص) قال " قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله" إذن لا يحق لأحد التعدي
ملاحظة لا يؤخذ من الحديث جواز إحراق الحيوان ..وعلى ما سبق من امتلأ موضعا في منزله- كالمطبخ مثلا- بالنمل وآذاه ولا سبيل له لإزالة هذا الأذى إلا بالقتل فيجوز له ذلك
وهكذا في كل مؤذ من الحيوان ولقد أشار الشارع إلى هذا في قول النبي (ص) " خمس فواسق 'يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا" وفي رواية " العقرب "
ورغب في قتل الأوزاغ فقال (ص) " من قتل وزغا في أول ضربة كتب له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك
فهذه الحيوانات تقتل لأذاها المعروف فالكلب العقور يضر بعدوه على الناس
والفأرة تنقب الأرض وتقرض المتاع وأذكر هنا قصة 'تظهر شيئا من أذاها قال ابن عباس رضي الله عنه " جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فذهبت الجارية تزجرها فقال النبي (ص) " دعيها فجاءت بها [أي جاءت الفأرة بالفتيلة] فألقتها على الخمرة التي كان قاعدا عليها فاحترقت منها مثل موضع درهم فقال رسول الله (ص) " إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على مثل هذا فتحرقكم " ولقد ذكر النبي (ص) " إن إبراهيم لما ألقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا أطفأت النار غير الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فأمر رسول الله (ص) بقتله
ملاحظة هناك فرق بين الحيات التي توجد في الصحاري وتلك التي في البيوت فالأولى تقتل والثانية لا تقتل إلا بعد إنذارها وأمرها بالخروج من البيت كأن يقول لهاأ نت في ضيق وحرج إن لبثت عندنا إلا الابتر [حية مقطوعة الذنب] وذو الطفيتين [حية يكون على ظهرها خطان أبيضان] فإنهما تقتلان في البيت بلا إنذار وهذا لما ورد أن أبا لبابة قال لأبن عمر وهو يطارد حية لا تقتلها فقال ابن عمر إن رسول الله (ص) أمر بقتل الحيات فقال أبو لبابة إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت قال ابن حجر في الفتح وفي الحديث النهي عن قتل الحيات التي في البيوت إلا بعد الإنذار إلا أن يكون أبتر أو ذا طفيتين فيجوز قتله بغير إنذار
ثم قال النووي في شرح مسلم عن هذه الأصناف من الدواب فسميت هذه فواسق لخروجها بالإيذاء والإفساد عن طريق معظم الدواب
قلت وهذا هو العدل والحكمة والتوسط والابتعاد عن الغلو فلا يصح أن يكون الحيوان سببا في إزعاج الإنسان وأذيته وتضجره بل صحته وراحته أولى"
الانتفاع بالحيوان مبنى على نصوص الوحى كأكل لحوم الأنعام والاستفادة من جلودها وأوبارها وأصوافها كملابس أو أثاث وكأكل الأجبان وشرب اللبن وكأكل الصيد عند الجوع واستعمال عسل النحل كدواء
وحديث نزل نبى من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار فأوحى الله إليه فهلا نملة واحدة " والخطأ هو قول القائل "فأمر بجهازه فأخرج من تحتها "أى جهاز هذا الذى كان تحت نملة ؟إن القائل بين وضعه للقول بكلمة من تحتها لأن الجهاز يكون تحت النبى وليس تحت النملة لأن الجهاز يقينا أكبر من النملة مئات المرات إن لم يكن آلاف المرات ولذا فهى فوقه والخطأ الأخر قولهم "ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار "فكيف أحرق بيت النملة إن بيت النملة تحت الأرض والأرض تحميه من الحرق بالنار لأن النار تكون فوقه فكيف تم حرقه؟
وأما حديث الفواسق الخمس فمن الخطأ فيه إباحة دم الغراب والغراب لا يؤذى حتى يتم قتله فى الحرم كما أن الغراب علم الإنسان الدفن مصداق لقوله تعالى "فبعث غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه"
والخطأ فى حديث الوزع اختلاف عدد الحسنات باختلاف مرة ضرب الوزغ وهو ما يخالف أن أى عمل صالح أى حسنة لا يختلف ثوابه بسب اختلاف مراته والسبب هو أن الله حدد الأجر بعشر حسنات لغير الأعمال المالية بقوله "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
والخطأ فى أحاديث الحيات قتل الحيات ككل أو معظمها وهو ما يخالف قوله تعالى "ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "فالحية المعتدية هى التى تدخل مساكننا أو مؤسساتنا العامة ومن ثم يجب قتلها أو جرحها أو حبسها وأما التى فى الخلاء والغابات والأحراج وغير هذا من الأماكن التى لا يتواجد فيها الإنسان إلا نادرا فلا قتل فيها إلا للمؤذى والله لا يأمر بقتل نوع ما لأنه طلب من نوح(ص)حفظ الأنواع فقال بسورة هود "قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين "كما أن الحيات لها فوائد عدة توجب عدم قتلها منها استعمالها كأدوية .
وتحدث فى الباب الرابع عن ذبح الحيوان فقال :
"4 - الباب الرابع الرحمة في الذبح:
سبق أن بينا أن الشرع أباح للإنسان ذبح الحيوان للتغذي به والتمتع بأكله والذبح وإن كان مؤلما للحيوان فإنه أبيح لما يترتب عليه من مصالح أعظم
ومن رحمة الشرع ورأفته أنه قيد هذا الذبح وضبطه بضوابط تجعله أخف ألما للحيوان بقدر الإمكان وأكد الإسلام هذا بأصل عام وهو قوله تعالى " وأحسنوا إن الله 'يحب المحسنين " وأكده بأصل خاص وهو قول النبي (ص) " والشاة إن رحمتها رحمك الله " مرتين
وقال هذا حينما قال رجل يا رسول الله أني لأذبح الشاة فأرحمها فذكره
وقوله (ص) " إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإن قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح " وقال أيضا " من رحم- ولو ذبيحة عصفور - رحمه الله يوم القيامة "
قال البغوي الإحسان في القتل والذبح مكتوب على الإنسان كما نطق به الحديث وعليه ينبغي أن يكون الذابح عالما بطريقة الذبح الشرعية وإلا لن يتحقق الإحسان في الذبح
وبعد ذكر هذا الأصل العام بين النبي (ص) بعض التفاصيل المبينة والموضحة لهذا الأصل
1 - إحداد الأداة التي سيذبح بها لحديث " وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته "
وهذا لتخف اليد في الذبح ويسرع إمرار الأداة على الحلق من غير أن تختنق الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط
2 - وعلى الذابح أن يسحب الذبيحة للذبح برفق من غير أن يؤذيها وهذا داخل في الإحسان في الحديث السابق ولاحظ ذلك الخليفة الراشد عمر بن الخطاب لما " رأى رجلا يجر شاة ليذبحها فضربه بالدرة وقال سقها - لا أم لك - إلى الموت سوقا جميلا "
3 - وأن لا يحد الشفرة أمامها ولقد رأى رسول الله (ص) " رجلا واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها فقال (ص) " أفلا قبل هذا أتريد أن تميتها موتات
وفي هذا مراعاة الحيوان وعدم تعذيبه ولو تعذيبا معنويا ذلك لما رأى النبي (ص) حالها وهي تنظر للسكين وهي 'تحد وعلم أنها تعلم ما سيأتيها من وراء ذلك وهذا وحده مؤلم للنفس كالقتل فلذلك قال (ص) (موتات) وفي رواية (موتين)
وعلى هذا لا ينبغي أن تذبح البهائم في مكان واحد ينظر بعضها إلى بعض حين الذبح فهذا أشد ألما لها من رؤيتها للشفرة وهي تحد وبالتجربة إنها تنفر من هذا وتضطرب خوفا
ولقد امتدت هذه الرحمة إلى أصحاب رسول الله (ص) الذين اقتدوا به وتمسكوا بشرعه فهذا الخليفة عمر بن الخطاب رأى رجلا حد شفرته وأخذ شاة ليذبحها فضربه عمر بالدرة وقال أتعذب الروح ألا فعلت هذا قبل أن تأخذها"
المؤلف الحارث بن زيدان المزيدي وقد اختار الحديث عن عظمة الخالق من خلال هذا الكتاب فقال :
"وفيما يأتي ستظهر عظمة الخالق إذ وضع هذه الحقوق رفيعة المستوى وتظهر رحمته إذ جعلها منصبة لتحقيق المصالح ولقد اخترت الكلام (عما وضعه الإسلام من حقوق ورحمة بالحيوان)"
وبين أن هناك من سبق له التأليف فى الموضوع من القدامة فقال :
"ولقد سبق لبعض علماء المسلمين أن تناولوا بعض مباحث هذا الموضوع كالإمام السخاوي المتوفى سنة (902 هجري) حيث كتب (تحرير الجواب في ضرب الدواب) "
واستهل الكتاب بنظرة عامة عن الحيوان فى الإسلام فقال :
"1 - الباب الأول النظرة الإسلامية العامة للحيوان:
لقد بين الله في القرآن كثيرا من الآيات المتعلقة بالحيوان بل إن هناك سورة اسمها سورة الأنعام-وهي في الجزء السابع-ذكر فيها سبحانه بعض الأحكام المتعلقة بالحيوان وأكله وبعض الممارسات الخاطئة نحوه التي كان الناس يفعلها قبل الإسلام وبين سبحانه أن الحيوان أمة من الأمم لها حياتها وخصوصياتها فقال سبحانه " وما من دابة في الأرض لا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم""
وفي هذا إشارة إلى رحمة الحيوان وعدم إيذائه أوتعذيبه أوقتله من غير حاجة ولا مصلحة بل إن فيما سيأتي بيان أن هذا الحيوان شيء محترم ومحبوب ولم يعتبره مخلوقا ذليلا مستقذرا
قال الله تعالى"زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب"
وظهر ذلك أيضا في بعض الأحاديث التي تشبه الحيوان بالأمور المحبوبة للنفوس مثاله قول النبي (ص)" يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير "
وقال النبي (ص) "إنما نسمة المؤمن طائر في شجر الجنة حتى يبعثه الله إلى جسده يوم القيامة "قال السندي المراد روح المؤمن الشهيد كما جاء في روايات الحديث (وقوله طائر) ظاهره أن الروح تتشكل وتتمثل بأمر الله تعالى طائرا كتمثل الملك بشرا ويحتمل المراد أن الروح تدخل في بدن طائر كما في بعض الروايات (حاشية السندي على سنن النسائي)
فهذا ترغيب في الشهادة ومن ضمنه التشبيه بالطير ولو كان الطير الذي هو من الحيوانات شيئا مكروها لما شبهه به"
والروايات الذى أوردها المزيدى والتى تشبه نفوس الناس بنفوس الطير كاذبة لأن نفوس الناس مخيرة ونفوس الطير مجبرة والخطأ فى الرواية الثانية أن نفس المؤمن تكون طائر فى شجر الجنة يناقض تمتع المسلمين بمتع فى الجنة تحتاج لوجود جسم كالنكاح والأكل والشرب ومن ثم فالنفوس لا تكون طير فى شجر وإنما فى أجساد جديدة غير أجساد الأرض
وتحدث عن القطط فقال :
"وقال النبي (ص) عن الهرة "إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات" أي أن الهرة نظيفة في أصلها وليس شعرها أو لعابها بنجسين ..وصح عن زوجة النبي (ص) السيدة عائشة أنه جيء إليها بهريسة فوضع عندها فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت - أي الهرة - أكلت -السيدة عائشة - من حيث أكلت الهرة وذكرت الحديث السابق
وكان النبي (ص) " يصلي على راحلته نحو المشرق " ...فهذه الأحاديث وغيرها تدل أن الحيوان من الأشياء المألوفة لا نجسة ومنبوذة وهذا هو الأصل وهناك بعض التقيدات كالخنزير ولعاب الكلب فإنهما نجسان ومنبوذان"
والخطأ فى حديث المزيدى أن الخنزير ولعاب الكلب نجسان فلا يوجد نص فى نجاسة أيا منهما وإنما النص فى نجاسة الكفار كما قال تعالى:
"غنما المشركون نجس"
ولا أدرى كيف يكون لعاب الكلب نجس وهو يصطاد للناس ما يأكلون ويغرس أسنانه فى جلود ولحوم الصيد وقد أمر الله بالأكل منه وفى هذا قال تعالى :
"قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم"
والخنزير حرم الله لحمه ولم يحرم شىء أخر فيه فقال :
"إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير"
وتحدث عن رحمة الحيوان بالحفاظ على روح الحيوان فقال :
"2 - الباب الثاني الرحمة بالحيوان بالمحافظة على روحه وعدم جواز إزهاقها بلا سبب:
لقد جاءت تعاليم الإسلام بالرفق بالحيوان فلم تجوز قتله لغير سبب أو مصلحة وهذا هو الأصل لما جاء عن النبي (ص) في ذلك صراحة ودلالة
أما التصريح فقول ابن عباس نهى رسول الله (ص) عن قتل كل ذي روح ...إذن لا يجوز قتل الحيوان لمجرد اللهو واللعب والعبث وحتى الصيد بالبندقية إن لم يكن من أجل الأكل فهو محرم وكذلك الصيد بما يسمى [النباطة أو النبلة] فإنه محرم وإن كان ذلك من أجل الصيد لأنه يشترط في أداة الصيد أن تخزق الفريسة وتنفذ فيها دليل ذلك هو قول النبي (ص) حينما سأله عدي بن حاتم الصيد بالمعراض فقال (ص)" إذا رميت بالمعراض فخزق فكله وإن أصابه بعرضه فلا تأكله " وما يقذف من النباطة لا يخذق فيكون صيدها ميتة إلا إن أدرك الفريسة وبها حياة فذبحها فهي حلال -وتحقق هذا صعب- وإن كانت هناك حاجة للصيد بها غير الأكل-لإطعام سبع مثلا-فهو جائز وأعلم أن فاعل ما سبق سيحاسب عليه يوم القيامة كيف يقتل روحا بلا فائدة وهي مخلوقة تسبح الله عز وجل قال تعالى " ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات " وعليه فلابد أن تكون هناك مصلحة ظاهرة للقتل"
بالقطع لا يجوز قتل أى حيوان إلا لضرورة والضرورة يقصد بها النص المبيح لقتلها فقتل الحيوان يكون لأمرين :
الأول الحفاظ على الحياة بالأكل من الحيوان كالأنعام والطيور والصيد
الثانى اعتداء الحيوان على الإنسان
وتحدث الرجل عن أن بعض الحيوانات محرم قتلها لأى سبب فقال :
"ولم يقتصر الشرع على تحريم قتل الحيوان بلا سبب بل حرم قتل بعض الدواب تحديدا وهي طائر الصرد والهدهد والنحل والنمل والضفدع ودليل ذلك قول ابن عباس نهى النبي (ص) عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد " وفي رواية (الضفدع)
وسبب هذا النهي قد يكون لكونها مسالمة في طبعها فلا تؤذي أحدا أو للمنافع المتحققة من وراء بقائها حية كالعسل من النحل والمحافظة على البيئة بواسطة الضفدع فهو معين" للإنسان من عدة نواح حيث تأكل أعدادا كبيرة من الحشرات التي قد تسبب آفة خطيرة " ولعدم المصلحة الظاهرة في قتلها..وعلى هذا إن أتانا شيء من الشرع كتابا أو سنة صحيحة أخذنا به دون اشتراط معرفة العلة والحكمة بل يجب التسليم أولا والعمل ثانيا ثم إن أردنا معرفة العلة فلنسأل أهل الذكر"
والرواية الخطأ فيها نهى النبى(ص) عن قتل أربع دواب ويخالف هذا أن الله لم يحرم صيد البر أيا كان على غير الحجاج مصداق لقوله تعالى "وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرم "والهدهد والصرد إن كانا طيرا من ضمن الصيد وإن كنا لم نسمع أن أحد أكل النمل والنحل
كما أن حيوان كالنمل أو الذباب أو غيرهما مما يدخل المساكن لابد من قتله لأنه يحول المسكن من الراحة إلى القلق والضرر فهو اعتداء يجب رده لأن الله هو من سمى البيت مسكنا أى مكانا للراحة وليس مكان للضرر فقال :
"والله جعل لكم من بيوتكم سكنا"
وتحدث عن الاستفادة من الحيوانات فقال :
"3 - الباب الثالث جواز الانتفاع بالحيوان والتغذي به:
الجبال والبحار وجميع ما في الأرض مذلل ومطوع للإنسان ومصالحه فضلا من الله وإحسانا ولما كانت هذه قيمة الإنسان جعلت له الأولوية في العيش وحقه في ذلك مقدم على غيره من المخلوقات ولما كان الحيوان من مصادر الطاقة والغذاء والنفع للإنسان جاز له ذبحه والتغذي به والتمتع بأكله
قال الله سبحانه " والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون "
ولما جاز للإنسان ذبح هذا الحيوان من أجل التغذي به والتفكه بأكله جاز قتله لدفع ضرره من باب أولى مهما كان نوعه وحتى المنهي عن قتله من الأصناف الخمسة السابقة
ودفع ضرره يكون بالقدر الذي يندفع به فندفعه بغير القتل أولا فإن لم يتيسر قتلناه بلا إشكال والمؤذي من الحيوان يقتل حين تتحقق أذاه لا كل ما رأيناه وفي كل مكان قتلنا هل أن هذا من التعدي وأذكر هنا قصة ذكرها النبي (ص) قال " قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله" إذن لا يحق لأحد التعدي
ملاحظة لا يؤخذ من الحديث جواز إحراق الحيوان ..وعلى ما سبق من امتلأ موضعا في منزله- كالمطبخ مثلا- بالنمل وآذاه ولا سبيل له لإزالة هذا الأذى إلا بالقتل فيجوز له ذلك
وهكذا في كل مؤذ من الحيوان ولقد أشار الشارع إلى هذا في قول النبي (ص) " خمس فواسق 'يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا" وفي رواية " العقرب "
ورغب في قتل الأوزاغ فقال (ص) " من قتل وزغا في أول ضربة كتب له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك
فهذه الحيوانات تقتل لأذاها المعروف فالكلب العقور يضر بعدوه على الناس
والفأرة تنقب الأرض وتقرض المتاع وأذكر هنا قصة 'تظهر شيئا من أذاها قال ابن عباس رضي الله عنه " جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فذهبت الجارية تزجرها فقال النبي (ص) " دعيها فجاءت بها [أي جاءت الفأرة بالفتيلة] فألقتها على الخمرة التي كان قاعدا عليها فاحترقت منها مثل موضع درهم فقال رسول الله (ص) " إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على مثل هذا فتحرقكم " ولقد ذكر النبي (ص) " إن إبراهيم لما ألقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا أطفأت النار غير الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فأمر رسول الله (ص) بقتله
ملاحظة هناك فرق بين الحيات التي توجد في الصحاري وتلك التي في البيوت فالأولى تقتل والثانية لا تقتل إلا بعد إنذارها وأمرها بالخروج من البيت كأن يقول لهاأ نت في ضيق وحرج إن لبثت عندنا إلا الابتر [حية مقطوعة الذنب] وذو الطفيتين [حية يكون على ظهرها خطان أبيضان] فإنهما تقتلان في البيت بلا إنذار وهذا لما ورد أن أبا لبابة قال لأبن عمر وهو يطارد حية لا تقتلها فقال ابن عمر إن رسول الله (ص) أمر بقتل الحيات فقال أبو لبابة إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت قال ابن حجر في الفتح وفي الحديث النهي عن قتل الحيات التي في البيوت إلا بعد الإنذار إلا أن يكون أبتر أو ذا طفيتين فيجوز قتله بغير إنذار
ثم قال النووي في شرح مسلم عن هذه الأصناف من الدواب فسميت هذه فواسق لخروجها بالإيذاء والإفساد عن طريق معظم الدواب
قلت وهذا هو العدل والحكمة والتوسط والابتعاد عن الغلو فلا يصح أن يكون الحيوان سببا في إزعاج الإنسان وأذيته وتضجره بل صحته وراحته أولى"
الانتفاع بالحيوان مبنى على نصوص الوحى كأكل لحوم الأنعام والاستفادة من جلودها وأوبارها وأصوافها كملابس أو أثاث وكأكل الأجبان وشرب اللبن وكأكل الصيد عند الجوع واستعمال عسل النحل كدواء
وحديث نزل نبى من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار فأوحى الله إليه فهلا نملة واحدة " والخطأ هو قول القائل "فأمر بجهازه فأخرج من تحتها "أى جهاز هذا الذى كان تحت نملة ؟إن القائل بين وضعه للقول بكلمة من تحتها لأن الجهاز يكون تحت النبى وليس تحت النملة لأن الجهاز يقينا أكبر من النملة مئات المرات إن لم يكن آلاف المرات ولذا فهى فوقه والخطأ الأخر قولهم "ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار "فكيف أحرق بيت النملة إن بيت النملة تحت الأرض والأرض تحميه من الحرق بالنار لأن النار تكون فوقه فكيف تم حرقه؟
وأما حديث الفواسق الخمس فمن الخطأ فيه إباحة دم الغراب والغراب لا يؤذى حتى يتم قتله فى الحرم كما أن الغراب علم الإنسان الدفن مصداق لقوله تعالى "فبعث غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه"
والخطأ فى حديث الوزع اختلاف عدد الحسنات باختلاف مرة ضرب الوزغ وهو ما يخالف أن أى عمل صالح أى حسنة لا يختلف ثوابه بسب اختلاف مراته والسبب هو أن الله حدد الأجر بعشر حسنات لغير الأعمال المالية بقوله "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
والخطأ فى أحاديث الحيات قتل الحيات ككل أو معظمها وهو ما يخالف قوله تعالى "ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "فالحية المعتدية هى التى تدخل مساكننا أو مؤسساتنا العامة ومن ثم يجب قتلها أو جرحها أو حبسها وأما التى فى الخلاء والغابات والأحراج وغير هذا من الأماكن التى لا يتواجد فيها الإنسان إلا نادرا فلا قتل فيها إلا للمؤذى والله لا يأمر بقتل نوع ما لأنه طلب من نوح(ص)حفظ الأنواع فقال بسورة هود "قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين "كما أن الحيات لها فوائد عدة توجب عدم قتلها منها استعمالها كأدوية .
وتحدث فى الباب الرابع عن ذبح الحيوان فقال :
"4 - الباب الرابع الرحمة في الذبح:
سبق أن بينا أن الشرع أباح للإنسان ذبح الحيوان للتغذي به والتمتع بأكله والذبح وإن كان مؤلما للحيوان فإنه أبيح لما يترتب عليه من مصالح أعظم
ومن رحمة الشرع ورأفته أنه قيد هذا الذبح وضبطه بضوابط تجعله أخف ألما للحيوان بقدر الإمكان وأكد الإسلام هذا بأصل عام وهو قوله تعالى " وأحسنوا إن الله 'يحب المحسنين " وأكده بأصل خاص وهو قول النبي (ص) " والشاة إن رحمتها رحمك الله " مرتين
وقال هذا حينما قال رجل يا رسول الله أني لأذبح الشاة فأرحمها فذكره
وقوله (ص) " إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإن قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح " وقال أيضا " من رحم- ولو ذبيحة عصفور - رحمه الله يوم القيامة "
قال البغوي الإحسان في القتل والذبح مكتوب على الإنسان كما نطق به الحديث وعليه ينبغي أن يكون الذابح عالما بطريقة الذبح الشرعية وإلا لن يتحقق الإحسان في الذبح
وبعد ذكر هذا الأصل العام بين النبي (ص) بعض التفاصيل المبينة والموضحة لهذا الأصل
1 - إحداد الأداة التي سيذبح بها لحديث " وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته "
وهذا لتخف اليد في الذبح ويسرع إمرار الأداة على الحلق من غير أن تختنق الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط
2 - وعلى الذابح أن يسحب الذبيحة للذبح برفق من غير أن يؤذيها وهذا داخل في الإحسان في الحديث السابق ولاحظ ذلك الخليفة الراشد عمر بن الخطاب لما " رأى رجلا يجر شاة ليذبحها فضربه بالدرة وقال سقها - لا أم لك - إلى الموت سوقا جميلا "
3 - وأن لا يحد الشفرة أمامها ولقد رأى رسول الله (ص) " رجلا واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها فقال (ص) " أفلا قبل هذا أتريد أن تميتها موتات
وفي هذا مراعاة الحيوان وعدم تعذيبه ولو تعذيبا معنويا ذلك لما رأى النبي (ص) حالها وهي تنظر للسكين وهي 'تحد وعلم أنها تعلم ما سيأتيها من وراء ذلك وهذا وحده مؤلم للنفس كالقتل فلذلك قال (ص) (موتات) وفي رواية (موتين)
وعلى هذا لا ينبغي أن تذبح البهائم في مكان واحد ينظر بعضها إلى بعض حين الذبح فهذا أشد ألما لها من رؤيتها للشفرة وهي تحد وبالتجربة إنها تنفر من هذا وتضطرب خوفا
ولقد امتدت هذه الرحمة إلى أصحاب رسول الله (ص) الذين اقتدوا به وتمسكوا بشرعه فهذا الخليفة عمر بن الخطاب رأى رجلا حد شفرته وأخذ شاة ليذبحها فضربه عمر بالدرة وقال أتعذب الروح ألا فعلت هذا قبل أن تأخذها"