- إنضم
- 14/7/21
- المشاركات
- 2,589
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 48
- الجنس
- ذكر
غير متصل
نقد كتاب التوسعة على العيال لأبي زرعة
نقد كتاب التوسعة على العيال لأبي زرعة
مؤلف الكتاب هو أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (المتوفى: 806هـ) وأما سبب تأليف الكتاب فهو كما قال العراقى:
"وبعد فقد تكرر السؤال من جماعة من العوام في عدة من الأعوام عن أكل الدجاج والحبوب يوم عاشوراء هل هو مباح أم محرم عند العلماء؟ "
الرجل سمع سؤالا مرارا وتكرارا فأجاب عليه فقال:
"فأجبت: بأنه من جملة المباحات وإن اقترن بنية صالحة فهو الطاعات "
ولكن العراقى سمع فتوى أخرى فى السؤال فاضطر لتأليف الكتاب ردا عليها فقال :
" فذكر لي أن بعض العصريين أفتى بتحريم ذلك في هذا اليوم وأنه لا يستحب فيه شيء غير الصوم فسألت عنه فإذا هو ممن ينتحل فتاوى الشيخ تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية المتعلقة بهذا المعنى المسئول عنه على التعيين فوجدته قد سئل عن أشياء تتعلق بيوم عاشوراء
ومن المسئول عنه: ذبح الدجاج وطبخ الحبوب في هذا اليوم؟ فأجاب: «ليس شيء من ذلك سنة في هذا اليوم بل هو بدعة لم يشر عنها رسول الله (ص) ولا فعله هو ولا أصحابه» "
المفتى وهو ابن تيمية ومن قلده هنا لم يقل بتحريم ذبح الدجاج وطبخ الحبوب في هذا اليوم وإنما أشار لكون تخصيص يوم من الناس لطعام معين هو بدعة والمفتى نفسه ذكر حديث أبو هريرة وضعفه كما قال العراقى:
"ثم ذكر حديث أبي هريرة الآتي وضعفه كما سيأتي ثم قال: وقد علم أنه لم يستحسن أحد من أئمة الإسلام ولا روى أحد من أئمة الحديث ما فيه استحباب الاغتسال يوم عاشوراء ولا الكحل والخضاب وتوسيع النفقة ولا الصلاة المذكورة ولا إحياء ليلة عاشوراء ولا أمثال ذلك مما تضمنه هذا الحديث ولا ذكروا في ذلك سنة عن أصحاب رسول الله (ص) "
إلى هنا المفتى سواء كان ابن تيمية أو من قلده يقول بأن الأمور المذكورة فى الفقرة السابقة لا أمر بها ولا استحسان لها
وقال العراقى أن أفضل ما وصل ابن تيمية فى الأمر ما ذكر عن المنتشر فقال:
"وأعلى ما بلغني في ذلك ما ذكره سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن المنتشر عن أبيه قال: «من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته» قال إبراهيم بن المنتشر: «جربناه من ستين سنة فوجدناه حقا» "
وقد انتقد ابن تيمية القول وقائله فنقل عنه التالى:
"ثم قال: وابن المنتشر هو من أهل الكوفة ولم يكن في مدائن الإسلام مدينة أكثر كذبا من الكوفة وفيها الطائفتان المتقدمتان: الرافضة أصحاب المختار بن عبيد والناصبة أصحاب الحجاج بن يوسف وكلاهما ثقفي وهما اللذان قال فيهما رسول الله (ص): «في ثقيف كذاب ومبير»
ثم قال: وإذا كان من أهل الكوفة فلعل هذا قد سمعه من شيعة قتلة الحسين أتباع عبيد الله بن زياد وأما قوله: جربناه ستين سنة فوجدناه حقا فإن الله إذا وسع على عبد رزقه طول عمره لم يعلم بذلك أن سبب التوسيع ما كان فعله يوم عاشوراء بل هذا قول بلا علم وظن مخطئ والظن لا يغني من الحق شيئا وقد روى عن الرافضة الذين يفعلون المأتم يوم عاشوراء: من يوسع الله عليه أكثر مما يوسع على من وسع على أهله يوم عاشوراء إلى آخر كلامهم"
الغريب هو أن العراقى يستغرب صدور هذا الكلام من ابن تيمية وهو كلام صحيح لا غبار عليه فيقول:
"ولقد تعجبت من وقوع هذا الكلام من هذا الإمام الذي يقول أصحابه أنه أحاط بالسنة علما وخبرة فأما قوله: «أنه لم يستحب أحد من أئمة الإسلام توسيع النفقة على الأهل يوم عاشوراء» فليس كذلك فقد قال بذلك: عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله ومحمد بن المنتشر وابنه إبراهيم وأبو الزبير وشعبة ويحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة وغيرهم من المتأخرين "
هنا الرجل يرد على نقد ابن تيمية بنقل أقوال البعض بدلا من أن يحاكمه إلى كتاب الله فلو عاد لكتاب الله لوجد أن صفة المسلمين الاعتدال فى النفقة كما قال تعالى "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما"
ولوجد النفقة على العيال والمرأة تكون على قدر المال فمن كان واسع الرزق وسه ومن كان ضيق أى قليل الرزق قلل كما قال تعالى "لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها" ومن ثم فالتوسعة فى عاشوراء من جانب قليل الرزق هى عصيان لأوامر الله
وانتقد العراقى فى الفقرة التالية ابن تيمية فى كلامه عن الحديث وهو لا يعلم بقية روايات الحديث فقال :
1 - كما أخبرني أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن عمر الدمشقي مشافهة بها أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي أنا العلامة أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي أنا إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي ثنا يحيى بن طاهر بن محمد بن عبد الرحيم حدثني أبي طاهر بن محمد حدثني أبي محمد بن عبد الرحيم حدثني أبي عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة قال: «التوسعة في عاشوراء على العيال سنة غير مجهولة»
وأما قوله: إن أعلى ما بلغه في ذلك قول ابن المنتشر فقد أنصف من وقف عندما بلغه ولكن لا ينبغي لمن لم يبلغه أن ينفي وجود ما لم يبلغه كما فعل في أول كلامه وما لم يبلغه فهو أولى وأعلى مما بلغه ففي الباب أحاديث مرفوعة بعضها صحيح أو حسن وفي الباب: قول عمر بن الخطاب والمرفوع والموقوف أعلى من المقطوع الذي ذكره "
ثم انتقد قوله :
"وأما قوله: وابن المنتشر من أهل الكوفة ثم أخذ يذمها بكثرة الكذب وأن فيها الرافضة والناصبة فكلام عجيب
أيرد كلام رجل ثقة لكونه من أهل الكوفة؟ وإن كان فيها الرافضة والناصبة؟ ففيها أيضا الفقهاء المرضيون أصحاب علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود: كإبراهيم النخعي والأسود والأعمش وغيرهم من الأئمة ولو تركنا حديث أهل الكوفة لسقط كثير من السنن الصحيحة
وقوله: فلعله سمعه من شيعة قتلة الحسين فهذا هو الذي هو قول بلا علم وظن مخطئ وليس هذا بأولى من قولنا لعله سمعه من الثقات المأمونين الذين سمع منهم بالكوفة: كمسروق بن الأجدع وعمرو بن شرحبيل أو سمعه ممن سمع منهم من الصحابة: كعائشة وابن عمر وروايته عنها في الصحيح وهو ثقة احتج به الأئمة الستة وتبعه أحمد بن حنبل وابن حبان وغيرهما "
ونقد العراقى هنا صحيح فلا يصح وصف أهل بلد بكاملهم بالكذب وانتحال الرفض والنصب ورفض ما نقلوه لكونهم فقط من أهل الكوفة ثم انتقد العراقى قول ابن تيمية التالى:
وأما قوله: «جربناه ستين سنة فإن الله إذا وسع على عبد طول عمره»
لم يعلم بذلك إن سببه ما فعله يوم عاشوراء فهذا لو لم يرد على الصادق المصدوق لكان أمرا مظنونا يحتمل الوقوع ولكن لما ورد عن الصادق تبين أن سبب التوسع ما فعله يوم عاشوراء وكان هذا ظنا مصيبا مستندا إلى أمر وردت به السنة :
بالقطع نقد العراقى هنا يخالف كتاب الله فى وجوب الاعتدال فى النفقة من جانب أى مسلم ومن ثم فالصادق المصدوق لم يقل الحديث الذى هو موضوع الكتاب كما وافق على قول ابن تيمية:
"وأما قوله: وقد روى عن الرافضة: ومن يوسع الله عليه أكثر من ذلك فهذا لا يحسن الاعتراض به لأنه لم يقل في الحديث ولا في قول ابن المنتشر أنه: «لا يوسع إلا على من وسع يوم عاشوراء»
وإنما هما إثبات التوسيع لمن وسع في هذا اليوم فقط وقد يوسع على غيره لأمر آخر أو مكرا أو استدراجا أو ليجزى بما عمل في الدنيا ولا يؤخر له إلى آخره والله أعلم "
فالتوسعة من الله تكون لأى سبب والإنسان لا يعلم بهذا السبب لكونه فى علم الله
وقد قام العراقى بإيراد روايات حديث التوسعة فى عاشوراء فقال :
"ومن هنا نورد الأحاديث الواردة في استحباب التوسع يوم عاشوراء وقد ورد ذلك عن النبي (ص) من طريق جماعة من الصحابة منهم: جابر بن عبد الله وعبد الله بن مسعود وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر بن الخطاب
حديث جابر رضي الله عنه أما حديث جابر:
2 - فأخبرني به: أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم البكري مشافهة ...عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: «من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته»
قال جابر: جربناه فوجدناه كذلك وقال أبو الزبير مثله وقال شعبة مثله رواه أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار بهذا الإسناد ورجاله كما ترى رجال الصحيح ليس فيه محل نظر غير أنه من رواية أبي الزبير عن جابر معنعنا وقد أخرج مسلم في صحيحه أكثر من مائة وأربعين حديثا رواية أبي الزبير عن جابر بعضها معنعن وبعضها يحدثنا أو أخبرنا وأما البخاري فلم يخرج من رواية أبي الزبير عن جابر إلا حديثين: حديث في المخابرة وحديث في النهي عن بيع الثمر قبل بدو الصلاح وكلا من الحديثين فيه أبو الزبير مقرون بغيره وقد ذكر له البخاري حديثا آخر لم يقرن معه غيره ولكنه ذكره تعليقا مجزوما به وهو حديث يعني جابرا وقد اختلف في أبي الزبير فضعفه قوم مطلقا ووثقه ابن معين والنسائي واحتج به مسلم والترمذي وابن خزيمة وابن حبان وقال أبو أحمد بن عدي: لا أعلم أحدا من الناس يخلف عن الرواية عن أبي الزبير وأما أبو محمد بن حزم فإنه إنما يقبل من حديثه عن جابر ما صرح فيه بالتحديث أو ما كان من رواية الليث بن سعد عنه وإن كان معنعنا فإن الليث لم يسمع منه إلا ما سمعه من جابر وكذلك فعل أبو الحسن القطان أيضا وما لنا وتعنت ابن حزم في حديث فضائل الأعمال وهو على شرط مسلم وجماعة من الأئمة في الأحكام فضلا عن الفضائل وأقل أحوال هذا الطريق أن يكون حسنا وحكمه حكم الصحيح في الاحتجاج به وأما بقية إسناد ابن عبد البر: فشيخه الأول هو: أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التميمي قال ابن عبد البر: كان ثقة فاضلا وشيخه الثاني: محمد بن إبراهيم بن سعيد بن أبي القراهند قال الحميدي في تاريخ الأندلس: كان من أضبط الناس لكتبه وأفهمهم لمعاني الرواية ولي القضاء بمدينة سالم وشيخه الثالث: محمد بن عبد الله بن حكم الأموي القرطبي وثقه ابن حزم فيما نقله الحميدي وأما محمد بن معاوية فهو ابن الأحمر أحد رواة السنن للنسائي عنه وثقه ابن حزم وغيره وأما الفضل بن الحباب أبو خليفة فوثقه ابن حبان وغيره واحتج به هو والحاكم في المستدرك
وقال أبو يعلى الخليلي: «احترقت كتبه منهم من وثقه ومنهم من تكلم فيه وهو إلى التوثيق أقرب» قال: والمتأخرون أخرجوه في الصحيح ونسبه السليماني إلى الرفض وهو غير صحيح أنكره الذهبي في الميزان
وهشام بن عبد الملك الطيالسي احتج به الشيخان ووثقه أبو حاتم وغيره
وشعبة ذكر طريق آخر للحديث ومع هذا فلم ينفرد به أبو الزبير بل قد روي من طريق ابن المنكدر عن جابر
3 - أخبرني به أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الهادي فيما أذن لي مشافهة أن أرويه عنه ...عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): «من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته»
ومحمد بن يونس السامي بالمهملة هو الكديمي أحد الضعفاء وكذلك عبد الله بن إبراهيم الغفاري ضعفهما أبو داود والدارقطني نعم إسماعيل الخطبي وثق الكديمي ذكر بعض المتابعات للراوي: محمد بن علي الهجمي وقد رواه عن الكديمي أيضا: أحمد بن عبيد الصفار ومحمد بن عبد الله العمري أما حديث العمري: فقرأته على ست العرب بنت محمد بن علي بن أحمد بن عبد الملك ...عن محمد بن المنكدر مثله سواء وأما حديث أحمد بن عبيد الصفار: أخبرني به: محمد بن أبي عبيد الله بن محمد الحنبلي بقراءتي عليه بالقاهرة عن علي بن أحمد بن عبد الواحد أنا عبد الرحيم بن عبد الرحمن الشعري كتابه أنا محمد بن المفضل أو زاهر بن طاهر أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ثنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا محمد بن يونس فذكره بنحوه وقال: هذا إسناد ضعيف وقال: وروي من وجه آخر
حديث ابن مسعود رضي الله عنه أما حديث ابن مسعود:
4 - فأخبرني به: محمد بن إسماعيل بن عيسى الأيوبي مشافهة ...عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي (ص) قال: «من وسع على عياله يوم عاشوراء لم يزل في سعة سائر سنته» رواه الطبراني هكذا في المعجم الكبير وقد تابع علي بن أبي طالب عليه علي بن مهاجر المصري
5 - أخبرني به محمد بن محمد بن محمد الحنبلي بقراءتي عليه ...عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله (ص): «من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه في سائر سنته» رواه البيهقي هكذا في شعب الإيمان من الطريقين وقال: تفرد به هيصم عن الأعمش وكذلك أبو حاتم حبان في تاريخ الضعفاء في ترجمة هيصم وقال: يروي الطامات غير محفوظة
ذكر طريق آخر للحديث ولحديث ابن مسعود طريق آخر:
6 - رواه الحافظ أبو القاسم بن عساكر ...عن الربيع بن خيثم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (ص): «من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه وعلى عياله إلى مثلها من السنة المقبلة وأنا الضامن له وكل درهم سينفق في يوم عاشوراء يريد به ما عند الله , يحسب بسبع مائة ألف في سبيل الله وكان عند الله أكثر ثوابا من في السموات والأرض ومن تصدق في يوم عاشوراء فكأنما تصدق على ذرية آدم صلوات الله عليه وسلم» قال ابن عساكر: غريب جدا قلت: وهو حديث منكر وأحسب آفته من متأخري رواته فإن الربيع بن خيثم ثقة لا يسأل عنه كما قال يحيى بن سعيد: احتج به الشيخان كرز بن وبرة أحد الزهاد العباد ذكره ابن حبان في الثقات وأبو طيبة اسمه عيسى بن سليمان بن دينار الدارمي ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ وقال حمزة السهمي: كان من العلماء الزهاد نعم قال ابن معين: ضعيف وأما سعد بن سعيد الجرجاني ولقبه سعدويه قال فيه البخاري: لا يصح حديثه وقال ابن عدي: رجل صالح له عن الثوري ما لا يتابع عليه
تنبيه واعلم أن حديث ابن مسعود في التوسعة ليس في شيء من الكتب الستة ولا تغتر بذكر أبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري له في جامع الأصول فإن ذلك وهم عجيب وهذا الكتاب كأنه ليس بمجرد فإن فيه عدة أوهام وأعجب من ذلك أن أخاه أبا الفتح نصر الله بن محمد بن الأثير الجزري ذكره في اختصاره لجامع الأصول وهذا الحديث وزاد من عنده أن علم عليه صورة خ م يعني أخرجه البخاري ومسلم وهذا غلط فاحش منهما جميعا والحديث ليس في شيء من الكتب الستة البتة
حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأما حديث أبي هريرة:
7 - فأخبرني به: أبو الحرم محمد بن محمد القلانسي ...عن سليمان بن أبي عبيد الله عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال: «من أوسع على عياله وأهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته»
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان هكذا من طريق ابن عدي وأورده ابن عدي في ترجمة محمد بن ذكوان الطاجي وقد ضعفه البخاري وأبو حاتم والعجلي والنسائي ووثقه ابن معين وابن حبان وأثنى عليه شعبة فقال: كان كأخير الرجال وأما العقيلي فأعل الحديث بسليمان بن أبي عبد الله وأفرده في ترجمته في الضعفاء وقال: حدثنا جدي ثنا حجاج بن نصير فذكره وقال: سليمان مجهول والحديث غير محفوظ قال: ولا يثبت هذا عن رسول الله (ص) في حديث مسند انتهى قلت: سليمان هذا روى عن جماعة من الصحابة: سعد بن أبي وقاص وصهيب وأبي هريرة
قال البخاري في التاريخ: أدرك المهاجرين وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور فيعتبر حديثه وذكره ابن حبان في الثقات وقد ذكره أبو الحسن بن القطان في كتاب بيان الوهم والإبهام أن الراوي إذا وثق زالت جهالته وإن لم يرو عنه إلا واحد وقد روى له أبو داود في سننه: أنه رأى سعد بن أبي وقاص أخذ رجلا قصيرا في حرم المدينة الحديث وسكت عليه فهو عنه صحيح أو حسن ولكن الحجاج بن نصير ضعفه ابن المديني والبخاري وأبو حاتم والعجلي وأبو داود والنسائي والدارقطني نعم قال يعقوب بن شيبة عن ابن معين: صدوق ولكنهم أخذوا عليه أشياء في حديث شعبة وقال صاحب الميزان: لم يأت بمتن منكر وذكره ابن حبان في الثقات وعلى هذا فالحديث صحيح على رأي ابن حبان فإنه ذكر الحجاج بن نصير ومحمد بن ذكوان وسليمان بن أبي عبد الله في الثقات وباقي رجاله معروفون بالثقة
ذكر طريق آخر للحديث
مؤلف الكتاب هو أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (المتوفى: 806هـ) وأما سبب تأليف الكتاب فهو كما قال العراقى:
"وبعد فقد تكرر السؤال من جماعة من العوام في عدة من الأعوام عن أكل الدجاج والحبوب يوم عاشوراء هل هو مباح أم محرم عند العلماء؟ "
الرجل سمع سؤالا مرارا وتكرارا فأجاب عليه فقال:
"فأجبت: بأنه من جملة المباحات وإن اقترن بنية صالحة فهو الطاعات "
ولكن العراقى سمع فتوى أخرى فى السؤال فاضطر لتأليف الكتاب ردا عليها فقال :
" فذكر لي أن بعض العصريين أفتى بتحريم ذلك في هذا اليوم وأنه لا يستحب فيه شيء غير الصوم فسألت عنه فإذا هو ممن ينتحل فتاوى الشيخ تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية المتعلقة بهذا المعنى المسئول عنه على التعيين فوجدته قد سئل عن أشياء تتعلق بيوم عاشوراء
ومن المسئول عنه: ذبح الدجاج وطبخ الحبوب في هذا اليوم؟ فأجاب: «ليس شيء من ذلك سنة في هذا اليوم بل هو بدعة لم يشر عنها رسول الله (ص) ولا فعله هو ولا أصحابه» "
المفتى وهو ابن تيمية ومن قلده هنا لم يقل بتحريم ذبح الدجاج وطبخ الحبوب في هذا اليوم وإنما أشار لكون تخصيص يوم من الناس لطعام معين هو بدعة والمفتى نفسه ذكر حديث أبو هريرة وضعفه كما قال العراقى:
"ثم ذكر حديث أبي هريرة الآتي وضعفه كما سيأتي ثم قال: وقد علم أنه لم يستحسن أحد من أئمة الإسلام ولا روى أحد من أئمة الحديث ما فيه استحباب الاغتسال يوم عاشوراء ولا الكحل والخضاب وتوسيع النفقة ولا الصلاة المذكورة ولا إحياء ليلة عاشوراء ولا أمثال ذلك مما تضمنه هذا الحديث ولا ذكروا في ذلك سنة عن أصحاب رسول الله (ص) "
إلى هنا المفتى سواء كان ابن تيمية أو من قلده يقول بأن الأمور المذكورة فى الفقرة السابقة لا أمر بها ولا استحسان لها
وقال العراقى أن أفضل ما وصل ابن تيمية فى الأمر ما ذكر عن المنتشر فقال:
"وأعلى ما بلغني في ذلك ما ذكره سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن المنتشر عن أبيه قال: «من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته» قال إبراهيم بن المنتشر: «جربناه من ستين سنة فوجدناه حقا» "
وقد انتقد ابن تيمية القول وقائله فنقل عنه التالى:
"ثم قال: وابن المنتشر هو من أهل الكوفة ولم يكن في مدائن الإسلام مدينة أكثر كذبا من الكوفة وفيها الطائفتان المتقدمتان: الرافضة أصحاب المختار بن عبيد والناصبة أصحاب الحجاج بن يوسف وكلاهما ثقفي وهما اللذان قال فيهما رسول الله (ص): «في ثقيف كذاب ومبير»
ثم قال: وإذا كان من أهل الكوفة فلعل هذا قد سمعه من شيعة قتلة الحسين أتباع عبيد الله بن زياد وأما قوله: جربناه ستين سنة فوجدناه حقا فإن الله إذا وسع على عبد رزقه طول عمره لم يعلم بذلك أن سبب التوسيع ما كان فعله يوم عاشوراء بل هذا قول بلا علم وظن مخطئ والظن لا يغني من الحق شيئا وقد روى عن الرافضة الذين يفعلون المأتم يوم عاشوراء: من يوسع الله عليه أكثر مما يوسع على من وسع على أهله يوم عاشوراء إلى آخر كلامهم"
الغريب هو أن العراقى يستغرب صدور هذا الكلام من ابن تيمية وهو كلام صحيح لا غبار عليه فيقول:
"ولقد تعجبت من وقوع هذا الكلام من هذا الإمام الذي يقول أصحابه أنه أحاط بالسنة علما وخبرة فأما قوله: «أنه لم يستحب أحد من أئمة الإسلام توسيع النفقة على الأهل يوم عاشوراء» فليس كذلك فقد قال بذلك: عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله ومحمد بن المنتشر وابنه إبراهيم وأبو الزبير وشعبة ويحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة وغيرهم من المتأخرين "
هنا الرجل يرد على نقد ابن تيمية بنقل أقوال البعض بدلا من أن يحاكمه إلى كتاب الله فلو عاد لكتاب الله لوجد أن صفة المسلمين الاعتدال فى النفقة كما قال تعالى "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما"
ولوجد النفقة على العيال والمرأة تكون على قدر المال فمن كان واسع الرزق وسه ومن كان ضيق أى قليل الرزق قلل كما قال تعالى "لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها" ومن ثم فالتوسعة فى عاشوراء من جانب قليل الرزق هى عصيان لأوامر الله
وانتقد العراقى فى الفقرة التالية ابن تيمية فى كلامه عن الحديث وهو لا يعلم بقية روايات الحديث فقال :
1 - كما أخبرني أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن عمر الدمشقي مشافهة بها أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي أنا العلامة أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي أنا إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي ثنا يحيى بن طاهر بن محمد بن عبد الرحيم حدثني أبي طاهر بن محمد حدثني أبي محمد بن عبد الرحيم حدثني أبي عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة قال: «التوسعة في عاشوراء على العيال سنة غير مجهولة»
وأما قوله: إن أعلى ما بلغه في ذلك قول ابن المنتشر فقد أنصف من وقف عندما بلغه ولكن لا ينبغي لمن لم يبلغه أن ينفي وجود ما لم يبلغه كما فعل في أول كلامه وما لم يبلغه فهو أولى وأعلى مما بلغه ففي الباب أحاديث مرفوعة بعضها صحيح أو حسن وفي الباب: قول عمر بن الخطاب والمرفوع والموقوف أعلى من المقطوع الذي ذكره "
ثم انتقد قوله :
"وأما قوله: وابن المنتشر من أهل الكوفة ثم أخذ يذمها بكثرة الكذب وأن فيها الرافضة والناصبة فكلام عجيب
أيرد كلام رجل ثقة لكونه من أهل الكوفة؟ وإن كان فيها الرافضة والناصبة؟ ففيها أيضا الفقهاء المرضيون أصحاب علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود: كإبراهيم النخعي والأسود والأعمش وغيرهم من الأئمة ولو تركنا حديث أهل الكوفة لسقط كثير من السنن الصحيحة
وقوله: فلعله سمعه من شيعة قتلة الحسين فهذا هو الذي هو قول بلا علم وظن مخطئ وليس هذا بأولى من قولنا لعله سمعه من الثقات المأمونين الذين سمع منهم بالكوفة: كمسروق بن الأجدع وعمرو بن شرحبيل أو سمعه ممن سمع منهم من الصحابة: كعائشة وابن عمر وروايته عنها في الصحيح وهو ثقة احتج به الأئمة الستة وتبعه أحمد بن حنبل وابن حبان وغيرهما "
ونقد العراقى هنا صحيح فلا يصح وصف أهل بلد بكاملهم بالكذب وانتحال الرفض والنصب ورفض ما نقلوه لكونهم فقط من أهل الكوفة ثم انتقد العراقى قول ابن تيمية التالى:
وأما قوله: «جربناه ستين سنة فإن الله إذا وسع على عبد طول عمره»
لم يعلم بذلك إن سببه ما فعله يوم عاشوراء فهذا لو لم يرد على الصادق المصدوق لكان أمرا مظنونا يحتمل الوقوع ولكن لما ورد عن الصادق تبين أن سبب التوسع ما فعله يوم عاشوراء وكان هذا ظنا مصيبا مستندا إلى أمر وردت به السنة :
بالقطع نقد العراقى هنا يخالف كتاب الله فى وجوب الاعتدال فى النفقة من جانب أى مسلم ومن ثم فالصادق المصدوق لم يقل الحديث الذى هو موضوع الكتاب كما وافق على قول ابن تيمية:
"وأما قوله: وقد روى عن الرافضة: ومن يوسع الله عليه أكثر من ذلك فهذا لا يحسن الاعتراض به لأنه لم يقل في الحديث ولا في قول ابن المنتشر أنه: «لا يوسع إلا على من وسع يوم عاشوراء»
وإنما هما إثبات التوسيع لمن وسع في هذا اليوم فقط وقد يوسع على غيره لأمر آخر أو مكرا أو استدراجا أو ليجزى بما عمل في الدنيا ولا يؤخر له إلى آخره والله أعلم "
فالتوسعة من الله تكون لأى سبب والإنسان لا يعلم بهذا السبب لكونه فى علم الله
وقد قام العراقى بإيراد روايات حديث التوسعة فى عاشوراء فقال :
"ومن هنا نورد الأحاديث الواردة في استحباب التوسع يوم عاشوراء وقد ورد ذلك عن النبي (ص) من طريق جماعة من الصحابة منهم: جابر بن عبد الله وعبد الله بن مسعود وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر بن الخطاب
حديث جابر رضي الله عنه أما حديث جابر:
2 - فأخبرني به: أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم البكري مشافهة ...عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: «من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته»
قال جابر: جربناه فوجدناه كذلك وقال أبو الزبير مثله وقال شعبة مثله رواه أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار بهذا الإسناد ورجاله كما ترى رجال الصحيح ليس فيه محل نظر غير أنه من رواية أبي الزبير عن جابر معنعنا وقد أخرج مسلم في صحيحه أكثر من مائة وأربعين حديثا رواية أبي الزبير عن جابر بعضها معنعن وبعضها يحدثنا أو أخبرنا وأما البخاري فلم يخرج من رواية أبي الزبير عن جابر إلا حديثين: حديث في المخابرة وحديث في النهي عن بيع الثمر قبل بدو الصلاح وكلا من الحديثين فيه أبو الزبير مقرون بغيره وقد ذكر له البخاري حديثا آخر لم يقرن معه غيره ولكنه ذكره تعليقا مجزوما به وهو حديث يعني جابرا وقد اختلف في أبي الزبير فضعفه قوم مطلقا ووثقه ابن معين والنسائي واحتج به مسلم والترمذي وابن خزيمة وابن حبان وقال أبو أحمد بن عدي: لا أعلم أحدا من الناس يخلف عن الرواية عن أبي الزبير وأما أبو محمد بن حزم فإنه إنما يقبل من حديثه عن جابر ما صرح فيه بالتحديث أو ما كان من رواية الليث بن سعد عنه وإن كان معنعنا فإن الليث لم يسمع منه إلا ما سمعه من جابر وكذلك فعل أبو الحسن القطان أيضا وما لنا وتعنت ابن حزم في حديث فضائل الأعمال وهو على شرط مسلم وجماعة من الأئمة في الأحكام فضلا عن الفضائل وأقل أحوال هذا الطريق أن يكون حسنا وحكمه حكم الصحيح في الاحتجاج به وأما بقية إسناد ابن عبد البر: فشيخه الأول هو: أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التميمي قال ابن عبد البر: كان ثقة فاضلا وشيخه الثاني: محمد بن إبراهيم بن سعيد بن أبي القراهند قال الحميدي في تاريخ الأندلس: كان من أضبط الناس لكتبه وأفهمهم لمعاني الرواية ولي القضاء بمدينة سالم وشيخه الثالث: محمد بن عبد الله بن حكم الأموي القرطبي وثقه ابن حزم فيما نقله الحميدي وأما محمد بن معاوية فهو ابن الأحمر أحد رواة السنن للنسائي عنه وثقه ابن حزم وغيره وأما الفضل بن الحباب أبو خليفة فوثقه ابن حبان وغيره واحتج به هو والحاكم في المستدرك
وقال أبو يعلى الخليلي: «احترقت كتبه منهم من وثقه ومنهم من تكلم فيه وهو إلى التوثيق أقرب» قال: والمتأخرون أخرجوه في الصحيح ونسبه السليماني إلى الرفض وهو غير صحيح أنكره الذهبي في الميزان
وهشام بن عبد الملك الطيالسي احتج به الشيخان ووثقه أبو حاتم وغيره
وشعبة ذكر طريق آخر للحديث ومع هذا فلم ينفرد به أبو الزبير بل قد روي من طريق ابن المنكدر عن جابر
3 - أخبرني به أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الهادي فيما أذن لي مشافهة أن أرويه عنه ...عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): «من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته»
ومحمد بن يونس السامي بالمهملة هو الكديمي أحد الضعفاء وكذلك عبد الله بن إبراهيم الغفاري ضعفهما أبو داود والدارقطني نعم إسماعيل الخطبي وثق الكديمي ذكر بعض المتابعات للراوي: محمد بن علي الهجمي وقد رواه عن الكديمي أيضا: أحمد بن عبيد الصفار ومحمد بن عبد الله العمري أما حديث العمري: فقرأته على ست العرب بنت محمد بن علي بن أحمد بن عبد الملك ...عن محمد بن المنكدر مثله سواء وأما حديث أحمد بن عبيد الصفار: أخبرني به: محمد بن أبي عبيد الله بن محمد الحنبلي بقراءتي عليه بالقاهرة عن علي بن أحمد بن عبد الواحد أنا عبد الرحيم بن عبد الرحمن الشعري كتابه أنا محمد بن المفضل أو زاهر بن طاهر أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ثنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا محمد بن يونس فذكره بنحوه وقال: هذا إسناد ضعيف وقال: وروي من وجه آخر
حديث ابن مسعود رضي الله عنه أما حديث ابن مسعود:
4 - فأخبرني به: محمد بن إسماعيل بن عيسى الأيوبي مشافهة ...عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي (ص) قال: «من وسع على عياله يوم عاشوراء لم يزل في سعة سائر سنته» رواه الطبراني هكذا في المعجم الكبير وقد تابع علي بن أبي طالب عليه علي بن مهاجر المصري
5 - أخبرني به محمد بن محمد بن محمد الحنبلي بقراءتي عليه ...عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله (ص): «من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه في سائر سنته» رواه البيهقي هكذا في شعب الإيمان من الطريقين وقال: تفرد به هيصم عن الأعمش وكذلك أبو حاتم حبان في تاريخ الضعفاء في ترجمة هيصم وقال: يروي الطامات غير محفوظة
ذكر طريق آخر للحديث ولحديث ابن مسعود طريق آخر:
6 - رواه الحافظ أبو القاسم بن عساكر ...عن الربيع بن خيثم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (ص): «من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه وعلى عياله إلى مثلها من السنة المقبلة وأنا الضامن له وكل درهم سينفق في يوم عاشوراء يريد به ما عند الله , يحسب بسبع مائة ألف في سبيل الله وكان عند الله أكثر ثوابا من في السموات والأرض ومن تصدق في يوم عاشوراء فكأنما تصدق على ذرية آدم صلوات الله عليه وسلم» قال ابن عساكر: غريب جدا قلت: وهو حديث منكر وأحسب آفته من متأخري رواته فإن الربيع بن خيثم ثقة لا يسأل عنه كما قال يحيى بن سعيد: احتج به الشيخان كرز بن وبرة أحد الزهاد العباد ذكره ابن حبان في الثقات وأبو طيبة اسمه عيسى بن سليمان بن دينار الدارمي ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ وقال حمزة السهمي: كان من العلماء الزهاد نعم قال ابن معين: ضعيف وأما سعد بن سعيد الجرجاني ولقبه سعدويه قال فيه البخاري: لا يصح حديثه وقال ابن عدي: رجل صالح له عن الثوري ما لا يتابع عليه
تنبيه واعلم أن حديث ابن مسعود في التوسعة ليس في شيء من الكتب الستة ولا تغتر بذكر أبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري له في جامع الأصول فإن ذلك وهم عجيب وهذا الكتاب كأنه ليس بمجرد فإن فيه عدة أوهام وأعجب من ذلك أن أخاه أبا الفتح نصر الله بن محمد بن الأثير الجزري ذكره في اختصاره لجامع الأصول وهذا الحديث وزاد من عنده أن علم عليه صورة خ م يعني أخرجه البخاري ومسلم وهذا غلط فاحش منهما جميعا والحديث ليس في شيء من الكتب الستة البتة
حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأما حديث أبي هريرة:
7 - فأخبرني به: أبو الحرم محمد بن محمد القلانسي ...عن سليمان بن أبي عبيد الله عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال: «من أوسع على عياله وأهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته»
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان هكذا من طريق ابن عدي وأورده ابن عدي في ترجمة محمد بن ذكوان الطاجي وقد ضعفه البخاري وأبو حاتم والعجلي والنسائي ووثقه ابن معين وابن حبان وأثنى عليه شعبة فقال: كان كأخير الرجال وأما العقيلي فأعل الحديث بسليمان بن أبي عبد الله وأفرده في ترجمته في الضعفاء وقال: حدثنا جدي ثنا حجاج بن نصير فذكره وقال: سليمان مجهول والحديث غير محفوظ قال: ولا يثبت هذا عن رسول الله (ص) في حديث مسند انتهى قلت: سليمان هذا روى عن جماعة من الصحابة: سعد بن أبي وقاص وصهيب وأبي هريرة
قال البخاري في التاريخ: أدرك المهاجرين وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور فيعتبر حديثه وذكره ابن حبان في الثقات وقد ذكره أبو الحسن بن القطان في كتاب بيان الوهم والإبهام أن الراوي إذا وثق زالت جهالته وإن لم يرو عنه إلا واحد وقد روى له أبو داود في سننه: أنه رأى سعد بن أبي وقاص أخذ رجلا قصيرا في حرم المدينة الحديث وسكت عليه فهو عنه صحيح أو حسن ولكن الحجاج بن نصير ضعفه ابن المديني والبخاري وأبو حاتم والعجلي وأبو داود والنسائي والدارقطني نعم قال يعقوب بن شيبة عن ابن معين: صدوق ولكنهم أخذوا عليه أشياء في حديث شعبة وقال صاحب الميزان: لم يأت بمتن منكر وذكره ابن حبان في الثقات وعلى هذا فالحديث صحيح على رأي ابن حبان فإنه ذكر الحجاج بن نصير ومحمد بن ذكوان وسليمان بن أبي عبد الله في الثقات وباقي رجاله معروفون بالثقة
ذكر طريق آخر للحديث