- إنضم
- 14/7/21
- المشاركات
- 2,589
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 48
- الجنس
- ذكر
غير متصل
قراءة فى كتاب آدم عليه الصلاة والسلام
قراءة فى كتاب آدم عليه الصلاة والسلام
المؤلف بشار بكور وهو يدور حول أحداث قصة آدم القرآنية وقد ذكر فى مقدمته أنها وردت فى ستة مواضع مطوله فقال :
"المقدمة
سيدنا آدم هو أبو البشر وأول إنسان تطأ قدمه الأرض، وقد ورد في القرآن الكريم ستة نصوص مطولة حول قصة خلقه وما رافقها من أحداث أبرزها استنكاف إبليس عن الأمر الإلهي بالسجود لآدم
أول هذه النصوص في المصحف ما ورد في سورة البقرة:
{وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون {30} وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين {31} قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم {32} قال يا آدم أنبئهم بأسمآئهم فلما أنبأهم بأسمآئهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون {33} وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين {34} وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين {35} فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين {36} فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هوالتواب الرحيم {37}} "
وتحدث عن معنى اسم آدم فقال :
"وكلمة آدم مشتقة من أديم الأرض وهو وجهها، فسمي بما خلق منه
وقيل: من الأدمة وهي السمرة"
والحقيقة أن آدم يعنى الإنسان يعنى البشر أوالفرد الأول من نوع الناس كما قال تعالى " خلق لإنسان علمه البيان"وقال " علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم"
ومن ثم فآدم معناه الإنسان وليس لون وتحدث عن إخبار الله الملائكة أنه سيخلق آدم (ص) ليكون معمر للأرض هو وأولاده فقال :
"أخبر الله تعالى ملائكته بأنه سيكون من مخلوقاته إنسان اسمه آدم، و سوف تكون له ذرية يخلف بعضهم بعضا فقالت الملائكة على سبيل الاستفسار والاستعلام لا على وجه الاعتراض: أتجعل فيها من يفسد فيها إلخ أي أتجعل في هذه الأرض من شأنه أن يفسد ويخرب ويقتل، على حين أننا نعبدك وننزهك، فما الحكمة في خلق هذا المخلوق؟ لكن ما الذي جعل الملائكة تعتقد بأن المخلوق الجديد ستكون صفته الشر والإفساد في الأرض وليس الخير والإصلاح؟
ذكر عبد الله بن عمر وابن عباس بأنه كان هناك جن قبل آدم فعاثوا في الأرض فسادا وسفكوا الدماء، فبعث الله إليهم جندا من الملائكة فقتلتهم وألحقتهم بالبحار ورؤوس الجبال
ويجيب بعض المفسرين المعاصرين بأن هناك كلاما مطويا بين {إني جاعل في الأرض خليفة} وبين {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} يمكن التعبير عنه بما يلي: فسأل الملائكة ربهم: ما صفة هذا المخلوق الذي قضيت ربنا أن تخلقه وما خصائصه؟ فأبان الله جل جلاله وعظم سلطانه لهم صفاته، ومنها أن يكون ذا إرادة حرة وقدرات لاكتساب المعارف والعلوم، وذا صفات نفسية فيها أهواء ورغبات وشهوات ونوازع لتحقيق الأهواء والشهوات، ولو بارتكاب المعاصي والآثام وفعل الشر وهذه الصفات ينتج عنها الإفساد في الأرض وسفك الدماء ظلما وعدوانا ويعضد هذا الكلام المطوي ما رواه الطبري من أن الله حين قال للملائكة {إني جاعل في الأرض خليفة} قالوا: ربنا، وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا
وكان جواب الله للملائكة {إني أعلم ما لا تعلمون} إني أعلم من الحكمة والمصلحة في خلق هؤلاء ما لا علم لكم به "
وبالقطع هذا الكلام عن وجود جن أفسدوا فى الأرض لا دليل عليه من كتاب الله وإنما كل الحكاية هى استنتاج من الملائكة لما سيحدث باعتبار أن الجن هوالأخر كان مكلفا وهم فصيل اختير منهم ليكون رسلا لله ومن ثم ففساد الجن باعتباره مكلف مختار سيكون البشر مثله
وتحدث عن مراحل خلق آدم(ص) فقال :
"مراحل خلق آدم
من الواضح المعروف أن آدم خلق من الطين أي ماء و تراب روى أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي موسى أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قال: «إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنوادم على قدر الأرض منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن، والخبيث والطيب»
وجاء في سفر التكوين من العهد القديم: وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض ونفخ في أنفه نسمة الحياة فصار آدم نفسا حية (الإصحاح الثاني:7)"
والحديث السابق باطل والخطأ فيه أن سبب سهولة وحزن وخبث وطيب الإنسان هو طينة الأرض المخلوق منها ويخالف هذا أن سبب السهولة والطيبة أوالحزن والخبث هو مشيئة الإنسان مصداق لقوله تعالى "الحق من ربك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "
والخطأ الأخر قبض الله قبضة من كل الأرض خلق منها أدم (ص)ويخالف هذا أن الله لا يحل فى مكان لأنه لو فعل ذلك لأشبه خلقه وهو ما يخالف قوله تعالى "ليس كمثله شىء "
وتحدث عن المراحل فقال :
"وقد مر خلق آدم بعدة مراحل وفق الترتيب الآتي الذي ذكره الشيخ عبد الرحمن حبنكة في تفسيره معارج التفكر:
أولا: مرحلة الطين كما ذكر آنفا {{إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين {71} فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين {72}} (ص) إني سأخلق بشرا من عناصر تراب الأرض ممزوجة بماء، فإذا أتممت تقويمه وتعديل خلقه ونفخت فيه من روحي فخروا له ساجدين
ثانيا: مرت مدة على طينة هذا المخلوق الجديد تحولت فيها بخلق الله فصارت حمأ مسنونا، ثم جفت فصارت صلصالا
وفي هذا الطور الذي صارت فيه طينة هذا المخلوق صلصالا من حمأ مسنون، قال الله جل جلاله في سورة الحجر: {ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون {26} والجآن خلقناه من قبل من نار السموم {27} وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون {28} فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين {29}} تشير هذه الآيات التي نزلت بعد الآيات التي في سورة ص إلى أن الله تعالى أكد للملائكة حين صارت طينة المخلوق الجديد صلصالا من حمأ مسنون بأنه خالق بشرا منه، واكد لهم أيضا أمره بالسجود له إذا سواه و نفخ فيه من روحه
ثالثا: ثم مرت فترة جعل الله عز و جل فيها الصلصال المعد ليكون جسد آدم ذا صورة، وهي الصورة التامة لآدم قبل نفخ الروح فيه روى مسلم عن أنس أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قال: «لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به وينظر إليه فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك» "
وهذا الكلام لا أساس له فالمراحل حسب القرآن :
1-خلق الجسد من التراب والماء وهو نفسه الطين وهو نفسه الصلصال من الحمأ
2- بعد خلق الجسد تم نفخ النفس فيه كما قال تعالى :
"وإذا قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين"
ولا توجد مدة طويلة ولا ذات بال فى الموضوع فبعد إتمام الجسد تم نقخ النفس فيه من روح وهو رحمة الله
وتحدث عن خلقه يوم الجمعة فقال :
"وفي يوم الجمعة خلق آدم كما ورد في الحديث «خلق الله آدم يوم الجمعة»
و كان طول آدم ستين ذراعا «خلق الله آدم و طوله ستون ذراعا، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن» "
والحديث باطل والخطأ فيه خلق الإنسان على صورة آدم (ص)60 ذراعا وهويخالف أن الله يخلق الإنسان كما كان فى الدنيا وفى هذا قال تعالى "كما بدأنا أول خلق نعيده "وهذا الخلق يكون متماثل بحيث يكون البنان أى الإصبع هو نفس الإصبع وفى هذا قال تعالى : "بلى قادرين على أن نسوى بنانه "
وأكمل الرجل حديثه فقال :
"دل على هذه المرحلة وهي جعل آدم ذا صورة قول الله تعالى: ولقد خلقناكم ثم صورناكم {11} (الأعراف) أي و لقد أعطينا أجزاء جسد آدم مقاديرها بإتقان واحكام، ولما كان آدم هوالإنسان الأول الذي جمع الخالق الرب فيه كل السلالة البشرية بدءا بحواء زوجه ثم ما بث منهما من ذريات وما يبث إلى أن تقوم الساعة خاطب الله عز وجل الناس في هذا النص بقوله لهم: ولقد خلقناكم
رابعا: ثم نفخ الله عز وجل في جسد آدم الذي اكتمل خلقه و تصويره من روحه، أي نفخ فيه من جنس الروح الذي هو خلق عظيم من خلقه، فهو ملكه عز وجل وبه تكون المادة حية بحسب الخصائص النفسية التي فطرها عليها: ثم سواه ونفخ فيه من روحه {9} (السجدة) "
وكل هذه المراحل المطولة المنقولة عن حبنكة لا أصل لها إلا ما ورد فى كتاب الله من خلق الجسد ثم وضع النفس فيه كما يحدث مع الجنين
ثم تحدث عن تعليم الله لآدم(ص) فقال :
"تعليم آدم الأسماء
{وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين {31} (البقرة) بعد أن تم خلق آدم عليه السلام وأصبحت لديه القابلية للتعلم والتلقي علمه الله تعالى أسماء الأشياء قال ابن عباس: هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس مثل إنسان و دابة وسهل وجبل وجمل إلخ وقال مجاهد: علمه اسم كل دابة وكل طير و كل شيء
وجاء في سفر التكوين: وجبل الرب الإله من الأرض كل حيوانات البرية وكل طيور السماء فأحضرها إلى آدم ليرى ماذا يدعوها وكل ما دعا به آدم ذا نفس حية فهواسمها، فدعا آدم بأسماء جميع البهائم وطيور السماء وجميع حيوانات البرية (الإصحاح الثاني:20 - 21)
ويفهم من كلمة {هؤلاء} أن الله علمه أسماء ما عرض عليه مما يراه ببصره"
وتعليم الله لآدم هو تعليم القراءة والكتابة أى قراءة جميع ألأفاظ وما تدل عليه وكتابتها لأن الله عرض الكتابة على الملائكة فلم تقدر على قراءة الكلمات المكتوبة بالقلم كما قال تعالى :
" الذى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم"
وتحدث عن قصة السجود فقال :
"أمر الملائكة بالسجود لآدم
بعد أن سوى الله تعالى آدم و نفخ فيه من روحه أمر ملائكته بالسجود له سجود تكريم لا عبادة
{إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين {71} فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين {72}} (ص) فاستجاب الملائكة فورا للأمر الإلهي {فسجد الملائكة كلهم أجمعون {73} إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين {74}} (ص:73)
سأل الله إبليس - وهو به أعلم - عن السبب الذي حمله على ذلك فكان الجواب بأنه أفضل من آدم، فهو مخلوق من نار وآدم مخلوق من الطين، والنار في رأيه أرقى من الطين فليس من العدل أن يسجد الفاضل للمفضول {قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين {75} قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين {76}} (ص)
لكن السبب في الحقيقة هوالكبر والحسد اللذان استوليا على قلب إبليس وعقله فحملاه على العصيان والتمرد على كل شيء حتى على الخالق سبحانه وتعالى"
والسجود لآدم (ًص) ليس سجودا حركيا وإنما اقرار أى اعتراف بأنه أفضل منه فالملائكة لم تضع الجباه على الأرض وإنما كل ما طلبه الله منها هوان تقر [افضليته لأنه قرأ وكتب وهو ما لم يقدروا على الإجابة عليه والرفض الإبليسى كان هو عدم الإقرار بالأفضلية لآدم(ص) وإنما قال أنه أفضل من آدم(ًص)
,أكمل الرجل فقال :
"فكان الجزاء على استنكاف إبليس عن السجود و ترفعه على خلق آدم هوالحكم عليه بالطرد والإبعاد من الملأ الأعلى مع صب اللعنة عليه {قال فاخرج منها فإنك رجيم {34} وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين {35} (الحجر) وفي سورة الأعراف {قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين {13}} وكان جواب إبليس {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون {36}} (الحجر) قال إبليس مقرا لله عز وجل بربوبيته: بما أنك حكمت علي الرجم والإخراج واللعنة إلى يوم الدين فأمهلني حيا إلى يوم الدين فاستجاب الله لطلبه و وعده بأن يمهله إلى يوم القيامة {قال فإنك من المنظرين {37} إلى يوم الوقت المعلوم {38}} (الحجر)
ويعلن إبليس بصراحة ووضوح بأنه لن يدخر وسعا في إغواء وإفساد بني آدم بكل ما أوتي من وسائل {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين {82} إلا عبادك منهم المخلصين {83}} (ص) أي أقسم بقوتك الغالبة التي تمدني بها ما أبقيتني حيا لأجعلنهم بوساوسي وتسويلاتي وحبائلي غاوين أجمعين
{قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا {62} (الإسراء:62) أي: لأضعن اللجم في أحناك ذرية أدم كما توضع في أحناك الدواب لتطويعها وقيادتها وسوقها إلى حيث يريد مطوعها
وفي أية أخرى يبين إبليس عن خطته المرسومة للإغواء: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم {16} ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمآئلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين {17} (الأعراف) أي بسبب حكمك علي بالغواية والضلال والبعد عن الهدى فإني أقسم لأقعدن لإضلالهم ملازما الصراط المستقيم الذي ستبينه لهم، فأصرفهم عنه بكل الوسائل فأجابه الله عز و جل {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين {42} (الحجر)"
الغريب فيما سبق هوان المفسرون صدقوا كلام إبليس السابق عن اغواء البشر وهو كلام كاذب لأنه دخل جهنم ولم يخرج منها كما قال تعالى :
" اهبط منها فإنك رجيم وأن عليك اللعنة إلى يوم الدين"
واللعنة هى العذاب
ولو صدقنا إبليس وصدقنا المفسرين فيما ذهبوا إليه من أنه من اغوى الأبوين لكان معناه أنهم مجبرين وكلنا مجبرين بينما نحن مخيرين فمن أغوى ألأبوين هو شيطانهما وهو ما يطلق على شهوات أى هوى النفس ولذلك لا يوجد نص فى القصة يذكر أن الذى أغواهما هوابليس وإنما عبر الله عنه بلفظ الشيطان وهو شهوات النفس
وتحدث عن نوع إبليس فقال :
المؤلف بشار بكور وهو يدور حول أحداث قصة آدم القرآنية وقد ذكر فى مقدمته أنها وردت فى ستة مواضع مطوله فقال :
"المقدمة
سيدنا آدم هو أبو البشر وأول إنسان تطأ قدمه الأرض، وقد ورد في القرآن الكريم ستة نصوص مطولة حول قصة خلقه وما رافقها من أحداث أبرزها استنكاف إبليس عن الأمر الإلهي بالسجود لآدم
أول هذه النصوص في المصحف ما ورد في سورة البقرة:
{وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون {30} وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين {31} قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم {32} قال يا آدم أنبئهم بأسمآئهم فلما أنبأهم بأسمآئهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون {33} وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين {34} وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين {35} فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين {36} فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هوالتواب الرحيم {37}} "
وتحدث عن معنى اسم آدم فقال :
"وكلمة آدم مشتقة من أديم الأرض وهو وجهها، فسمي بما خلق منه
وقيل: من الأدمة وهي السمرة"
والحقيقة أن آدم يعنى الإنسان يعنى البشر أوالفرد الأول من نوع الناس كما قال تعالى " خلق لإنسان علمه البيان"وقال " علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم"
ومن ثم فآدم معناه الإنسان وليس لون وتحدث عن إخبار الله الملائكة أنه سيخلق آدم (ص) ليكون معمر للأرض هو وأولاده فقال :
"أخبر الله تعالى ملائكته بأنه سيكون من مخلوقاته إنسان اسمه آدم، و سوف تكون له ذرية يخلف بعضهم بعضا فقالت الملائكة على سبيل الاستفسار والاستعلام لا على وجه الاعتراض: أتجعل فيها من يفسد فيها إلخ أي أتجعل في هذه الأرض من شأنه أن يفسد ويخرب ويقتل، على حين أننا نعبدك وننزهك، فما الحكمة في خلق هذا المخلوق؟ لكن ما الذي جعل الملائكة تعتقد بأن المخلوق الجديد ستكون صفته الشر والإفساد في الأرض وليس الخير والإصلاح؟
ذكر عبد الله بن عمر وابن عباس بأنه كان هناك جن قبل آدم فعاثوا في الأرض فسادا وسفكوا الدماء، فبعث الله إليهم جندا من الملائكة فقتلتهم وألحقتهم بالبحار ورؤوس الجبال
ويجيب بعض المفسرين المعاصرين بأن هناك كلاما مطويا بين {إني جاعل في الأرض خليفة} وبين {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} يمكن التعبير عنه بما يلي: فسأل الملائكة ربهم: ما صفة هذا المخلوق الذي قضيت ربنا أن تخلقه وما خصائصه؟ فأبان الله جل جلاله وعظم سلطانه لهم صفاته، ومنها أن يكون ذا إرادة حرة وقدرات لاكتساب المعارف والعلوم، وذا صفات نفسية فيها أهواء ورغبات وشهوات ونوازع لتحقيق الأهواء والشهوات، ولو بارتكاب المعاصي والآثام وفعل الشر وهذه الصفات ينتج عنها الإفساد في الأرض وسفك الدماء ظلما وعدوانا ويعضد هذا الكلام المطوي ما رواه الطبري من أن الله حين قال للملائكة {إني جاعل في الأرض خليفة} قالوا: ربنا، وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا
وكان جواب الله للملائكة {إني أعلم ما لا تعلمون} إني أعلم من الحكمة والمصلحة في خلق هؤلاء ما لا علم لكم به "
وبالقطع هذا الكلام عن وجود جن أفسدوا فى الأرض لا دليل عليه من كتاب الله وإنما كل الحكاية هى استنتاج من الملائكة لما سيحدث باعتبار أن الجن هوالأخر كان مكلفا وهم فصيل اختير منهم ليكون رسلا لله ومن ثم ففساد الجن باعتباره مكلف مختار سيكون البشر مثله
وتحدث عن مراحل خلق آدم(ص) فقال :
"مراحل خلق آدم
من الواضح المعروف أن آدم خلق من الطين أي ماء و تراب روى أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي موسى أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قال: «إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنوادم على قدر الأرض منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن، والخبيث والطيب»
وجاء في سفر التكوين من العهد القديم: وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض ونفخ في أنفه نسمة الحياة فصار آدم نفسا حية (الإصحاح الثاني:7)"
والحديث السابق باطل والخطأ فيه أن سبب سهولة وحزن وخبث وطيب الإنسان هو طينة الأرض المخلوق منها ويخالف هذا أن سبب السهولة والطيبة أوالحزن والخبث هو مشيئة الإنسان مصداق لقوله تعالى "الحق من ربك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "
والخطأ الأخر قبض الله قبضة من كل الأرض خلق منها أدم (ص)ويخالف هذا أن الله لا يحل فى مكان لأنه لو فعل ذلك لأشبه خلقه وهو ما يخالف قوله تعالى "ليس كمثله شىء "
وتحدث عن المراحل فقال :
"وقد مر خلق آدم بعدة مراحل وفق الترتيب الآتي الذي ذكره الشيخ عبد الرحمن حبنكة في تفسيره معارج التفكر:
أولا: مرحلة الطين كما ذكر آنفا {{إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين {71} فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين {72}} (ص) إني سأخلق بشرا من عناصر تراب الأرض ممزوجة بماء، فإذا أتممت تقويمه وتعديل خلقه ونفخت فيه من روحي فخروا له ساجدين
ثانيا: مرت مدة على طينة هذا المخلوق الجديد تحولت فيها بخلق الله فصارت حمأ مسنونا، ثم جفت فصارت صلصالا
وفي هذا الطور الذي صارت فيه طينة هذا المخلوق صلصالا من حمأ مسنون، قال الله جل جلاله في سورة الحجر: {ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون {26} والجآن خلقناه من قبل من نار السموم {27} وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون {28} فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين {29}} تشير هذه الآيات التي نزلت بعد الآيات التي في سورة ص إلى أن الله تعالى أكد للملائكة حين صارت طينة المخلوق الجديد صلصالا من حمأ مسنون بأنه خالق بشرا منه، واكد لهم أيضا أمره بالسجود له إذا سواه و نفخ فيه من روحه
ثالثا: ثم مرت فترة جعل الله عز و جل فيها الصلصال المعد ليكون جسد آدم ذا صورة، وهي الصورة التامة لآدم قبل نفخ الروح فيه روى مسلم عن أنس أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قال: «لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به وينظر إليه فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك» "
وهذا الكلام لا أساس له فالمراحل حسب القرآن :
1-خلق الجسد من التراب والماء وهو نفسه الطين وهو نفسه الصلصال من الحمأ
2- بعد خلق الجسد تم نفخ النفس فيه كما قال تعالى :
"وإذا قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين"
ولا توجد مدة طويلة ولا ذات بال فى الموضوع فبعد إتمام الجسد تم نقخ النفس فيه من روح وهو رحمة الله
وتحدث عن خلقه يوم الجمعة فقال :
"وفي يوم الجمعة خلق آدم كما ورد في الحديث «خلق الله آدم يوم الجمعة»
و كان طول آدم ستين ذراعا «خلق الله آدم و طوله ستون ذراعا، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن» "
والحديث باطل والخطأ فيه خلق الإنسان على صورة آدم (ص)60 ذراعا وهويخالف أن الله يخلق الإنسان كما كان فى الدنيا وفى هذا قال تعالى "كما بدأنا أول خلق نعيده "وهذا الخلق يكون متماثل بحيث يكون البنان أى الإصبع هو نفس الإصبع وفى هذا قال تعالى : "بلى قادرين على أن نسوى بنانه "
وأكمل الرجل حديثه فقال :
"دل على هذه المرحلة وهي جعل آدم ذا صورة قول الله تعالى: ولقد خلقناكم ثم صورناكم {11} (الأعراف) أي و لقد أعطينا أجزاء جسد آدم مقاديرها بإتقان واحكام، ولما كان آدم هوالإنسان الأول الذي جمع الخالق الرب فيه كل السلالة البشرية بدءا بحواء زوجه ثم ما بث منهما من ذريات وما يبث إلى أن تقوم الساعة خاطب الله عز وجل الناس في هذا النص بقوله لهم: ولقد خلقناكم
رابعا: ثم نفخ الله عز وجل في جسد آدم الذي اكتمل خلقه و تصويره من روحه، أي نفخ فيه من جنس الروح الذي هو خلق عظيم من خلقه، فهو ملكه عز وجل وبه تكون المادة حية بحسب الخصائص النفسية التي فطرها عليها: ثم سواه ونفخ فيه من روحه {9} (السجدة) "
وكل هذه المراحل المطولة المنقولة عن حبنكة لا أصل لها إلا ما ورد فى كتاب الله من خلق الجسد ثم وضع النفس فيه كما يحدث مع الجنين
ثم تحدث عن تعليم الله لآدم(ص) فقال :
"تعليم آدم الأسماء
{وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين {31} (البقرة) بعد أن تم خلق آدم عليه السلام وأصبحت لديه القابلية للتعلم والتلقي علمه الله تعالى أسماء الأشياء قال ابن عباس: هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس مثل إنسان و دابة وسهل وجبل وجمل إلخ وقال مجاهد: علمه اسم كل دابة وكل طير و كل شيء
وجاء في سفر التكوين: وجبل الرب الإله من الأرض كل حيوانات البرية وكل طيور السماء فأحضرها إلى آدم ليرى ماذا يدعوها وكل ما دعا به آدم ذا نفس حية فهواسمها، فدعا آدم بأسماء جميع البهائم وطيور السماء وجميع حيوانات البرية (الإصحاح الثاني:20 - 21)
ويفهم من كلمة {هؤلاء} أن الله علمه أسماء ما عرض عليه مما يراه ببصره"
وتعليم الله لآدم هو تعليم القراءة والكتابة أى قراءة جميع ألأفاظ وما تدل عليه وكتابتها لأن الله عرض الكتابة على الملائكة فلم تقدر على قراءة الكلمات المكتوبة بالقلم كما قال تعالى :
" الذى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم"
وتحدث عن قصة السجود فقال :
"أمر الملائكة بالسجود لآدم
بعد أن سوى الله تعالى آدم و نفخ فيه من روحه أمر ملائكته بالسجود له سجود تكريم لا عبادة
{إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين {71} فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين {72}} (ص) فاستجاب الملائكة فورا للأمر الإلهي {فسجد الملائكة كلهم أجمعون {73} إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين {74}} (ص:73)
سأل الله إبليس - وهو به أعلم - عن السبب الذي حمله على ذلك فكان الجواب بأنه أفضل من آدم، فهو مخلوق من نار وآدم مخلوق من الطين، والنار في رأيه أرقى من الطين فليس من العدل أن يسجد الفاضل للمفضول {قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين {75} قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين {76}} (ص)
لكن السبب في الحقيقة هوالكبر والحسد اللذان استوليا على قلب إبليس وعقله فحملاه على العصيان والتمرد على كل شيء حتى على الخالق سبحانه وتعالى"
والسجود لآدم (ًص) ليس سجودا حركيا وإنما اقرار أى اعتراف بأنه أفضل منه فالملائكة لم تضع الجباه على الأرض وإنما كل ما طلبه الله منها هوان تقر [افضليته لأنه قرأ وكتب وهو ما لم يقدروا على الإجابة عليه والرفض الإبليسى كان هو عدم الإقرار بالأفضلية لآدم(ص) وإنما قال أنه أفضل من آدم(ًص)
,أكمل الرجل فقال :
"فكان الجزاء على استنكاف إبليس عن السجود و ترفعه على خلق آدم هوالحكم عليه بالطرد والإبعاد من الملأ الأعلى مع صب اللعنة عليه {قال فاخرج منها فإنك رجيم {34} وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين {35} (الحجر) وفي سورة الأعراف {قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين {13}} وكان جواب إبليس {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون {36}} (الحجر) قال إبليس مقرا لله عز وجل بربوبيته: بما أنك حكمت علي الرجم والإخراج واللعنة إلى يوم الدين فأمهلني حيا إلى يوم الدين فاستجاب الله لطلبه و وعده بأن يمهله إلى يوم القيامة {قال فإنك من المنظرين {37} إلى يوم الوقت المعلوم {38}} (الحجر)
ويعلن إبليس بصراحة ووضوح بأنه لن يدخر وسعا في إغواء وإفساد بني آدم بكل ما أوتي من وسائل {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين {82} إلا عبادك منهم المخلصين {83}} (ص) أي أقسم بقوتك الغالبة التي تمدني بها ما أبقيتني حيا لأجعلنهم بوساوسي وتسويلاتي وحبائلي غاوين أجمعين
{قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا {62} (الإسراء:62) أي: لأضعن اللجم في أحناك ذرية أدم كما توضع في أحناك الدواب لتطويعها وقيادتها وسوقها إلى حيث يريد مطوعها
وفي أية أخرى يبين إبليس عن خطته المرسومة للإغواء: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم {16} ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمآئلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين {17} (الأعراف) أي بسبب حكمك علي بالغواية والضلال والبعد عن الهدى فإني أقسم لأقعدن لإضلالهم ملازما الصراط المستقيم الذي ستبينه لهم، فأصرفهم عنه بكل الوسائل فأجابه الله عز و جل {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين {42} (الحجر)"
الغريب فيما سبق هوان المفسرون صدقوا كلام إبليس السابق عن اغواء البشر وهو كلام كاذب لأنه دخل جهنم ولم يخرج منها كما قال تعالى :
" اهبط منها فإنك رجيم وأن عليك اللعنة إلى يوم الدين"
واللعنة هى العذاب
ولو صدقنا إبليس وصدقنا المفسرين فيما ذهبوا إليه من أنه من اغوى الأبوين لكان معناه أنهم مجبرين وكلنا مجبرين بينما نحن مخيرين فمن أغوى ألأبوين هو شيطانهما وهو ما يطلق على شهوات أى هوى النفس ولذلك لا يوجد نص فى القصة يذكر أن الذى أغواهما هوابليس وإنما عبر الله عنه بلفظ الشيطان وهو شهوات النفس
وتحدث عن نوع إبليس فقال :