- إنضم
- 14/7/21
- المشاركات
- 2,589
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 48
- الجنس
- ذكر
غير متصل
قراءة في كتاب نفح الطيب في حكم لبس الصليب
قراءة في كتاب نفح الطيب في حكم لبس الصليب
المؤلف بكر بن عبد العزيز الأثري والكتاب يدور حول حكم من لبس الصليب أمام الناس وقد تحدث الأثرى عن أن الكتاب رد على ثلاثة أسئلة تتعلق بمن لبس الصليب فقال :
"السؤال الأول: ما حكم إذا لبس الحاكم الصليب أمام مرأى من المسلمين والعالم برضاه واختياره؟
السؤال الثاني: ما دور العلماء في هذه الحالة؟
السؤال الثالث: ما الحكم إذا سكت العلماء عن هذا المنكر
الجواب على السؤال الأول والثاني والثالث، وقد أسميت هذه الإجابة بـ " نفح الطيب، في حكم لبس الصليب ""
وفى المحور الأول تحدث عن أن من ارتدى الصليب كافر حيث قال :
"المحور الأول:
يعتبر من علق الصليب في عنقه - وهو يعلم أنه صليب – كافر خارج عن الإسلام، لمناطات عدة:
المناط الأول: الصليب وثن ومن عظم الوثن فقد كفر:
عن عمرو بن عبسة السلمي قال سائلا النبي (ص): ما أنت؟ قال: (أنا نبي) فقلت: وما نبي؟ قال: (أرسلني الله) فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: (أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء .. ) [أخرجه مسلم] وتأمل قول النبي (ص): (وكسر الأوثان) ولم يقل: وكسر الأصنام لأن الوثن أعم من الصنم فالصنم هو ذاك المجسد المصور، أما الوثن فهو كل ما عظم من دون الكتاب والسنة، كالصليب. قال العلامة ابن منظور في لسان العرب 9/ 216:
أصل الأوثان عند العرب كل تمثال من خشب أو حجارة أو ذهب أو فضة أو نحاس أو نحوها، وكانت العرب تنصبها وتعبدها، وكانت النصارى نصبت الصليب وهو كالتمثال وتعظمه وتعبده، ولذلك سماه الأعشى وثنا؛ وقال:
تطوف العفاة بأبوابه كطوف النصارى ببيت الوثن أراد بالوثن الصليب"
وقد جاء النص على ذلك من كلام المصطفى (ص) صراحة: فعن عدي بن حاتم قال أتيت النبي (ص) وفي عنقي صليب من ذهب فقال: (يا عدي اطرح عنك هذا الوثن) وسمعته يقرأ في سورة براءة (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) .. [
أخرجه الترمذي وحسنه الألباني] قال الإمام الحافظ المباركفوري: قوله: (وفي عنقي صليب) هو: كل ما كان على شكل خطين متقاطعين. وقال في " المجمع ": هو المربع من الخشب للنصارى يدعون أن عيسى (ص) صلب على خشبة على تلك الصورة [تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 8/ 476]
فالصليب إذن وثن، فيجب تحقيره وتصغيره واحتقاره، حتى كان بعض أئمة الإسلام إذا رأى صليبا أغمض عينيه عنه، وقال: " لا أستطيع أن أملأ عيني ممن سب إلهه ومعبوده بأقبح السب "[إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، جـ 2] بل ولم يكونوا – أي: أئمة الإسلام - يعدونه ثمنا، وقد أفتى محمد بن إبراهيم – مفتي بلاد الحرمين سابقا - بأن (لا قطع على سارق الصليب ولو كان من ذهب) أنظر (ص 135/ 12) من الفتاوى فكان الصليب عند السلف الصالح ليس بثمن، وصار عند الخلف الطالح ليس بوثن!!
فمن عظم الصليب بتعليق ونحوه فهو كافر كفر أكبر مخرج من الملة؛ هذا حكمه عند أهل الإسلام، بل ومن العجيب أن أهل الكتاب أنفسهم يوافقوننا على ذلك! فلقد جاء في التوراة "ملعون من تعلق بالصليب" [سفر تثنية الإشتراع (21/ 23)]!!!
ولا فرق - فيمن أرتكب هذا الناقض - بين حاكم ومحكوم، بل الحكم متعلق بمناطه لا بفاعله، ولكن طبيعة السؤال الأول تشير إلى حادثة وقعت؛ وهي لبس (الملك) فهد بن عبد العزيز آل سعود للصليب وتعليقه على عنقه برضاه واختياره أمام مرأى الجميع، فهو كافر بارتكابه لهذا الناقض، وغيره من النواقض الكثيرة العديدة
قال أبو محمد المقدسي:
إن فهدا اليوم يشد الرحال إلى ارض أسياده وأسياد أبيه في بريطانيا العظمى وتتناقل وسائل الإعلام في أنحاء العالم صورة حامي الحرمين بين الملكة البريطانية وأمها ... وهو يرتدي صليب النصارى وشعار الماسونية للدرجة (18) .. [الكواشف ص 12] وقال أيضا : أنسيتم زيارة (الفهد) لبريطانيا وصورته التي تناقلتها وسائل الإعلام العالمية وهو لابس الصليب فرحا مسرورا مهبولا بذلك وسط الملكة البريطانية وأمها .. وكان يفتتح خطاباته عندها التي نقلتها وسائل الإعلام بقوله ... "سيدتي جلالة الملكة المعظمة ... " ونحوه ... فحق أن يسمى بخادم الحرمتين البريطانيتين ... وليس بخادم الحرمين!! .. ولولا تحرجنا من تصوير ذوات الأرواح لأوردنا صورته تلك ... ولكن شهرتها تغني عن ذلك. [الكواشف ص 187] "
وما قاله الأثرى هنا ونقله عن الآخرين الكثير منه مخالف لكتاب الله فالصليب وهو المصلبة ليس خاصا بالنصارى لأن وجود الصليب وهو المصلبة واجب في الإسلام لتعليق المحاربين لله المفسدين في ألأرض عليه كما قال تعالى:
"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم أو أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض"
ومن ثم سقط كل الكلام السابق له ولمن نقل عنهم أن الصليب وثن وإنما هو أداة عقابية في الإسلام لابد من وجودها في القضاء كما أمر الله لعقاب من ارتكبوا جريمة الحرابة
وأورد اعتراضا من أحدهم عن لبس عدى بن حاتم للصليب واستدلاله بذلك على جواز لبسه فقال:
"الإيراد:
قد يقول قائل: لماذا لم يكفر عدي بن حاتم الطائي وقد علق الصليب في عنقه؟!
الجواب على الإيراد:
إن عدي بن حاتم كان معلقا للصليب قبل أن يعلن إسلامه وليس بعده وقد روى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير في تفسير قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) من طرق يقوي بعضها بعض قصة عدي والصليب بطولها، وكان أولها:
(أن عدي بن حاتم لما بلغته دعوة رسول الله (ص) فر إلى الشام وكان قد تنصر في الجاهلية فأسرت أخته وجماعة من قومه؛ ثم من رسول الله (ص) على أخته وأعطاها، فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله (ص)؛ فقدم عدي إلى المدينة وكان رئيسا في قومه طيء، وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم، فتحدث الناس بقدومه فدخل على رسول الله (ص) وفي عنق عدي صليب من فضة، وهو (ص) يقرأ هذه الآية (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) قال عدي: فقلت؛ إنهم لم يعبدوهم. فقال: "بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم؛ وذلك عبادتهم إياهم"،وقال رسول الله (ص): "يا عدي ما تقول؟ أيضرك أن يقال الله أكبر؟ فهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ ما يضرك؟ أيضرك أن يقال لا إله إلا الله، فهل تعلم إلها غير الله؟ ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم وشهد شهادة الحق. قال: فلقد رأيت وجهه استبشر ثم قال: "إن اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون".
فعدي بن حاتم كان معلقا للصليب قبل أن يدخل الإسلام، قال الله تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) قال الإمام ابن كثير : يغفر لهم ما قد سلف، أي: من كفرهم، وذنوبهم وخطاياهم. أهـ[تفسير القرآن العظيم 2/ 385] وتعليق الصليب من جملة ما يغفر بالدخول في الإسلام، وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث عمرو بن العاص أنه قال: ( .. لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي (ص) فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه. قال: فقبضت يدي. قال: " مالك يا عمرو؟ " قال: قلت: أردت أن أشترط. قال: " تشترط بماذا؟ " قلت: أن يغفر لي. قال: " أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ "). قال الإمام النووي: (الإسلام يهدم ما كان قبله) أي يسقطه ويمحو أثره. [شرح صحيح مسلم 2/ 182]
أما فهد بن عبد العزيز فعكس وارتكس، قال الإمام ابن كثير رحمه الله: كما جاء في الصحيح، من حديث أبي وائل، عن ابن مسعود: أن رسول الله (ص) قال: (من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر)[تفسير القرآن العظيم 2/ 285]"
وكل الكلام السابق وهو اعتبار الصليب رمز للنصارى وحدهم يتناقض مع نفى القرآن لعملية الصلب فلا وجود لصليب ولا لقتل المسيح(ص) كما هى عقيدة النصارى الحالية :وفى هذا قال تعالى :
" وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"
وتحدث عن كون الصليب طاغوت يجب الكفر به فقال :
"المناط الثاني: الصليب طاغوت، ومن لم يكفر بالطاغوت فقد كفر:
عرف السلف الطاغوت بأمور كثيرة، فمن قائل إنه: الشيطان. وآخر يقول: الساحر. و: الكاهن. و: الصنم. و: رهبان النصارى. و: وأحبار اليهود وغير ذلك الكثير. وهذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " مقدمة في أصول التفسير ": فصل في اختلاف السلف في التفسير وأنه اختلاف تنوع: الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير. وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد: وذلك صنفان: أحدهما: أن يعبر كل واحد منهما عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى ... الصنف الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه، على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه.
فيتبين أن تعريف السلف للطاغوت هو من باب ذكر نوع من أنواع الطاغوت، لا على سبيل الحد المطابق له في عمومه وخصوصه. ولذلك قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري بعد أن ذكر أقوال السلف في الطاغوت: والصواب من القول عندي في "الطاغوت"، أنه كل ذي طغيان على الله، فعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له، إنسانا كان ذلك المعبود، أو شيطانا، أو وثنا ، أو صنما، أو كائنا ما كان من شي.
و أرى أصل "الطاغوت"، الطغووت من قول القائل: طغا فلان يطغو، إذا عدا قدره فتجاوز حده [تفسير الطبري: 3/ 21]
وقال ابن القيم: الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى طاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته. [أعلام الموقعين: 1/ 50]
ويقول سليمان بن سحمان في رسالة في الدرر السنية: (الطاغوت ثلاثة أنواع: طاغوت حكم وطاغوت عبادة وطاغوت طاعة ومتابعة .. ) [ص 272 من جزء حكم المرتد]
فالصليب وثن، والوثن طاغوت والصليب يعبد، فهو طاغوت عبادة، ولذلك قال الشيخ أبو بصير الطرطوسي: ما عبد من صنم، أو حجر، أو بقر، أو قبر، أو صورة، أو صليب: فكل ما يعبد من هذه الأشياء - من دون الله - فهو طاغوت [الطاغوت ص119]
إذا تبين لك هذا كله، فيبقى عليك أن تعلم أن من علق الصليب في عنقه وهو عالم به، فهو لم يكفر بالطاغوت، ومن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله، فإن الكفر بالطاغوت شرط الإيمان. وتعريف الشرط عند الأصوليين هو: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته ... [شرح الكوكب المنير 1/ 452 ومعالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ص321] وشرح التعريف في مسألتنا هو كما يلي:
قوله: (ما يلزم من عدمه العدم) فإذا عدم الكفر بالطاغوت عدم الإيمان بالله.
ودليل شرطية الكفر بالطاغوت للإيمان بالله هو:
قول الله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)
وقد قال محمد بن عبد الوهاب في الدرر السنية 1/ 163: واعلم: أن الإنسان ما يصير مؤمنا بالله، إلا بالكفر بالطاغوت، والدليل قوله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم)
وقال محمد الأمين الشنقيطي: فالكفر بالطاغوت، الذي صرح الله بأنه أمرهم به في هذه الآية شرط في الإيمان كما بينه تعالى في قوله: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) فيفهم منه أن من لم يكفر بالطاغوت لم يتمسك بالعروة الوثقى، ومن لم يستمسك بها فهو مترد مع الهالكين.
وقال أيضا: والإيمان بالطاغوت يستحيل اجتماعه مع الإيمان بالله، لأن الكفر بالطاغوت شرط في الإيمان بالله أو ركن منه، كما هو صريح قوله (فمن يكفر بالطاغوت)
وقال حمود بن عبد الله العقلاء الشعيبي في كتاب " شرح شروط لا إله إلا الله " ص49: الشرط الثامن: الكفر بالطاغوت: من شروط صحة التوحيد الكفر بالطاغوت، إذ لا إيمان إلا بعد الكفر بالطاغوت ظاهرا وباطنا .. "
وكل هذا الكلام مبنى على غير أساس من كتاب الله وحتى لا يوجد في رواية منسوبة للنبى(ص) وكل واحد يستدل بكلام من سبقه والذى يقوم على غير نص من الوحى فالطاغوت هو دين أى كافر الذى يعمله به سواء كان دينا مكتوبا أو يعتقد به في نفسه
ولو بنينا على كلام القوم من حيث إزالة كل رموز ألأديان من الوجود الإسلامى لوجب علينا أن نزيل الشمس من السماء لأن كان قوم سبأـ كانوا يعبدون الشمي كما جاء في القرآن :
"وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله"
ولوجب أن نعدم كل البقر من الوجود لأن الهندوس يعبدونه وهو ما يخالف أن الله أباح وجود البقر والأكل منه فقال :
"ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل أالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا"
ومن ثم مقولة إزالة الصليب من الوجود هى مقولة لا يقولها عاقل خاصة مه وجود أزهار خلقها الله على شكل الصليب ومع وجود أدوات نستخدمها في حياتنا مثل مسامير الصليبة ومفك الصليبة وهى أدوات نافعة في حياتنا ولوجب علينا أن نلغى الرمز+ من الرياضيات عند الجمع لكونه صليب
وتحدث عن كون الصليب رنز للنصارى ورمز لتكذيب الله فقال :
"المناط الثالث: تعليق الصليب رمز لدين النصارى المحرف، والصليب رمز لتكذيب الله والرسول (ص):
جاء في إنجيل متى (16/ 24 - 28) ولوقا (9/ 23 - 27) و (14/ 25 - 28) ومرقس (8/ 34 - 36): " من أراد أن يتبعني فليزهد في نفسه وليحمل صليبه ويتبعني ". وفهد بن عبد العزيز حمل صليبه واتبع دين النصارى، وابتغاء غير الإسلام دينا، (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)
المؤلف بكر بن عبد العزيز الأثري والكتاب يدور حول حكم من لبس الصليب أمام الناس وقد تحدث الأثرى عن أن الكتاب رد على ثلاثة أسئلة تتعلق بمن لبس الصليب فقال :
"السؤال الأول: ما حكم إذا لبس الحاكم الصليب أمام مرأى من المسلمين والعالم برضاه واختياره؟
السؤال الثاني: ما دور العلماء في هذه الحالة؟
السؤال الثالث: ما الحكم إذا سكت العلماء عن هذا المنكر
الجواب على السؤال الأول والثاني والثالث، وقد أسميت هذه الإجابة بـ " نفح الطيب، في حكم لبس الصليب ""
وفى المحور الأول تحدث عن أن من ارتدى الصليب كافر حيث قال :
"المحور الأول:
يعتبر من علق الصليب في عنقه - وهو يعلم أنه صليب – كافر خارج عن الإسلام، لمناطات عدة:
المناط الأول: الصليب وثن ومن عظم الوثن فقد كفر:
عن عمرو بن عبسة السلمي قال سائلا النبي (ص): ما أنت؟ قال: (أنا نبي) فقلت: وما نبي؟ قال: (أرسلني الله) فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: (أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء .. ) [أخرجه مسلم] وتأمل قول النبي (ص): (وكسر الأوثان) ولم يقل: وكسر الأصنام لأن الوثن أعم من الصنم فالصنم هو ذاك المجسد المصور، أما الوثن فهو كل ما عظم من دون الكتاب والسنة، كالصليب. قال العلامة ابن منظور في لسان العرب 9/ 216:
أصل الأوثان عند العرب كل تمثال من خشب أو حجارة أو ذهب أو فضة أو نحاس أو نحوها، وكانت العرب تنصبها وتعبدها، وكانت النصارى نصبت الصليب وهو كالتمثال وتعظمه وتعبده، ولذلك سماه الأعشى وثنا؛ وقال:
تطوف العفاة بأبوابه كطوف النصارى ببيت الوثن أراد بالوثن الصليب"
وقد جاء النص على ذلك من كلام المصطفى (ص) صراحة: فعن عدي بن حاتم قال أتيت النبي (ص) وفي عنقي صليب من ذهب فقال: (يا عدي اطرح عنك هذا الوثن) وسمعته يقرأ في سورة براءة (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) .. [
أخرجه الترمذي وحسنه الألباني] قال الإمام الحافظ المباركفوري: قوله: (وفي عنقي صليب) هو: كل ما كان على شكل خطين متقاطعين. وقال في " المجمع ": هو المربع من الخشب للنصارى يدعون أن عيسى (ص) صلب على خشبة على تلك الصورة [تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 8/ 476]
فالصليب إذن وثن، فيجب تحقيره وتصغيره واحتقاره، حتى كان بعض أئمة الإسلام إذا رأى صليبا أغمض عينيه عنه، وقال: " لا أستطيع أن أملأ عيني ممن سب إلهه ومعبوده بأقبح السب "[إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، جـ 2] بل ولم يكونوا – أي: أئمة الإسلام - يعدونه ثمنا، وقد أفتى محمد بن إبراهيم – مفتي بلاد الحرمين سابقا - بأن (لا قطع على سارق الصليب ولو كان من ذهب) أنظر (ص 135/ 12) من الفتاوى فكان الصليب عند السلف الصالح ليس بثمن، وصار عند الخلف الطالح ليس بوثن!!
فمن عظم الصليب بتعليق ونحوه فهو كافر كفر أكبر مخرج من الملة؛ هذا حكمه عند أهل الإسلام، بل ومن العجيب أن أهل الكتاب أنفسهم يوافقوننا على ذلك! فلقد جاء في التوراة "ملعون من تعلق بالصليب" [سفر تثنية الإشتراع (21/ 23)]!!!
ولا فرق - فيمن أرتكب هذا الناقض - بين حاكم ومحكوم، بل الحكم متعلق بمناطه لا بفاعله، ولكن طبيعة السؤال الأول تشير إلى حادثة وقعت؛ وهي لبس (الملك) فهد بن عبد العزيز آل سعود للصليب وتعليقه على عنقه برضاه واختياره أمام مرأى الجميع، فهو كافر بارتكابه لهذا الناقض، وغيره من النواقض الكثيرة العديدة
قال أبو محمد المقدسي:
إن فهدا اليوم يشد الرحال إلى ارض أسياده وأسياد أبيه في بريطانيا العظمى وتتناقل وسائل الإعلام في أنحاء العالم صورة حامي الحرمين بين الملكة البريطانية وأمها ... وهو يرتدي صليب النصارى وشعار الماسونية للدرجة (18) .. [الكواشف ص 12] وقال أيضا : أنسيتم زيارة (الفهد) لبريطانيا وصورته التي تناقلتها وسائل الإعلام العالمية وهو لابس الصليب فرحا مسرورا مهبولا بذلك وسط الملكة البريطانية وأمها .. وكان يفتتح خطاباته عندها التي نقلتها وسائل الإعلام بقوله ... "سيدتي جلالة الملكة المعظمة ... " ونحوه ... فحق أن يسمى بخادم الحرمتين البريطانيتين ... وليس بخادم الحرمين!! .. ولولا تحرجنا من تصوير ذوات الأرواح لأوردنا صورته تلك ... ولكن شهرتها تغني عن ذلك. [الكواشف ص 187] "
وما قاله الأثرى هنا ونقله عن الآخرين الكثير منه مخالف لكتاب الله فالصليب وهو المصلبة ليس خاصا بالنصارى لأن وجود الصليب وهو المصلبة واجب في الإسلام لتعليق المحاربين لله المفسدين في ألأرض عليه كما قال تعالى:
"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم أو أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض"
ومن ثم سقط كل الكلام السابق له ولمن نقل عنهم أن الصليب وثن وإنما هو أداة عقابية في الإسلام لابد من وجودها في القضاء كما أمر الله لعقاب من ارتكبوا جريمة الحرابة
وأورد اعتراضا من أحدهم عن لبس عدى بن حاتم للصليب واستدلاله بذلك على جواز لبسه فقال:
"الإيراد:
قد يقول قائل: لماذا لم يكفر عدي بن حاتم الطائي وقد علق الصليب في عنقه؟!
الجواب على الإيراد:
إن عدي بن حاتم كان معلقا للصليب قبل أن يعلن إسلامه وليس بعده وقد روى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير في تفسير قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) من طرق يقوي بعضها بعض قصة عدي والصليب بطولها، وكان أولها:
(أن عدي بن حاتم لما بلغته دعوة رسول الله (ص) فر إلى الشام وكان قد تنصر في الجاهلية فأسرت أخته وجماعة من قومه؛ ثم من رسول الله (ص) على أخته وأعطاها، فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله (ص)؛ فقدم عدي إلى المدينة وكان رئيسا في قومه طيء، وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم، فتحدث الناس بقدومه فدخل على رسول الله (ص) وفي عنق عدي صليب من فضة، وهو (ص) يقرأ هذه الآية (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) قال عدي: فقلت؛ إنهم لم يعبدوهم. فقال: "بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم؛ وذلك عبادتهم إياهم"،وقال رسول الله (ص): "يا عدي ما تقول؟ أيضرك أن يقال الله أكبر؟ فهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ ما يضرك؟ أيضرك أن يقال لا إله إلا الله، فهل تعلم إلها غير الله؟ ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم وشهد شهادة الحق. قال: فلقد رأيت وجهه استبشر ثم قال: "إن اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون".
فعدي بن حاتم كان معلقا للصليب قبل أن يدخل الإسلام، قال الله تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) قال الإمام ابن كثير : يغفر لهم ما قد سلف، أي: من كفرهم، وذنوبهم وخطاياهم. أهـ[تفسير القرآن العظيم 2/ 385] وتعليق الصليب من جملة ما يغفر بالدخول في الإسلام، وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث عمرو بن العاص أنه قال: ( .. لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي (ص) فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه. قال: فقبضت يدي. قال: " مالك يا عمرو؟ " قال: قلت: أردت أن أشترط. قال: " تشترط بماذا؟ " قلت: أن يغفر لي. قال: " أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ "). قال الإمام النووي: (الإسلام يهدم ما كان قبله) أي يسقطه ويمحو أثره. [شرح صحيح مسلم 2/ 182]
أما فهد بن عبد العزيز فعكس وارتكس، قال الإمام ابن كثير رحمه الله: كما جاء في الصحيح، من حديث أبي وائل، عن ابن مسعود: أن رسول الله (ص) قال: (من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر)[تفسير القرآن العظيم 2/ 285]"
وكل الكلام السابق وهو اعتبار الصليب رمز للنصارى وحدهم يتناقض مع نفى القرآن لعملية الصلب فلا وجود لصليب ولا لقتل المسيح(ص) كما هى عقيدة النصارى الحالية :وفى هذا قال تعالى :
" وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"
وتحدث عن كون الصليب طاغوت يجب الكفر به فقال :
"المناط الثاني: الصليب طاغوت، ومن لم يكفر بالطاغوت فقد كفر:
عرف السلف الطاغوت بأمور كثيرة، فمن قائل إنه: الشيطان. وآخر يقول: الساحر. و: الكاهن. و: الصنم. و: رهبان النصارى. و: وأحبار اليهود وغير ذلك الكثير. وهذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " مقدمة في أصول التفسير ": فصل في اختلاف السلف في التفسير وأنه اختلاف تنوع: الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير. وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد: وذلك صنفان: أحدهما: أن يعبر كل واحد منهما عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى ... الصنف الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه، على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه.
فيتبين أن تعريف السلف للطاغوت هو من باب ذكر نوع من أنواع الطاغوت، لا على سبيل الحد المطابق له في عمومه وخصوصه. ولذلك قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري بعد أن ذكر أقوال السلف في الطاغوت: والصواب من القول عندي في "الطاغوت"، أنه كل ذي طغيان على الله، فعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له، إنسانا كان ذلك المعبود، أو شيطانا، أو وثنا ، أو صنما، أو كائنا ما كان من شي.
و أرى أصل "الطاغوت"، الطغووت من قول القائل: طغا فلان يطغو، إذا عدا قدره فتجاوز حده [تفسير الطبري: 3/ 21]
وقال ابن القيم: الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى طاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته. [أعلام الموقعين: 1/ 50]
ويقول سليمان بن سحمان في رسالة في الدرر السنية: (الطاغوت ثلاثة أنواع: طاغوت حكم وطاغوت عبادة وطاغوت طاعة ومتابعة .. ) [ص 272 من جزء حكم المرتد]
فالصليب وثن، والوثن طاغوت والصليب يعبد، فهو طاغوت عبادة، ولذلك قال الشيخ أبو بصير الطرطوسي: ما عبد من صنم، أو حجر، أو بقر، أو قبر، أو صورة، أو صليب: فكل ما يعبد من هذه الأشياء - من دون الله - فهو طاغوت [الطاغوت ص119]
إذا تبين لك هذا كله، فيبقى عليك أن تعلم أن من علق الصليب في عنقه وهو عالم به، فهو لم يكفر بالطاغوت، ومن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله، فإن الكفر بالطاغوت شرط الإيمان. وتعريف الشرط عند الأصوليين هو: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته ... [شرح الكوكب المنير 1/ 452 ومعالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ص321] وشرح التعريف في مسألتنا هو كما يلي:
قوله: (ما يلزم من عدمه العدم) فإذا عدم الكفر بالطاغوت عدم الإيمان بالله.
ودليل شرطية الكفر بالطاغوت للإيمان بالله هو:
قول الله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)
وقد قال محمد بن عبد الوهاب في الدرر السنية 1/ 163: واعلم: أن الإنسان ما يصير مؤمنا بالله، إلا بالكفر بالطاغوت، والدليل قوله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم)
وقال محمد الأمين الشنقيطي: فالكفر بالطاغوت، الذي صرح الله بأنه أمرهم به في هذه الآية شرط في الإيمان كما بينه تعالى في قوله: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) فيفهم منه أن من لم يكفر بالطاغوت لم يتمسك بالعروة الوثقى، ومن لم يستمسك بها فهو مترد مع الهالكين.
وقال أيضا: والإيمان بالطاغوت يستحيل اجتماعه مع الإيمان بالله، لأن الكفر بالطاغوت شرط في الإيمان بالله أو ركن منه، كما هو صريح قوله (فمن يكفر بالطاغوت)
وقال حمود بن عبد الله العقلاء الشعيبي في كتاب " شرح شروط لا إله إلا الله " ص49: الشرط الثامن: الكفر بالطاغوت: من شروط صحة التوحيد الكفر بالطاغوت، إذ لا إيمان إلا بعد الكفر بالطاغوت ظاهرا وباطنا .. "
وكل هذا الكلام مبنى على غير أساس من كتاب الله وحتى لا يوجد في رواية منسوبة للنبى(ص) وكل واحد يستدل بكلام من سبقه والذى يقوم على غير نص من الوحى فالطاغوت هو دين أى كافر الذى يعمله به سواء كان دينا مكتوبا أو يعتقد به في نفسه
ولو بنينا على كلام القوم من حيث إزالة كل رموز ألأديان من الوجود الإسلامى لوجب علينا أن نزيل الشمس من السماء لأن كان قوم سبأـ كانوا يعبدون الشمي كما جاء في القرآن :
"وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله"
ولوجب أن نعدم كل البقر من الوجود لأن الهندوس يعبدونه وهو ما يخالف أن الله أباح وجود البقر والأكل منه فقال :
"ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل أالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا"
ومن ثم مقولة إزالة الصليب من الوجود هى مقولة لا يقولها عاقل خاصة مه وجود أزهار خلقها الله على شكل الصليب ومع وجود أدوات نستخدمها في حياتنا مثل مسامير الصليبة ومفك الصليبة وهى أدوات نافعة في حياتنا ولوجب علينا أن نلغى الرمز+ من الرياضيات عند الجمع لكونه صليب
وتحدث عن كون الصليب رنز للنصارى ورمز لتكذيب الله فقال :
"المناط الثالث: تعليق الصليب رمز لدين النصارى المحرف، والصليب رمز لتكذيب الله والرسول (ص):
جاء في إنجيل متى (16/ 24 - 28) ولوقا (9/ 23 - 27) و (14/ 25 - 28) ومرقس (8/ 34 - 36): " من أراد أن يتبعني فليزهد في نفسه وليحمل صليبه ويتبعني ". وفهد بن عبد العزيز حمل صليبه واتبع دين النصارى، وابتغاء غير الإسلام دينا، (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)