- إنضم
- 14/7/21
- المشاركات
- 2,589
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 48
- الجنس
- ذكر
غير متصل
نظرات فى كتاب المسؤولية التربوية في الإسلام
نظرات فى كتاب المسؤولية التربوية في الإسلام
المؤلف عبد القادر قسم السيد الدابي وهو يدور حول المسئولية التربوية فى المجتمع وقد استهل بحثه بالحديث عن شمولية الإسلام عند حديثه عن كل الأمور فقال :
"أما بعد،،،
فإن القرآن الكريم باعتباره منهج حياة تناول كل احتياجات الإنسان وغيره من الكائنات اعتمادا على قاعدة: {ما فرطنا في الكتاب من شيء ..... } ، ولذلك بسط حقائق الأشياء بكل دقة وإيجاز, فإذا تناول أي جانب من الجوانب، فإنه يتكلم عنه بدقة وشمول وإحاطة وواقعية ومرونة, فإن تكلم عن الكون، بهرك بعجائبه وأسراره وسننه وقوانينه التي تحكم حركته وتبين علاقات عناصره, وإذا تناول الإنسان، فصل القول من كل النواحي، وإذا تكلم عن الحياة بين نظرته إليها بكل وضوح وبكل شفافية, وإذا تكلم عن التربية بسط القول فيها وأبان وبين حقيقتها والأطراف المسؤولة عنها ودور كل طرف في المسؤولية التربوية، حيث يقرر إن التربية في الإسلام مسؤولية الجميع, مسؤولية كل من: الأسرة، والفرد، والمسجد، والمدرسة، والمجتمع، والمربي، كما أنها مسؤولية المتعلم وذلك على النحو التالي:"
وأول ما تحدث عنه مسئولية الأسرة فقال :
"[أ] مسئولية الأسرة:
إن المولود يولد على الفطرة أو يأتي إلى الدنيا صحيفة بيضاء، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه, والإسلام دين الفطرة والأسرة يمكنها تربية أبنائها وأطفالها مع التوجيه والإرشاد وتنمية الفطرة الصالحة حتى تضمن السير بهم على الطريق السوي، وربما تسلك بهم سبل الضلال والفساد
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ..... } ، وقال تعالى: {وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} .
وقال رسول الله -: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر)
إن هذه النصوص الكريمة تشير إلى مسؤولية الأسرة في تربية النشء، فهي الأساس للتربية الاجتماعية السليمة، ولذلك فإن الإسلام جعل الزواج سكنا ومودة ورحمة ليهيئ البيئة المستقرة المطمئنة التي تعين على التربية الصالحة ، قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} وقال تعالى: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما}
فالإسلام يجعل حب الأبناء والعناية بتربيتهم تربية اجتماعية إسلامية سليمة، عبادة وواجبا اجتماعيا كبيرا.
والإسلام اهتم بالأم وأفرد لها مساحة كبيرة في تربية النشء خلقيا، واجتماعيا، وسلوكيا، وذلك لأن الطفل في السنوات الخمس الأولى من عمره يكون ملتصقا بالأم، فهي التي ترسم الخطوط الأساسية التي تبنى عليها شخصية الطفل في مقبل أيامه, هذا يعني أن الأم عليها أن تقوم بدور الموجهة والمربية، الأمر الذي يتطلب منها أن تفكر دائما في أحسن الطرق التي تمكنها من تربية أطفالها حتى تعدهم للمشاركة في المجتمع بأخلاقهم وأعمالهم"
والخطأ فى هذا الكلام أن الأم هى من ترسم ما تبنى عليه شخصية طفلها ذكرا أو أنثى فى سنوات التربية الخمس الأولى فالتربية لا تفرض على الطفل شىء وإنما كل مربى يقوم بدوره المطلوب منه من الله وأما النتيجة فقد تكون على غير ما يريد ألأبوان المسلمان كما قال تعالى فى الولد الذى كفر عندما كبر بعد أن ربياه على دين الله وفيه قال تعالى :"والذى قال لوالديه أف لكما أتعداننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين"
وابن نوح(ص) مثال أخر لذلك فالتربية نتيجتها ليست مضمونة وكما أنها لم تنتج المراد فى تلك الحالات فقد أنتجت أولاد صالحين كإسماعيل (ص) وإسحاق أولاد إبراهيم(ص)
وحتى التربية الكفرية ليست مضمونة النتيجة فموسى(ص) الذى تربى فى قصر فرعون كما قال " ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنينا"لم يكن كافرا مثل من تربى فيهم ولكنه كان مسلما ويوسف (ص) الذى تربى فى بيئة كافرة عند عزيز مصر كما يقال كان مسلما رغم أنه تربى فى بيئة كافرة
واستشهد الدابى على حكاية الخمس سنوات بالحكاية التالية :
"وكمثال لتلك الأم يمكن أن نأخذ تلك المرأة الأعرابية المسلمة التي رأى أحد الناس ابنها فأعجب بمنظره فسألها عنه, فقالت: "إذا أتم خمس سنوات أسلمته إلى المؤدب، فحفظ القرآن فتلاه, فعلمه الشعر فرواه, ورغب في مفاخرة قومه, وطلب مآثر آبائه وأجداده، فإذا بلغ الحلم حملته على أعناق الخيل فتمرس وتفرس, ولبس السلاح, ومشى بين بيوت الحي وأصغى إلى صوت الصارخ"
فهذه الإجابة تمثل منهجا كاملا في التربية, وذلك لما تضمنته من قيم اجتماعية إسلامية راقية في لغة سليمة عذبة جذابة، مما يلفت الأنظار إلى دور الأم المسلمة المتعلمة الواعية التي يمكنها أن تتخذ من اللغة وسيلة لتربية أطفالها فهي تعلم أنها إذا خاطبت أطفالها بلغة هادفة، مكنها ذلك من أن تغرس فيهم خلقا عظيما. فاللغة السليمة تعين على التفكير المنظم، والمنطق الواضح، والخيال الواسع، والذوق السليم، والنظام، وحسن معاملة الآخرين، وكلها صفات يحتاج إليها المجتمع, ومن ذلك ما نقلته إلينا وسائط التربية عن مدى فصاحة وبلاغة المرأة العربية في الماضي كمثال على الذوق الجميل، والأدب الرفيع، والحكمة البالغة، والرأي السديد، الذي كانت تتمتع به المرأة من قبل, والذي تحتاجه الأم في عصرنا هذا، وتسعى من أجل أن تبلغ تلك المرتبة التي وصلت إليها المرأة العربية فيما مضى، فلنتناول وصية أسماء بنت خارجة لابنتها عند التزوج حيث قالت لها: "إنك خرجت من العش الذي فيه درجت , فصرت إلى فراش لم تعرفيه, وقرين لم تألفيه, فكوني له أرضا يكن لك سماء، وكوني له مهادا يكن لك عمادا، وكوني له أمة يكن لك عبدا، لا تلحفي به فيقلاك ، ولا تباعدي عنه فينساك، إن دنا منك فأقربي منه, واحفظي أنفه وسمعه وعينه، فلا يشمن منك إلا طيبا، ولا يسمع إلا حسنا، ولا ينظر إلا إلى جميل" .
فهذه الوصية ترينا ذكاء الأم العربية، ونظرها الصائب، وحكمتها، وتجربتها الرائعة، ولغتها العذبة.
وإلى جانب ذكاء الأم العربية، هناك أيضا إيمان المرأة المسلمة وقوة عقيدتها التي انعكست على تربية أبنائها, فلنتأمل نصيحة الخنساء لأبنائها الأربعة في الليلة التي وقعت فيها معركة القادسية حيث قالت: "يا بني إنكم أسلمتم طائعين, وهاجرتم مختارين، فاعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية، اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون. فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها, فيمموا وطيسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة".
فلما أقبل الصباح أسرعوا إلى مراكزهم, وتقدموا واحدا بعد آخر يذكرون وصية أمهم المؤمنة الصابرة المحتسبة, حتى استشهدوا جميعا، فلما عرفت الخبر قالت: "الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر الرحمة" .
فما أحوجنا اليوم إلى الأم المؤمنة التي تحذو حذو المرأة المسلمة في الصدر الأول من الإسلام، فتغرس في نفوس أبنائها روح الإيمان، ومعاني الجهاد والاستشهاد والتضحية، وإغاثة الملهوف, كما تنمي فيهم القدرة على استخدام اللغة بشكل هادف وبصورة جملية فاللغة العربية هي الوسيلة التي حمل الله بها ـ عن طريق الوحي الذي أنزل على رسول الله - ـ إلينا خير كتاب عرفته البشرية وهو القرآن الكريم."
وهذه الحكايات ليست وحيا حتى تبرهن على أن صحة التربية تستلزم صحة النتيجة والملاحظ أن الرجل ركز على دور الم ولم يذكر دور الأب رغم أن الاثنين يربيان كما قال تعالى :
"وقل ربى ارحمهما كما ربيانى صغيرا"
وتحدث عن مسئولية الفرد فقال :
"[ب] مسؤولية الفرد:
إن الفهم العام في نظام الإسلام أن كل إنسان يجزى بعمله إن خيرا فخير، وإن شرا فشر, ولا يسأل عن خطيئة غيره ولا يحاسب عليها
قال تعالى: { .. ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى} ، وقال تعالى: {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى .... } ، وقال تعالى: { .... ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ... } ، وقال تعالى: {أم لم ينبا بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى} .
يتضح من خلال النصوص المذكورة آنفا أن الإنسان لا يؤاخذ بذنب إنسان آخر مهما قرب منه أو بعد, بل يؤخذ بذنبه فقط ويعاقب على جرمه فحسب, ويعني هذا أنه مسؤول عن عمله، وهذا يدعوه إلى أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه غيره, وأن يزن أعماله قبل أن توزن عليه.
ومن أجل تحقيق المسؤولية التربوية الفردية، أوجب الإسلام على كل فرد مسلم أن يطلب العلم، وهذا يعني أن المسلم في عملية تعليمية مستمرة مهما بلغ علمه أو سنه, فقد ورد عن النبي - أنه قال: (ما يزال العالم عالما ما طلب العلم فإن ظن أنه علم فقد جهل) وقد ورد في بيان فضل العلم والعلماء ما يلي: "تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية, وطلبه عباده، ومذاكرته تسبيح, والبحث عنه جهاد, وتعلمه لمن لا يعلم صدقة, وبذله لأهله قربة, لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبل أهل الجنة, وهو الأنيس في الوحشة, الصاحب في الغربة, والمحدث في الخلوة, والصبر على السراء والضراء, والسلاح على الأعداء, والزينة عند الأخلاء. يرفع الله به أقواما، فيجعلهم في الخير قادة تقتفى آثارهم, ويقتدى بفعالهم, وينتهى إلى أمرهم, ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم, ويستغفر لهم كل رطب ويابس, وحيتان البحر وهوامه, وسباع البر وأنعامه . كيف لا والعلم حياة القلوب من الجهل, ومصابيح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد به منازل الأخيار والدرجات العلا في الدنيا والآخرة, التفكير فيه يعدل الصيام, ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام, وبه يعرف الحلال من الحرام, وهو إمام العمل والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرم منه الأشقياء .
إذن فإن طلب العلم في الإسلام لا يتوقف عند حد معين ولا بسن محددة. والمراد هنا العلم بمعناه الواسع الذي يشمل أمر الدين والدنيا وهذا يشير إلى أن الإسلام أول نظام فرض إلزامية تعليم الصغار والكبار، وما موقف الإسلام من أسرى بدر إلا تجسيدا لموقف الإسلام من قضية التعليم والتعلم, وكان المسجد أولى المؤسسات التربوية التي أنشأها الإسلام."
ومسئولية الفرد وهو المتربى لا تدخل ضمن التربية لأنه لا يوجد من يربى نفسه بنفسه فى الصغر فى التربية تكون فى الصغر فقط كما قال تعالى :
" وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا"
وإنما المسئولية تكون فى الكبر عند العقل وأما فى فترة الطفولة فمن يربى مرشدا هو الأبوين ومن يوكلاه فى التربية كالمعلمين والمعلمات والأجداد والجدات وغيرهما
وتحدث عن مسئولية المسجد فى التربية :
"[ج] مسؤولية المسجد:
إن المسجد في المجتمع الإسلامي له رسالة تربوية كبيرة, فقد كان في عهد رسول الله - وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين وما زال مكانا طاهرا، يذكر فيه اسم الله، ويجتمع فيه المسلمون خمس مرات كل يوم لأداء الصلاة, يلتقون فيه ليتعلموا أمور دينهم ويبحثوا فيه أمور دنياهم .
فكان المنطلق الرئيسي لنشاط المسلمين في كل جانب من جوانب الحياة, السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتربوية .
فكما أن في الجهاد عزيمة صادقة, تفانيا، وتضحية، وقوة دافعة تحدث إصلاحا في سبيل الله، فكذلك العلم الذي يتعلمه المسلمون في المسجد أو يعلمونه، فإن فيه خيرا كثيرا وبركة، إذا أقدموا عليه صلح مجتمعهم واستقام, وللمساجد أسوة حسنة في المسجد النبوي الشريف.
لكن المسجد في مجتمعنا المعاصر فقد رسالته التي كان عليها في المجتمع الإسلامي الأول، وذلك لأن كثيرا من القائمين عليه أو المسؤولين عن إدارته، لا يدركون معنى التوحيد في الحياة, فقد أصبح المسجد مكانا يؤدي فيه المسلمون الصلاة ثم ينصرفون, يدخل المصلون في صمت ويخرجون في صمت, لا يتعارفون، ولا يتناصحون, ولا يثيرهم ما يحيط بهم من نقص في الأخلاق والنظام والمثابرة وحب العمل, وحتى خطبة الجمعة التي ينبغي أن تهدف إلى شحذ همم المسلمين، ولفت أنظارهم للعمل الصالح في حياتهم، أصبحت تكرارا لكلام معروف، أداء للواجب المحدد, لا تحل مشكلة ولا تثير اهتماما.
وإذا قارنا ما يحدث في مساجدنا اليوم بما كان يحدث في مساجدنا بالأمس لوجدنا فارقا كبيرا، فقد كان المسجد مؤسسة تعليمية, علاوة على كونه مكانا لأداء الصلوات, فالدراسة في الجامع الأزهر, مثلا، لم تكن تقتصر في عصور نشأته الأولى على الفقه وعلوم الدين بل درس فيه الطب، والمنطق، والرياضيات.
فكان ابن الهيثم يشتغل بالتصنيف والنسخ والإفادة في الجامع الأزهر, وكذلك كان الحال في المساجد الأخرى كجامع عمرو بن العاص, وجامع ابن طولون, وجامع المنصور ببغداد, والمسجد الأموي بدمشق, والمسجد الجامع بقرطبة, والجامع الكبير بصنعاء, وذلك بالإضافة إلى المسجد الحرام بمكة، والمسجد النبوي الشريف بالمدينة .
المؤلف عبد القادر قسم السيد الدابي وهو يدور حول المسئولية التربوية فى المجتمع وقد استهل بحثه بالحديث عن شمولية الإسلام عند حديثه عن كل الأمور فقال :
"أما بعد،،،
فإن القرآن الكريم باعتباره منهج حياة تناول كل احتياجات الإنسان وغيره من الكائنات اعتمادا على قاعدة: {ما فرطنا في الكتاب من شيء ..... } ، ولذلك بسط حقائق الأشياء بكل دقة وإيجاز, فإذا تناول أي جانب من الجوانب، فإنه يتكلم عنه بدقة وشمول وإحاطة وواقعية ومرونة, فإن تكلم عن الكون، بهرك بعجائبه وأسراره وسننه وقوانينه التي تحكم حركته وتبين علاقات عناصره, وإذا تناول الإنسان، فصل القول من كل النواحي، وإذا تكلم عن الحياة بين نظرته إليها بكل وضوح وبكل شفافية, وإذا تكلم عن التربية بسط القول فيها وأبان وبين حقيقتها والأطراف المسؤولة عنها ودور كل طرف في المسؤولية التربوية، حيث يقرر إن التربية في الإسلام مسؤولية الجميع, مسؤولية كل من: الأسرة، والفرد، والمسجد، والمدرسة، والمجتمع، والمربي، كما أنها مسؤولية المتعلم وذلك على النحو التالي:"
وأول ما تحدث عنه مسئولية الأسرة فقال :
"[أ] مسئولية الأسرة:
إن المولود يولد على الفطرة أو يأتي إلى الدنيا صحيفة بيضاء، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه, والإسلام دين الفطرة والأسرة يمكنها تربية أبنائها وأطفالها مع التوجيه والإرشاد وتنمية الفطرة الصالحة حتى تضمن السير بهم على الطريق السوي، وربما تسلك بهم سبل الضلال والفساد
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ..... } ، وقال تعالى: {وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} .
وقال رسول الله -: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر)
إن هذه النصوص الكريمة تشير إلى مسؤولية الأسرة في تربية النشء، فهي الأساس للتربية الاجتماعية السليمة، ولذلك فإن الإسلام جعل الزواج سكنا ومودة ورحمة ليهيئ البيئة المستقرة المطمئنة التي تعين على التربية الصالحة ، قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} وقال تعالى: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما}
فالإسلام يجعل حب الأبناء والعناية بتربيتهم تربية اجتماعية إسلامية سليمة، عبادة وواجبا اجتماعيا كبيرا.
والإسلام اهتم بالأم وأفرد لها مساحة كبيرة في تربية النشء خلقيا، واجتماعيا، وسلوكيا، وذلك لأن الطفل في السنوات الخمس الأولى من عمره يكون ملتصقا بالأم، فهي التي ترسم الخطوط الأساسية التي تبنى عليها شخصية الطفل في مقبل أيامه, هذا يعني أن الأم عليها أن تقوم بدور الموجهة والمربية، الأمر الذي يتطلب منها أن تفكر دائما في أحسن الطرق التي تمكنها من تربية أطفالها حتى تعدهم للمشاركة في المجتمع بأخلاقهم وأعمالهم"
والخطأ فى هذا الكلام أن الأم هى من ترسم ما تبنى عليه شخصية طفلها ذكرا أو أنثى فى سنوات التربية الخمس الأولى فالتربية لا تفرض على الطفل شىء وإنما كل مربى يقوم بدوره المطلوب منه من الله وأما النتيجة فقد تكون على غير ما يريد ألأبوان المسلمان كما قال تعالى فى الولد الذى كفر عندما كبر بعد أن ربياه على دين الله وفيه قال تعالى :"والذى قال لوالديه أف لكما أتعداننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين"
وابن نوح(ص) مثال أخر لذلك فالتربية نتيجتها ليست مضمونة وكما أنها لم تنتج المراد فى تلك الحالات فقد أنتجت أولاد صالحين كإسماعيل (ص) وإسحاق أولاد إبراهيم(ص)
وحتى التربية الكفرية ليست مضمونة النتيجة فموسى(ص) الذى تربى فى قصر فرعون كما قال " ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنينا"لم يكن كافرا مثل من تربى فيهم ولكنه كان مسلما ويوسف (ص) الذى تربى فى بيئة كافرة عند عزيز مصر كما يقال كان مسلما رغم أنه تربى فى بيئة كافرة
واستشهد الدابى على حكاية الخمس سنوات بالحكاية التالية :
"وكمثال لتلك الأم يمكن أن نأخذ تلك المرأة الأعرابية المسلمة التي رأى أحد الناس ابنها فأعجب بمنظره فسألها عنه, فقالت: "إذا أتم خمس سنوات أسلمته إلى المؤدب، فحفظ القرآن فتلاه, فعلمه الشعر فرواه, ورغب في مفاخرة قومه, وطلب مآثر آبائه وأجداده، فإذا بلغ الحلم حملته على أعناق الخيل فتمرس وتفرس, ولبس السلاح, ومشى بين بيوت الحي وأصغى إلى صوت الصارخ"
فهذه الإجابة تمثل منهجا كاملا في التربية, وذلك لما تضمنته من قيم اجتماعية إسلامية راقية في لغة سليمة عذبة جذابة، مما يلفت الأنظار إلى دور الأم المسلمة المتعلمة الواعية التي يمكنها أن تتخذ من اللغة وسيلة لتربية أطفالها فهي تعلم أنها إذا خاطبت أطفالها بلغة هادفة، مكنها ذلك من أن تغرس فيهم خلقا عظيما. فاللغة السليمة تعين على التفكير المنظم، والمنطق الواضح، والخيال الواسع، والذوق السليم، والنظام، وحسن معاملة الآخرين، وكلها صفات يحتاج إليها المجتمع, ومن ذلك ما نقلته إلينا وسائط التربية عن مدى فصاحة وبلاغة المرأة العربية في الماضي كمثال على الذوق الجميل، والأدب الرفيع، والحكمة البالغة، والرأي السديد، الذي كانت تتمتع به المرأة من قبل, والذي تحتاجه الأم في عصرنا هذا، وتسعى من أجل أن تبلغ تلك المرتبة التي وصلت إليها المرأة العربية فيما مضى، فلنتناول وصية أسماء بنت خارجة لابنتها عند التزوج حيث قالت لها: "إنك خرجت من العش الذي فيه درجت , فصرت إلى فراش لم تعرفيه, وقرين لم تألفيه, فكوني له أرضا يكن لك سماء، وكوني له مهادا يكن لك عمادا، وكوني له أمة يكن لك عبدا، لا تلحفي به فيقلاك ، ولا تباعدي عنه فينساك، إن دنا منك فأقربي منه, واحفظي أنفه وسمعه وعينه، فلا يشمن منك إلا طيبا، ولا يسمع إلا حسنا، ولا ينظر إلا إلى جميل" .
فهذه الوصية ترينا ذكاء الأم العربية، ونظرها الصائب، وحكمتها، وتجربتها الرائعة، ولغتها العذبة.
وإلى جانب ذكاء الأم العربية، هناك أيضا إيمان المرأة المسلمة وقوة عقيدتها التي انعكست على تربية أبنائها, فلنتأمل نصيحة الخنساء لأبنائها الأربعة في الليلة التي وقعت فيها معركة القادسية حيث قالت: "يا بني إنكم أسلمتم طائعين, وهاجرتم مختارين، فاعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية، اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون. فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها, فيمموا وطيسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة".
فلما أقبل الصباح أسرعوا إلى مراكزهم, وتقدموا واحدا بعد آخر يذكرون وصية أمهم المؤمنة الصابرة المحتسبة, حتى استشهدوا جميعا، فلما عرفت الخبر قالت: "الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر الرحمة" .
فما أحوجنا اليوم إلى الأم المؤمنة التي تحذو حذو المرأة المسلمة في الصدر الأول من الإسلام، فتغرس في نفوس أبنائها روح الإيمان، ومعاني الجهاد والاستشهاد والتضحية، وإغاثة الملهوف, كما تنمي فيهم القدرة على استخدام اللغة بشكل هادف وبصورة جملية فاللغة العربية هي الوسيلة التي حمل الله بها ـ عن طريق الوحي الذي أنزل على رسول الله - ـ إلينا خير كتاب عرفته البشرية وهو القرآن الكريم."
وهذه الحكايات ليست وحيا حتى تبرهن على أن صحة التربية تستلزم صحة النتيجة والملاحظ أن الرجل ركز على دور الم ولم يذكر دور الأب رغم أن الاثنين يربيان كما قال تعالى :
"وقل ربى ارحمهما كما ربيانى صغيرا"
وتحدث عن مسئولية الفرد فقال :
"[ب] مسؤولية الفرد:
إن الفهم العام في نظام الإسلام أن كل إنسان يجزى بعمله إن خيرا فخير، وإن شرا فشر, ولا يسأل عن خطيئة غيره ولا يحاسب عليها
قال تعالى: { .. ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى} ، وقال تعالى: {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى .... } ، وقال تعالى: { .... ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ... } ، وقال تعالى: {أم لم ينبا بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى} .
يتضح من خلال النصوص المذكورة آنفا أن الإنسان لا يؤاخذ بذنب إنسان آخر مهما قرب منه أو بعد, بل يؤخذ بذنبه فقط ويعاقب على جرمه فحسب, ويعني هذا أنه مسؤول عن عمله، وهذا يدعوه إلى أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه غيره, وأن يزن أعماله قبل أن توزن عليه.
ومن أجل تحقيق المسؤولية التربوية الفردية، أوجب الإسلام على كل فرد مسلم أن يطلب العلم، وهذا يعني أن المسلم في عملية تعليمية مستمرة مهما بلغ علمه أو سنه, فقد ورد عن النبي - أنه قال: (ما يزال العالم عالما ما طلب العلم فإن ظن أنه علم فقد جهل) وقد ورد في بيان فضل العلم والعلماء ما يلي: "تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية, وطلبه عباده، ومذاكرته تسبيح, والبحث عنه جهاد, وتعلمه لمن لا يعلم صدقة, وبذله لأهله قربة, لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبل أهل الجنة, وهو الأنيس في الوحشة, الصاحب في الغربة, والمحدث في الخلوة, والصبر على السراء والضراء, والسلاح على الأعداء, والزينة عند الأخلاء. يرفع الله به أقواما، فيجعلهم في الخير قادة تقتفى آثارهم, ويقتدى بفعالهم, وينتهى إلى أمرهم, ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم, ويستغفر لهم كل رطب ويابس, وحيتان البحر وهوامه, وسباع البر وأنعامه . كيف لا والعلم حياة القلوب من الجهل, ومصابيح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد به منازل الأخيار والدرجات العلا في الدنيا والآخرة, التفكير فيه يعدل الصيام, ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام, وبه يعرف الحلال من الحرام, وهو إمام العمل والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرم منه الأشقياء .
إذن فإن طلب العلم في الإسلام لا يتوقف عند حد معين ولا بسن محددة. والمراد هنا العلم بمعناه الواسع الذي يشمل أمر الدين والدنيا وهذا يشير إلى أن الإسلام أول نظام فرض إلزامية تعليم الصغار والكبار، وما موقف الإسلام من أسرى بدر إلا تجسيدا لموقف الإسلام من قضية التعليم والتعلم, وكان المسجد أولى المؤسسات التربوية التي أنشأها الإسلام."
ومسئولية الفرد وهو المتربى لا تدخل ضمن التربية لأنه لا يوجد من يربى نفسه بنفسه فى الصغر فى التربية تكون فى الصغر فقط كما قال تعالى :
" وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا"
وإنما المسئولية تكون فى الكبر عند العقل وأما فى فترة الطفولة فمن يربى مرشدا هو الأبوين ومن يوكلاه فى التربية كالمعلمين والمعلمات والأجداد والجدات وغيرهما
وتحدث عن مسئولية المسجد فى التربية :
"[ج] مسؤولية المسجد:
إن المسجد في المجتمع الإسلامي له رسالة تربوية كبيرة, فقد كان في عهد رسول الله - وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين وما زال مكانا طاهرا، يذكر فيه اسم الله، ويجتمع فيه المسلمون خمس مرات كل يوم لأداء الصلاة, يلتقون فيه ليتعلموا أمور دينهم ويبحثوا فيه أمور دنياهم .
فكان المنطلق الرئيسي لنشاط المسلمين في كل جانب من جوانب الحياة, السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتربوية .
فكما أن في الجهاد عزيمة صادقة, تفانيا، وتضحية، وقوة دافعة تحدث إصلاحا في سبيل الله، فكذلك العلم الذي يتعلمه المسلمون في المسجد أو يعلمونه، فإن فيه خيرا كثيرا وبركة، إذا أقدموا عليه صلح مجتمعهم واستقام, وللمساجد أسوة حسنة في المسجد النبوي الشريف.
لكن المسجد في مجتمعنا المعاصر فقد رسالته التي كان عليها في المجتمع الإسلامي الأول، وذلك لأن كثيرا من القائمين عليه أو المسؤولين عن إدارته، لا يدركون معنى التوحيد في الحياة, فقد أصبح المسجد مكانا يؤدي فيه المسلمون الصلاة ثم ينصرفون, يدخل المصلون في صمت ويخرجون في صمت, لا يتعارفون، ولا يتناصحون, ولا يثيرهم ما يحيط بهم من نقص في الأخلاق والنظام والمثابرة وحب العمل, وحتى خطبة الجمعة التي ينبغي أن تهدف إلى شحذ همم المسلمين، ولفت أنظارهم للعمل الصالح في حياتهم، أصبحت تكرارا لكلام معروف، أداء للواجب المحدد, لا تحل مشكلة ولا تثير اهتماما.
وإذا قارنا ما يحدث في مساجدنا اليوم بما كان يحدث في مساجدنا بالأمس لوجدنا فارقا كبيرا، فقد كان المسجد مؤسسة تعليمية, علاوة على كونه مكانا لأداء الصلوات, فالدراسة في الجامع الأزهر, مثلا، لم تكن تقتصر في عصور نشأته الأولى على الفقه وعلوم الدين بل درس فيه الطب، والمنطق، والرياضيات.
فكان ابن الهيثم يشتغل بالتصنيف والنسخ والإفادة في الجامع الأزهر, وكذلك كان الحال في المساجد الأخرى كجامع عمرو بن العاص, وجامع ابن طولون, وجامع المنصور ببغداد, والمسجد الأموي بدمشق, والمسجد الجامع بقرطبة, والجامع الكبير بصنعاء, وذلك بالإضافة إلى المسجد الحرام بمكة، والمسجد النبوي الشريف بالمدينة .