- إنضم
- 14/7/21
- المشاركات
- 2,589
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 48
- الجنس
- ذكر
غير متصل
نظرات فى علم الاجتماع الإداري
نظرات فى علم الاجتماع الإداري
المؤلف جميل حمداوي وهذا العلم المزعوم يقوم مقام ما أنزله الله من نصوص فى تنظيم مؤسسات الدولة وكيفية تسييرها وقد تخلى حكام بلادنا منذ القديم عن حكم الله واجتمعوا على التراتيب البشرية سواء كانت من اختراعهم أو اختراعه غيرهم وهو وضع كل الدول الحالية فى العالم والتى تخلت تماما عن دين الله
فى مقدمته تحدث حمداوى عن كون هذا العلم فره من فروه علم الاجتماع العام وهو علم بشرى الغرض منه أن يحل محل الله كمشرع ومنظم وفى هذا قال :
"المقدمة:
يعد علم الاجتماع الإداري فرعا من فروع علم الاجتماع العام ويدرس الأنظمة الإدارية التي ترتكز عليها الدولة أو الحكومة أو السلطة التنفيذية أو الوظيفة العمومية في أداء خدماتها ومشاريعها وإنجازاتها وممارسة سلطتها المرفقية وإصدار القرارات الخاصة بكل واقعة إدارية على حدة "
وحاول تعريف العلم فقال :
المطلب الأول: مفهوم علم الاجتماع الإداري
يقصد بعلم الاجتماع الإداري دراسة الإدارة العمومية في ضوء رؤية سوسيولوجية بالتركيز على بنية الإدارة واختصاصاتها ووظائفها ودورها في المجتمع من جهة أولى ودراسة الموظفين في علاقتهم بالإدارة والمجتمع من جهة ثانية ودراسة السلطة والقوة الإدارية من جهة ثالثة ويعني هذا أن علم الاجتماع الإداري يهتم بالوظيفة العمومية والقرارات السياسية والإدارية "
وبألفاظ أخرى تنظيم مؤسسات الدولة وتحديد مهام موظفيها وكيفية سير العمل فيها
وتعرض لمنهجية هذا العلم فذكر اختلاف المنهجيات فقال :
"المطلب الثاني: منهجية علم الاجتماع الإداري
يعتمد علم الاجتماع الإداري على ملاحظة الظواهر الإدارية التي لها طابع اجتماعي أو لها علاقة بالمجتمع من حيث التأثير والتأثر وبعد ذلك تأتي عملية جميع المعطيات والبيانات والوقائع حول الظاهرة الإدارية وتصنيفها ونمذجتها وفق حقائق ومؤشرات ومنهجيات معينة ...من هنا يمكن اتباع منهجية كمية قائمة على الإحصاء والرياضيات أو منهجية كيفية قائمة على المقابلة ودراسة الحالة ودراسة المضمون والمعايشة والملاحظة الميدانية المباشرة
ومن ناحية أخرى يمكن الاستعانة بالخطوات المنهجية المعروفة في علم الاجتماع مثل: الفهم الداخلي للظاهرة ..ثم تفسيرها تفسيرا سببيا أو عليا بإرجاعها إلى عوامل داخلية أو خارجية ثم تأويلها تأويلا ذاتيا أو مرجعيا أو إيديولوجيا
وعليه يتخذ علم الاجتماع الإداري طابعا نظريا أو طابعا تطبيقيا فيما يتعلق بالظواهر المتعلقة بأخذ القرار السياسي في مجال الإدارة ودراسة حياة الوظيفة العمومية"
ومن ثم لا يوجد منهج محدد فى بيان الطواهر الادارية لأن الهدف ليس واضحا فى ظل التشريع البشرى وأما الهدف فى التشريع الإلحى فهو تحقيق العدالة
وتحدث عن نظريات علم الاجتماع الإداري فقال :
"المطلب الثالث: تصورات نظرية حول علم الاجتماع الإداري
ثمة مجموعة من التصورات السوسيولوجية حول الإدارة يمكن التوقف عند بعضها على النحو التالي:
الفرع الأول: ألكسيس توكفيل والإدارة الديمقراطية
يعد الفرنسي ألكسيس توكفيل (1805 - 1859 م) رائدا من رواد سوسيولوجيا الإدارة حسب رايمون بودون ورايمون آرون وغوي روشي وأكثر من هذا فهو كاتب ومؤرخ ورجل سياسية وفيلسوف سياسي وقد اهتم بتحليل الثورة الفرنسية ودراسة الديمقراطية الأمريكية والتركيز على تطور الديمقراطيات الغربية بصفة عامة وعليه يشيد توكفيل بالنموذج الديمقراطي الأمريكي القائم على الحرية والمساواة والاقتصاد الليبرالي الحر؛ نظرا لوجود ظروف جغرافية وبشرية جيدة وقوانين مناسبة وملائمة للحياة الفردية والجماعية وعقلية اجتماعية ودينية متميزة علاوة على وجود إدارة مؤسساتية فيدرالية أساسها اللامركزية واللاتركيز وقد نتج عن هذا وجود إدارات محلية فرعية في كل ولاية تعنى بالشؤون المحلية للمواطنين في أحسن الظروف الممكنة
كما يتميز الدستور بفصل السلط (التنفيذية والتشريعية والقضائية) والحد من سلطات الرئيس وعدم تدخل الدولة في الاقتصاد والإدارة ووجود أحزاب سياسية حرة تتناوب على السلطة بطريقة ديمقراطية مدافعة عن إيديولوجيا براجماتية تخدم مصالح الشعب أو الأغلبية وثمة احترام كبير للقوانين الفيدرالية والولائية والمحلية ويعني هذا حرية الإدارة واحترام قوانين الوظيفة العمومية وتشريعاتها
ومن جهة أخرى يرى توكفيل أن الديمقراطية الفرنسية دون مستوى الديمقراطية الأمريكية لغياب الحريات الخاصة والعامة وانعدام المساواة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ووجود إدارة مركزية محافظة لا تساير المجتمع الديمقراطي الذي كان في فترة توكفيل ينبني على قيم البورجوازية وبناء المصانع وتشغيل العمال ويعني هذا غياب القوانين التي تنسجم مع النهج الليبرالي الديمقراطي المجتمعي الذي نهجته البورجوازية الفرنسية على الرغم من مواطن ضعفها ويعني هذا وجود إدارة محافظة ومجتمع بورجوازي متقدم إذا هناك مفارقة صارخة وحادة وشائكة على المستوى الإداري
وبناء على ما سبق أشاد ألكسيس توكفيل بالإدارة الديمقراطية الأمريكية القائمة على الحرية والمساواة والعدالة والإنصاف وتطبيق اللامركزية واحترام الدستور والقوانين والفصل بين السلط والإيمان بحرية الإعلام والحد من شطط السلطة الإدارية وحق المواطن أو الموظف في مقاضاتها في حالة المخالفة أو استعمال العنف الرمزي لذلك تعتبر الديمقراطية الأمريكية أفضل نموذج يمثل الديمقراطية الحقيقية في العالم في تلك الفترة التي يتحدث فيها توكفيل والسبب في ذلك أنها في خدمة جميع المواطنين بدون استثناء فضلا عن كونها مرتبطة بالحرية ارتباطا وثيقا مع غياب لكل الحواجز والعراقيل الإدارية والبيروقراطية الجامدة؛ مما جعل المجتمع الأمريكي يتغير ويتحرك بسرعة فضلا عن سعي الدولة دائما إلى تحسين مستوى معيشة السكان بشكل جيد
وعلى الرغم من ذلك انتقد توكفيل النظام الأمريكي بشكل موضوعي فحصر سلبياته في المبالغة في الفردانية التي قد تسبب مشاكل خطيرة تهدد توازن المجتمع وتماسكه وانسجامه ثم المبالغة في الحرية التي قد تدفع الفرد إلى انتهاك القيم والقواعد والاخلاق بدون حسيب ولا رقيب لذا لابد من وضع القواعد الرادعة التي تتحكم في توجيه الحياة الاجتماعية والالتزام بالتنظيم الاجتماعي ناهيك عن كون هذه الديمقراطية الأمريكية التمثيلية خاضعة للنخب السياسية والعسكرية والاقتصادية زد على ذلك أن الأغلبية هي التي تتحكم في القرار السياسي أو الإداري وتسيير قواعد الدولة الديمقراطية بمعنى أن الرأي العام هو الذي يوجه الحياة السياسية والإدارية الأمريكية
وعلى العموم تعود أسباب نجاح الديمقراطية الأمريكية - حسب توكفيل - إلى العوامل الجغرافية الملائمة (سعة الأرض وامتدادها وتنوع ولاياتها ومنظماتها) والعوامل الثقافية (دولة جمهورية ديمقراطية تؤمن بالحرية الدينية والسياسية والاقتصادية) والعوامل المؤسساتية (أهمية الإدارة اللامركزية في اتخاذ القرار ووجود الإدارة الفيدرالية)
وقد تمثل توكفيل على الصعيد المنهجي آليات البحث الميداني والاستعانة بالمقابلة الحية والمباشرة وملاحظة الظواهر الإدارية والسياسية والمجتمعية والاقتصادية ملاحظة علمية منظمة ومحددة بدقة ساعد على ذلك الأسفار والرحلات والزيارات التي قام بها توكفيل إلى الولايات المتحدة علاوة على توظيف تقنية المعايشة المباشرة ومشاركة المواطنين الأمريكيين في حياتهم الإدارية والمجتمعية وتوثيق ذلك في كتبه التي خصصها للنظام الديمقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية وقد اعتمد توكفيل أيضا على الدراسة المقارنة بين النظامين الفرنسي والأمريكي وتمثل المنهج الفردي لفهم أفعال المجموعات انطلاقا من أفعال الفرد بتفسيرها وتأويلها مجتمعيا
وإذا كان توكفيل قد قارب الظواهر السياسية والإدارية دون أن يكون على وعي تام بالسوسيولوجيا الإدارية أو السياسية إلا أنه قدم لنا - فعلا- دراسات سوسيولوجية لمجموعة من القضايا الإدارية والسياسية والمجتمعية مثل: المواطنة والديمقراطية والحريات الفردية والجماعية والمجتمع المدني والمساواة والإدارة "
وما ذكره حمداوى عن علم توكفيل والديمقراطية الغربية إنما هو من قبيل الخبل الذى أشاعوه فى المجتمعات فكل الديمقراطيات تقوم على نسف المساواة " إنما المؤمنون اخوة" أو بألفاظ القوم فى الدساتير المواطنون سواء فى الحقوق والواجبات
تقوم النظرية على إسناد الحكم لمجموعة معينة من الشعب هى فى النهاية من تملك المال أو السلاح وهى نفس النظرية التى قامت عليها كل المجتمعات الكافرة من بداية البشرية الملأ أو النخبة أو الصفوة أو الساد والأكابر فى مقابل العبيد والضعاف والشعب والعامة وهو ما يتعارض مع أن الحكم فى الإسلام جماعى كما قال :
" وأمرهم شورى بينهم "
أى وحكمهم مشترك بينهم
وقال " وجعلكم ملوكا"
أى حكاما مع بعضكم البعض
وتحدث عن النظرية الثانية التى قادها ماكس فيبر فقال :
"الفرع الثاني: ماكس فيبر والإدارة البيروقراطية
يعد الفيلسوف الألماني ماكس فيبر من مؤسسي علم الإدارة الحديثة وقد تحدث كثيرا عن مجموعة من المفاهيم الإدارية والتنظيمية مثل: السلطة والشرعية والبيروقراطية والهرمية الإدارية ومبدأ الكفاءة ومن ثم فقد أدلى بتصورات مهمة حول التنظيم والمنظمات وبذلك " قدم فيبر أول تفسير منهجي لنشأة المنظمات الحديثة فهو يعتبرها سبيلا لتنسيق أنشطة البشر وما ينتجونه من سلع بأسلوب مستقر ومستمر عبر الزمان والمكان وأكد فيبر أن نمو المنظمات يعتمد على السيطرة على المعلومات وشدد على الأهمية المركزية للكتابة في هذه العملية: فالمنظمة في رأيه تحتاج إلى تدوين القواعد والقوانين التي تستهدي بها لأداء عملها مثلما تحتاج إلى ملفات تختزل فيها ذاكرتها ورأى فيبر أن المنظمات تتميز بطبيعتها بنظام تراتبي ومراتبي في الوقت نفسه مع تركز السلطة في مستوياته العليا"
تعني كلمة البيروقراطية المكتب أو الموظفين الجالسين إلى مكاتبهم لتأدية خدمات عامة ولقد ظهرت البيروقراطية في القرن السابع عشر لتدل على المكاتب الحكومية وقد استعمل المصطلح من قبل الكاتب الفرنسي ديغورنيه سنة 1745 م الذي جمع بين مقطعين هما: بيرو الذي يعني المكتب وكراتيا الذي يعني الحكم وبعد ذلك أطلقت البيروقراطية على كل مرافق الدولة من مدارس ومستشفيات وجامعات ومؤسسات رسمية كما تدل كلمة البيروقراطية على القوة والسلطة والنفوذ والسيادة وقد ظهرت البيروقراطية لتنظيم العمل وتسهيله والتحكم فيه برمجة وتخطيطا وتدبيرا وتوجيها وقيادة وإشرافا وتقويما والبيروقراطية نتاج للرأسمالية والعقلانية والحداثة الغربية ونتاج لتقسيم العمل وتنظيمه إداريا
ويمكن الحديث عن مواقف ثلاثة إزاء البيروقراطية:
(موقف سلبي: مفاده أن البيروقراطية تنظيم إداري روتيني ومعقد وبطيء في أداء الخدمات العامة؛ مما دفع بلزاك إلى القول بأن البيروقراطية هي" السلطة الكبرى التي يمارسها الأقزام"
(موقف إيجابي: ينظر إلى البيروقراطية نظرة متميزة على أساس أنها طريقة في تنظيم العمل وتدبيره وفق خطة عقلانية هادفة ومن ثم فهي نموذج للحرص والدقة والكفاءة والفعالية الإدارية مادام هناك احتكام إلى التعليمات والأوامر والإجراءات التنظيمية الصارمة
(موقف وسط واعتدال: ويمثله ماكس فيبر إذ ذكر للبيروقراطية إيجابياتها وسلبياتها في الوقت نفسه ويتخوف أن تحيد البيروقراطية عن أهدافها الحقيقية فتصبح أسلوبا لممارسة القوة والتسلط والرقابة
و اليوم ينظر كثير من الناس إلى البيروقراطية نظرة سلبية؛ لأنها تحيل على البطء والروتين والفساد الإداري وتعقيد الإجراءات الشكلية والمساطر الإدارية في حين يعتبرها ماكس فيبر أساس العقلانية والتقدم والازدهار الرأسمالي الحديث ..وعليه فقد وضع فيبر نموذجا " يحدد مفهوما مثاليا للبيرقراطية يتفق مع التوجهات التي كانت سائدة في عصره وقد أصبح هذا النظام من أكثر الأنظمة الإدارية الشائعة بعد الثورة الصناعية فكان لابد من وجود نظام إداري يستطيع التعامل مع التوسع الهائل في الإنتاج الصناعي وما نجم عنه من تضخيم في المؤسسات الاقتصادية والصناعية والاجتماعية وما رافق ذلك من تعقيد في الحياة البشرية وتبين أنه من الصعوبة بمكان أن يستطيع شخص واحد القيام بأعمال متعددة ومعقدة في آن واحد وهذا كان من المبررات التي دفعت فيبر إلى البحث عن تنظيم إداري قادر على ضبط ومراقبة المهمات الصناعية المختلفة فقام بتحديد المهام والأدوار والصلاحيات لكل شخص ضمن نظام هرمي بحيث يكون الفرد ضمن هذا التنظيم تابعا لرئيس واحد ويتبعه في الوقت نفسه مجموعة من المرؤوسين وحدد فيبر مهام وصلاحيات وأدوار المرؤوسين بدقة ضمن لوائح وإجراءات وقواعد مكتوبة وبذلك تتحكم في سلوك الجماعة البيروقراطية مجموعة ضوابط مقننة جامدة"
ومن ثم تقوم البيروقراطية على العلاقات السلطوية واحترام مجموعة من الإجراءات والقواعد الرسمية والتنظيمية التي تتحكم في العمل ومراعاة السلم الإداري والأخذ بالتراتبية الإدارية الهرمية (الهيرارشية) من الرئيس إلى المرؤوس أو من القمة إلى القاعدة (البنية الطويلة أو السطحية) أو من المركز إلى غير المركز والاحتكام إلى الخبرة والكفاءة والاستحقاق دون اللجوء إلى العلاقات الإنسانية والشخصية أضف إلى ذلك الأخذ بالمستويات الإدارية (العليا والوسطى والدنيا) واحترام التسلسل الإداري وهذا كله من أجل خدمة المصلحة العامة وتجويد المنتج وتحسين الأداء وتنظيمه كما وكيفا ..وعليه يعد ماكس فيبر رائد الأسلوب البيروقراطي الحديث حيث ربطه بالسلطة العقلانية الشرعية المنظمة من جهة و الهيرارشية الهرمية من القمة إلى القاعدة من جهة أخرى؛ لما لها من فوائد عملية في رفع الإنتاج والمردودية الكمية والكيفية وتحقيق الفاعلية واحترام اللوائح القانونية والتنظيمية غير الخاضعة لمزاج الرئيس أو المدبر الإداري علاوة على وحدة الأمر ونطاق الإشراف ومبدأ التدرج الهرمي "
وذكر حمداوى أن النظام البيروقراطى ليس من اختراع فيبر بل هو اختراع بشرى قديم فنثل الحديث الآتى:
"ولا يعني هذا أن البيروقراطية مفهوم حديث العهد بل عرفته الشعوب القديمة كذلك وفي هذا الصدد يقول أنتوني جيدنز:" يعتقد فيبر أن بعض أنواع التنظيم البيروقراطي قد نشأت وتطورت في الحضارات التقليدية القديمة فالمسؤول البيروقراطي في الصين القديمة هو الذي كان يتولى مسؤولية إدارة شؤون الحكومة غير أن البيروقراطية لم تتطور وتكتمل إلا في العصور الحديثة باعتبارها تشكل المحور الرئيسي لترشيد وعقلنة المجتمع وقد ترك هذا الترشيد وتلك العقلنة آثارهما في جميع جوانب الحياة بما فيها العلوم والتربية والحكم وبدلا من أن يعتمد الناس على المعتقدات والعادات التقليدية التي درجوا عليها فقد بدأ الناس في العصور الحديثة يتخذون قرارات عقلانية تستهدف تحقيق أهداف وأغراض واضحة وراحوا يختارون السبل الأكثر كفاءة للوصول إلى نتائج محددة لأنشطتهم
لم يكن ثمة مناص في نظر فيبر من انتشار البيروقراطية في المجتمعات الحديثة فالسلطة البيروقراطية هي الأسلوب الوحيد للتعامل مع المتطلبات الإدارية والأنساق الاجتماعية ..ولتحديد البيروقراطية بشكل دقيق التجأ ماكس فيبر إلى رسم نموذج مثالي مجرد يحدد مواصفات البيروقراطية الأساسية والجوهرية ويستجلي سماتها ومكوناتها الشكلية في النقط التالية:
(توزيع السلطة في شكل تراتبية هرمية ومراتب واضحة ويعني هذا أن الإدارة عبارة عن شجرة بمجموعة من الفروع والمكاتب والرتب ومن ثم فهناك سلطة عليا تقوم بمهمة إصدار القرارات والأوامر من القمة العليا إلى القاعدة الدنيا وتكون تلك الأوامر عبارة عن مهام وأداءات ينبغي تنفيذها من قبل الذين يوجدون في الرتب الدنيا أو المكاتب الفرعية وبتعبير آخر هناك سلطة مركزية تصدر الأحكام والقرارات والأوامر والنواهي وتوزع الأعمال والمهام على المرؤوسين لتنفيذها بشكل تراتبي وهرمي
المؤلف جميل حمداوي وهذا العلم المزعوم يقوم مقام ما أنزله الله من نصوص فى تنظيم مؤسسات الدولة وكيفية تسييرها وقد تخلى حكام بلادنا منذ القديم عن حكم الله واجتمعوا على التراتيب البشرية سواء كانت من اختراعهم أو اختراعه غيرهم وهو وضع كل الدول الحالية فى العالم والتى تخلت تماما عن دين الله
فى مقدمته تحدث حمداوى عن كون هذا العلم فره من فروه علم الاجتماع العام وهو علم بشرى الغرض منه أن يحل محل الله كمشرع ومنظم وفى هذا قال :
"المقدمة:
يعد علم الاجتماع الإداري فرعا من فروع علم الاجتماع العام ويدرس الأنظمة الإدارية التي ترتكز عليها الدولة أو الحكومة أو السلطة التنفيذية أو الوظيفة العمومية في أداء خدماتها ومشاريعها وإنجازاتها وممارسة سلطتها المرفقية وإصدار القرارات الخاصة بكل واقعة إدارية على حدة "
وحاول تعريف العلم فقال :
المطلب الأول: مفهوم علم الاجتماع الإداري
يقصد بعلم الاجتماع الإداري دراسة الإدارة العمومية في ضوء رؤية سوسيولوجية بالتركيز على بنية الإدارة واختصاصاتها ووظائفها ودورها في المجتمع من جهة أولى ودراسة الموظفين في علاقتهم بالإدارة والمجتمع من جهة ثانية ودراسة السلطة والقوة الإدارية من جهة ثالثة ويعني هذا أن علم الاجتماع الإداري يهتم بالوظيفة العمومية والقرارات السياسية والإدارية "
وبألفاظ أخرى تنظيم مؤسسات الدولة وتحديد مهام موظفيها وكيفية سير العمل فيها
وتعرض لمنهجية هذا العلم فذكر اختلاف المنهجيات فقال :
"المطلب الثاني: منهجية علم الاجتماع الإداري
يعتمد علم الاجتماع الإداري على ملاحظة الظواهر الإدارية التي لها طابع اجتماعي أو لها علاقة بالمجتمع من حيث التأثير والتأثر وبعد ذلك تأتي عملية جميع المعطيات والبيانات والوقائع حول الظاهرة الإدارية وتصنيفها ونمذجتها وفق حقائق ومؤشرات ومنهجيات معينة ...من هنا يمكن اتباع منهجية كمية قائمة على الإحصاء والرياضيات أو منهجية كيفية قائمة على المقابلة ودراسة الحالة ودراسة المضمون والمعايشة والملاحظة الميدانية المباشرة
ومن ناحية أخرى يمكن الاستعانة بالخطوات المنهجية المعروفة في علم الاجتماع مثل: الفهم الداخلي للظاهرة ..ثم تفسيرها تفسيرا سببيا أو عليا بإرجاعها إلى عوامل داخلية أو خارجية ثم تأويلها تأويلا ذاتيا أو مرجعيا أو إيديولوجيا
وعليه يتخذ علم الاجتماع الإداري طابعا نظريا أو طابعا تطبيقيا فيما يتعلق بالظواهر المتعلقة بأخذ القرار السياسي في مجال الإدارة ودراسة حياة الوظيفة العمومية"
ومن ثم لا يوجد منهج محدد فى بيان الطواهر الادارية لأن الهدف ليس واضحا فى ظل التشريع البشرى وأما الهدف فى التشريع الإلحى فهو تحقيق العدالة
وتحدث عن نظريات علم الاجتماع الإداري فقال :
"المطلب الثالث: تصورات نظرية حول علم الاجتماع الإداري
ثمة مجموعة من التصورات السوسيولوجية حول الإدارة يمكن التوقف عند بعضها على النحو التالي:
الفرع الأول: ألكسيس توكفيل والإدارة الديمقراطية
يعد الفرنسي ألكسيس توكفيل (1805 - 1859 م) رائدا من رواد سوسيولوجيا الإدارة حسب رايمون بودون ورايمون آرون وغوي روشي وأكثر من هذا فهو كاتب ومؤرخ ورجل سياسية وفيلسوف سياسي وقد اهتم بتحليل الثورة الفرنسية ودراسة الديمقراطية الأمريكية والتركيز على تطور الديمقراطيات الغربية بصفة عامة وعليه يشيد توكفيل بالنموذج الديمقراطي الأمريكي القائم على الحرية والمساواة والاقتصاد الليبرالي الحر؛ نظرا لوجود ظروف جغرافية وبشرية جيدة وقوانين مناسبة وملائمة للحياة الفردية والجماعية وعقلية اجتماعية ودينية متميزة علاوة على وجود إدارة مؤسساتية فيدرالية أساسها اللامركزية واللاتركيز وقد نتج عن هذا وجود إدارات محلية فرعية في كل ولاية تعنى بالشؤون المحلية للمواطنين في أحسن الظروف الممكنة
كما يتميز الدستور بفصل السلط (التنفيذية والتشريعية والقضائية) والحد من سلطات الرئيس وعدم تدخل الدولة في الاقتصاد والإدارة ووجود أحزاب سياسية حرة تتناوب على السلطة بطريقة ديمقراطية مدافعة عن إيديولوجيا براجماتية تخدم مصالح الشعب أو الأغلبية وثمة احترام كبير للقوانين الفيدرالية والولائية والمحلية ويعني هذا حرية الإدارة واحترام قوانين الوظيفة العمومية وتشريعاتها
ومن جهة أخرى يرى توكفيل أن الديمقراطية الفرنسية دون مستوى الديمقراطية الأمريكية لغياب الحريات الخاصة والعامة وانعدام المساواة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ووجود إدارة مركزية محافظة لا تساير المجتمع الديمقراطي الذي كان في فترة توكفيل ينبني على قيم البورجوازية وبناء المصانع وتشغيل العمال ويعني هذا غياب القوانين التي تنسجم مع النهج الليبرالي الديمقراطي المجتمعي الذي نهجته البورجوازية الفرنسية على الرغم من مواطن ضعفها ويعني هذا وجود إدارة محافظة ومجتمع بورجوازي متقدم إذا هناك مفارقة صارخة وحادة وشائكة على المستوى الإداري
وبناء على ما سبق أشاد ألكسيس توكفيل بالإدارة الديمقراطية الأمريكية القائمة على الحرية والمساواة والعدالة والإنصاف وتطبيق اللامركزية واحترام الدستور والقوانين والفصل بين السلط والإيمان بحرية الإعلام والحد من شطط السلطة الإدارية وحق المواطن أو الموظف في مقاضاتها في حالة المخالفة أو استعمال العنف الرمزي لذلك تعتبر الديمقراطية الأمريكية أفضل نموذج يمثل الديمقراطية الحقيقية في العالم في تلك الفترة التي يتحدث فيها توكفيل والسبب في ذلك أنها في خدمة جميع المواطنين بدون استثناء فضلا عن كونها مرتبطة بالحرية ارتباطا وثيقا مع غياب لكل الحواجز والعراقيل الإدارية والبيروقراطية الجامدة؛ مما جعل المجتمع الأمريكي يتغير ويتحرك بسرعة فضلا عن سعي الدولة دائما إلى تحسين مستوى معيشة السكان بشكل جيد
وعلى الرغم من ذلك انتقد توكفيل النظام الأمريكي بشكل موضوعي فحصر سلبياته في المبالغة في الفردانية التي قد تسبب مشاكل خطيرة تهدد توازن المجتمع وتماسكه وانسجامه ثم المبالغة في الحرية التي قد تدفع الفرد إلى انتهاك القيم والقواعد والاخلاق بدون حسيب ولا رقيب لذا لابد من وضع القواعد الرادعة التي تتحكم في توجيه الحياة الاجتماعية والالتزام بالتنظيم الاجتماعي ناهيك عن كون هذه الديمقراطية الأمريكية التمثيلية خاضعة للنخب السياسية والعسكرية والاقتصادية زد على ذلك أن الأغلبية هي التي تتحكم في القرار السياسي أو الإداري وتسيير قواعد الدولة الديمقراطية بمعنى أن الرأي العام هو الذي يوجه الحياة السياسية والإدارية الأمريكية
وعلى العموم تعود أسباب نجاح الديمقراطية الأمريكية - حسب توكفيل - إلى العوامل الجغرافية الملائمة (سعة الأرض وامتدادها وتنوع ولاياتها ومنظماتها) والعوامل الثقافية (دولة جمهورية ديمقراطية تؤمن بالحرية الدينية والسياسية والاقتصادية) والعوامل المؤسساتية (أهمية الإدارة اللامركزية في اتخاذ القرار ووجود الإدارة الفيدرالية)
وقد تمثل توكفيل على الصعيد المنهجي آليات البحث الميداني والاستعانة بالمقابلة الحية والمباشرة وملاحظة الظواهر الإدارية والسياسية والمجتمعية والاقتصادية ملاحظة علمية منظمة ومحددة بدقة ساعد على ذلك الأسفار والرحلات والزيارات التي قام بها توكفيل إلى الولايات المتحدة علاوة على توظيف تقنية المعايشة المباشرة ومشاركة المواطنين الأمريكيين في حياتهم الإدارية والمجتمعية وتوثيق ذلك في كتبه التي خصصها للنظام الديمقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية وقد اعتمد توكفيل أيضا على الدراسة المقارنة بين النظامين الفرنسي والأمريكي وتمثل المنهج الفردي لفهم أفعال المجموعات انطلاقا من أفعال الفرد بتفسيرها وتأويلها مجتمعيا
وإذا كان توكفيل قد قارب الظواهر السياسية والإدارية دون أن يكون على وعي تام بالسوسيولوجيا الإدارية أو السياسية إلا أنه قدم لنا - فعلا- دراسات سوسيولوجية لمجموعة من القضايا الإدارية والسياسية والمجتمعية مثل: المواطنة والديمقراطية والحريات الفردية والجماعية والمجتمع المدني والمساواة والإدارة "
وما ذكره حمداوى عن علم توكفيل والديمقراطية الغربية إنما هو من قبيل الخبل الذى أشاعوه فى المجتمعات فكل الديمقراطيات تقوم على نسف المساواة " إنما المؤمنون اخوة" أو بألفاظ القوم فى الدساتير المواطنون سواء فى الحقوق والواجبات
تقوم النظرية على إسناد الحكم لمجموعة معينة من الشعب هى فى النهاية من تملك المال أو السلاح وهى نفس النظرية التى قامت عليها كل المجتمعات الكافرة من بداية البشرية الملأ أو النخبة أو الصفوة أو الساد والأكابر فى مقابل العبيد والضعاف والشعب والعامة وهو ما يتعارض مع أن الحكم فى الإسلام جماعى كما قال :
" وأمرهم شورى بينهم "
أى وحكمهم مشترك بينهم
وقال " وجعلكم ملوكا"
أى حكاما مع بعضكم البعض
وتحدث عن النظرية الثانية التى قادها ماكس فيبر فقال :
"الفرع الثاني: ماكس فيبر والإدارة البيروقراطية
يعد الفيلسوف الألماني ماكس فيبر من مؤسسي علم الإدارة الحديثة وقد تحدث كثيرا عن مجموعة من المفاهيم الإدارية والتنظيمية مثل: السلطة والشرعية والبيروقراطية والهرمية الإدارية ومبدأ الكفاءة ومن ثم فقد أدلى بتصورات مهمة حول التنظيم والمنظمات وبذلك " قدم فيبر أول تفسير منهجي لنشأة المنظمات الحديثة فهو يعتبرها سبيلا لتنسيق أنشطة البشر وما ينتجونه من سلع بأسلوب مستقر ومستمر عبر الزمان والمكان وأكد فيبر أن نمو المنظمات يعتمد على السيطرة على المعلومات وشدد على الأهمية المركزية للكتابة في هذه العملية: فالمنظمة في رأيه تحتاج إلى تدوين القواعد والقوانين التي تستهدي بها لأداء عملها مثلما تحتاج إلى ملفات تختزل فيها ذاكرتها ورأى فيبر أن المنظمات تتميز بطبيعتها بنظام تراتبي ومراتبي في الوقت نفسه مع تركز السلطة في مستوياته العليا"
تعني كلمة البيروقراطية المكتب أو الموظفين الجالسين إلى مكاتبهم لتأدية خدمات عامة ولقد ظهرت البيروقراطية في القرن السابع عشر لتدل على المكاتب الحكومية وقد استعمل المصطلح من قبل الكاتب الفرنسي ديغورنيه سنة 1745 م الذي جمع بين مقطعين هما: بيرو الذي يعني المكتب وكراتيا الذي يعني الحكم وبعد ذلك أطلقت البيروقراطية على كل مرافق الدولة من مدارس ومستشفيات وجامعات ومؤسسات رسمية كما تدل كلمة البيروقراطية على القوة والسلطة والنفوذ والسيادة وقد ظهرت البيروقراطية لتنظيم العمل وتسهيله والتحكم فيه برمجة وتخطيطا وتدبيرا وتوجيها وقيادة وإشرافا وتقويما والبيروقراطية نتاج للرأسمالية والعقلانية والحداثة الغربية ونتاج لتقسيم العمل وتنظيمه إداريا
ويمكن الحديث عن مواقف ثلاثة إزاء البيروقراطية:
(موقف سلبي: مفاده أن البيروقراطية تنظيم إداري روتيني ومعقد وبطيء في أداء الخدمات العامة؛ مما دفع بلزاك إلى القول بأن البيروقراطية هي" السلطة الكبرى التي يمارسها الأقزام"
(موقف إيجابي: ينظر إلى البيروقراطية نظرة متميزة على أساس أنها طريقة في تنظيم العمل وتدبيره وفق خطة عقلانية هادفة ومن ثم فهي نموذج للحرص والدقة والكفاءة والفعالية الإدارية مادام هناك احتكام إلى التعليمات والأوامر والإجراءات التنظيمية الصارمة
(موقف وسط واعتدال: ويمثله ماكس فيبر إذ ذكر للبيروقراطية إيجابياتها وسلبياتها في الوقت نفسه ويتخوف أن تحيد البيروقراطية عن أهدافها الحقيقية فتصبح أسلوبا لممارسة القوة والتسلط والرقابة
و اليوم ينظر كثير من الناس إلى البيروقراطية نظرة سلبية؛ لأنها تحيل على البطء والروتين والفساد الإداري وتعقيد الإجراءات الشكلية والمساطر الإدارية في حين يعتبرها ماكس فيبر أساس العقلانية والتقدم والازدهار الرأسمالي الحديث ..وعليه فقد وضع فيبر نموذجا " يحدد مفهوما مثاليا للبيرقراطية يتفق مع التوجهات التي كانت سائدة في عصره وقد أصبح هذا النظام من أكثر الأنظمة الإدارية الشائعة بعد الثورة الصناعية فكان لابد من وجود نظام إداري يستطيع التعامل مع التوسع الهائل في الإنتاج الصناعي وما نجم عنه من تضخيم في المؤسسات الاقتصادية والصناعية والاجتماعية وما رافق ذلك من تعقيد في الحياة البشرية وتبين أنه من الصعوبة بمكان أن يستطيع شخص واحد القيام بأعمال متعددة ومعقدة في آن واحد وهذا كان من المبررات التي دفعت فيبر إلى البحث عن تنظيم إداري قادر على ضبط ومراقبة المهمات الصناعية المختلفة فقام بتحديد المهام والأدوار والصلاحيات لكل شخص ضمن نظام هرمي بحيث يكون الفرد ضمن هذا التنظيم تابعا لرئيس واحد ويتبعه في الوقت نفسه مجموعة من المرؤوسين وحدد فيبر مهام وصلاحيات وأدوار المرؤوسين بدقة ضمن لوائح وإجراءات وقواعد مكتوبة وبذلك تتحكم في سلوك الجماعة البيروقراطية مجموعة ضوابط مقننة جامدة"
ومن ثم تقوم البيروقراطية على العلاقات السلطوية واحترام مجموعة من الإجراءات والقواعد الرسمية والتنظيمية التي تتحكم في العمل ومراعاة السلم الإداري والأخذ بالتراتبية الإدارية الهرمية (الهيرارشية) من الرئيس إلى المرؤوس أو من القمة إلى القاعدة (البنية الطويلة أو السطحية) أو من المركز إلى غير المركز والاحتكام إلى الخبرة والكفاءة والاستحقاق دون اللجوء إلى العلاقات الإنسانية والشخصية أضف إلى ذلك الأخذ بالمستويات الإدارية (العليا والوسطى والدنيا) واحترام التسلسل الإداري وهذا كله من أجل خدمة المصلحة العامة وتجويد المنتج وتحسين الأداء وتنظيمه كما وكيفا ..وعليه يعد ماكس فيبر رائد الأسلوب البيروقراطي الحديث حيث ربطه بالسلطة العقلانية الشرعية المنظمة من جهة و الهيرارشية الهرمية من القمة إلى القاعدة من جهة أخرى؛ لما لها من فوائد عملية في رفع الإنتاج والمردودية الكمية والكيفية وتحقيق الفاعلية واحترام اللوائح القانونية والتنظيمية غير الخاضعة لمزاج الرئيس أو المدبر الإداري علاوة على وحدة الأمر ونطاق الإشراف ومبدأ التدرج الهرمي "
وذكر حمداوى أن النظام البيروقراطى ليس من اختراع فيبر بل هو اختراع بشرى قديم فنثل الحديث الآتى:
"ولا يعني هذا أن البيروقراطية مفهوم حديث العهد بل عرفته الشعوب القديمة كذلك وفي هذا الصدد يقول أنتوني جيدنز:" يعتقد فيبر أن بعض أنواع التنظيم البيروقراطي قد نشأت وتطورت في الحضارات التقليدية القديمة فالمسؤول البيروقراطي في الصين القديمة هو الذي كان يتولى مسؤولية إدارة شؤون الحكومة غير أن البيروقراطية لم تتطور وتكتمل إلا في العصور الحديثة باعتبارها تشكل المحور الرئيسي لترشيد وعقلنة المجتمع وقد ترك هذا الترشيد وتلك العقلنة آثارهما في جميع جوانب الحياة بما فيها العلوم والتربية والحكم وبدلا من أن يعتمد الناس على المعتقدات والعادات التقليدية التي درجوا عليها فقد بدأ الناس في العصور الحديثة يتخذون قرارات عقلانية تستهدف تحقيق أهداف وأغراض واضحة وراحوا يختارون السبل الأكثر كفاءة للوصول إلى نتائج محددة لأنشطتهم
لم يكن ثمة مناص في نظر فيبر من انتشار البيروقراطية في المجتمعات الحديثة فالسلطة البيروقراطية هي الأسلوب الوحيد للتعامل مع المتطلبات الإدارية والأنساق الاجتماعية ..ولتحديد البيروقراطية بشكل دقيق التجأ ماكس فيبر إلى رسم نموذج مثالي مجرد يحدد مواصفات البيروقراطية الأساسية والجوهرية ويستجلي سماتها ومكوناتها الشكلية في النقط التالية:
(توزيع السلطة في شكل تراتبية هرمية ومراتب واضحة ويعني هذا أن الإدارة عبارة عن شجرة بمجموعة من الفروع والمكاتب والرتب ومن ثم فهناك سلطة عليا تقوم بمهمة إصدار القرارات والأوامر من القمة العليا إلى القاعدة الدنيا وتكون تلك الأوامر عبارة عن مهام وأداءات ينبغي تنفيذها من قبل الذين يوجدون في الرتب الدنيا أو المكاتب الفرعية وبتعبير آخر هناك سلطة مركزية تصدر الأحكام والقرارات والأوامر والنواهي وتوزع الأعمال والمهام على المرؤوسين لتنفيذها بشكل تراتبي وهرمي