- إنضم
- 14/7/21
- المشاركات
- 2,589
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 48
- الجنس
- ذكر
غير متصل
نظرات فى كتاب التبيان لبيان خطأ من قال الإنسان خليفة الله في الأرض
نظرات فى كتاب التبيان لبيان خطأ من قال الإنسان خليفة الله في الأرض
الكتاب من تأليف عبد الله بن عبد الحليم بن محمد السيسي
والكتاب يدور خول معنى خلافة الإنسان وقد استهلها بآية خلافة آدم(ص) فقال:
"يقول الله عز وجل {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون}فما معنى كلمة خليفة في هذا الموضع؟ وهل معناها يحمل ويفسر على استخلاف النقص العجز أم استخلاف الكمال؟ وهل هناك نصوص أخرى تفسرها؟
نقول هناك نصوص ثبتت من كلام النبي (ص)تبين المعنى المراد والمقصود نكتفي بنصين منها
النص الأول:
وذلك في دعاء السفر الذي يبين ويوضح معنى كلمة خليفة ولمن توجه حيث روى الإمام مسلم في صحيحه فقال ..أن ابن عمر علمهم أن رسول الله (ص)كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون *
* ورواه أيضا الترمذي وأبو داود ...من حديث عبد الله بن سرجس ورواه أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهم جميعا
هنا نتوقف مع النص ليبين لنا معنى نص آخر فالنص يقول ((اللهم أنت الصاحب في السفر)) هنا الخطاب من الإنسان إلى الله عز وجل فما معنى أن يكون الله الصاحب في السفر أي معه معية رعاية وعلم ورؤية ورحمة ولطف وسمع وبصر وذلك كما ورد في آيات من القرآن مثل قول الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام {اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى } وقوله {ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم } وقوله تعالى {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير }
وأدلة كثيرة في هذا المعنى ثم يأتي الشاهد من الحديث وهو قوله (والخليفة في الأهل) فما معنى كلمة خليفة في هذا المقام؟ والرجل يسافر ويستخلف الله في أهله أولا هو من يخلف غيره إذا غاب بأي صورة من صور الغياب كالذهاب بترك المكان أو الموت أو المرض أو عدم الاتزان وهذه كلها تكون من البشر فيخلفهم الله عز وجل لأنهم يغيبون ويموتون ويمرضون وتجري عليهم كل الأعراض التي مؤداها النقص أما الله سبحانه لا تجرى عليه هذه الأعراض ولا النقائص سبحانه لأنه القدوس المنزه على كل النقائص الصمد الذي لا يحتاج إلى أحد وتحتاج كل المخلوقات إليه فلذلك فإن الله يخلف كل البشر لأنه حي لا يموت ولا يفنى ولا يبيد سبحانه فهو الخليفة لكل ما في الكون وهذا دليل من نص من سنة النبي (ص)يفسر معنى كلمة خليفة في الآية فاستخلاف العبد لله هنا على سبيل النقص والعجز من الإنسان فيوكل الأمر إلى من صفاته تدل على كماله وهو الله تعالى"
بالقطع الحديث الذى ذكره السيسى باطل لا يصح فالله لا يطوى البعد لأن البعد وهو المسافة يظل كما هو نفس الكم والمقدار والطى هو انقاص المسافة فهو من قال :
" وقدرنا فيها السير"
كما أن الحديث نفسه مخالف لدعاء السفر وهو ركوب الركائب والسفن بزيادة لم يقلها الله فى قوله :
"وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون"
ثم قال :
"النص الثاني:
روى الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الفتن من حديث النواس بن سمعان قال
ذكر رسول الله (ص)الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال ((ما شأنكم)) قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال ((غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم )) الحديث
ففي هذا النص أيضا ما يبين لنا أيضا أن الله خليفة كل المخلوقات لأنه حي لا يموت ولا يغيب ولا يفنى ولا يبيد سبحانه جل في علاه وهو من كلام الرسول (ص)وثابت بيقين فلا يمكن تأويله ولا يحتمل إلا هذا المعنى الذي نحن بصدده
فاستخلاف النبي (ص)لله هنا على سبيل النقص والعجز من الإنسان فيوكل الأمر إلى من صفاته تدل على كماله وهو الله تعالى
ثم إن الآية نفسها تنفي هذا المعنى الأول الشائع الباطل المتبادر إلى الأذهان ولكن لا يعرف ذلك إلا بالتدبر والتمعن في ألفاظ الآية الكريمة وغيرها من الآيات وإليك هذا المعنى يقول الله تعالى {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} الكلام من الله للملائكة ولم يكن آدم قد خلق بعد ولكنه كان في تقدير الله عز وجل وعلمه مكتوب وذلك كما في الحديث الذي رواه البخاري في كتاب بدء الخلق من حديث عمران بن حصين قال دخلت على النبي (ص)وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس من بني تميم فقال اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا قد بشرتنا فأعطنا مرتين ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا قد قبلنا يا رسول الله قالوا جئناك نسألك عن هذا الأمر قال كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض فنادى مناد ذهبت ناقتك يا ابن الحصين فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب فوالله لوددت أني كنت تركتها وروى .. قال سمعت عمر يقول قام فينا النبي (ص)مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه
والشاهد من الحديث قول النبي (ص)كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء
وفي الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد في المسند فقال...حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة حدثني أبي قال ...يا بني إني سمعت رسول الله (ص)يقول إن أول ما خلق الله تبارك وتعالى القلم ثم قال اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة يا بني إن مت ولست على ذلك دخلت النار "
وقد انتقد السيسى الحديث مبينا أنه معلول ضعيف فقال :
*"الحديث رواه أحمد بهذا الإسناد وفيه معاوية بن صالح بن حدير وهو صدوق وله أوهام وعند أحمد أيضا بإسناد فيه ابن لهيعة ..وكثير من أهل العلم يضعفه ورواه الترمذي في موضعين الموضع الأول في كتاب القدر والثاني في كتاب التفسير وفي الموضعين فيه عبد الواحد بن سليم وهو ضعيف
ورواه أبو داود في كتاب السنة وفيه أبو حفصة واسمه حبيش بن شريح وهو مقبول ولكنه توبع فالحديث حسن بمجموع طرقه"
وبعد أن ذكر السيسى ضعفه عاد فحسنه بمجموع طرقه وكأنه يقول جمع ضعيف وضعيف وضعيف هو أقوياء
والحديث باطل لأنه من ضمن علم الغيب ولو كان فى الحقيقة دجال أعظم واحد لأبلغنا الله به فى الوحى ولكنه لم يقل شىء وفد نفى علم الغيب عن النبى(ص) فقال على لسانه:
" ولا أعلم الغيب"
وحتى الأحاديث التى استدل بها فى كلامه عن الحديث ألأول مخالفة لكتاب الله فحديث أن القلم هو أول المخلوقات يكذب أن أول الخلق هو الماء كما قال تعالى:
" وجعلنا من الماء كب شىء حى"
والحديث الثانى الخطأ فيههو أن النبى(ص)ذكر أحداث الدنيا كلها لقيام الساعة من العصر للمغرب ويخالف هذا أن النبى(ص)لا يعلم الغيب مصداق لقوله تعالى "ولا أعلم الغيب "كما أن ذكر ألوف الألوف من السنين فى ثلاث أو خمس ساعات أمر محال لأن ذلك يحتاج لسنوات وليس ساعات
وهناك أخطاء أخرى فى تلك الروايات
ثم قال السيسى:
"فكان مقدرا أن آدم سيخلق في موعد محدد فأخبر الله الملائكة بذلك فقال لهم {إني جاعل في الأرض خليفة} البقرة وكلمة خليفة معناها خليقة أي مخلوق لم يكن في الوجود الفعلي من قبل ولكنه مقدر من قبل فقالت الملائكة ((وهذا موضع الشاهد)) {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} لم يكن هذا اعتراض من الملائكة ولكن هذا على سبيل الاستفسار فلو كان آدم خليفة كيف يفسد فيها وهو مخلوق وحيد والإفساد في الأرض يحتاج إلى جماعة أو طرفين على الأقل فلربما يقول قائل إن الإنسان وحده يستطيع أن يفسد في الأرض بإفساد ما فيها من المخلوقات الأخرى نقول له قول الملائكة ويسفك الدماء يبين المعنى ويوضحه تماما وسفك الدماء لا بد فيه من طرفين بلا جدال فلو كان المقصود بالخليفة أنه يخلف الله (وهذا محال) لما قالت الملائكة ويسفك الدماء وهذا يدل على أن الملائكة قد فهمت المسألة فهما صحيحا فعلموا أن معنى كلمة خليفة أي خليقة له ذرية يخلف بعضها بعضا وبمعنى آخر أوضح خليفة يعني خليفة يخلفه غيره إذا مات أو غاب فجعل بني آدم خلفاء بعضهم لبعض ويتبين هذا في قوله تعالى {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون} وأيضا قوله تعالى {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} أي تخلف من قبلك ويخلفك من بعدك فالله تعالى لا يخلفه أحد ولكنه يخلف كل أحد"
وإلى هنا والكلام صحيح فى كون الخليفة هو من تخلفه ذريته أو أصحابه بعد موته ثم ذكر روايات لم تذكر فيها خلافة الله وإنما خلافة الرسول(ص) فقال:
"وقد روى الإمام النسائي في سننه فقال ..عن أبي برزة قال تغيظ أبو بكر على رجل فقلت من هو يا خليفة رسول الله قال لم؟ قلت لأضرب عنقه إن أمرتني بذلك قال أفكنت فاعلا قلت نعم قال فوالله لأذهب عظم كلمتي التي قلت غضبه ثم قال ما كان لأحد بعد محمد (ص)
* فيه عنعنة الأعمش وهو مدلس ولكنه ورد عند أحمد بإسناد حسن..عن أبي برزة الأسلمى قال أغلظ رجل لأبي بكر الصديق قال فقال أبو برزة ألا أضرب عنقه قال فانتهره وقال ما هي لأحد بعد رسول الله (ص)
وقد رواه النسائي أيضا من طرق غير طريق الأعمش ...أبي برزة قال غضب أبو بكر على رجل غضبا شديدا حتى تغير لونه قلت يا خليفة رسول الله والله لئن أمرتني لأضربن عنقه فكأنما صب عليه ماء بارد فذهب غضبه عن الرجل قال ثكلتك أمك لم تكن لأحد بعد رسول الله (ص)قال أبو عبد الرحمن هذا خطأ والصواب أبو نصر واسمه حميد بن هلال خالفه شعبة
ولو كان جائزا أن يقال خليفة الله لكان الأولى أن يقولها الرجل لأبي بكر وهم أولى منا معرفة باللغة والمعاني وما من خير إلا وسبقونا إليه وقد شهد الله لهم بالرضا فقال {جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه} ومع ذلك نذكر من كلام أبي بكر ما يدل على بطلان القول بأن الإنسان خليفة الله في الأرض وذلك فيما رواه الإمام أحمد فقال...فال قيل لأبي بكر يا خليفة الله فقال أنا خليفة رسول الله (ص)وأنا راض به وأنا راض به وأنا راض
وفيه انقطاع بين ابن أبي مليكة وأبي بكر
..عن أبي بكر قال لوفد بزاخة تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه (ص)والمهاجرين أمرا يعذرونكم به *فلو كان جائزا لقال أبو بكر حتى يري الله خليفته ولكنه قال خليفة نبيه
وقد جاء حديث قصة مقتل عمر بن الخطاب ووصيته لولده أن يستأذن من أم المؤمنين عائشة في الدفن بجوار الرسول (ص)وصاحبه أبي بكر ليبين لنا معنى الاستخلاف فقال البخاري
الكتاب من تأليف عبد الله بن عبد الحليم بن محمد السيسي
والكتاب يدور خول معنى خلافة الإنسان وقد استهلها بآية خلافة آدم(ص) فقال:
"يقول الله عز وجل {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون}فما معنى كلمة خليفة في هذا الموضع؟ وهل معناها يحمل ويفسر على استخلاف النقص العجز أم استخلاف الكمال؟ وهل هناك نصوص أخرى تفسرها؟
نقول هناك نصوص ثبتت من كلام النبي (ص)تبين المعنى المراد والمقصود نكتفي بنصين منها
النص الأول:
وذلك في دعاء السفر الذي يبين ويوضح معنى كلمة خليفة ولمن توجه حيث روى الإمام مسلم في صحيحه فقال ..أن ابن عمر علمهم أن رسول الله (ص)كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون *
* ورواه أيضا الترمذي وأبو داود ...من حديث عبد الله بن سرجس ورواه أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهم جميعا
هنا نتوقف مع النص ليبين لنا معنى نص آخر فالنص يقول ((اللهم أنت الصاحب في السفر)) هنا الخطاب من الإنسان إلى الله عز وجل فما معنى أن يكون الله الصاحب في السفر أي معه معية رعاية وعلم ورؤية ورحمة ولطف وسمع وبصر وذلك كما ورد في آيات من القرآن مثل قول الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام {اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى } وقوله {ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم } وقوله تعالى {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير }
وأدلة كثيرة في هذا المعنى ثم يأتي الشاهد من الحديث وهو قوله (والخليفة في الأهل) فما معنى كلمة خليفة في هذا المقام؟ والرجل يسافر ويستخلف الله في أهله أولا هو من يخلف غيره إذا غاب بأي صورة من صور الغياب كالذهاب بترك المكان أو الموت أو المرض أو عدم الاتزان وهذه كلها تكون من البشر فيخلفهم الله عز وجل لأنهم يغيبون ويموتون ويمرضون وتجري عليهم كل الأعراض التي مؤداها النقص أما الله سبحانه لا تجرى عليه هذه الأعراض ولا النقائص سبحانه لأنه القدوس المنزه على كل النقائص الصمد الذي لا يحتاج إلى أحد وتحتاج كل المخلوقات إليه فلذلك فإن الله يخلف كل البشر لأنه حي لا يموت ولا يفنى ولا يبيد سبحانه فهو الخليفة لكل ما في الكون وهذا دليل من نص من سنة النبي (ص)يفسر معنى كلمة خليفة في الآية فاستخلاف العبد لله هنا على سبيل النقص والعجز من الإنسان فيوكل الأمر إلى من صفاته تدل على كماله وهو الله تعالى"
بالقطع الحديث الذى ذكره السيسى باطل لا يصح فالله لا يطوى البعد لأن البعد وهو المسافة يظل كما هو نفس الكم والمقدار والطى هو انقاص المسافة فهو من قال :
" وقدرنا فيها السير"
كما أن الحديث نفسه مخالف لدعاء السفر وهو ركوب الركائب والسفن بزيادة لم يقلها الله فى قوله :
"وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون"
ثم قال :
"النص الثاني:
روى الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الفتن من حديث النواس بن سمعان قال
ذكر رسول الله (ص)الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال ((ما شأنكم)) قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال ((غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم )) الحديث
ففي هذا النص أيضا ما يبين لنا أيضا أن الله خليفة كل المخلوقات لأنه حي لا يموت ولا يغيب ولا يفنى ولا يبيد سبحانه جل في علاه وهو من كلام الرسول (ص)وثابت بيقين فلا يمكن تأويله ولا يحتمل إلا هذا المعنى الذي نحن بصدده
فاستخلاف النبي (ص)لله هنا على سبيل النقص والعجز من الإنسان فيوكل الأمر إلى من صفاته تدل على كماله وهو الله تعالى
ثم إن الآية نفسها تنفي هذا المعنى الأول الشائع الباطل المتبادر إلى الأذهان ولكن لا يعرف ذلك إلا بالتدبر والتمعن في ألفاظ الآية الكريمة وغيرها من الآيات وإليك هذا المعنى يقول الله تعالى {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} الكلام من الله للملائكة ولم يكن آدم قد خلق بعد ولكنه كان في تقدير الله عز وجل وعلمه مكتوب وذلك كما في الحديث الذي رواه البخاري في كتاب بدء الخلق من حديث عمران بن حصين قال دخلت على النبي (ص)وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس من بني تميم فقال اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا قد بشرتنا فأعطنا مرتين ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا قد قبلنا يا رسول الله قالوا جئناك نسألك عن هذا الأمر قال كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض فنادى مناد ذهبت ناقتك يا ابن الحصين فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب فوالله لوددت أني كنت تركتها وروى .. قال سمعت عمر يقول قام فينا النبي (ص)مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه
والشاهد من الحديث قول النبي (ص)كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء
وفي الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد في المسند فقال...حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة حدثني أبي قال ...يا بني إني سمعت رسول الله (ص)يقول إن أول ما خلق الله تبارك وتعالى القلم ثم قال اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة يا بني إن مت ولست على ذلك دخلت النار "
وقد انتقد السيسى الحديث مبينا أنه معلول ضعيف فقال :
*"الحديث رواه أحمد بهذا الإسناد وفيه معاوية بن صالح بن حدير وهو صدوق وله أوهام وعند أحمد أيضا بإسناد فيه ابن لهيعة ..وكثير من أهل العلم يضعفه ورواه الترمذي في موضعين الموضع الأول في كتاب القدر والثاني في كتاب التفسير وفي الموضعين فيه عبد الواحد بن سليم وهو ضعيف
ورواه أبو داود في كتاب السنة وفيه أبو حفصة واسمه حبيش بن شريح وهو مقبول ولكنه توبع فالحديث حسن بمجموع طرقه"
وبعد أن ذكر السيسى ضعفه عاد فحسنه بمجموع طرقه وكأنه يقول جمع ضعيف وضعيف وضعيف هو أقوياء
والحديث باطل لأنه من ضمن علم الغيب ولو كان فى الحقيقة دجال أعظم واحد لأبلغنا الله به فى الوحى ولكنه لم يقل شىء وفد نفى علم الغيب عن النبى(ص) فقال على لسانه:
" ولا أعلم الغيب"
وحتى الأحاديث التى استدل بها فى كلامه عن الحديث ألأول مخالفة لكتاب الله فحديث أن القلم هو أول المخلوقات يكذب أن أول الخلق هو الماء كما قال تعالى:
" وجعلنا من الماء كب شىء حى"
والحديث الثانى الخطأ فيههو أن النبى(ص)ذكر أحداث الدنيا كلها لقيام الساعة من العصر للمغرب ويخالف هذا أن النبى(ص)لا يعلم الغيب مصداق لقوله تعالى "ولا أعلم الغيب "كما أن ذكر ألوف الألوف من السنين فى ثلاث أو خمس ساعات أمر محال لأن ذلك يحتاج لسنوات وليس ساعات
وهناك أخطاء أخرى فى تلك الروايات
ثم قال السيسى:
"فكان مقدرا أن آدم سيخلق في موعد محدد فأخبر الله الملائكة بذلك فقال لهم {إني جاعل في الأرض خليفة} البقرة وكلمة خليفة معناها خليقة أي مخلوق لم يكن في الوجود الفعلي من قبل ولكنه مقدر من قبل فقالت الملائكة ((وهذا موضع الشاهد)) {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} لم يكن هذا اعتراض من الملائكة ولكن هذا على سبيل الاستفسار فلو كان آدم خليفة كيف يفسد فيها وهو مخلوق وحيد والإفساد في الأرض يحتاج إلى جماعة أو طرفين على الأقل فلربما يقول قائل إن الإنسان وحده يستطيع أن يفسد في الأرض بإفساد ما فيها من المخلوقات الأخرى نقول له قول الملائكة ويسفك الدماء يبين المعنى ويوضحه تماما وسفك الدماء لا بد فيه من طرفين بلا جدال فلو كان المقصود بالخليفة أنه يخلف الله (وهذا محال) لما قالت الملائكة ويسفك الدماء وهذا يدل على أن الملائكة قد فهمت المسألة فهما صحيحا فعلموا أن معنى كلمة خليفة أي خليقة له ذرية يخلف بعضها بعضا وبمعنى آخر أوضح خليفة يعني خليفة يخلفه غيره إذا مات أو غاب فجعل بني آدم خلفاء بعضهم لبعض ويتبين هذا في قوله تعالى {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون} وأيضا قوله تعالى {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} أي تخلف من قبلك ويخلفك من بعدك فالله تعالى لا يخلفه أحد ولكنه يخلف كل أحد"
وإلى هنا والكلام صحيح فى كون الخليفة هو من تخلفه ذريته أو أصحابه بعد موته ثم ذكر روايات لم تذكر فيها خلافة الله وإنما خلافة الرسول(ص) فقال:
"وقد روى الإمام النسائي في سننه فقال ..عن أبي برزة قال تغيظ أبو بكر على رجل فقلت من هو يا خليفة رسول الله قال لم؟ قلت لأضرب عنقه إن أمرتني بذلك قال أفكنت فاعلا قلت نعم قال فوالله لأذهب عظم كلمتي التي قلت غضبه ثم قال ما كان لأحد بعد محمد (ص)
* فيه عنعنة الأعمش وهو مدلس ولكنه ورد عند أحمد بإسناد حسن..عن أبي برزة الأسلمى قال أغلظ رجل لأبي بكر الصديق قال فقال أبو برزة ألا أضرب عنقه قال فانتهره وقال ما هي لأحد بعد رسول الله (ص)
وقد رواه النسائي أيضا من طرق غير طريق الأعمش ...أبي برزة قال غضب أبو بكر على رجل غضبا شديدا حتى تغير لونه قلت يا خليفة رسول الله والله لئن أمرتني لأضربن عنقه فكأنما صب عليه ماء بارد فذهب غضبه عن الرجل قال ثكلتك أمك لم تكن لأحد بعد رسول الله (ص)قال أبو عبد الرحمن هذا خطأ والصواب أبو نصر واسمه حميد بن هلال خالفه شعبة
ولو كان جائزا أن يقال خليفة الله لكان الأولى أن يقولها الرجل لأبي بكر وهم أولى منا معرفة باللغة والمعاني وما من خير إلا وسبقونا إليه وقد شهد الله لهم بالرضا فقال {جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه} ومع ذلك نذكر من كلام أبي بكر ما يدل على بطلان القول بأن الإنسان خليفة الله في الأرض وذلك فيما رواه الإمام أحمد فقال...فال قيل لأبي بكر يا خليفة الله فقال أنا خليفة رسول الله (ص)وأنا راض به وأنا راض به وأنا راض
وفيه انقطاع بين ابن أبي مليكة وأبي بكر
..عن أبي بكر قال لوفد بزاخة تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه (ص)والمهاجرين أمرا يعذرونكم به *فلو كان جائزا لقال أبو بكر حتى يري الله خليفته ولكنه قال خليفة نبيه
وقد جاء حديث قصة مقتل عمر بن الخطاب ووصيته لولده أن يستأذن من أم المؤمنين عائشة في الدفن بجوار الرسول (ص)وصاحبه أبي بكر ليبين لنا معنى الاستخلاف فقال البخاري