- إنضم
- 14/7/21
- المشاركات
- 2,589
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 48
- الجنس
- ذكر
غير متصل
نظرات فى كتاب الفلك والمراصد الفلكية في مصر الفاطمية
نظرات فى كتاب الفلك والمراصد الفلكية في مصر الفاطمية الإسلامية
المؤلف مسلم شلتوت والكتاب يدور حول علم الفلك فترة موجودة فى كتب التاريخ تسمى الدولة الفاطمية فى مصر وفائدة علم الفلك هى :
معرفة تكوين الكون فى كتاب الله والاستفادة من رصد القمر فى تحديد بدايات الشهور كما قال تعالى :
" يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج"
والاستفادة من تحديد مواقع النجوم للسفر فى البر والبحر دون ضلال وتيه فيها كما قال تعالى :
" وعلامات وبالنجم هم يهتدون "
ومن ثم لا توجد أى فوائد خارج ما ذكره الله تعالى فى كتابه
تحدث شلتوت عن فضل العرب على الغرب فى علم الفلك فى مقدمته فقال :
مقدمة:
"لا مراء في أن أثر العرب في النهضة الأوربية واضح لا يجحده إلا مكابر..وعلى سبيل المثال فإن ابن رشد (1126 ـ 1198م) أعظم وآخر فلاسفة العرب، لقد قال بأفكاره لكي يكتب لها الدوام والخلود، إنها أفكار عقلانية تنويرية في أساسها وفي أهدافها،.. ..ويعزى لبني موسى القول بالجاذبية العمومية بين الأجرام السماوية مما يربطها بعضها ببعض. وأن الجاذبية الأرضية عقل الأجسام تقع على الأرض، ويعد سارتون كتاب الصوفي في الكواكب الثابتة أحد الكتب الرئيسية التي اشتهرت في الفلك عند المسلمين.
وقد وضع عبد الرحمن الصوفي مؤلف عن النجوم الثوابت به خرائط مصورة جمع فيها أكثر من ألف نجم، ورسمها كوكبات في صورة الأناسى والحيوان، ولازال أسماء بعضها مستعملا حتى الوقت الحاضر مثل الدب الأكبر، والدب الأصفر، والحوت، والعقرب.
وكان هناك من المفكرين العرب من لم يكونوا من المؤمنين بالتنجيم، كالكندي والفارابي وابن سينا، فيذهب ابن سينا إلى أن قول المنجمين بأثر الكواكب على الناس من خير وشر، إنما هو قول هراء، وقد أخذوه تقليدا من غير برهان ولا قياس.
ويقول ابن طفيل بوحدة القوانين والأنظمة الكونية، وشمولها فيما يسيطر على النبات والماء والهواء والجماد، يسيطر على الحيوان والإنسان، وعلى سائر الموجودات، وإن العالم بجملته كشئ واحد، يتحرك في دائرة من القوانين والأنظمة."
وهذا الكلام هو كلام يتم تكرار ذكره فى الكتب سواء عندنا أو عند غيرنا فكله يذكره فضله على غيره مع أن هذا العلم كان موجودا صحيحا وبدون مراصد أو آلات منذ آدم (ص) ولكن كل قوم ينسبون الفضل بالعلم إليهم وليس إلى الله الذى علم آدم الأسماء كلها
وذكر شلتوت تقسيم الأعداء التاريخ التقنى عند المنطقة من خلال كتب التاريخ فقال :
"وقد قسم المستشرقون تاريخ العلوم العربية على النحو التالي:
أ ـ المرحلة الأولى: 750م.
ب ـ مرحلة النقل: 750 ـ 900م.
جـ ـ العصر الذهبي: 900 ـ 1200م.
د ـ عصر الانحطاط: 1200م وما بعدها.
وقد أوحى هذا التقسيم المعروف بأن العرب، بحلول العصر الذهبي 900ـ 1200م تقريبا، أخذوا يعتمدون مصادرهم ومنابع علومهم الخاصة ويتقدمون بأنفسهم، والواقع أنهم كانوا يعتمدون مصادرهم منذ كانوا يترجمون، لأنهم ما كانوا يترجمون من أجل الترجمة إنما كانوا يترجمون وفقا للمقتضيات البحثية الأصلية.
وتقع فترة الحكم الفاطمي لمصر (969ـ1171م). (358 ـ 567هـ) في مرحلة العصر الذهبي لتاريخ العلوم العربية."
وبالقطع هذا التقسيم لتاريخ صفيح وتاريخ حديد وتاريخ ذهب هو كلام غير حقيقى لأن علم الفلك لم يتغير عبر التاريخ إلا لاستغلاله فى إضلال الناس ونهب أموالهم
وأخبرنا شلتوت بأن البحث ستناول أعمال ثلاثة علماء فى الفلك فى ذلك العصر فقال :
"وسنتناول في هذا البحث أعمال ثلاثة من أعظم الفلكيين العرب خلال الحكم الفاطمي وهم (ابن يونس المصري ـ حسن بن الهيثم ـ علي بن رضوان) حسب الترتيب الزمني لهم. كذلك سنتناول المراصد الفلكية الثلاث التي أقامها الفاطميون في القاهرة (مرصد مسجد فيله ـ مرصد مسجد الجيوشي ـ مرصد الوزير المأمون بباب النصر)."
وحدثنا الرجل عن البداية المعروفة فى كتب التاريخ لدولة الفاطميين فى مصر فقال :
"مصر الفاطمية:
خرج القائد جوهر الصقلي من قبل المعز لدين الله الفاطمي من شمال أفريقيا في فبراير سنة 969م، على رأس جيش يربو على مائة ألف، وسرعان ما وصل الإسكندرية التي دخلها دون عناء يذكر، ثم احتل الفسطاط في يوليو 969م. وخطط مدينة القاهرة، لتكون مقرا لملك الفاطميين، وسرعان ما بنى جوهر الجامع الأزهر بالقاهرة، ولم يكن الغرض من إنشائه أول الأمر إقامة الصلاة فقط، بل استهدف كذلك نشر الدعوة السياسية وتعليم اللغة العربية والدين، وتربية النشء. وسمي الأزهر، نسبة إلى فاطمة الزهراء التي ينتسب إليها الفاطميون وهو أول مسجد أسس بقاهرة المعز لدين الله الفاطمي.
ويعتبر الخليفة العزيز الفاطمي، أول من أوقف الجامع الأزهر على العلم وأول من أقام الدرس به عام 378هـ فتحول من جامع إلى جامعة ..وقد جدد بناء الأزهر وزاد فيه الحاكم بأمر الله، وأوقف عليه أوقاف ثابتة، كذلك جدد فيه العزيز بالله والمستنصر بالله وغيرهم من الخلفاء الفاطميين "
والتاريخ المذكور يشوبه فى الكتب روائح الكفر فاليهودى يعقوب بن كلس يعين رئيس الوزراء وهو من يحدد ما يدرس فى الأزهر بعد إسلامه وهو من يعين العلماء وأنا هنا لا أتكلم عن شيعية الدولة وإنما أتكلم عن غرائب التاريخ فيما يسمى مصر الحالية ويشبه تعيين نوبار الأرمينى النصرانى كرئيس لوزرائها وإدخاله إياها فى دوامة الديون والاحتلال البريطانى
نعود إلى شخصيات الكتاب وأولها ابن يونس فيذكر شلتوت التالى عنه:
"ابن يونس المصري:
هو أبا الحسن علي بن عبد الرحمن بن يونس، بن عبد الرحمن يونس، بن عبد الأعلى الصدفي المصري، ولد بمصر عام 341هـ وتوفي بها سنة 399هـ (1009م)... وقد قدر الفاطميون علمه وفضله فأجزلوا له العطاء وشجعوه على متابعة بحوثه في الهيئة (علم الفلك) والرياضيات وبنوا له مرصدا على جبل المقطم قرب الفسطاط، وجهزوه بكل ما يلزم من الآلات والأدوات، أمره العزيز الفاطمي أبو الحاكم بأمر الله بأن يصنع زيجا، فبدأ به في أواخر القرن العشر الميلادي، وأتمه في عهد الحاكم بأمر الله وسماه الزيج الحاكمي..
وقد رصد ابن يونس كسوف الشمس وخسوف القمر في القاهرة سنة 978م، وقد وصف في زيجه الحاكمي الطريقة التي أتبعها فلكيو العرب في عصر الخليفة المأمون العباسي في قياس محيط الأرض وهو الذي اخترع البندول، وبذلك يكون قد سبق جاليليو بعده بقرون، وكان يستعمل لحساب الفترات الزمنية أثناء الرصد كما استعمل في الساعات الدقاقة.
وقد برع ابن يونس في حساب المثلثات وأجاد فيها، وفاقت بحوثه فيها بحوث كثير من الرياضيين، وقد حل مسائل صعبة في المثلثات الكروية، واستعان في حلها، بالمسقط العمودي للكرة السماوية على كل من المستوى الأفقي ومستوى الزوال. وابتدع قوانين ومعادلات، كان لها قيمة كبرى قبل اكتشاف اللوغريتمات، إذ يمكن بواسطتها تحويل عمليات الضرب إلى عمليات جمع وفي هذا بعض التسهيل لحلول كثير من المسائل الطويلة المعقدة. ولذلك فإنه يعتبر بحق ممن مهدوا لاكتشاف اللوغاريتمات. وحتى عام 1800م نجد الفرنسي (لابلاس) يستفيد من كتب ابن يونس المصري في دراساته وأبحاثه"
وبناء على ما سبق نجد أن الرجل اخترع الساعة ذات الxxxxب أو البندول الرقاص ونجد أن علوم الرياضيات التى ينسبها الغرب لنفسه كانت موجودة عند القوم كما كانت موجودة عند من قبلهم والفارق كما يقولون اضافات
ثم تحدث عن ابن الهيثم فقال :
"حسن بن الهيثم في مصر الفاطمية:
حسن بن الهيثم (354ـ430هـ / 965ـ1038م). أحد علماء ثلاثة يزدهي بهم تاريخ العلم العربي والإسلامي وهم: ابن سيناء، وابن الهيثم، والبيروني. ..وقد عرفته أوروبا باسم الهازن، وهو تحريف الحسن، وهو الحسن بن الهيثم ولد في منتصف القرن الرابع الهجري (حوالي 354ـ965م) وعاش أول أمره في البصرة، ثم انتقل إلى القاهرة بدعوة من الخليفة الحاكم بأمر الله، وفيها عاش أغلب عمره وألف معظم كتبه، وظلت كتبه المرجع الذي يعتمد عليه أهل الصناعة في علم الضوء، حتى القرن السابع عشر الميلادي، وكان يسمى علم المناظير.
وكان لدى الحاكم بأمر الله ميل إلى الحكمة والفلسفة، وكانت له رغبة في تشجيع العلم والعلماء آوى كثير من أطباء عصره وأسس في القاهرة دار الحكمة. وعندما بلغه قول ابن الهيثم: لو كنت بمصر لعملت بنيلها عملا يحفظ ماءه ويحصل به النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقص، فقد بلغني أنه ينحدر من موقع عال، وهو في طرف الإقليم المصري فاشتاق الحاكم بأمر الله إلى رؤيته، ولعله أراد أيضا أن يأويه إليه، ويشمله بعطفه لكي يستأثر بفخر استظلاله برعايته وانتسابه إليه، فأرسل إليه مرغبا إياه في الحضور إلى مصر، وخرج الحاكم بأمر الله بنفسه لاستقباله خارج مدينة القاهرة، وأكرم وفادته، وأمر بإكرام مثواه، ولما أرسل ابن الهيثم على رأس بعثة هندسية بأدق المعاني الحديثة لهذه العبارة، وتتبع مجرى النيل من القاهرة إلى جنوب أسوان يدرسه ويعاينه، إلا أنه لم يجد الأمر متفقا وفكرته الهندسية التي خطرت له، لذلك عاد إلى القاهرة وهو في أشد حالات الخجل واعتذر للحاكم بأمر الله. أثار فشله هذا سخط الحاكم بأمر الله وسخريته، فعين ابن الهيثم في وظيفة إدارية لم تدخل إلى نفسه شيئا من السرور وشاء سوء طالعه أن يرتكب خطأ، وخشي غضب الحاكم بأمر الله وتنكيله به فتظاهر بالجنون ونجحت هذه الحيلة فحدد الخليفة إقامته في داره وضربت الحراسة عليه وعلى بيته واستولت الحكومة على ممتلكاته ...وبذلك استطاع ابن الهيثم أن يتحرر من تحديد إقامته وفرض الحراسة عليه وتأميم ممتلكاته فترك سكنه واتجه إلى حي الأزهر حيث أقام هناك واضطر أن يكتسب قوته عن طرق النسخ، وهكذا قضى هذا الرجل التعس حياته حتى توفي. وقد كلفه بعضهم مرة أن ينسخ له مبادئ أويقليد والماجسطي لبطليموس فنسخهما بدون خطأ وفي غاية الدقة ليستطيع أن يتغلب على متاعب الحياة ويحصل على قوته اليومي. ومن الجدير بالملاحظة أن ابن الهثيم أدرك الأخطاء التى تردى فيها هذان العالمان فعارضهما وانتقدهما وبين أخطاءهما، فقد قال كل من أويقليد وبطليموس أن العين ترسل أشعة بشرية على الأشياء المراد رؤيتها، فأعلن ابن الهثيم خطأ هذا الرأي، وقال: أن العين لا ترسل شعاعا، وإن هذا الشعاع ليس هو الذي يسبب الرؤية والعكس هو الصحيح فإن الجسم المرئي هو الذي يرسل أشعة إلى العين وإن عدسة العين هي التي تحوله.
وكان هذا الرأي لابن الهيثم كشفا جديدا قفز بالعالم العربي بخواص الحواس قفزة بعيدة جدا وصحح الخطأ الذي وقع فيه العالم القديم، وفسر لنا ابن الهيثم الضوء ومظاهره، كما أوجده بذلك قانونا جديدا أثبت صحته وأيده بتجارب كثيرة مختلفة فكان ابن الهيثم هو صاحب النظريات العلمية المعتمدة على التجارب، وابن الهيثم هو وأمثاله من العلماء العرب هم مؤسسوا الأبحاث التجريبية وليس (روجر بيكون) أو (جليلي)، أو (ليوناردو ديفنشي) أو (باكوفون فرولام)
تقول الدكتورة سيجريد هونكه في كتابها (شمس الله تشرق على الغرب ـ فضل العرب على أوروبا) الحسن بن الهيثم (965ـ1039م) هو الذي أثر في أوروبا تأثيرا بعيدا وعرفته تحت مسمى (الحسن) وكان أشهر الأساتذة العرب الذين أخذوا بيدها في هذا المضمار من البحوث، فقد وضع نظرية حول حركات الأفلاك على أطباق غير شفافة وقد شغلت هذه النظرية العصور الوسطى كثيرا كما خلقت لنا أثرا في المكان الخاص بـ "شتمه" بالقرب من مدينة (إينزبروك) حيث توجد إلى اليوم مائدة من خشب القرو ترجع إلى عام 1428م، وقد صنعت في أوجسبرج، وهي تبين حركات الأفلاك الستة حسب نظريته وفي صورة نموذجية.
لكن شهرة هذا العالم العربي لم تقم على هذه النظرية فقط، ففضله على علم الفلك يتجلى في اكتشافه أن جميع الأجرام السماوية ومن بينها النجوم الثابتة ترسل نورها، عدا القمر الذي يستمد نوره من الشمس. وهذه النتيجة التي انتهى إليها ابن الهيثم نقلته إلى فكرة أخرى جديدة أدت إلى ثورة عارمة في علم الفلك فقد عارض ابن الهيثم العالمين الاسكندريين (أويقليد) و (بطليموس) فأثبت خطأ نظريتهما، ..فمثل هذا السؤال الفلكي دفع ابن الهيثم إلى خلق نظرية خاصة بتكوين الظل عن طريق أجسام نورانية"
الرجل هنا صحح خطأ اليونان فى سبب الإبصار وهو ليس تصحيحا وإنما خطأ أخر فالإبصار يحتاج إلى آلة سليمة وهى العين كما يحتاج للضوء أو النور فقد يوجد النور ولا يوجد الإبصار فالعملية هى عملية تكامل فى الخلق
وبالقطع هذه الحقائق موجودة منذ بداية البشرية وهناك آية قرآنية تبين حاجة العيون للنور قبل ولادة الهيثم بقرون وهى قوله :
" كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا"
ومن ثم فالمعلومة موجودة فى الوحى
وتحدث شلتوت عن ثبات الكون فى العصور الوسطى فقال :
"قدسية ثبات الكون في فكر العصور الوسطى:
بعد أن انتشرت نظرية أرسطو بشأن كمال السماوات، كان من نتائجها إن أوجدت حائلا للتعرف علي أي نجم جديد فلما كانت الفكرة القائلة بعدم وجود تغير في السماوات قد ثبتت لدي علماء الفلك باتوا يستنكفون الإبلاغ عن أي تغيير إذا كانوا في أوروبا يخشون أن ينال ذلك من مصداقيتهم و من سمعتهم ولربما كانوا يغمغمون لأنفسهم بأن الوهن بدأ ينال من بصرهم و بأنهم يعانون خداع النظر فبهذه الطريقة يتحاشون مغبة الإعلان عن أمر يلقي استهجانا من العامة.
بل أن مسألة الإعلان عن أي تغيير قد تصل إلى حد المساس بالمقدسات فلقد كان علماء الفلك المسيحيون في أوروبا في العصور الوسطى يرون في كمال السموات، لا سيما الشمس، رمزا لكمال الإله. ولما كان السعي إلى اكتشاف خلل في هذا الكمال يحمل تشكيكا في صنيع الله. فهو إذا من الكبائر. بل أن اعتقادهم بعدم كمال الأرض إنما كانوا يعزونه إلى معصية آدم وحواء حيث أكلا من الشجرة المحرمة في جنة عدن
في عام 1006م رصد نجم جديد في برج لوبوس المجاور لبرج قنطورس غير أنه ظهر أيضا في السماء الجنوبية. كان العرب في ذلك الوقت في قمة تفوقهم العلمي وكانوا أفضل من يمارسون علم الفلك في ذلك الحين. فقد ورد أيضا ذكر ذلك النجم ثلاث مرات على الأقل في مدوناتهم. وكان أفضل من رصده وسجله هو علي بن رضوان العالم العربي المصري والفلكي المسلم الذي رصده من مدينة الفسطاط في 30 إبريل 1006م.
..ولعلنا نتصور علامة الدهشة والرهبة التي ترتسم على وجوه الناس في إيطاليا وأسبانيا وجنوب فرنسا لو أنهم تطلعوا ليلا إلى السماء الجنوبية ورأوا ذلك النجم. لكنهم لم يفعلوا، أو على الأقل ليس هناك ما يدل على ذلك. وقد ورد في السجلات المحفوظة في اثنين من الأديرة، واحد في سويسرا والثاني في إيطاليا، ما يوحي بأن شيئا ظهر في السماء في ذلك العام، مما قد يفسر بأنه نجم ساطع.
ولما كان البعض آنذاك في أوروبا يتوقع أن تحل نهاية العالم بعد نحو ألف عام من مولد المسيح، وبما أن النجم الجديد ظهر عام 1006م، فقد يتبادر إلى الذهن أنه كان أحرى بالأوروبيين أن يعتبروه علامة على هذه النهاية، ولكن حتى هذا الاحتمال المرعب لم يبعث فيما يبدو أحدا على مجرد الإشارة إلى ذلك الحدث.
المؤلف مسلم شلتوت والكتاب يدور حول علم الفلك فترة موجودة فى كتب التاريخ تسمى الدولة الفاطمية فى مصر وفائدة علم الفلك هى :
معرفة تكوين الكون فى كتاب الله والاستفادة من رصد القمر فى تحديد بدايات الشهور كما قال تعالى :
" يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج"
والاستفادة من تحديد مواقع النجوم للسفر فى البر والبحر دون ضلال وتيه فيها كما قال تعالى :
" وعلامات وبالنجم هم يهتدون "
ومن ثم لا توجد أى فوائد خارج ما ذكره الله تعالى فى كتابه
تحدث شلتوت عن فضل العرب على الغرب فى علم الفلك فى مقدمته فقال :
مقدمة:
"لا مراء في أن أثر العرب في النهضة الأوربية واضح لا يجحده إلا مكابر..وعلى سبيل المثال فإن ابن رشد (1126 ـ 1198م) أعظم وآخر فلاسفة العرب، لقد قال بأفكاره لكي يكتب لها الدوام والخلود، إنها أفكار عقلانية تنويرية في أساسها وفي أهدافها،.. ..ويعزى لبني موسى القول بالجاذبية العمومية بين الأجرام السماوية مما يربطها بعضها ببعض. وأن الجاذبية الأرضية عقل الأجسام تقع على الأرض، ويعد سارتون كتاب الصوفي في الكواكب الثابتة أحد الكتب الرئيسية التي اشتهرت في الفلك عند المسلمين.
وقد وضع عبد الرحمن الصوفي مؤلف عن النجوم الثوابت به خرائط مصورة جمع فيها أكثر من ألف نجم، ورسمها كوكبات في صورة الأناسى والحيوان، ولازال أسماء بعضها مستعملا حتى الوقت الحاضر مثل الدب الأكبر، والدب الأصفر، والحوت، والعقرب.
وكان هناك من المفكرين العرب من لم يكونوا من المؤمنين بالتنجيم، كالكندي والفارابي وابن سينا، فيذهب ابن سينا إلى أن قول المنجمين بأثر الكواكب على الناس من خير وشر، إنما هو قول هراء، وقد أخذوه تقليدا من غير برهان ولا قياس.
ويقول ابن طفيل بوحدة القوانين والأنظمة الكونية، وشمولها فيما يسيطر على النبات والماء والهواء والجماد، يسيطر على الحيوان والإنسان، وعلى سائر الموجودات، وإن العالم بجملته كشئ واحد، يتحرك في دائرة من القوانين والأنظمة."
وهذا الكلام هو كلام يتم تكرار ذكره فى الكتب سواء عندنا أو عند غيرنا فكله يذكره فضله على غيره مع أن هذا العلم كان موجودا صحيحا وبدون مراصد أو آلات منذ آدم (ص) ولكن كل قوم ينسبون الفضل بالعلم إليهم وليس إلى الله الذى علم آدم الأسماء كلها
وذكر شلتوت تقسيم الأعداء التاريخ التقنى عند المنطقة من خلال كتب التاريخ فقال :
"وقد قسم المستشرقون تاريخ العلوم العربية على النحو التالي:
أ ـ المرحلة الأولى: 750م.
ب ـ مرحلة النقل: 750 ـ 900م.
جـ ـ العصر الذهبي: 900 ـ 1200م.
د ـ عصر الانحطاط: 1200م وما بعدها.
وقد أوحى هذا التقسيم المعروف بأن العرب، بحلول العصر الذهبي 900ـ 1200م تقريبا، أخذوا يعتمدون مصادرهم ومنابع علومهم الخاصة ويتقدمون بأنفسهم، والواقع أنهم كانوا يعتمدون مصادرهم منذ كانوا يترجمون، لأنهم ما كانوا يترجمون من أجل الترجمة إنما كانوا يترجمون وفقا للمقتضيات البحثية الأصلية.
وتقع فترة الحكم الفاطمي لمصر (969ـ1171م). (358 ـ 567هـ) في مرحلة العصر الذهبي لتاريخ العلوم العربية."
وبالقطع هذا التقسيم لتاريخ صفيح وتاريخ حديد وتاريخ ذهب هو كلام غير حقيقى لأن علم الفلك لم يتغير عبر التاريخ إلا لاستغلاله فى إضلال الناس ونهب أموالهم
وأخبرنا شلتوت بأن البحث ستناول أعمال ثلاثة علماء فى الفلك فى ذلك العصر فقال :
"وسنتناول في هذا البحث أعمال ثلاثة من أعظم الفلكيين العرب خلال الحكم الفاطمي وهم (ابن يونس المصري ـ حسن بن الهيثم ـ علي بن رضوان) حسب الترتيب الزمني لهم. كذلك سنتناول المراصد الفلكية الثلاث التي أقامها الفاطميون في القاهرة (مرصد مسجد فيله ـ مرصد مسجد الجيوشي ـ مرصد الوزير المأمون بباب النصر)."
وحدثنا الرجل عن البداية المعروفة فى كتب التاريخ لدولة الفاطميين فى مصر فقال :
"مصر الفاطمية:
خرج القائد جوهر الصقلي من قبل المعز لدين الله الفاطمي من شمال أفريقيا في فبراير سنة 969م، على رأس جيش يربو على مائة ألف، وسرعان ما وصل الإسكندرية التي دخلها دون عناء يذكر، ثم احتل الفسطاط في يوليو 969م. وخطط مدينة القاهرة، لتكون مقرا لملك الفاطميين، وسرعان ما بنى جوهر الجامع الأزهر بالقاهرة، ولم يكن الغرض من إنشائه أول الأمر إقامة الصلاة فقط، بل استهدف كذلك نشر الدعوة السياسية وتعليم اللغة العربية والدين، وتربية النشء. وسمي الأزهر، نسبة إلى فاطمة الزهراء التي ينتسب إليها الفاطميون وهو أول مسجد أسس بقاهرة المعز لدين الله الفاطمي.
ويعتبر الخليفة العزيز الفاطمي، أول من أوقف الجامع الأزهر على العلم وأول من أقام الدرس به عام 378هـ فتحول من جامع إلى جامعة ..وقد جدد بناء الأزهر وزاد فيه الحاكم بأمر الله، وأوقف عليه أوقاف ثابتة، كذلك جدد فيه العزيز بالله والمستنصر بالله وغيرهم من الخلفاء الفاطميين "
والتاريخ المذكور يشوبه فى الكتب روائح الكفر فاليهودى يعقوب بن كلس يعين رئيس الوزراء وهو من يحدد ما يدرس فى الأزهر بعد إسلامه وهو من يعين العلماء وأنا هنا لا أتكلم عن شيعية الدولة وإنما أتكلم عن غرائب التاريخ فيما يسمى مصر الحالية ويشبه تعيين نوبار الأرمينى النصرانى كرئيس لوزرائها وإدخاله إياها فى دوامة الديون والاحتلال البريطانى
نعود إلى شخصيات الكتاب وأولها ابن يونس فيذكر شلتوت التالى عنه:
"ابن يونس المصري:
هو أبا الحسن علي بن عبد الرحمن بن يونس، بن عبد الرحمن يونس، بن عبد الأعلى الصدفي المصري، ولد بمصر عام 341هـ وتوفي بها سنة 399هـ (1009م)... وقد قدر الفاطميون علمه وفضله فأجزلوا له العطاء وشجعوه على متابعة بحوثه في الهيئة (علم الفلك) والرياضيات وبنوا له مرصدا على جبل المقطم قرب الفسطاط، وجهزوه بكل ما يلزم من الآلات والأدوات، أمره العزيز الفاطمي أبو الحاكم بأمر الله بأن يصنع زيجا، فبدأ به في أواخر القرن العشر الميلادي، وأتمه في عهد الحاكم بأمر الله وسماه الزيج الحاكمي..
وقد رصد ابن يونس كسوف الشمس وخسوف القمر في القاهرة سنة 978م، وقد وصف في زيجه الحاكمي الطريقة التي أتبعها فلكيو العرب في عصر الخليفة المأمون العباسي في قياس محيط الأرض وهو الذي اخترع البندول، وبذلك يكون قد سبق جاليليو بعده بقرون، وكان يستعمل لحساب الفترات الزمنية أثناء الرصد كما استعمل في الساعات الدقاقة.
وقد برع ابن يونس في حساب المثلثات وأجاد فيها، وفاقت بحوثه فيها بحوث كثير من الرياضيين، وقد حل مسائل صعبة في المثلثات الكروية، واستعان في حلها، بالمسقط العمودي للكرة السماوية على كل من المستوى الأفقي ومستوى الزوال. وابتدع قوانين ومعادلات، كان لها قيمة كبرى قبل اكتشاف اللوغريتمات، إذ يمكن بواسطتها تحويل عمليات الضرب إلى عمليات جمع وفي هذا بعض التسهيل لحلول كثير من المسائل الطويلة المعقدة. ولذلك فإنه يعتبر بحق ممن مهدوا لاكتشاف اللوغاريتمات. وحتى عام 1800م نجد الفرنسي (لابلاس) يستفيد من كتب ابن يونس المصري في دراساته وأبحاثه"
وبناء على ما سبق نجد أن الرجل اخترع الساعة ذات الxxxxب أو البندول الرقاص ونجد أن علوم الرياضيات التى ينسبها الغرب لنفسه كانت موجودة عند القوم كما كانت موجودة عند من قبلهم والفارق كما يقولون اضافات
ثم تحدث عن ابن الهيثم فقال :
"حسن بن الهيثم في مصر الفاطمية:
حسن بن الهيثم (354ـ430هـ / 965ـ1038م). أحد علماء ثلاثة يزدهي بهم تاريخ العلم العربي والإسلامي وهم: ابن سيناء، وابن الهيثم، والبيروني. ..وقد عرفته أوروبا باسم الهازن، وهو تحريف الحسن، وهو الحسن بن الهيثم ولد في منتصف القرن الرابع الهجري (حوالي 354ـ965م) وعاش أول أمره في البصرة، ثم انتقل إلى القاهرة بدعوة من الخليفة الحاكم بأمر الله، وفيها عاش أغلب عمره وألف معظم كتبه، وظلت كتبه المرجع الذي يعتمد عليه أهل الصناعة في علم الضوء، حتى القرن السابع عشر الميلادي، وكان يسمى علم المناظير.
وكان لدى الحاكم بأمر الله ميل إلى الحكمة والفلسفة، وكانت له رغبة في تشجيع العلم والعلماء آوى كثير من أطباء عصره وأسس في القاهرة دار الحكمة. وعندما بلغه قول ابن الهيثم: لو كنت بمصر لعملت بنيلها عملا يحفظ ماءه ويحصل به النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقص، فقد بلغني أنه ينحدر من موقع عال، وهو في طرف الإقليم المصري فاشتاق الحاكم بأمر الله إلى رؤيته، ولعله أراد أيضا أن يأويه إليه، ويشمله بعطفه لكي يستأثر بفخر استظلاله برعايته وانتسابه إليه، فأرسل إليه مرغبا إياه في الحضور إلى مصر، وخرج الحاكم بأمر الله بنفسه لاستقباله خارج مدينة القاهرة، وأكرم وفادته، وأمر بإكرام مثواه، ولما أرسل ابن الهيثم على رأس بعثة هندسية بأدق المعاني الحديثة لهذه العبارة، وتتبع مجرى النيل من القاهرة إلى جنوب أسوان يدرسه ويعاينه، إلا أنه لم يجد الأمر متفقا وفكرته الهندسية التي خطرت له، لذلك عاد إلى القاهرة وهو في أشد حالات الخجل واعتذر للحاكم بأمر الله. أثار فشله هذا سخط الحاكم بأمر الله وسخريته، فعين ابن الهيثم في وظيفة إدارية لم تدخل إلى نفسه شيئا من السرور وشاء سوء طالعه أن يرتكب خطأ، وخشي غضب الحاكم بأمر الله وتنكيله به فتظاهر بالجنون ونجحت هذه الحيلة فحدد الخليفة إقامته في داره وضربت الحراسة عليه وعلى بيته واستولت الحكومة على ممتلكاته ...وبذلك استطاع ابن الهيثم أن يتحرر من تحديد إقامته وفرض الحراسة عليه وتأميم ممتلكاته فترك سكنه واتجه إلى حي الأزهر حيث أقام هناك واضطر أن يكتسب قوته عن طرق النسخ، وهكذا قضى هذا الرجل التعس حياته حتى توفي. وقد كلفه بعضهم مرة أن ينسخ له مبادئ أويقليد والماجسطي لبطليموس فنسخهما بدون خطأ وفي غاية الدقة ليستطيع أن يتغلب على متاعب الحياة ويحصل على قوته اليومي. ومن الجدير بالملاحظة أن ابن الهثيم أدرك الأخطاء التى تردى فيها هذان العالمان فعارضهما وانتقدهما وبين أخطاءهما، فقد قال كل من أويقليد وبطليموس أن العين ترسل أشعة بشرية على الأشياء المراد رؤيتها، فأعلن ابن الهثيم خطأ هذا الرأي، وقال: أن العين لا ترسل شعاعا، وإن هذا الشعاع ليس هو الذي يسبب الرؤية والعكس هو الصحيح فإن الجسم المرئي هو الذي يرسل أشعة إلى العين وإن عدسة العين هي التي تحوله.
وكان هذا الرأي لابن الهيثم كشفا جديدا قفز بالعالم العربي بخواص الحواس قفزة بعيدة جدا وصحح الخطأ الذي وقع فيه العالم القديم، وفسر لنا ابن الهيثم الضوء ومظاهره، كما أوجده بذلك قانونا جديدا أثبت صحته وأيده بتجارب كثيرة مختلفة فكان ابن الهيثم هو صاحب النظريات العلمية المعتمدة على التجارب، وابن الهيثم هو وأمثاله من العلماء العرب هم مؤسسوا الأبحاث التجريبية وليس (روجر بيكون) أو (جليلي)، أو (ليوناردو ديفنشي) أو (باكوفون فرولام)
تقول الدكتورة سيجريد هونكه في كتابها (شمس الله تشرق على الغرب ـ فضل العرب على أوروبا) الحسن بن الهيثم (965ـ1039م) هو الذي أثر في أوروبا تأثيرا بعيدا وعرفته تحت مسمى (الحسن) وكان أشهر الأساتذة العرب الذين أخذوا بيدها في هذا المضمار من البحوث، فقد وضع نظرية حول حركات الأفلاك على أطباق غير شفافة وقد شغلت هذه النظرية العصور الوسطى كثيرا كما خلقت لنا أثرا في المكان الخاص بـ "شتمه" بالقرب من مدينة (إينزبروك) حيث توجد إلى اليوم مائدة من خشب القرو ترجع إلى عام 1428م، وقد صنعت في أوجسبرج، وهي تبين حركات الأفلاك الستة حسب نظريته وفي صورة نموذجية.
لكن شهرة هذا العالم العربي لم تقم على هذه النظرية فقط، ففضله على علم الفلك يتجلى في اكتشافه أن جميع الأجرام السماوية ومن بينها النجوم الثابتة ترسل نورها، عدا القمر الذي يستمد نوره من الشمس. وهذه النتيجة التي انتهى إليها ابن الهيثم نقلته إلى فكرة أخرى جديدة أدت إلى ثورة عارمة في علم الفلك فقد عارض ابن الهيثم العالمين الاسكندريين (أويقليد) و (بطليموس) فأثبت خطأ نظريتهما، ..فمثل هذا السؤال الفلكي دفع ابن الهيثم إلى خلق نظرية خاصة بتكوين الظل عن طريق أجسام نورانية"
الرجل هنا صحح خطأ اليونان فى سبب الإبصار وهو ليس تصحيحا وإنما خطأ أخر فالإبصار يحتاج إلى آلة سليمة وهى العين كما يحتاج للضوء أو النور فقد يوجد النور ولا يوجد الإبصار فالعملية هى عملية تكامل فى الخلق
وبالقطع هذه الحقائق موجودة منذ بداية البشرية وهناك آية قرآنية تبين حاجة العيون للنور قبل ولادة الهيثم بقرون وهى قوله :
" كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا"
ومن ثم فالمعلومة موجودة فى الوحى
وتحدث شلتوت عن ثبات الكون فى العصور الوسطى فقال :
"قدسية ثبات الكون في فكر العصور الوسطى:
بعد أن انتشرت نظرية أرسطو بشأن كمال السماوات، كان من نتائجها إن أوجدت حائلا للتعرف علي أي نجم جديد فلما كانت الفكرة القائلة بعدم وجود تغير في السماوات قد ثبتت لدي علماء الفلك باتوا يستنكفون الإبلاغ عن أي تغيير إذا كانوا في أوروبا يخشون أن ينال ذلك من مصداقيتهم و من سمعتهم ولربما كانوا يغمغمون لأنفسهم بأن الوهن بدأ ينال من بصرهم و بأنهم يعانون خداع النظر فبهذه الطريقة يتحاشون مغبة الإعلان عن أمر يلقي استهجانا من العامة.
بل أن مسألة الإعلان عن أي تغيير قد تصل إلى حد المساس بالمقدسات فلقد كان علماء الفلك المسيحيون في أوروبا في العصور الوسطى يرون في كمال السموات، لا سيما الشمس، رمزا لكمال الإله. ولما كان السعي إلى اكتشاف خلل في هذا الكمال يحمل تشكيكا في صنيع الله. فهو إذا من الكبائر. بل أن اعتقادهم بعدم كمال الأرض إنما كانوا يعزونه إلى معصية آدم وحواء حيث أكلا من الشجرة المحرمة في جنة عدن
في عام 1006م رصد نجم جديد في برج لوبوس المجاور لبرج قنطورس غير أنه ظهر أيضا في السماء الجنوبية. كان العرب في ذلك الوقت في قمة تفوقهم العلمي وكانوا أفضل من يمارسون علم الفلك في ذلك الحين. فقد ورد أيضا ذكر ذلك النجم ثلاث مرات على الأقل في مدوناتهم. وكان أفضل من رصده وسجله هو علي بن رضوان العالم العربي المصري والفلكي المسلم الذي رصده من مدينة الفسطاط في 30 إبريل 1006م.
..ولعلنا نتصور علامة الدهشة والرهبة التي ترتسم على وجوه الناس في إيطاليا وأسبانيا وجنوب فرنسا لو أنهم تطلعوا ليلا إلى السماء الجنوبية ورأوا ذلك النجم. لكنهم لم يفعلوا، أو على الأقل ليس هناك ما يدل على ذلك. وقد ورد في السجلات المحفوظة في اثنين من الأديرة، واحد في سويسرا والثاني في إيطاليا، ما يوحي بأن شيئا ظهر في السماء في ذلك العام، مما قد يفسر بأنه نجم ساطع.
ولما كان البعض آنذاك في أوروبا يتوقع أن تحل نهاية العالم بعد نحو ألف عام من مولد المسيح، وبما أن النجم الجديد ظهر عام 1006م، فقد يتبادر إلى الذهن أنه كان أحرى بالأوروبيين أن يعتبروه علامة على هذه النهاية، ولكن حتى هذا الاحتمال المرعب لم يبعث فيما يبدو أحدا على مجرد الإشارة إلى ذلك الحدث.