- إنضم
- 14/7/21
- المشاركات
- 2,589
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 48
- الجنس
- ذكر
غير متصل
قراءة فى كتاب أدب طلب العلم
قراءة فى كتاب أدب طلب العلم
المؤلف صلاح الصاوي والكتاب رسالة فى آداب طلب العلم جمعها من هنا وهناك لنفع الناس فقال :
"فهذه رسالة في أدب طلب العلم نقدمها لأحبابنا في الله في هذه القارة، ثم إلى كل من تصل إليه من المسلمين كافة، لم نأت فيها بجديد، ولكننا جمعنا فيها جملا مفيدة مما كتبه سلفنا الصالح في هذا المقام، وقمنا بتهذيبها وترتيب مادتها، رجاء أن يعم النفع بها"
وحدثنا فى أولها عن وجوب أن يكون المسلم عالما أو متعلما فقال:
"اغد عالما أو متعلما
لا يخفى أن العلم الشرعي هو ميراث النبوة، وعلى قدر حظ الناس منهم يكون حظهم من وراثة النبي (ص)ومن هنا فإن طلب العلم أغلى ما أنفقت فيه أعمار البشر وأموالهم، وإن لحظة ينفقها الإنسان في عمره لا يستفيد فيها علما، ولا يقصد فيها إلى طاعة، لجدير بأن تطول عليها حسرته!
ولقد بدأ الله بالعلم قبل العمل في أعلى مطلب إلهي فقال تعالى:" فاعلم أنه لا إله إلا الله " وقد قرن الله عز وجل اسم العلماء باسمه واسم ملائكته في الشهادة على أعظم مشهود به وهو توحيد الله عز وجل، فقال تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) يقول القرطبي : (وفي هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء وفضلهم، فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/ 41
وقد جعل الله تعالى أهل العلم هم أهل خشيته من بين سائر عباده، فقال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فكل مسلم يخشى الله لكن الخشية متفاوتة، وأكمل الناس خشية لله هم العلماء بالله والعلماء بدينه، فكل من كان بالله أعلم كان أكثر له خشية، وأوجبت له الخشية الله الانكفاف عن المعاصي، والاستعداد للقاء من يخشاه!
وقد أمر الله نبيه (ص)أن يسأله المزيد من العلم فقال تعالى: (وقل رب زدني علما) ولو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله نبيه أن يسأله المزيد منه كما أمره أن يستزيده من العلم."
وتحدث عن أهمية طلب العلم
وفي بيان أهمية طلب العلم وعلو رتبة أهله يقول النبى (ص) (من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر!)"
والحديث باطل لم يتحدث به النبى(ص) لمخالفته كتاب الله :
أولا وضع الملائكة أجنحتها فى ألأرض رضا لطالب العلم وهو ما يخالف أنها لا تنزل الأرض لعدم اطمئنانها وهو خوفها لقوله تعالى :
" قل لو كان فى ألأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
ثانيا استغفار من الأرض والسماء لطالب العالم وهو كلام فارغ لأن الكفار فى الأرض لا يستغفرون للمسلمين وهو ما يخالف أن المستغفرين للمؤمنين جميعا وليس لطلبة العلم هم الملائكة كما قال تعالى :
الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا
ثالثا وجود عالم وعابد فى الإسلام وهو ما يخالف أن العابد هو نفسه العالم فلا عبادة إلا بعلم وأما التفاضل فيكون بالجهاد كما قال تعالى :
" فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
ثم قال :
ولقد بين المعصوم (ص)أن من علامة إرادة الخير بالعبد أن يرزق الفقه في الدين، فقال (ص)(من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) وعندما دعا لابن عمه عبد الله بن عباس قال: (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل!) وقال عبد الله بن مسعود: (اغد عالما أو متعلما ولا تغد إمعة بين ذلك) والإمعة كما يقول ابن الأثير: الذي لا رأي له، فهو يتابع كل أحد على رأيه. ولقد أخذ على بيد كميل بن زياد النخعي وقال له: (الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل صائح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق!)
وقارن بين طلب العلم وطلب المال فقال:
- العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال.
- العلم يزكوا على العمل، والمال تنقصه النفقة.
- العلم حاكم، والمال محكوم عليه.
- وصنيعة المال تزول بزوالها، ومحبة العالم دين يدان بها، يكسبه الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد موته.
- مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة!
ويقول سفيان بن سعيد الثوري: ليس عمل بعد الفرائض أفضل من طلب العلم"
والخطأ هنا كلام الثورى عن كون طلب العلم ليس فريضة مع أن الحديث عندهم يقول :
" طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة "
وهو ما يخالف كتاب فى قوله :
" فاعلموا أن لا إله إلا الله"
فهنا أمر بطلب علم الإسلام الذى تمثله لا إله إلا الله بكب أوامره ونواهيه
ثم قال :
ونختم بما نسب إلى علي بن أبي طالب في هذا المقام
ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم على الهدي لمن استهدى أدلاء
فاظفر بعلم ولا تبغي به بدلا فالناس موتى وأهل العلم أحياء"
وتحدث عن أن المقصود بالعلم العلم بالدين فقال :
"العلم الشرعي هو المقصود بالنصوص
يقول ابن حجر في أول شرحه لكتاب العلم من صحيح البخاري: (والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما يحب على المكلف من أمر دينه في عبادته ومعاملاته والعلم بالله وصفاته، وما يجب له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص) فتح الباري 1/ 141"
والعلم الشرعى هنا فهمه القوم خطأ لأن من ضمنه علم الوظيفة وهو العمل وهو العلم بظاهر الدنيا أى بمنافع مخلوقات الدنيا للاستفادة بها فى الحلال ومن ثم فعلم الإسلام هو علم شامل لكل العلوم
وتحدث عن أول ما ينبغى لطالب العلم هو النية الحسنة فى طلبه فقال :
"إنما الأعمال بالنيات
أول ما ينبغي أن يعنى به طالب العلم النية الصالحة فلا يبتغي بطلبه للعلم مالا ولا جاها، ولا يبيع حظه من الآخرة بلعاعة من الدنيا تذهب لذتها وتبقى حسرتها! فإن من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله - لا يتعلمه إلا ليصيب عرضا من الدنيا - لم يجد عرف الجنة يوم القيامة، وقد صح عنه (ص)أن في طليعة من من تسعر بهم النار يوم القيامة رجلا تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، فقال له: فما عملت فيها؟ قال تعلمت العلم، وعلمته، وقرأت فيك القرآن، فيقال له: كذبت! ولكن تعلمت العلم ليقال عالم وقد قيل! ثم يؤمر به، فيسحب على وجهه حتى يلقى في النار.
وقد توعد المعصوم (ص)بالنار من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه!
قال (ص) (لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك، فالنار النار!!)
ومن هنا يبدو الفارق بين علوم الآخرة التي يجب تجريد القصد فيها لله جل وعلا، وبين سائر العلوم التي إن أحسن النية فيها أثيب، وإن ذهل عن ذلك فإنه لا يؤجر ولا يؤزر!
وقد أخرج الدارمي عن عبد الله بن مسعود قوله: (كيف بكم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير، ويربوا فيها الصغير ويتخذها الناس سنة، فإذا غيرت قالوا: غيرت السنة! قالوا: ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن! قال: إذا كثر قراؤكم وقلت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة)
ويقول الخطيب البغدادي في نصيحته لطلبة العلم: (وليحذر أن يجعله سبيلا إلى نيل الأعراض، وطريقا إلى أخذ الأعواض، فقد جاء الوعيد لمن ابتغى ذلك بعلمه)
وقد جاء في مقدمة التمهيد للحافظ بن عبد البر: قيل للإمام مالك بعد أن كتب كتابه الموطأ: شغلت نفسك بهذا الكتاب، وقد شركك فيه الناس وعملوا أمثاله فقال: (لتعلمن إنه لا يرتفع من هذا إلا ما أريد به وجه الله) قال الراوي: فكأنما ألقيت تلك الكتب في الآبار، وما سمع لشيء منها بعد ذلك بذكر."
وحكاية النية الصالحة هى للكبار وأما الصغار الذين يذهب بهم للتعلم فلا نية لهم
ثم تحدث عن ألأدب قبل طلب العلن فقال :
"الأدب قبل الطلب
والأدب ملكة تعصم من قامت به عما يشينه، فهو استعمال ما يحمد قولا وفعلا، وقد عرفه ابن المبارك بقوله: إنه معرفة النفس ورعوناتها، وتجنب تلك الرعونات، ومن فضيلته أنه ممدوح بكل لسان، ومتزين به في كل مكان، وباق ذكره على أيام الزمان، ومن شرفه أن أهله متبوعون والناس تحت راياتهم، فيعطف ربك تعالى عليهم قلوبا لا تعطفها الأرحام! وتجتمع بهم كلمة لا تأتلف بالغلبة، وتبذل دونهم مهج النفوس، وقد اهتم سلفنا الصالح بالأدب اهتماما خاصا، وحثوا ع! لى تعلمه وسلوك طريقه، وكانوا يقولون من قعد به حسبه نهض به أدبه، والعقل بلا أدب كالشجر العاقر، ومع الأدب كالشجر المثمر، بل اعتبروه خيرا من كثير من العمل، يقول القرافي في الفروق: (واعلم أن قليل الأدب خير من كثير من العلم، ولذلك قال رويم لابنه: يابني: اجعل عملك ملحا، وأدبك دقيقا، - أي استكثر من الأدب حتى تكون نسبته إلى عملك كنسبة الدقيق إلى الملح في العجين - وكثير من الأدب مع قليل من العمل الصالح خير من العمل مع قلة الأدب) وقد قيل للشافعي كيف شهوتك للأدب؟ فقال: أسمع بالحرف منه، مما لم أسمعه فتود أعضائي أن لها أسماعا فتنعم به! وقيل: فكيف طلبك له؟ قال: طلب المرأة المضلة ولدها وليس لها غيره!
وقد اشتهر لدى سلفنا الصالح إرسال أبنائهم في باكورة حياتهم إلى مؤدبين لحفظ القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة من ناحية، ولتعليمهم السمت والهدي والخلق الحسن من ناحية أخرى، فإذا بلغوا سن التكليف أحضروهم مجالس بعض العلماء ليقتدوا بهم في الهدي والسمت والعبادة، وذلك قبل أن يخرجوهم إلى حلق العلم، فإن من أدب صغيرا قرت عينه كبيرا، ومن أدب ابنه أرغم أنف عدوه! ولله در القائل
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ولا يلين إذا قومته الخشب
يذكر الحافظ الذهبي أن المأمون كان قد عهد إلى الفراء بتربية ولديه يلقنهما النحو، فأراد القيام، فابتدرا إلى نعله، فقدم كل واحد منهما فردة، فبلغ ذلك المأمون، فقال: لن يكبر الرجل عن تواضعه لسلطانه وأبيه ومعلمه!
وقال عبد الملك بن مروان لمؤدب ولده: (علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن، واحملهم على الأخلاق الجميلة، وروهم الشعر يشجعوا وينجدوا، وجالس بهم أشراف الناس وأهل العلم منهم، فإنهم أحسن الناس رعة، وأحسنهم أدبا، وجنبهم السفلة والخدم، فإنهم أسوأ الناس رعة وأسوأهم أدبا، ومرهم فليستاكوا عرضا، وليمصوا الماء مصا، ولا يعبوه عبا، ووقرهم في العلانية، وذللهم في السر، واضربهم على الكذب، إذ الكذب يدعو إلى الفجور، والفجور يدعو إلى النار، وجنبهم شتم أعراض الرجال، فإن الحر لا يجد من عرضه عوضا، وإذا ولوا أمرا فامنعهم من ضرب الأبشار، فإنه عار باق، ووتر مطلوب! واحملهم على صلة الأرحام، واعلم أن الأدب أولى بالغلام من النسب.
ويقول الإمام مالك : كانت أمي تعممني وتقول لي: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه، ويقول عبد الله بن المبارك: (كانوا يطلبون الأدب ثم العلم) ويقول أيضا: (كاد الأدب يكون ثلثي العلم) ويقول أبو زكريا العنبري:
(علم بلا أدب كنار بلا حطب، وأدب بلا علم كجسد بلا روح)، ويقول سفيان بن سعيد الثوري: (ليس عمل بعد الفرائض أفضل من طلب العلم، وكان الرجل لا يطلب العلم حتى يتأدب ويتعبد قبل ذلك عشرين سنة!)
ولا شك أن الحرمان من الأدب آية شقاوة وخذلان، فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب، وما استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب، لقد كان أدب مع الوالدين في قصة الثلاثة الذين أطبقت عليهم الصخرة طوق نجاة، وكان أدب الصديق مع النبي (ص)في الصلاة، وإحجامه عن أن يتقدم بين يديه قائلا: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله (ص)سببا في إرثه لمقامه والإمامة بعده، فكان ذلك التأخر منه إلى الوراء ليتقدم رسول الله (ص)سببا في جعله في طليعة الأمة بعد النبي (ص)وقفزا به إلى الأمام بعيدا بعيدا إلى غايات تنقطع دونها أعناق المطي! وكان الإخلال به في قصة جريج – على الرغم من التأويل – سببا في بلائه بهدم صومعته وضرب الناس له ورميه بالفاحشة!
يقول الجلاجلي البصري: التوحيد موجب يوجب الإيمان، فمن لا إيمان له فلا توحيد له، والإيمان موجب يوجب الشريعة، فمن لا شريعة له فلا إيمان له ولا توحيد له، والشريعة موجب يوجب الأدب، فمن لا أدب له لا شريعة له، ولا إيمان له، ولا توحيد له!
ويقول عبد الله بن المبارك: من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السن، ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة (مدارج السالكين: 2/ 381
وقد أشرف الليث بن سعد على بعض أصحاب الحديث فرأى منهم شيئا كرهه فقال: ما هذا؟! أنتم إلى يسير من الأدب، أحوج منكم إلى كثير من العلم!)
المؤلف صلاح الصاوي والكتاب رسالة فى آداب طلب العلم جمعها من هنا وهناك لنفع الناس فقال :
"فهذه رسالة في أدب طلب العلم نقدمها لأحبابنا في الله في هذه القارة، ثم إلى كل من تصل إليه من المسلمين كافة، لم نأت فيها بجديد، ولكننا جمعنا فيها جملا مفيدة مما كتبه سلفنا الصالح في هذا المقام، وقمنا بتهذيبها وترتيب مادتها، رجاء أن يعم النفع بها"
وحدثنا فى أولها عن وجوب أن يكون المسلم عالما أو متعلما فقال:
"اغد عالما أو متعلما
لا يخفى أن العلم الشرعي هو ميراث النبوة، وعلى قدر حظ الناس منهم يكون حظهم من وراثة النبي (ص)ومن هنا فإن طلب العلم أغلى ما أنفقت فيه أعمار البشر وأموالهم، وإن لحظة ينفقها الإنسان في عمره لا يستفيد فيها علما، ولا يقصد فيها إلى طاعة، لجدير بأن تطول عليها حسرته!
ولقد بدأ الله بالعلم قبل العمل في أعلى مطلب إلهي فقال تعالى:" فاعلم أنه لا إله إلا الله " وقد قرن الله عز وجل اسم العلماء باسمه واسم ملائكته في الشهادة على أعظم مشهود به وهو توحيد الله عز وجل، فقال تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) يقول القرطبي : (وفي هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء وفضلهم، فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/ 41
وقد جعل الله تعالى أهل العلم هم أهل خشيته من بين سائر عباده، فقال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فكل مسلم يخشى الله لكن الخشية متفاوتة، وأكمل الناس خشية لله هم العلماء بالله والعلماء بدينه، فكل من كان بالله أعلم كان أكثر له خشية، وأوجبت له الخشية الله الانكفاف عن المعاصي، والاستعداد للقاء من يخشاه!
وقد أمر الله نبيه (ص)أن يسأله المزيد من العلم فقال تعالى: (وقل رب زدني علما) ولو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله نبيه أن يسأله المزيد منه كما أمره أن يستزيده من العلم."
وتحدث عن أهمية طلب العلم
وفي بيان أهمية طلب العلم وعلو رتبة أهله يقول النبى (ص) (من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر!)"
والحديث باطل لم يتحدث به النبى(ص) لمخالفته كتاب الله :
أولا وضع الملائكة أجنحتها فى ألأرض رضا لطالب العلم وهو ما يخالف أنها لا تنزل الأرض لعدم اطمئنانها وهو خوفها لقوله تعالى :
" قل لو كان فى ألأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
ثانيا استغفار من الأرض والسماء لطالب العالم وهو كلام فارغ لأن الكفار فى الأرض لا يستغفرون للمسلمين وهو ما يخالف أن المستغفرين للمؤمنين جميعا وليس لطلبة العلم هم الملائكة كما قال تعالى :
الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا
ثالثا وجود عالم وعابد فى الإسلام وهو ما يخالف أن العابد هو نفسه العالم فلا عبادة إلا بعلم وأما التفاضل فيكون بالجهاد كما قال تعالى :
" فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
ثم قال :
ولقد بين المعصوم (ص)أن من علامة إرادة الخير بالعبد أن يرزق الفقه في الدين، فقال (ص)(من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) وعندما دعا لابن عمه عبد الله بن عباس قال: (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل!) وقال عبد الله بن مسعود: (اغد عالما أو متعلما ولا تغد إمعة بين ذلك) والإمعة كما يقول ابن الأثير: الذي لا رأي له، فهو يتابع كل أحد على رأيه. ولقد أخذ على بيد كميل بن زياد النخعي وقال له: (الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل صائح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق!)
وقارن بين طلب العلم وطلب المال فقال:
- العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال.
- العلم يزكوا على العمل، والمال تنقصه النفقة.
- العلم حاكم، والمال محكوم عليه.
- وصنيعة المال تزول بزوالها، ومحبة العالم دين يدان بها، يكسبه الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد موته.
- مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة!
ويقول سفيان بن سعيد الثوري: ليس عمل بعد الفرائض أفضل من طلب العلم"
والخطأ هنا كلام الثورى عن كون طلب العلم ليس فريضة مع أن الحديث عندهم يقول :
" طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة "
وهو ما يخالف كتاب فى قوله :
" فاعلموا أن لا إله إلا الله"
فهنا أمر بطلب علم الإسلام الذى تمثله لا إله إلا الله بكب أوامره ونواهيه
ثم قال :
ونختم بما نسب إلى علي بن أبي طالب في هذا المقام
ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم على الهدي لمن استهدى أدلاء
فاظفر بعلم ولا تبغي به بدلا فالناس موتى وأهل العلم أحياء"
وتحدث عن أن المقصود بالعلم العلم بالدين فقال :
"العلم الشرعي هو المقصود بالنصوص
يقول ابن حجر في أول شرحه لكتاب العلم من صحيح البخاري: (والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما يحب على المكلف من أمر دينه في عبادته ومعاملاته والعلم بالله وصفاته، وما يجب له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص) فتح الباري 1/ 141"
والعلم الشرعى هنا فهمه القوم خطأ لأن من ضمنه علم الوظيفة وهو العمل وهو العلم بظاهر الدنيا أى بمنافع مخلوقات الدنيا للاستفادة بها فى الحلال ومن ثم فعلم الإسلام هو علم شامل لكل العلوم
وتحدث عن أول ما ينبغى لطالب العلم هو النية الحسنة فى طلبه فقال :
"إنما الأعمال بالنيات
أول ما ينبغي أن يعنى به طالب العلم النية الصالحة فلا يبتغي بطلبه للعلم مالا ولا جاها، ولا يبيع حظه من الآخرة بلعاعة من الدنيا تذهب لذتها وتبقى حسرتها! فإن من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله - لا يتعلمه إلا ليصيب عرضا من الدنيا - لم يجد عرف الجنة يوم القيامة، وقد صح عنه (ص)أن في طليعة من من تسعر بهم النار يوم القيامة رجلا تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، فقال له: فما عملت فيها؟ قال تعلمت العلم، وعلمته، وقرأت فيك القرآن، فيقال له: كذبت! ولكن تعلمت العلم ليقال عالم وقد قيل! ثم يؤمر به، فيسحب على وجهه حتى يلقى في النار.
وقد توعد المعصوم (ص)بالنار من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه!
قال (ص) (لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك، فالنار النار!!)
ومن هنا يبدو الفارق بين علوم الآخرة التي يجب تجريد القصد فيها لله جل وعلا، وبين سائر العلوم التي إن أحسن النية فيها أثيب، وإن ذهل عن ذلك فإنه لا يؤجر ولا يؤزر!
وقد أخرج الدارمي عن عبد الله بن مسعود قوله: (كيف بكم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير، ويربوا فيها الصغير ويتخذها الناس سنة، فإذا غيرت قالوا: غيرت السنة! قالوا: ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن! قال: إذا كثر قراؤكم وقلت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة)
ويقول الخطيب البغدادي في نصيحته لطلبة العلم: (وليحذر أن يجعله سبيلا إلى نيل الأعراض، وطريقا إلى أخذ الأعواض، فقد جاء الوعيد لمن ابتغى ذلك بعلمه)
وقد جاء في مقدمة التمهيد للحافظ بن عبد البر: قيل للإمام مالك بعد أن كتب كتابه الموطأ: شغلت نفسك بهذا الكتاب، وقد شركك فيه الناس وعملوا أمثاله فقال: (لتعلمن إنه لا يرتفع من هذا إلا ما أريد به وجه الله) قال الراوي: فكأنما ألقيت تلك الكتب في الآبار، وما سمع لشيء منها بعد ذلك بذكر."
وحكاية النية الصالحة هى للكبار وأما الصغار الذين يذهب بهم للتعلم فلا نية لهم
ثم تحدث عن ألأدب قبل طلب العلن فقال :
"الأدب قبل الطلب
والأدب ملكة تعصم من قامت به عما يشينه، فهو استعمال ما يحمد قولا وفعلا، وقد عرفه ابن المبارك بقوله: إنه معرفة النفس ورعوناتها، وتجنب تلك الرعونات، ومن فضيلته أنه ممدوح بكل لسان، ومتزين به في كل مكان، وباق ذكره على أيام الزمان، ومن شرفه أن أهله متبوعون والناس تحت راياتهم، فيعطف ربك تعالى عليهم قلوبا لا تعطفها الأرحام! وتجتمع بهم كلمة لا تأتلف بالغلبة، وتبذل دونهم مهج النفوس، وقد اهتم سلفنا الصالح بالأدب اهتماما خاصا، وحثوا ع! لى تعلمه وسلوك طريقه، وكانوا يقولون من قعد به حسبه نهض به أدبه، والعقل بلا أدب كالشجر العاقر، ومع الأدب كالشجر المثمر، بل اعتبروه خيرا من كثير من العمل، يقول القرافي في الفروق: (واعلم أن قليل الأدب خير من كثير من العلم، ولذلك قال رويم لابنه: يابني: اجعل عملك ملحا، وأدبك دقيقا، - أي استكثر من الأدب حتى تكون نسبته إلى عملك كنسبة الدقيق إلى الملح في العجين - وكثير من الأدب مع قليل من العمل الصالح خير من العمل مع قلة الأدب) وقد قيل للشافعي كيف شهوتك للأدب؟ فقال: أسمع بالحرف منه، مما لم أسمعه فتود أعضائي أن لها أسماعا فتنعم به! وقيل: فكيف طلبك له؟ قال: طلب المرأة المضلة ولدها وليس لها غيره!
وقد اشتهر لدى سلفنا الصالح إرسال أبنائهم في باكورة حياتهم إلى مؤدبين لحفظ القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة من ناحية، ولتعليمهم السمت والهدي والخلق الحسن من ناحية أخرى، فإذا بلغوا سن التكليف أحضروهم مجالس بعض العلماء ليقتدوا بهم في الهدي والسمت والعبادة، وذلك قبل أن يخرجوهم إلى حلق العلم، فإن من أدب صغيرا قرت عينه كبيرا، ومن أدب ابنه أرغم أنف عدوه! ولله در القائل
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ولا يلين إذا قومته الخشب
يذكر الحافظ الذهبي أن المأمون كان قد عهد إلى الفراء بتربية ولديه يلقنهما النحو، فأراد القيام، فابتدرا إلى نعله، فقدم كل واحد منهما فردة، فبلغ ذلك المأمون، فقال: لن يكبر الرجل عن تواضعه لسلطانه وأبيه ومعلمه!
وقال عبد الملك بن مروان لمؤدب ولده: (علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن، واحملهم على الأخلاق الجميلة، وروهم الشعر يشجعوا وينجدوا، وجالس بهم أشراف الناس وأهل العلم منهم، فإنهم أحسن الناس رعة، وأحسنهم أدبا، وجنبهم السفلة والخدم، فإنهم أسوأ الناس رعة وأسوأهم أدبا، ومرهم فليستاكوا عرضا، وليمصوا الماء مصا، ولا يعبوه عبا، ووقرهم في العلانية، وذللهم في السر، واضربهم على الكذب، إذ الكذب يدعو إلى الفجور، والفجور يدعو إلى النار، وجنبهم شتم أعراض الرجال، فإن الحر لا يجد من عرضه عوضا، وإذا ولوا أمرا فامنعهم من ضرب الأبشار، فإنه عار باق، ووتر مطلوب! واحملهم على صلة الأرحام، واعلم أن الأدب أولى بالغلام من النسب.
ويقول الإمام مالك : كانت أمي تعممني وتقول لي: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه، ويقول عبد الله بن المبارك: (كانوا يطلبون الأدب ثم العلم) ويقول أيضا: (كاد الأدب يكون ثلثي العلم) ويقول أبو زكريا العنبري:
ولا شك أن الحرمان من الأدب آية شقاوة وخذلان، فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب، وما استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب، لقد كان أدب مع الوالدين في قصة الثلاثة الذين أطبقت عليهم الصخرة طوق نجاة، وكان أدب الصديق مع النبي (ص)في الصلاة، وإحجامه عن أن يتقدم بين يديه قائلا: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله (ص)سببا في إرثه لمقامه والإمامة بعده، فكان ذلك التأخر منه إلى الوراء ليتقدم رسول الله (ص)سببا في جعله في طليعة الأمة بعد النبي (ص)وقفزا به إلى الأمام بعيدا بعيدا إلى غايات تنقطع دونها أعناق المطي! وكان الإخلال به في قصة جريج – على الرغم من التأويل – سببا في بلائه بهدم صومعته وضرب الناس له ورميه بالفاحشة!
يقول الجلاجلي البصري: التوحيد موجب يوجب الإيمان، فمن لا إيمان له فلا توحيد له، والإيمان موجب يوجب الشريعة، فمن لا شريعة له فلا إيمان له ولا توحيد له، والشريعة موجب يوجب الأدب، فمن لا أدب له لا شريعة له، ولا إيمان له، ولا توحيد له!
ويقول عبد الله بن المبارك: من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السن، ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة (مدارج السالكين: 2/ 381
وقد أشرف الليث بن سعد على بعض أصحاب الحديث فرأى منهم شيئا كرهه فقال: ما هذا؟! أنتم إلى يسير من الأدب، أحوج منكم إلى كثير من العلم!)