- إنضم
- 14/7/21
- المشاركات
- 2,589
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 48
- الجنس
- ذكر
غير متصل
قراءة فى خطبة أدب الجوار
قراءة فى خطبة أدب الجوار
الخطيب عبد الله العواضى والخطبة تدور حول أحكام الجيرة وقد تحدث فى بدايتها مبينا حاجة الناس إلى بعضهم البعض حيث لا يمكن أن يستغنى فرد عن غيره فقال :
"أيها المسلمون، اعلموا أن الأيام والليالي عِبرٌ تتوالى؛ لتربي الإنسان على الرشُد، وتلقِّنه دروس الحكمة والنضج.
ومن عبر الزمان ودروسه النافعة: أن أصدقاء الإنسان أيام نعمته: -أيام صحته وغناه وجاهه وقوته- كثير، وأن أصدقاء محنته قليل.
وأن الإنسان-مهما علت منزلته في الدنيا بالجاه أو المال أو القوة- محتاج إلى غيره، ولا يمكن أن يستغني بنفسه عن حاجته للآخرين، فالقريب محتاج إلى قريبه، والزميل إلى زميله، والصديق إلى صديقه، والجار إلى جاره، وإن حصل التفاوت بين هؤلاء في أعراض الدنيا وأسباب القوة فيها.
و هذه الحياة ميدان فسيح، تربط بين ساكنيه أواصر وروابط، وصلات ووشائج، فهناك رابطة القرابة، ورابطة النسب والمصاهرة، وهناك رابطة الصداقة والزمالة، وهناك رابطة الجوار، وغيرها من الوشائج والعلائق، وعلى هذه الروابط تقوم الأمم وبها تتكون الممالك والدول، ومتى ما قامت هذه الروابط على أساس من الدين، استمر بقاؤها وزاد نماؤها، وصارت تلك الأمة التي شِيد بنيانها عليها منيعةَ الجانب، عزيزة المكانة، مهيبة القدر."
وتحدث العواضى عن رابطة الجوار وأنها حق واجب على المسلم فقال:
"عباد الله، إن من بين تلك الروابط التي دعا الإسلام إلى الاعتناء بها، والوفاء بحقها: رابطةَ الجوار. فقد اهتم الإسلام بها أيما اهتمام، وأولاها آداباً وحقوقاً تضمن لها الديمومة والبقاء، وجعل الله تعالى حق الجوار من الحقوق العشرة التي أمر بالإحسان فيها، فقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} "
كما تحدث عن كثرة الوصية بالجار فقال :
"ومما يدل على اعتناء الإسلام بهذه الرابطة: أن جبريل عليه السلام- كان كثير الوصية لرسول الله بها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) "
والحديث باطل فجبريل(ص) لن يوصى الرسول(ص) مرارا وتكرارا بالجار لأن الوصية بالكل واجبة وليس الوصى بجزء
وتحدث عن الجيبرة فى الجاهلية وأنها مفخرة العرب وهو كلام المفترض أنه يتعارض مع القرآن ولا يحق لمسلم أن يستشهد على أحكام الإسلام بأحكام الكفر وإن كانت موافقة للإسلام وفى هذا قال :
"لقد كانت هذه الرابطة مفخرة إنسانية عربية قبل أن تكون مفخرة إسلامية؛ لأنها تنبع من التمسك بالأخلاق الكريمة التي كانت موجودة بين الناس في ذلك الوقت، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) "
والافتخار بالعرب هو مناف لكلام الله فلا يفخر مسلم إلا بدينه
وتحدث عن انتشار الأفعال السيئة فى مجال الجيرة حاليا فقال :
"ولهذا كلما تلاشت الأخلاق الحسنة والقيم الحميدة في أي مجتمع ذهب أداء حق الجوار كما ينبغي. و المتأمل بيننا -نحن المسلمين- في عصرنا المتحضر يجد ذوبان هذه الرابطة يوماً بعد يوم، خصوصاً في المجتمعات المدنية والأحياء الراقية، حيث صار الجار لا يعرف من يسكن بجواره، ولا يدري عن أحواله، وقد يجاور جاره سنين طويلة ثم يموت، وجاره القريب منه لا يعلم! ولا شك أن الأوضاع القروية أحسن بكثير مما عليه الحواضر والمدن."
وأصر العواضى على الاستشهاد بالكفر على أحكام الإسلام فقال:
"لقد كان العربي في الجاهلية يفتخر بإحسانه إلى جاره، ويعتز بثناء جاره عليه، خصوصاً إذا كان الجار ضعيفا. فيصير بهذه الرابطة قوياً بعد الضعف، وعزيزاً بعد الذلة، وغنياً بعد القلة، قال الشاعر العربي:
تعيِّرنا أنا قليلٌ عديدُنا ... فقلتُ لها إن الكرام قليل
وما ضرّنا أنا قليل وجارنا ... عزيزٌ وجار الأكثرين ذليل
لنا جبل يحتلّه من نُجيره ... منيعٌ يردُّ الطرفَ وهو كليل
ويتمدّحون بكف الأذى عن الجار حيث يقول شاعرهم:
ولا نخذل المولى ولا نرفع العصا ... عليه ولا نزجي إلى الجار عقربا
وإذا أصاب الهوانُ جارَهم تألموا لذلك، وعدّوه فاقرة من الفواقر، قال الشاعر:
وإنّ هوانَ الجار للجار مؤلمٌ ... وفاقرة تأوي إليها الفواقر"
وهذا الكلام عن الجاهلية مخالف لقوله تعالى :
" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"
ثم تحدث عن اختيار الجار قبل سكنى الدار وهو منقولة خاطئة فقال :
"أيها المسلمون، إن مما ينفع الإنسان قبل سكنى الدار أن يختار الجار، ومن أعظم السعادة أن يوفق المسلم لجار صالح؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: (من سعادة المرء: الجار الصالح، والمركب الهنيء، والمسكن الواسع)"
ولو أخذنا بالمقولة فسيترك الكثيرون ديارهم بسبب الجيرة وإنما الواجب هو احتمال أذى الجيران إن وجد ومن الممكن أن يكون الجار الحسن قدوة للسيىء فيتخلى
إن المقولة هى تهرب من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهو واجب
وتحدث عن اختيار الزوجة فقال :
" قال بعض العلماء: لقد اختارت زوجة فرعون المؤمنة آسية بنت مزاحم عليها السلام الجارَ قبل الدار، كما قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} "
والاستشهاد خاطىء فالجيرة هنا جيرة أخروية وهى ليست على هوى كل واحد
واستشهد على المقولة بقول الشاعر:
قال الشاعر:
يقولون قبل الدار جار موافق ... وقبل الطريق النهج أُنسُ رفيقِ
وقال الآخر: اطلب لنفسك جيراناً توافقهم ... لا تصلح الدار حتى يصلح الجار"
وتحدث عن أذى الجار مبينا وجوب الصبر عليه فقال :
"فإذا ابتلي الإنسان بجار سوء يؤذيه فعليه أن لا يرد الإساءة بمثلها، بل يردها بالصبر والعفو، والإحسان وبذل المعروف. يروى أن رجلاً جاء ابنَ مسعود فقال: "إن لي جاراً يؤذيني ويشتمني ويضيق علي، فقال: اذهب، فإن هو عصى الله فيك فأطع الله فيه"."
والحديث باطل يبين أن المجتمع المسلم هو مجتمع فوضى لا حساب ولا عقاب فيه وإنما أى أذى يشهده المسلمون من احدهم أو غيره يكون مرجعه إلى القضاء حيث يحكم عليه بعقاب الله ومن ثم لن يوجد أى اذى لو طبقت العقوبات فالمسألة ليست صبر مستمر وإنما تطبيق لأحكام الله
وتحدث عن معنى الجوار الواسع فقال :
"أيها المسلمون، إن الجوار الذي تعارف عليه الناس هو الجوار في المنزل الذي يعيش فيه الإنسان فحسب، وهذا مفهوم قاصر؛ فإن الجوار العام يشمل من يجاورك-أيها المسلم- في دارك، ومن يجاورك في العمل أو المتجر أو المسجد أو الطريق، وكل من يليك في البلدة التي تعيش فيها وما يجاورها، والدولة المسلمة وما يجاورها. ويعتبر الجوار بين الدول مثل الجوار بين الأفراد حيث يطلب فيه الإحسان وعدم الاعتداء، وما قامت الحروب بين الدول المتجاورة إلا بسبب انتهاك حقوق الجوار."
وهذا الجوار الواسع ليس مرادا فى كتاب الله فإنما أريد به الجيرة داخل دولة المسلمين
وتحدث عن حقوق الجار وأنواع الجيران فقال :
"عباد الله، إن للجار على جاره حقوقاً يجب الوفاء بها، وعدمُ التقصير فيها والتماطلِ في أدائها. ويتفاوت الجيران في استحقاق هذه الحقوق زيادة ونقصاناً؛ لاختلاف الروابط والعلاقات الزائدة على هذه الرابطة. فإن من الجيران من له حق، ومنهم من له حقان، ومنهم من له ثلاثة حقوق: فالأول: هو الجار الكافر، والثاني: هو الجار المسلم الذي ليس من الأقارب، والثالث: هو الجار المسلم القريب.
معشر المسلمين، إن أداء هذه الحقوق -الآتي ذكرها- لا يرتبط بصلاح الجار وعدم صلاحه؛ ولذلك تؤدى هذه الحقوق لجميع الجيران، فالجار يشمل: الجار المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والبلدي والغريب، والنافع والضار، والقريب والأجنبي. وللجوار مراتب فليؤدَى لكل جارٍ حقُه.
إخوتي الأفاضل، إن حقوق الجوار كثيرة متعددة، قد تختلف باختلاف الزمان والمكان والبيئة، ولكنها تعود إلى أصول جامعة تنضوي تحتها، ومن تلك الأصول:
كف الأذى عن الجار بجميع صوره وأشكاله، سواء كان أذى قولياً أم أذى فعلياً، مباشراً أم غير مباشر.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره).
فمن الأذى: سلاطة اللسان بالسباب والشتائم والهمز واللمز، وهذا الأذى خطره على صاحبه كبير، فعن أبي هريرة قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم: إن فلانة تصلي الليل و تصوم النهار، و في لسانها شيء يؤذي جيرانها؟ قال: (لا خير فيها، هي في النار) و قيل له: إن فلانة تصلي المكتوبة، و تصوم رمضان، و تتصدق بالأثوار-اللبن المجفف- و ليس لها شيء غيره، و لا تؤذي أحداً قال: (هي في الجنة)
الله أكبر! إنه فرق شاسع بين المرأتين، وجزاء شديد لمن يؤذي الجيران بلسانه، وإنْ أكثر من العمل الصالح، وإنه جزاء عظيم في الخير لمن أحسن المعاملة ولم يؤذِ الخلق، وإن قل عمله.
ومن الأذى: التعدي على أرض الجار وحدود بيته والسطو على ممتلكاته، وهذه صورة مشاهدة عند بعض الجيران أورثت أحقاداً ومشكلات وصلت إلى آثار خطيرة.
ولو تأمل الجار المتعدي- وكان عنده إيمان- في عقوبة ذلك لانكف عن هذا الأذى، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طَوَّقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين) "
والحديث باطل والخطأ فيه تطويق الله للمنتقص من 7 أرضين ويخالف هذا أن التطويق الوحيد هو التطويق بالذهب والفضة أى المبخول به مصداق لقوله "سيطوقون ما بخلوا "كما أن الأرض تبدل يوم القيامة ومن ثم لا تكون 7 أرضين مصداق لقوله تعالى "يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات "
وقال عن صور الأذى :
"ومن الأذى: وضع القاذورات في طريقه ومضايقته فيها، وتسليط الزوجة أو الأولاد لإيذائه أو إيذاء أهل بيته، وإزعاجه بالأصوات المؤذية من أجهزة المسجل وغيرها.
ومن الأذى: هجره وقطعه، وحسده في نفسه أو زوجته وأولاده، أو في وسائل راحته، وسعة دنياه.
ومن الأذى: احتقاره والسخرية منه: بمأكله أو مشربه، أو ملبسه أو مسكنه، أو خَلقه أو خُلقه
الخطيب عبد الله العواضى والخطبة تدور حول أحكام الجيرة وقد تحدث فى بدايتها مبينا حاجة الناس إلى بعضهم البعض حيث لا يمكن أن يستغنى فرد عن غيره فقال :
"أيها المسلمون، اعلموا أن الأيام والليالي عِبرٌ تتوالى؛ لتربي الإنسان على الرشُد، وتلقِّنه دروس الحكمة والنضج.
ومن عبر الزمان ودروسه النافعة: أن أصدقاء الإنسان أيام نعمته: -أيام صحته وغناه وجاهه وقوته- كثير، وأن أصدقاء محنته قليل.
وأن الإنسان-مهما علت منزلته في الدنيا بالجاه أو المال أو القوة- محتاج إلى غيره، ولا يمكن أن يستغني بنفسه عن حاجته للآخرين، فالقريب محتاج إلى قريبه، والزميل إلى زميله، والصديق إلى صديقه، والجار إلى جاره، وإن حصل التفاوت بين هؤلاء في أعراض الدنيا وأسباب القوة فيها.
و هذه الحياة ميدان فسيح، تربط بين ساكنيه أواصر وروابط، وصلات ووشائج، فهناك رابطة القرابة، ورابطة النسب والمصاهرة، وهناك رابطة الصداقة والزمالة، وهناك رابطة الجوار، وغيرها من الوشائج والعلائق، وعلى هذه الروابط تقوم الأمم وبها تتكون الممالك والدول، ومتى ما قامت هذه الروابط على أساس من الدين، استمر بقاؤها وزاد نماؤها، وصارت تلك الأمة التي شِيد بنيانها عليها منيعةَ الجانب، عزيزة المكانة، مهيبة القدر."
وتحدث العواضى عن رابطة الجوار وأنها حق واجب على المسلم فقال:
"عباد الله، إن من بين تلك الروابط التي دعا الإسلام إلى الاعتناء بها، والوفاء بحقها: رابطةَ الجوار. فقد اهتم الإسلام بها أيما اهتمام، وأولاها آداباً وحقوقاً تضمن لها الديمومة والبقاء، وجعل الله تعالى حق الجوار من الحقوق العشرة التي أمر بالإحسان فيها، فقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} "
كما تحدث عن كثرة الوصية بالجار فقال :
"ومما يدل على اعتناء الإسلام بهذه الرابطة: أن جبريل عليه السلام- كان كثير الوصية لرسول الله بها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) "
والحديث باطل فجبريل(ص) لن يوصى الرسول(ص) مرارا وتكرارا بالجار لأن الوصية بالكل واجبة وليس الوصى بجزء
وتحدث عن الجيبرة فى الجاهلية وأنها مفخرة العرب وهو كلام المفترض أنه يتعارض مع القرآن ولا يحق لمسلم أن يستشهد على أحكام الإسلام بأحكام الكفر وإن كانت موافقة للإسلام وفى هذا قال :
"لقد كانت هذه الرابطة مفخرة إنسانية عربية قبل أن تكون مفخرة إسلامية؛ لأنها تنبع من التمسك بالأخلاق الكريمة التي كانت موجودة بين الناس في ذلك الوقت، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) "
والافتخار بالعرب هو مناف لكلام الله فلا يفخر مسلم إلا بدينه
وتحدث عن انتشار الأفعال السيئة فى مجال الجيرة حاليا فقال :
"ولهذا كلما تلاشت الأخلاق الحسنة والقيم الحميدة في أي مجتمع ذهب أداء حق الجوار كما ينبغي. و المتأمل بيننا -نحن المسلمين- في عصرنا المتحضر يجد ذوبان هذه الرابطة يوماً بعد يوم، خصوصاً في المجتمعات المدنية والأحياء الراقية، حيث صار الجار لا يعرف من يسكن بجواره، ولا يدري عن أحواله، وقد يجاور جاره سنين طويلة ثم يموت، وجاره القريب منه لا يعلم! ولا شك أن الأوضاع القروية أحسن بكثير مما عليه الحواضر والمدن."
وأصر العواضى على الاستشهاد بالكفر على أحكام الإسلام فقال:
"لقد كان العربي في الجاهلية يفتخر بإحسانه إلى جاره، ويعتز بثناء جاره عليه، خصوصاً إذا كان الجار ضعيفا. فيصير بهذه الرابطة قوياً بعد الضعف، وعزيزاً بعد الذلة، وغنياً بعد القلة، قال الشاعر العربي:
تعيِّرنا أنا قليلٌ عديدُنا ... فقلتُ لها إن الكرام قليل
وما ضرّنا أنا قليل وجارنا ... عزيزٌ وجار الأكثرين ذليل
لنا جبل يحتلّه من نُجيره ... منيعٌ يردُّ الطرفَ وهو كليل
ويتمدّحون بكف الأذى عن الجار حيث يقول شاعرهم:
ولا نخذل المولى ولا نرفع العصا ... عليه ولا نزجي إلى الجار عقربا
وإذا أصاب الهوانُ جارَهم تألموا لذلك، وعدّوه فاقرة من الفواقر، قال الشاعر:
وإنّ هوانَ الجار للجار مؤلمٌ ... وفاقرة تأوي إليها الفواقر"
وهذا الكلام عن الجاهلية مخالف لقوله تعالى :
" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"
ثم تحدث عن اختيار الجار قبل سكنى الدار وهو منقولة خاطئة فقال :
"أيها المسلمون، إن مما ينفع الإنسان قبل سكنى الدار أن يختار الجار، ومن أعظم السعادة أن يوفق المسلم لجار صالح؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: (من سعادة المرء: الجار الصالح، والمركب الهنيء، والمسكن الواسع)"
ولو أخذنا بالمقولة فسيترك الكثيرون ديارهم بسبب الجيرة وإنما الواجب هو احتمال أذى الجيران إن وجد ومن الممكن أن يكون الجار الحسن قدوة للسيىء فيتخلى
إن المقولة هى تهرب من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهو واجب
وتحدث عن اختيار الزوجة فقال :
" قال بعض العلماء: لقد اختارت زوجة فرعون المؤمنة آسية بنت مزاحم عليها السلام الجارَ قبل الدار، كما قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} "
والاستشهاد خاطىء فالجيرة هنا جيرة أخروية وهى ليست على هوى كل واحد
واستشهد على المقولة بقول الشاعر:
قال الشاعر:
يقولون قبل الدار جار موافق ... وقبل الطريق النهج أُنسُ رفيقِ
وقال الآخر: اطلب لنفسك جيراناً توافقهم ... لا تصلح الدار حتى يصلح الجار"
وتحدث عن أذى الجار مبينا وجوب الصبر عليه فقال :
"فإذا ابتلي الإنسان بجار سوء يؤذيه فعليه أن لا يرد الإساءة بمثلها، بل يردها بالصبر والعفو، والإحسان وبذل المعروف. يروى أن رجلاً جاء ابنَ مسعود فقال: "إن لي جاراً يؤذيني ويشتمني ويضيق علي، فقال: اذهب، فإن هو عصى الله فيك فأطع الله فيه"."
والحديث باطل يبين أن المجتمع المسلم هو مجتمع فوضى لا حساب ولا عقاب فيه وإنما أى أذى يشهده المسلمون من احدهم أو غيره يكون مرجعه إلى القضاء حيث يحكم عليه بعقاب الله ومن ثم لن يوجد أى اذى لو طبقت العقوبات فالمسألة ليست صبر مستمر وإنما تطبيق لأحكام الله
وتحدث عن معنى الجوار الواسع فقال :
"أيها المسلمون، إن الجوار الذي تعارف عليه الناس هو الجوار في المنزل الذي يعيش فيه الإنسان فحسب، وهذا مفهوم قاصر؛ فإن الجوار العام يشمل من يجاورك-أيها المسلم- في دارك، ومن يجاورك في العمل أو المتجر أو المسجد أو الطريق، وكل من يليك في البلدة التي تعيش فيها وما يجاورها، والدولة المسلمة وما يجاورها. ويعتبر الجوار بين الدول مثل الجوار بين الأفراد حيث يطلب فيه الإحسان وعدم الاعتداء، وما قامت الحروب بين الدول المتجاورة إلا بسبب انتهاك حقوق الجوار."
وهذا الجوار الواسع ليس مرادا فى كتاب الله فإنما أريد به الجيرة داخل دولة المسلمين
وتحدث عن حقوق الجار وأنواع الجيران فقال :
"عباد الله، إن للجار على جاره حقوقاً يجب الوفاء بها، وعدمُ التقصير فيها والتماطلِ في أدائها. ويتفاوت الجيران في استحقاق هذه الحقوق زيادة ونقصاناً؛ لاختلاف الروابط والعلاقات الزائدة على هذه الرابطة. فإن من الجيران من له حق، ومنهم من له حقان، ومنهم من له ثلاثة حقوق: فالأول: هو الجار الكافر، والثاني: هو الجار المسلم الذي ليس من الأقارب، والثالث: هو الجار المسلم القريب.
معشر المسلمين، إن أداء هذه الحقوق -الآتي ذكرها- لا يرتبط بصلاح الجار وعدم صلاحه؛ ولذلك تؤدى هذه الحقوق لجميع الجيران، فالجار يشمل: الجار المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والبلدي والغريب، والنافع والضار، والقريب والأجنبي. وللجوار مراتب فليؤدَى لكل جارٍ حقُه.
إخوتي الأفاضل، إن حقوق الجوار كثيرة متعددة، قد تختلف باختلاف الزمان والمكان والبيئة، ولكنها تعود إلى أصول جامعة تنضوي تحتها، ومن تلك الأصول:
كف الأذى عن الجار بجميع صوره وأشكاله، سواء كان أذى قولياً أم أذى فعلياً، مباشراً أم غير مباشر.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره).
فمن الأذى: سلاطة اللسان بالسباب والشتائم والهمز واللمز، وهذا الأذى خطره على صاحبه كبير، فعن أبي هريرة قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم: إن فلانة تصلي الليل و تصوم النهار، و في لسانها شيء يؤذي جيرانها؟ قال: (لا خير فيها، هي في النار) و قيل له: إن فلانة تصلي المكتوبة، و تصوم رمضان، و تتصدق بالأثوار-اللبن المجفف- و ليس لها شيء غيره، و لا تؤذي أحداً قال: (هي في الجنة)
الله أكبر! إنه فرق شاسع بين المرأتين، وجزاء شديد لمن يؤذي الجيران بلسانه، وإنْ أكثر من العمل الصالح، وإنه جزاء عظيم في الخير لمن أحسن المعاملة ولم يؤذِ الخلق، وإن قل عمله.
ومن الأذى: التعدي على أرض الجار وحدود بيته والسطو على ممتلكاته، وهذه صورة مشاهدة عند بعض الجيران أورثت أحقاداً ومشكلات وصلت إلى آثار خطيرة.
ولو تأمل الجار المتعدي- وكان عنده إيمان- في عقوبة ذلك لانكف عن هذا الأذى، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طَوَّقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين) "
والحديث باطل والخطأ فيه تطويق الله للمنتقص من 7 أرضين ويخالف هذا أن التطويق الوحيد هو التطويق بالذهب والفضة أى المبخول به مصداق لقوله "سيطوقون ما بخلوا "كما أن الأرض تبدل يوم القيامة ومن ثم لا تكون 7 أرضين مصداق لقوله تعالى "يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات "
وقال عن صور الأذى :
"ومن الأذى: وضع القاذورات في طريقه ومضايقته فيها، وتسليط الزوجة أو الأولاد لإيذائه أو إيذاء أهل بيته، وإزعاجه بالأصوات المؤذية من أجهزة المسجل وغيرها.
ومن الأذى: هجره وقطعه، وحسده في نفسه أو زوجته وأولاده، أو في وسائل راحته، وسعة دنياه.
ومن الأذى: احتقاره والسخرية منه: بمأكله أو مشربه، أو ملبسه أو مسكنه، أو خَلقه أو خُلقه