- إنضم
- 14/7/21
- المشاركات
- 2,589
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 48
- الجنس
- ذكر
غير متصل
نظرات فى خطبة إنما الطاعة في المعروف
نظرات فى خطبة إنما الطاعة في المعروف
الخطيب أحمد الجوهرى عبد الجواد وقد استهل الحديث بخلق الله للخلق فقال :
"أما بعد فيا أيها الإخوة إن الله -عز وجل- هو صاحب الخلق فكل صانع قد صنع الذى صنع بتوفيقه، فإليه تعالى يرجع فضل ما صنعت يداه، كما قال ربنا: "فتبارك الله أحسن الخالقين"
وتحدث عن طاعة الله فقال :
"وهو سبحانه كذلك صاحب الأمر فكل أمر فلابد أن ترجع طاعته إلى طاعة الله فإن كانت توافقها مضى المأمور فيها، وإن كانت تخالفها فلا طاعة أبداً لمخلوق في معصية الخالق أيا كان ذلكم المخلوق من عظيم أو حقير، أو ملك أو فقير، أو عالم أو جاهل، كما قال سبحانه: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"فأفرد طاعته وأفرد طاعة رسوله ثم تحدث عن أولي الأمر دون أن يفرد لهم طاعة، لماذا؟
إشارة إلى أن طاعتهم ليست مستقلة، وإنما هى تعود إلى طاعة الله وطاعة رسوله فإنهم إن أمروا بما وافق طاعة الله ورسوله أطيعوا، وإلا فلا يطاعون، لكن -أيها الإخوة- من هم أولو الأمر في هذه الآية؟ وما حكم طاعتهم؟ وما هي أقسامها؟"
والغلط فى كلام الرجل هو أن الله أفرد طاعته وأفرد طاعة الرسول(ص)وكأن الله اشرك الرسول(ص) معه فى الطاعة وهو كلام خاطىء فمعنى طاعة الرسول(ص) هو طاعة كلام الله المنزل على الرسول(ص)وليس النبى(ص) نفسه كشخص لأنه لو جعل طاعته واجبة كطاعة الله ما قال :
"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"
وما نهى الله الرسول(ص) كشخص أن يحرم ما أحل الله له فقال :
"لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك"
وتحدث عن زل الأقدام فى موضوع طاعة أولى الأمر فقال :
"فانتبهوا -أيها الإخوة- يرحمكم الله فإن هذا الموضوع زلت بسببه أقدام، وضاعت في متاهته أفهام، وورثت الأمة بسبب جهله الأمراض والأسقام، ولا حول ولا قوة إلا بالله الملك العزيز العلام، -أيها الإخوة-! من هم أولو الأمر؟ والجواب: أولو الأمر هم العلماء والأمراء، فالعلماء والخطباء والدعاة والوعاظ، والأمراء والرؤساء والملوك والحكام هؤلاء جميعًا هم أولوا الأمر الواجب طاعتهم كما أمرنا الله -تبارك وتعالى- في الآية السابقة، وكما قال النبي (ص)آمراً بذلك في غير ما حديث منه ما أخرجه أحمد وأصحاب السنن من حديث العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله (ص)موعظة بليغة ذرفت منها الدموع ووجلت منها القلوب فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال: قد تركتم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وعليكم بالطاعة وإن عبداً حبشيًّاً فإنما المؤمن كالجمل الآنف حيثما قيد انقاد" "
والحديث باطل ولا تصح نسبته للنبى(ص) والصحابة المؤمنين للتالى:
الخطأ ألأول علم الصحابة بالغيب ممثلا فى موت الرسول(ص) فى قولهم"إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا"وعلم النبى(ص) بالغيب(ص) ممثل فى وجود خلفاء راشدين بعده وهو ما يعارض أن الكل لا يعلمون الغيب كما قال تعالى على لسان رسوله(ص):
" ولا أعلم الغيب"
وقوله:
" وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم"
الثانى مطالبته التمسك بسنته وسنة الخلفاء مع أن المطلوب فى القرآن اتباع الوحى المنزل كما قال تعالى :
" اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم"
فلم يقل اتبعوا محمد ولا صحابته وحتى عندما طالب بالاقتداء لم يقل الاقتداء بأشخاصهم وإنما بالهدى المنزل عليهم فقال :
" قل فبهداهم اقتده"
والاقتداء بتلك السنن بناقض حديث قادم ذكر الجوهرى وهو الاقتداء بكتاب الله فقال:
"ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله، اسمعوا وأطيعوا"
ثم قال :
"روى البخاري من حديث أنس أن النبي (ص)قال: "اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة"
وروى مسلم من حديث أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: "أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً حبشيًّاً مجدع الأطراف"
وروى مسلم من حديث أم الحصين أنها سمعت رسول الله (ص)يخطب في حجة الوداع يقول: "ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله، اسمعوا وأطيعوا"
و روى ابن جرير الطبري بإسناده من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله (ص)سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البَرُّ ببِرِّه، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلُّوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم
ففي هذه الأحاديث كلها - أيها الإخوة - يأمر النبي (ص)بطاعة أولي الأمر، ويحض على السمع لهم والانقياد لما أمروا به، ويحذر من مخالفتهم، لأنهم المخولون بمصالح العباد بكلمة الله تعالى وحكمه، ويبلغ الحد أن يقول النبي (ص)يعرفنا مبلغ طاعة ولي الأمر ومبلغ معصيته - يقول: "من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصى أميري فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله" والحديث أخرجه البخاري ومسلم"
وكل ما سبق من روايات ذكرها الجوهرى غير مقيدة عدا واحد بكتاب الله ولكنه بنى عليها فقال :
"لكن هذه الطاعة - أيها الإخوة - مشروطة في كل هذا بأن لا تكون في معصية الله -عز وجل-، نعم فالشرط أن تكون طاعة أولي الأمر في طاعة الله ورسوله، أما في معصية الله ورسوله، أما فيما يصادم الكتاب والسنة، أما فيما يتعارض مع كلام الله وكلام رسوله، فلا طاعة على الإطلاق، ولا سمع ولا شيء وقد دلت الآية كما أوضحت على هذا المعنى، وكما دلت عليه جملة من الأحاديث، منها سبب نزول هذه الآية، وهو يوضحها خير توضيح
قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنت تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً" روى البخاري عن ابن عباس قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، إذ بعثه النبي (ص)في سرية
وقد أوضح الذي حدث في هذه السرية ما روى أحمد عن علي قال: "بعث رسول الله (ص)سرية، واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار، فلما خرجوا وجد عليهم في شيء قال: فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله (ص)أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: اجمعوا لي حطباً ثم دعا بنار فأضرمها فيه، ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها [قال: فهم القوم أن يدخلوها] قال: فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله (ص)من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله (ص)فأخبروه، فقال لهم رسول الله لما أخبروه: "لو دخلتموها ما خرجتم منها أبداً؛ إنما الطاعة في المعروف"
نعم إنما الطاعة في المعروف ولذا روى البخاري ومسلم عن رسول الله (ص)قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"
وعن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله (ص)على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، قال: "إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم فيه من الله برهان"أخرجاه "
وانتهى الرجل إلى أن الطاعة فى الحق وهو كتاب الله وعصيان أولى الأمر واجب فى الباطل واجب فقال :
"فالطاعة إنما تكون فى المعروف الذى يقره الشرع، أما فى معصية الله فلا طاعة ولا كرامة، هذا كلام ربنا وكلام نبينا
وهذا فهم سلفنا الصالح الذي به عملوا فى هذه المسألة وإياه علموا وإليه أرشدوا
روى مسلم عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس حوله مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله (ص)في سفر، فنزلنا منزلاً فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره إذ نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله (ص)فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتن يرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليعطه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً" [النساء: 29] قال: فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله "
وحديث ابن عمرو لا يصح لأن تكلم عن علم النبى(ص) بالغيب وهو ما نفاه الله عنه فقال على لسانه:
" ولا أعلم الغيب"
كما أنه تحدث عن تولى مؤمن بعد الفتح للولاية وأهل قبل الفتح موجودين أحياء وهو ما يعارض كتاب الله فى أنه قرر حكم وهو تولى المجاهدين قبل فتح مكة على من أسلموا وجاهدوا بعد الفتح فقال :
"لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا"
ودولة المسلمين لا تتحول لدولة كافرة بعد أربعين سنة من الهجرة وإنما بعد قرن على أقل تقدير حين يموت كل المجاهدون قبل الفتح ويأتى الخالف التالف وأخرهم مات سنة سبعين وفى رواية مائة
ونقل كلام ابن كثير فى الأحاديث فقال:
قال الحافظ ابن كثير - بعد أن ذكر الأحاديث التي مرت معنا -: فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء، ولهذا قال تعالى: "أطيعوا الله"أي: اتبعوا كتابه"وأطيعوا الرسول"أي: خذوا بسنته"وأولي الأمر منكم"أي: فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله، كما تقدم في الحديث الصحيح: "إنما الطاعة في المعروف" وروى أحمد عن عمران بن حصين، عن النبي (ص)قال: "لا طاعة في معصية الله"
وقوله: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"قال مجاهد وغير واحد من السلف أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله"
ونلاحظ تناقض أقوال القوم فمرة يردون للسنة ومرة يردون إلى الله ومرة يردون للكتاب والسنة وهو ما قاله فى الفقرة التالية:
"وهذا أمر من الله -عز وجل-، بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: "وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله" [الشورى: 10] فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى: "إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"أي: ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم"إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"
فدل على أن من لم يتحاكم في مجال النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر
وقوله: "ذلك خير"أي: التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله والرجوع في فصل النزاع إليهما خير"وأحسن تأويلاً"أي: وأحسن عاقبة ومآلا كما قاله السدي وغير واحد وقال مجاهد: وأحسن جزاء وهو قريب "
وهذا الكلام كله باطل فالرد فى الآية إلى الله وأما الرسول المقصود الرد إلى الوحى المنزل عليه وليس إلى شخص النبى(ص) نفسه
والسؤال كيف نرد إلى الرسول(ص) وقد مات ؟
سيقولون إلى كلامه وماذا نفعل إذا كان معظم الكلام المنسوب إليه متناقض فى معظم المسائل ؟
وسيكون الرد الرد إلى كتاب الله كما سيأتى فى كلام الجوهرى والسؤال إذا ما الفائدة طالما أن الرد فى النهاية سيكون إلى الله
الخطيب أحمد الجوهرى عبد الجواد وقد استهل الحديث بخلق الله للخلق فقال :
"أما بعد فيا أيها الإخوة إن الله -عز وجل- هو صاحب الخلق فكل صانع قد صنع الذى صنع بتوفيقه، فإليه تعالى يرجع فضل ما صنعت يداه، كما قال ربنا: "فتبارك الله أحسن الخالقين"
وتحدث عن طاعة الله فقال :
"وهو سبحانه كذلك صاحب الأمر فكل أمر فلابد أن ترجع طاعته إلى طاعة الله فإن كانت توافقها مضى المأمور فيها، وإن كانت تخالفها فلا طاعة أبداً لمخلوق في معصية الخالق أيا كان ذلكم المخلوق من عظيم أو حقير، أو ملك أو فقير، أو عالم أو جاهل، كما قال سبحانه: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"فأفرد طاعته وأفرد طاعة رسوله ثم تحدث عن أولي الأمر دون أن يفرد لهم طاعة، لماذا؟
إشارة إلى أن طاعتهم ليست مستقلة، وإنما هى تعود إلى طاعة الله وطاعة رسوله فإنهم إن أمروا بما وافق طاعة الله ورسوله أطيعوا، وإلا فلا يطاعون، لكن -أيها الإخوة- من هم أولو الأمر في هذه الآية؟ وما حكم طاعتهم؟ وما هي أقسامها؟"
والغلط فى كلام الرجل هو أن الله أفرد طاعته وأفرد طاعة الرسول(ص)وكأن الله اشرك الرسول(ص) معه فى الطاعة وهو كلام خاطىء فمعنى طاعة الرسول(ص) هو طاعة كلام الله المنزل على الرسول(ص)وليس النبى(ص) نفسه كشخص لأنه لو جعل طاعته واجبة كطاعة الله ما قال :
"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"
وما نهى الله الرسول(ص) كشخص أن يحرم ما أحل الله له فقال :
"لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك"
وتحدث عن زل الأقدام فى موضوع طاعة أولى الأمر فقال :
"فانتبهوا -أيها الإخوة- يرحمكم الله فإن هذا الموضوع زلت بسببه أقدام، وضاعت في متاهته أفهام، وورثت الأمة بسبب جهله الأمراض والأسقام، ولا حول ولا قوة إلا بالله الملك العزيز العلام، -أيها الإخوة-! من هم أولو الأمر؟ والجواب: أولو الأمر هم العلماء والأمراء، فالعلماء والخطباء والدعاة والوعاظ، والأمراء والرؤساء والملوك والحكام هؤلاء جميعًا هم أولوا الأمر الواجب طاعتهم كما أمرنا الله -تبارك وتعالى- في الآية السابقة، وكما قال النبي (ص)آمراً بذلك في غير ما حديث منه ما أخرجه أحمد وأصحاب السنن من حديث العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله (ص)موعظة بليغة ذرفت منها الدموع ووجلت منها القلوب فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال: قد تركتم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وعليكم بالطاعة وإن عبداً حبشيًّاً فإنما المؤمن كالجمل الآنف حيثما قيد انقاد" "
والحديث باطل ولا تصح نسبته للنبى(ص) والصحابة المؤمنين للتالى:
الخطأ ألأول علم الصحابة بالغيب ممثلا فى موت الرسول(ص) فى قولهم"إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا"وعلم النبى(ص) بالغيب(ص) ممثل فى وجود خلفاء راشدين بعده وهو ما يعارض أن الكل لا يعلمون الغيب كما قال تعالى على لسان رسوله(ص):
" ولا أعلم الغيب"
وقوله:
" وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم"
الثانى مطالبته التمسك بسنته وسنة الخلفاء مع أن المطلوب فى القرآن اتباع الوحى المنزل كما قال تعالى :
" اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم"
فلم يقل اتبعوا محمد ولا صحابته وحتى عندما طالب بالاقتداء لم يقل الاقتداء بأشخاصهم وإنما بالهدى المنزل عليهم فقال :
" قل فبهداهم اقتده"
والاقتداء بتلك السنن بناقض حديث قادم ذكر الجوهرى وهو الاقتداء بكتاب الله فقال:
"ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله، اسمعوا وأطيعوا"
ثم قال :
"روى البخاري من حديث أنس أن النبي (ص)قال: "اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة"
وروى مسلم من حديث أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: "أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً حبشيًّاً مجدع الأطراف"
وروى مسلم من حديث أم الحصين أنها سمعت رسول الله (ص)يخطب في حجة الوداع يقول: "ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله، اسمعوا وأطيعوا"
و روى ابن جرير الطبري بإسناده من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله (ص)سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البَرُّ ببِرِّه، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلُّوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم
ففي هذه الأحاديث كلها - أيها الإخوة - يأمر النبي (ص)بطاعة أولي الأمر، ويحض على السمع لهم والانقياد لما أمروا به، ويحذر من مخالفتهم، لأنهم المخولون بمصالح العباد بكلمة الله تعالى وحكمه، ويبلغ الحد أن يقول النبي (ص)يعرفنا مبلغ طاعة ولي الأمر ومبلغ معصيته - يقول: "من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصى أميري فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله" والحديث أخرجه البخاري ومسلم"
وكل ما سبق من روايات ذكرها الجوهرى غير مقيدة عدا واحد بكتاب الله ولكنه بنى عليها فقال :
"لكن هذه الطاعة - أيها الإخوة - مشروطة في كل هذا بأن لا تكون في معصية الله -عز وجل-، نعم فالشرط أن تكون طاعة أولي الأمر في طاعة الله ورسوله، أما في معصية الله ورسوله، أما فيما يصادم الكتاب والسنة، أما فيما يتعارض مع كلام الله وكلام رسوله، فلا طاعة على الإطلاق، ولا سمع ولا شيء وقد دلت الآية كما أوضحت على هذا المعنى، وكما دلت عليه جملة من الأحاديث، منها سبب نزول هذه الآية، وهو يوضحها خير توضيح
قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنت تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً" روى البخاري عن ابن عباس قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، إذ بعثه النبي (ص)في سرية
وقد أوضح الذي حدث في هذه السرية ما روى أحمد عن علي قال: "بعث رسول الله (ص)سرية، واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار، فلما خرجوا وجد عليهم في شيء قال: فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله (ص)أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: اجمعوا لي حطباً ثم دعا بنار فأضرمها فيه، ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها [قال: فهم القوم أن يدخلوها] قال: فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله (ص)من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله (ص)فأخبروه، فقال لهم رسول الله لما أخبروه: "لو دخلتموها ما خرجتم منها أبداً؛ إنما الطاعة في المعروف"
نعم إنما الطاعة في المعروف ولذا روى البخاري ومسلم عن رسول الله (ص)قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"
وعن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله (ص)على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، قال: "إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم فيه من الله برهان"أخرجاه "
وانتهى الرجل إلى أن الطاعة فى الحق وهو كتاب الله وعصيان أولى الأمر واجب فى الباطل واجب فقال :
"فالطاعة إنما تكون فى المعروف الذى يقره الشرع، أما فى معصية الله فلا طاعة ولا كرامة، هذا كلام ربنا وكلام نبينا
وهذا فهم سلفنا الصالح الذي به عملوا فى هذه المسألة وإياه علموا وإليه أرشدوا
روى مسلم عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس حوله مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله (ص)في سفر، فنزلنا منزلاً فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره إذ نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله (ص)فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتن يرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليعطه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً" [النساء: 29] قال: فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله "
وحديث ابن عمرو لا يصح لأن تكلم عن علم النبى(ص) بالغيب وهو ما نفاه الله عنه فقال على لسانه:
" ولا أعلم الغيب"
كما أنه تحدث عن تولى مؤمن بعد الفتح للولاية وأهل قبل الفتح موجودين أحياء وهو ما يعارض كتاب الله فى أنه قرر حكم وهو تولى المجاهدين قبل فتح مكة على من أسلموا وجاهدوا بعد الفتح فقال :
"لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا"
ودولة المسلمين لا تتحول لدولة كافرة بعد أربعين سنة من الهجرة وإنما بعد قرن على أقل تقدير حين يموت كل المجاهدون قبل الفتح ويأتى الخالف التالف وأخرهم مات سنة سبعين وفى رواية مائة
ونقل كلام ابن كثير فى الأحاديث فقال:
قال الحافظ ابن كثير - بعد أن ذكر الأحاديث التي مرت معنا -: فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء، ولهذا قال تعالى: "أطيعوا الله"أي: اتبعوا كتابه"وأطيعوا الرسول"أي: خذوا بسنته"وأولي الأمر منكم"أي: فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله، كما تقدم في الحديث الصحيح: "إنما الطاعة في المعروف" وروى أحمد عن عمران بن حصين، عن النبي (ص)قال: "لا طاعة في معصية الله"
وقوله: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"قال مجاهد وغير واحد من السلف أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله"
ونلاحظ تناقض أقوال القوم فمرة يردون للسنة ومرة يردون إلى الله ومرة يردون للكتاب والسنة وهو ما قاله فى الفقرة التالية:
"وهذا أمر من الله -عز وجل-، بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: "وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله" [الشورى: 10] فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى: "إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"أي: ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم"إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"
فدل على أن من لم يتحاكم في مجال النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر
وقوله: "ذلك خير"أي: التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله والرجوع في فصل النزاع إليهما خير"وأحسن تأويلاً"أي: وأحسن عاقبة ومآلا كما قاله السدي وغير واحد وقال مجاهد: وأحسن جزاء وهو قريب "
وهذا الكلام كله باطل فالرد فى الآية إلى الله وأما الرسول المقصود الرد إلى الوحى المنزل عليه وليس إلى شخص النبى(ص) نفسه
والسؤال كيف نرد إلى الرسول(ص) وقد مات ؟
سيقولون إلى كلامه وماذا نفعل إذا كان معظم الكلام المنسوب إليه متناقض فى معظم المسائل ؟
وسيكون الرد الرد إلى كتاب الله كما سيأتى فى كلام الجوهرى والسؤال إذا ما الفائدة طالما أن الرد فى النهاية سيكون إلى الله