- إنضم
- 14/7/21
- المشاركات
- 2,589
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 48
- الجنس
- ذكر
غير متصل
نظرات فى شريط القِمَارُ وصُوَرُهُ المُحَرَّمَة
نظرات فى شريط القِمَارُ وصُوَرُهُ المُحَرَّمَة
هذا شريط مفرغ ككتاب فى موضوع الميسر وليس مكتوب عليه اسم المحاضر وإن كان اسم المعد فى نهايته هو سالم الجزائرى فالله أعلم بصاحب المحاضرة
المحاضرة استهلها المحاضر بكلام طويل عن قواعد الفهم العامة للمعاملات وهو كلام ليس له علاقة بموضوع الميسر عندما يخاطب عامة الناس وليس الدارسين للفقه ولذاك لم نعتبرها من الموضوع وقد ذكر قلة الكتب فى موضوع الميسر فقال:
"فلهذا ينبغي الاهتمام بهذا الموضوع، وهذه بعض أوجه أهميته وطالب العلم أيضا من اهتمامه بالشريعة يهتم بما جاء في الشريعة، ومما جاء ذكر الميسر، وذكر الغرر، وذكر القمار، في النص، قد قال جل وعلا { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } ، إذن ذكر الميسر موجود وذكر القمار موجود كما في الحديث «من قال لصاحبه تعالى أقامرك فليتصدق» وكذلك الغرر كما روى مسلم في الصحيح عن أبي هريرة أن النبي (ص) «نهى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ, وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» . فإذن إذا كانت هذه الألفاظ موجودة في الشريعة "
والحديثعن المقامرة لا يصحان فالتوبة من كلمة أقامرك ليس التصدق وإنما الاستغفار من الذنب كما قال تعالى :
" ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"
وقال:
" واستغفر لذنبك"
والحديث الثانى عن الغرر لا علاقة له بالميسر مباشرة إلا أن يكون أحد المتقامرين لا يعرف ما هو القمار أساسا وهذا قليل الوقوع
وتحدث عن آيات القرآن فى الموضوع عندما استهل الحديث عن الميسر وهو القمار فقال :
"الميسر -وهو موضوع هذه المحاضرة- والقمار جاء في القرآن تحريمه متدرجا؛ فنُهي عنه في أول الأمر ونُبِّه على بشاعته، ثم بعد ذلك نزل تحريمه، قال جل وعلا في سورة البقرة { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } وقال جل وعلا في سورة المائدة { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ } ففي الآية الأولى بين جل وعلا فيها نفع، ولكن إثمها كبير (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما) فيها منفعة؛ فيها منفعة اقتصادية بعض الشيء لمن يكسب، فيها منافع في إدارة المال من غير تعب ولا كد، في الميسر منافع فيما يكون من إفادة بعض المحتاجين في بعض صوره التي كانت في الجاهلية، نعم فيها منافع للفقراء؛ لأن بعض صور الميسر كانت لنفع الفقراء عند أهل الجاهلية؛ لكن إِثْمُهَا (أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما)، فإثم الميسر أكبر لما؟ لأن الميسر فيه قعود عن العمل، والشريعة جاءت بحثّ الناس على العمل، وعلى الانتشاط، وعلى تقوية الأمة"
وحكاية التدرج فى الميسر لا دليل عليها لأن الخمر مرتبطة بإدمانها فهى تحتاج فترة للتخلص منها جسديا لعدم حدوث اضطرابات جسمية كبيرة بسبب الامتناع المفاجىء عنها وأما الميسر فشىء مالى محرم يمكن التخلص منه على الفور وارتباط الخمر والميسر يدل على أن معظم أماكن شرب الخمر هى التى تجرى فيها عمليات لعب الميسر
وأما حديثه عن أن بعض المقامرين فى الجاهلية كان يمارس القمار لمصلحة المحتاجين فهو وهم منه فلا دليل على ذلك
وتحدث عن أسباب تحريم الميسر فقال :
"وأما الميسر فهو انتقال للمال من غير كد ولا تعب؛ يعني في بعض صوره، أو نقول القمار انتقال للمال من غير كد ولا تعب، وذلك لا يهيئ ما تطلبه الشريعة من تقوية الأمة وانتشار الناس وتنمية أنواع الصناعات، وتقوية الأمة بما فيه إعداد للقوة، كذلك فيهما إثم لأن مبنى الميسر على أكل أموال الناس بالباطل، والشريعة جاءت بحفظ المال، وجاءت بدفع الظلم، والله جل وعلا أمر بالقسط، وحرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما، وكل مسألة فيها ظلم فهي محرمة في الشريعة، ثم قال جل وعلا في سورة المائدة (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ) رجس يعني خبيث، يعني أن هذه خبيثة فالميسر من ضمنها فهو خبيث، ثم وصفه بوصف ثاني فقال (مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وكونه من عمل الشيطان هذا مما يوجب على المؤمن أن يبتعد عنه؛ لأجل أنه وصف بكونه من عمل الشيطان، لهذا قال العلماء دلت آية المائدة على تحريم ما ذكر فيها من الخمر والميسر بعدة أوجه من التحريم منها:
أنه وصفه بأنه رجس.
والثاني وصفه بأنه من عمل الشيطان.
والثالث أمر باجتنابه فقال (فَاجْتَنِبُوهُ) هذا أمر، ثم قال في آخرها (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) يعني انتهوا في قول كثير من أهل التفسير، وقال بعضهم قوله (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) أورده مورد السؤال لأنه أبلغ من الأمر المباشر
..إذن نفهم من هذا أن الميسر محرم قطعا، والميسر كان عملا تتعامل به الجاهلية، والناس في الجاهلية يتعاملون بأنواع من المعاملات التي حرمت في الشريعة ومنها الميسر، والميسر عندهم كانت له صفات متعددة:
¨ كانوا يتعاملون بالميسر والقمار في المغالبات والرِّهان.
¨ وكانوا يتعاملون بالميسر في المعاملات.
ولهذا قال سعيد بن المسيب لما رواه مالك في الموطأ (كان من ميسر أهل الجاهلية بيع الحيوان في اللحم وبالشاة والشاتين).
إذن فعندنا أهل الجاهلية كان الميسر فيهم على نوعين:
1. ميسر في المغالبات والرهان والمسابقات.
2. والنوع الثاني ميسر في المعاملات. ولهذا قال علماؤنا إن الميسر الذي حَرَّمته الشريعة في نوعين: ميسر في المغالبات والرهان، وميسر في المعاملات، ويأتي مزيد بسط لهذه الكلمة.
كان من أغراض أهل الجاهلية في الميسر:
· أنه يفتخر بعضهم على بعض هذا واحد.
· من أغراضهم أنهم إذا أرادوا أن يتصدقوا لعبوا بالميسر وبالقداح حتى يخرج من له الفضل في التصدق إذا نحروا جَزورا ونحو ذلك، فكانت فائدة الميسر عندهم في بعض صوره للمساكين؛ يتبارون من يتصدق على المساكين بهذا الجزور المشترك، ولهذا يسمى الجازِر ياسر، ويسمى الجَزور يعني الجمل إذا ذُبح، يسمى أيضا ميسر تسمية للشيء باسم الفعل الذي منه."
ما ذكره عن صور الميسر الجاهلية بعضه ضرب من الوهم فليس المقصود من الأمر مساعدة الفقراء وإنما العملية لو صدقناها فهى عملية تباهى وتفاخر
وتحدث عن المعنى اللغوى للكلمة فقال :
وسبب اشتقاقهم هذه الكلمة من الفعل الذي فعلوه كلمة (ميسر)، العلماء اختلفوا فيها قالوا إنها مصدر ميمي كالموعد؛ ميسر والموعد من يسر توعد، ميسرا وموعدا، ومعنى الميسر هنا أنه من اليُسر؛ لأنه يحفظ المال بيسر، أو من اليَسَار لأنه يغتني بهذا الفعل، المقصود أن الميسر فيه من حيث اشتقاق اللغة:
¨ أنه كسب للمال بلا تعب.
¨ والثاني أن الميسر كسب للمال وسبب للغنى ولذلك سمي ميسرا.
إذا تبين ذلك"
واللغة لا تفيدنا بشىء فى المعنى فالميسر هو كل كسب أتى سهلا فيه كاسب وخاسر دون سبب شرعى للكسب أو للخسارة
وتحدث عن الفرق بين الميسر والقمار وها هو موجود فقال :
" فهنا سؤال مهم وهو: ما الفرق بين الميسر والقمار؟
هذه كلمة تعمل كثيرا ميسر ومن القمار، العلماء اختلفوا في ذلك اختلافا كبيرا، والحاصل أن لهم قولين في ذلك:
1. الأول: أنّ الميسر والقمار مترادفان؛ فكما أن الميسر يكون في المعاوضات المالية، وغير المعاوضات المالية، فكذلك القمار يكون عن عوض المال، وعن غير عوض المال.
2. وقال آخرون: لا؛ الميسر ثَم فرق بينه وبين القمار في نوعه:
فإن القمار: مغالبة ومخاطرة -كما سيأتي تفصيل المعنى- مغالبة ومخاطرة فيها المال. وأما الميسر: فإنه يشمل كل أنواع المخاطرة بالتعريف الذي سيأتي، مما يكون معاوضة، أو يكون رِهانا، أو يكون معاملة، ولهذا -كما ذكرت لك- قد يكون في الميسر مقابلة المال، وقد لا يكون، ولهذا قال ابن القيم تبعا لابن تيمية قال: "السلف كانوا يعبِّرون بالميسر عن كل ما فيه مخاطرة محرمة، ولم يشترطوا المال في الميسر"، وهذا كما قال الإمام مالك الميسر نوعان: ميسر لهو وميسر مال.
إذا تبين لك ذلك، يظهر أن الميْسر يختلف عن القمار -كما ذكرت لك- من أن القمار ما فيه مخاطرة وغرر المال وأما الميسر فأعم من ذلك.
فإذن الميسر عام والقمار بعض صوره أو أحد شقيه عند أكثر أهل العلم.
ما هو الميسر؟ وما هو القمار؟
الميسر: حقيقته الشرعية أنّ القمار -القمار أحد صور الميسر- نقول الميسر -كتعريف عام ثم نأتي للقمار- الميسر يشمل كل معاملة يدخل فيها المتعامل مع التردد فيها لا يدري، مع التردد فيها، لا يدري هل يغنم أو يغرم.
فإذن ضابط الميسر أنه دخول في معاملة مع جهالة الحصول؛ هل يحصل على ربح فيها، أو يحصل على الشيء أو لا يحصل.
وفرق بين هذا وبين التجارة؛ لأن التجارة فيها تحصيل سلعة، أما الميسر لا يدري هل يذهب ماله بعوض يأتيه، أو لا؛ يذهب ماله ويأتيه الغل. إذن فكل معاملة دار الأمر فيها في المتعامل ما بين تردد -حين دخل- تردد بين غرمه وغنمه فإنها من الميسر، فإن كان غنمه وغرمه ماليا صارت المعاملة قمارا، يوضح ذلك مثال: لو -يعني يُفرق بينه وبين التجارة والميسر والقمار-أراد أن يشتري سلعة وهو يرد أن يبيعها، هذه السلعة أراد منها الربح، فاشتراها فحصلت له السلعة، هنا فيه مخاطرة هل يَربح أو لا يربح؟ لكن هذه الخاطرة لم يمنع منها الشرع؛ لأنه ما من أحد يشتري شيئا ليربح، إلا وقد يربح وقد لا يربح؟ ولهذا قال المحققون من أهل العلم: إنّ الشريعة لم تأتِ بنفي أو تحريم كل نوع من أنواع المخاطرة. بل لا تصلح المعاملات إلا بنوع من المخاطرة، لكن هنا المخاطرة أنواع، فإذا كانت المخاطرة في الربح هل يربح أم لا؟ فهذا لم تحرِّمه الشريعة، لأن الشاري تحصّل على السلعة، فإذن هو دخل في المعاملة، وقد تحصّل على سلعة. هذه صورة تجارة فيها مخاطرة ولكنها مخاطرة لم تحرم.
نأتي إلى صورة الميسر، الميسر معاملة دخل فيها لا يدري هل يغنم أم يغرم؟ هل يحصل على شيء أم لا يحصل على شيء ألبتة؟ ومعلوم أنّ أي متعامل بأي نوع من أنواع التعامل يريد أن يكسب لنفسه شيئا، فهو يدفع مالا في مقابل، أو يدفع عملا وجهدا في مقابل، فإذا كان يدفع ويعمل بشيء وهو لا يدري هل يحصل له أم لا يحصل له، وذاك الآخر هو الذي يستفيد، فإنه يعد ذلك ميسرا؛ لأن حقيقة الميسر ما تردِّد فيه بين الحصول وعدم الحصول، ما تردد عيه بين الغرم والغنم. والثالث القمار وهو التردد الحاصل بالمال مثل ما يحصل الآن من -يعني في بعض الصّور- من أنّ الشخص يشتري شيئا؛ يشتري ورقة كوبون، أو يسمونها في بعض البلاد اليانصيب، أو عندنا كوبونات مسابقات إلى غيره يشتريها بسعر غال مثلا يشتريها بمائة، وهذه المائة يدفعها وهو لا يدري هل يحصل على الجائزة أم لا يحصل؟ هل يحصل على مردود أم لا يحصل؟ فإذن حقيقة الميسر ونوعه؛ القمار في هذه واضحة من أنه بذل هذا المال، وهو لا يدري هل يحصل على مقابل أو لا يحصل؟ يُنظر هنا إلى هذا البذل للمال هل هو قليل فيغتفر، أو هو كثير فلا يُغْتَفر."
وكل هذا الكلام الطويل العريض عن الاختلاف فى الكلمتين لا فائدة منه فنحن كعموم لا نفرق بين الميسر والقمار فكله شىء واحد
ثم حدثنا عن الغرر والجهالة فقال :
"ومن المعلوم أن الشريعة جاءت بالتفريق ما بين قاعدة الغرر والجهالة:
فالغرر: هو تردد في الحصول على شيء.
وأمّا الجهالة: فالشيء موجود، ولكن تُجهل أحد أوصافه، أو يُجهل حاله، أو تُجهل هيئته، أو نحو ذلك.
والغرر منقسم في الأحكام الشرعية إلى ثلاثة أقسام:
1. غرر كثير نُهي عنه، كما في حديث أبي هريرة «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ, وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ».
2. وغرر قليل اغتفرته الشريعة؛ كالغرر فيما اشتريت بيتا، ما تدري عن أساسه هل هو جيد أم ليس بجيد؟ اشتريت مثلا شيئا تلبسه، ما تدري داخل هذه الجبة مثلا أو الفروة، هل ما في داخلها من القطن أو المادة هو جيد أو ليس بجيد؟ يعني ثَمّ شيء من الغرر مغتفر، هذا لا بد منه؛ لأنه ليس من شرط البيع أن تتضح جميع الأحوال على التفصيل، فهذه أنواع من الغرر والمخاطرة معفو عنها. . والنوع الثالث غرر متوفِّق؛ ليس بالضخم الكبير، وليس بالقليل، وهذا النوع من الغرر هو الذي اختلفت فيه أنظار أهل العلم، هل يُعفى عنه أو لا يعفى عنه؟
هذا شريط مفرغ ككتاب فى موضوع الميسر وليس مكتوب عليه اسم المحاضر وإن كان اسم المعد فى نهايته هو سالم الجزائرى فالله أعلم بصاحب المحاضرة
المحاضرة استهلها المحاضر بكلام طويل عن قواعد الفهم العامة للمعاملات وهو كلام ليس له علاقة بموضوع الميسر عندما يخاطب عامة الناس وليس الدارسين للفقه ولذاك لم نعتبرها من الموضوع وقد ذكر قلة الكتب فى موضوع الميسر فقال:
"فلهذا ينبغي الاهتمام بهذا الموضوع، وهذه بعض أوجه أهميته وطالب العلم أيضا من اهتمامه بالشريعة يهتم بما جاء في الشريعة، ومما جاء ذكر الميسر، وذكر الغرر، وذكر القمار، في النص، قد قال جل وعلا { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } ، إذن ذكر الميسر موجود وذكر القمار موجود كما في الحديث «من قال لصاحبه تعالى أقامرك فليتصدق» وكذلك الغرر كما روى مسلم في الصحيح عن أبي هريرة أن النبي (ص) «نهى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ, وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» . فإذن إذا كانت هذه الألفاظ موجودة في الشريعة "
والحديثعن المقامرة لا يصحان فالتوبة من كلمة أقامرك ليس التصدق وإنما الاستغفار من الذنب كما قال تعالى :
" ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"
وقال:
" واستغفر لذنبك"
والحديث الثانى عن الغرر لا علاقة له بالميسر مباشرة إلا أن يكون أحد المتقامرين لا يعرف ما هو القمار أساسا وهذا قليل الوقوع
وتحدث عن آيات القرآن فى الموضوع عندما استهل الحديث عن الميسر وهو القمار فقال :
"الميسر -وهو موضوع هذه المحاضرة- والقمار جاء في القرآن تحريمه متدرجا؛ فنُهي عنه في أول الأمر ونُبِّه على بشاعته، ثم بعد ذلك نزل تحريمه، قال جل وعلا في سورة البقرة { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } وقال جل وعلا في سورة المائدة { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ } ففي الآية الأولى بين جل وعلا فيها نفع، ولكن إثمها كبير (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما) فيها منفعة؛ فيها منفعة اقتصادية بعض الشيء لمن يكسب، فيها منافع في إدارة المال من غير تعب ولا كد، في الميسر منافع فيما يكون من إفادة بعض المحتاجين في بعض صوره التي كانت في الجاهلية، نعم فيها منافع للفقراء؛ لأن بعض صور الميسر كانت لنفع الفقراء عند أهل الجاهلية؛ لكن إِثْمُهَا (أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما)، فإثم الميسر أكبر لما؟ لأن الميسر فيه قعود عن العمل، والشريعة جاءت بحثّ الناس على العمل، وعلى الانتشاط، وعلى تقوية الأمة"
وحكاية التدرج فى الميسر لا دليل عليها لأن الخمر مرتبطة بإدمانها فهى تحتاج فترة للتخلص منها جسديا لعدم حدوث اضطرابات جسمية كبيرة بسبب الامتناع المفاجىء عنها وأما الميسر فشىء مالى محرم يمكن التخلص منه على الفور وارتباط الخمر والميسر يدل على أن معظم أماكن شرب الخمر هى التى تجرى فيها عمليات لعب الميسر
وأما حديثه عن أن بعض المقامرين فى الجاهلية كان يمارس القمار لمصلحة المحتاجين فهو وهم منه فلا دليل على ذلك
وتحدث عن أسباب تحريم الميسر فقال :
"وأما الميسر فهو انتقال للمال من غير كد ولا تعب؛ يعني في بعض صوره، أو نقول القمار انتقال للمال من غير كد ولا تعب، وذلك لا يهيئ ما تطلبه الشريعة من تقوية الأمة وانتشار الناس وتنمية أنواع الصناعات، وتقوية الأمة بما فيه إعداد للقوة، كذلك فيهما إثم لأن مبنى الميسر على أكل أموال الناس بالباطل، والشريعة جاءت بحفظ المال، وجاءت بدفع الظلم، والله جل وعلا أمر بالقسط، وحرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما، وكل مسألة فيها ظلم فهي محرمة في الشريعة، ثم قال جل وعلا في سورة المائدة (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ) رجس يعني خبيث، يعني أن هذه خبيثة فالميسر من ضمنها فهو خبيث، ثم وصفه بوصف ثاني فقال (مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وكونه من عمل الشيطان هذا مما يوجب على المؤمن أن يبتعد عنه؛ لأجل أنه وصف بكونه من عمل الشيطان، لهذا قال العلماء دلت آية المائدة على تحريم ما ذكر فيها من الخمر والميسر بعدة أوجه من التحريم منها:
أنه وصفه بأنه رجس.
والثاني وصفه بأنه من عمل الشيطان.
والثالث أمر باجتنابه فقال (فَاجْتَنِبُوهُ) هذا أمر، ثم قال في آخرها (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) يعني انتهوا في قول كثير من أهل التفسير، وقال بعضهم قوله (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) أورده مورد السؤال لأنه أبلغ من الأمر المباشر
..إذن نفهم من هذا أن الميسر محرم قطعا، والميسر كان عملا تتعامل به الجاهلية، والناس في الجاهلية يتعاملون بأنواع من المعاملات التي حرمت في الشريعة ومنها الميسر، والميسر عندهم كانت له صفات متعددة:
¨ كانوا يتعاملون بالميسر والقمار في المغالبات والرِّهان.
¨ وكانوا يتعاملون بالميسر في المعاملات.
ولهذا قال سعيد بن المسيب لما رواه مالك في الموطأ (كان من ميسر أهل الجاهلية بيع الحيوان في اللحم وبالشاة والشاتين).
إذن فعندنا أهل الجاهلية كان الميسر فيهم على نوعين:
1. ميسر في المغالبات والرهان والمسابقات.
2. والنوع الثاني ميسر في المعاملات. ولهذا قال علماؤنا إن الميسر الذي حَرَّمته الشريعة في نوعين: ميسر في المغالبات والرهان، وميسر في المعاملات، ويأتي مزيد بسط لهذه الكلمة.
كان من أغراض أهل الجاهلية في الميسر:
· أنه يفتخر بعضهم على بعض هذا واحد.
· من أغراضهم أنهم إذا أرادوا أن يتصدقوا لعبوا بالميسر وبالقداح حتى يخرج من له الفضل في التصدق إذا نحروا جَزورا ونحو ذلك، فكانت فائدة الميسر عندهم في بعض صوره للمساكين؛ يتبارون من يتصدق على المساكين بهذا الجزور المشترك، ولهذا يسمى الجازِر ياسر، ويسمى الجَزور يعني الجمل إذا ذُبح، يسمى أيضا ميسر تسمية للشيء باسم الفعل الذي منه."
ما ذكره عن صور الميسر الجاهلية بعضه ضرب من الوهم فليس المقصود من الأمر مساعدة الفقراء وإنما العملية لو صدقناها فهى عملية تباهى وتفاخر
وتحدث عن المعنى اللغوى للكلمة فقال :
وسبب اشتقاقهم هذه الكلمة من الفعل الذي فعلوه كلمة (ميسر)، العلماء اختلفوا فيها قالوا إنها مصدر ميمي كالموعد؛ ميسر والموعد من يسر توعد، ميسرا وموعدا، ومعنى الميسر هنا أنه من اليُسر؛ لأنه يحفظ المال بيسر، أو من اليَسَار لأنه يغتني بهذا الفعل، المقصود أن الميسر فيه من حيث اشتقاق اللغة:
¨ أنه كسب للمال بلا تعب.
¨ والثاني أن الميسر كسب للمال وسبب للغنى ولذلك سمي ميسرا.
إذا تبين ذلك"
واللغة لا تفيدنا بشىء فى المعنى فالميسر هو كل كسب أتى سهلا فيه كاسب وخاسر دون سبب شرعى للكسب أو للخسارة
وتحدث عن الفرق بين الميسر والقمار وها هو موجود فقال :
" فهنا سؤال مهم وهو: ما الفرق بين الميسر والقمار؟
هذه كلمة تعمل كثيرا ميسر ومن القمار، العلماء اختلفوا في ذلك اختلافا كبيرا، والحاصل أن لهم قولين في ذلك:
1. الأول: أنّ الميسر والقمار مترادفان؛ فكما أن الميسر يكون في المعاوضات المالية، وغير المعاوضات المالية، فكذلك القمار يكون عن عوض المال، وعن غير عوض المال.
2. وقال آخرون: لا؛ الميسر ثَم فرق بينه وبين القمار في نوعه:
فإن القمار: مغالبة ومخاطرة -كما سيأتي تفصيل المعنى- مغالبة ومخاطرة فيها المال. وأما الميسر: فإنه يشمل كل أنواع المخاطرة بالتعريف الذي سيأتي، مما يكون معاوضة، أو يكون رِهانا، أو يكون معاملة، ولهذا -كما ذكرت لك- قد يكون في الميسر مقابلة المال، وقد لا يكون، ولهذا قال ابن القيم تبعا لابن تيمية قال: "السلف كانوا يعبِّرون بالميسر عن كل ما فيه مخاطرة محرمة، ولم يشترطوا المال في الميسر"، وهذا كما قال الإمام مالك الميسر نوعان: ميسر لهو وميسر مال.
إذا تبين لك ذلك، يظهر أن الميْسر يختلف عن القمار -كما ذكرت لك- من أن القمار ما فيه مخاطرة وغرر المال وأما الميسر فأعم من ذلك.
فإذن الميسر عام والقمار بعض صوره أو أحد شقيه عند أكثر أهل العلم.
ما هو الميسر؟ وما هو القمار؟
الميسر: حقيقته الشرعية أنّ القمار -القمار أحد صور الميسر- نقول الميسر -كتعريف عام ثم نأتي للقمار- الميسر يشمل كل معاملة يدخل فيها المتعامل مع التردد فيها لا يدري، مع التردد فيها، لا يدري هل يغنم أو يغرم.
فإذن ضابط الميسر أنه دخول في معاملة مع جهالة الحصول؛ هل يحصل على ربح فيها، أو يحصل على الشيء أو لا يحصل.
وفرق بين هذا وبين التجارة؛ لأن التجارة فيها تحصيل سلعة، أما الميسر لا يدري هل يذهب ماله بعوض يأتيه، أو لا؛ يذهب ماله ويأتيه الغل. إذن فكل معاملة دار الأمر فيها في المتعامل ما بين تردد -حين دخل- تردد بين غرمه وغنمه فإنها من الميسر، فإن كان غنمه وغرمه ماليا صارت المعاملة قمارا، يوضح ذلك مثال: لو -يعني يُفرق بينه وبين التجارة والميسر والقمار-أراد أن يشتري سلعة وهو يرد أن يبيعها، هذه السلعة أراد منها الربح، فاشتراها فحصلت له السلعة، هنا فيه مخاطرة هل يَربح أو لا يربح؟ لكن هذه الخاطرة لم يمنع منها الشرع؛ لأنه ما من أحد يشتري شيئا ليربح، إلا وقد يربح وقد لا يربح؟ ولهذا قال المحققون من أهل العلم: إنّ الشريعة لم تأتِ بنفي أو تحريم كل نوع من أنواع المخاطرة. بل لا تصلح المعاملات إلا بنوع من المخاطرة، لكن هنا المخاطرة أنواع، فإذا كانت المخاطرة في الربح هل يربح أم لا؟ فهذا لم تحرِّمه الشريعة، لأن الشاري تحصّل على السلعة، فإذن هو دخل في المعاملة، وقد تحصّل على سلعة. هذه صورة تجارة فيها مخاطرة ولكنها مخاطرة لم تحرم.
نأتي إلى صورة الميسر، الميسر معاملة دخل فيها لا يدري هل يغنم أم يغرم؟ هل يحصل على شيء أم لا يحصل على شيء ألبتة؟ ومعلوم أنّ أي متعامل بأي نوع من أنواع التعامل يريد أن يكسب لنفسه شيئا، فهو يدفع مالا في مقابل، أو يدفع عملا وجهدا في مقابل، فإذا كان يدفع ويعمل بشيء وهو لا يدري هل يحصل له أم لا يحصل له، وذاك الآخر هو الذي يستفيد، فإنه يعد ذلك ميسرا؛ لأن حقيقة الميسر ما تردِّد فيه بين الحصول وعدم الحصول، ما تردد عيه بين الغرم والغنم. والثالث القمار وهو التردد الحاصل بالمال مثل ما يحصل الآن من -يعني في بعض الصّور- من أنّ الشخص يشتري شيئا؛ يشتري ورقة كوبون، أو يسمونها في بعض البلاد اليانصيب، أو عندنا كوبونات مسابقات إلى غيره يشتريها بسعر غال مثلا يشتريها بمائة، وهذه المائة يدفعها وهو لا يدري هل يحصل على الجائزة أم لا يحصل؟ هل يحصل على مردود أم لا يحصل؟ فإذن حقيقة الميسر ونوعه؛ القمار في هذه واضحة من أنه بذل هذا المال، وهو لا يدري هل يحصل على مقابل أو لا يحصل؟ يُنظر هنا إلى هذا البذل للمال هل هو قليل فيغتفر، أو هو كثير فلا يُغْتَفر."
وكل هذا الكلام الطويل العريض عن الاختلاف فى الكلمتين لا فائدة منه فنحن كعموم لا نفرق بين الميسر والقمار فكله شىء واحد
ثم حدثنا عن الغرر والجهالة فقال :
"ومن المعلوم أن الشريعة جاءت بالتفريق ما بين قاعدة الغرر والجهالة:
فالغرر: هو تردد في الحصول على شيء.
وأمّا الجهالة: فالشيء موجود، ولكن تُجهل أحد أوصافه، أو يُجهل حاله، أو تُجهل هيئته، أو نحو ذلك.
والغرر منقسم في الأحكام الشرعية إلى ثلاثة أقسام:
1. غرر كثير نُهي عنه، كما في حديث أبي هريرة «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ, وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ».
2. وغرر قليل اغتفرته الشريعة؛ كالغرر فيما اشتريت بيتا، ما تدري عن أساسه هل هو جيد أم ليس بجيد؟ اشتريت مثلا شيئا تلبسه، ما تدري داخل هذه الجبة مثلا أو الفروة، هل ما في داخلها من القطن أو المادة هو جيد أو ليس بجيد؟ يعني ثَمّ شيء من الغرر مغتفر، هذا لا بد منه؛ لأنه ليس من شرط البيع أن تتضح جميع الأحوال على التفصيل، فهذه أنواع من الغرر والمخاطرة معفو عنها. . والنوع الثالث غرر متوفِّق؛ ليس بالضخم الكبير، وليس بالقليل، وهذا النوع من الغرر هو الذي اختلفت فيه أنظار أهل العلم، هل يُعفى عنه أو لا يعفى عنه؟