- إنضم
- 2/7/21
- المشاركات
- 1,239
- مستوى التفاعل
- 118
- النقاط
- 63
غير متصل
أمنيةٌ دعا بها الصالحون
أمنيةٌ دعا بها الصالحون، وعمل من أجلها العاملون، أمنيةٌ ارتفعت الأكف بالدعوات من أجلها، وسجدت الجباه، وذرفت العيون شوقًا إليها.
إنها أمنية مرافقة الحبيب محمد ﷺ.
دخل النبي ﷺ مسجده وقد أرخى الليل سدوله، فإذا به يرى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قائمًا يبكي بين يدي الله ويدعو، ويقول:
“اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد، ونعيمًا لا ينفد، ومرافقة محمد ﷺ في أعلى جنة الخلد”.
فهذه الأمنية دعا بها الصالحون، وتمنّاها أصحاب رسول الله ﷺ.
أيها المشتاق لمرافقة النبي ﷺ، أكثر من السجود، وأكثر من النوافل، وأكثر من الركوع والخضوع بين يدي الله، تنل مرافقة النبي ﷺ هناك في أعلى الجنان.
فالجنة درجات، كما قال ﷺ:
«إن في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض» رواه البخاري.
والنبي ﷺ في أعلى الجنان، فمن أراد أن يرافق النبي ﷺ فليكثر من السجود.
فقد قال النبي ﷺ لـ ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه ـ وكان خادم رسول الله ﷺ ـ:
«سلني».
قال: أسألك مرافقتك في الجنة يا رسول الله.
فقال له النبي ﷺ:
«فأعني على نفسك بكثرة السجود» رواه مسلم.
الله أكبر!
كثرة السجود تفرج الهموم والكربات؛ قال سبحانه مخاطبًا نبيه ﷺ:
﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 97-99].
فمن ابتُلي بالهموم والغموم والديون والكربات، فعليه بالسجود بين يدي الله رب البريات.
يا من تبحث عن الطريق إلى مرافقة النبي ﷺ، امسح رأس اليتيم، واعطف عليه، واكفل يتيمًا، تنل مرافقة النبي ﷺ.
قال عليه الصلاة والسلام:
«أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بالسبابة والوسطى، رواه البخاري.
بل حتى لو كان اليتيم قريبك، أو ابن أخيك، أو ابن أختك، أو من أقاربك، فإنك تنال هذا الفضل العظيم.
أي نعيم أعظم من مرافقة النبي ﷺ؟
ومرافقة النبي ﷺ تُزف أيضًا لكل من أكثر من الصلاة والسلام عليه ﷺ.
فالبخيل ـ كما قال النبي ﷺ ـ:
«البخيل من ذُكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ» رواه الترمذي وصححه الألباني.
فإذا أراد المسلم أن ينال الدرجات العلى بجوار المصطفى ﷺ، فليكثر من الصلاة والسلام عليه.
قال ﷺ:
«أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة» رواه الترمذي وحسنه الألباني.
ولهذا قال أبي بن كعب رضي الله عنه للنبي ﷺ:
يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟
قال: «ما شئت».
قال: الربع؟
قال: «ما شئت، وإن زدت فهو خير لك».
قال: النصف؟
قال: «ما شئت، وإن زدت فهو خير لك».
قال: الثلثين؟
قال: «ما شئت، وإن زدت فهو خير لك».
قال: أجعل لك صلاتي كلها؟
قال ﷺ:
«إذًا تُكفى همك، ويُغفر لك ذنبك» رواه الترمذي وحسنه.
يا من تضيق صدوركم بالهموم والكربات، أكثروا من الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.
نسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى.
الشيخ ياسر عبدالله محمد الحوري
